قصة قصيرة .. “البهيمــة”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

34

السيد نجم
لأنه كان لا يزال صغيرا , كانوا لا يعبأون كثيرا بوجوده, وربما يطردونه من جلستهم. ففي جلسات الرجال ليس له الحق في المشاركة, ولا حتى بالتعليق عما يسمع.وفى جلسات النسوة ليس من حقه الاستماع إلى كل ما يتفوهن به..ربما لأنه أهم كثيرا من أحاديث الرجال.. وإلا لماذا يعمدن إلى الهمس والغمز واللمز؟!
على الرغم من ذلك, سمع والديه يتصايحان ,دون أن يعبأ أحدهما بوجوده : نحن في حاجة إلى بهيمة بدلا من تلك التى ماتت حين غفلة.. يجب البحث عن وسيلة, ماذا نفعل؟!

ولأنهما لا يملكإن بهيمة, كانا يبحثان في كل الوسائل, وعند كل الجيران, ولم يلتفتا إلى ولدهما القابع تحت أرجلهما, مشرئب الرأس, معلق الأذنين.
ظل معلق يهما فوق عتبة الدار حتى فقد ظليهما وضجيج صوتهما المعلق يهما. تركاه وحيدا, كلماتهما في أذنيه حتى سمع من يأمره..أن يكف عن البكاء و أن يتأمل أصابع يديه!

بدا و كأن يدا خفيه قذفت به, رمته فوق شاطئ النهر, فتعلقت الأتربة بجلبابه . لم يعد يشعر بالوحدة, مع ذلك غلبته الدموع, صنعت طينا من حوله.
كان في مثل تلك الجلسات , يعبث في الطين , يصنع كرة أو حتى ثعبانا. لكنه في هذه الجلسة صنع أربعة أرجل, وذيلا غير قصير, وفى المقدمة شكل ما يشبه رأس البهيمة. انشغل بصنيعه كثيرا حتى نسى أنه لم يأكل بعد.

فلما عاد إلى الدار , ورغب في النوم من شدة التعب, سمع صوت الهاتف يأمره :” خذ البهيمة لترعى في الحقل القريب”. ذهب ولم يعد إلا بعد غروب الشمس, هاله أن وجد بهيمته وقد كبرت, وكبر ضرعها حتى لامست الحلمات الأرض!. وهو ما أدهشه و والديه .
لم يسأله أحدهما من أين جاءت وكيف؟! سألاه فقط: “هل البهيمة لنا؟!”, لم يرد وإن انطلقت بسمة سعيدة غامضة . أسرعت الأم إلى الضرع, شربت و شربوا جميعا حتى كسا اللبن الدافئ اللذيذ نحورهم جميعا. يحار من يراه إن كان اللبن متسربلا من أعلى إلى أسفل أم العكس.

على الرغم أنه سمع نفس الهاتف يأمره بأن يتأمل نفسه في مياه البئر القريبة, وقد تشكلت رأسه كرأس البهيمة وأصبح من ذوات الأربع, ويملك ذيلا غير قصير.. عمد الصغير إلى إحكام إغلاق جفونه أكثر كثيرا عما قبل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق