شبكات الجيل الخامس.. تغطية تخترق الجدران!

57

مع دخول شبكات الجيل الخامس حيز التشغيل فى العديد من دول العالم، تثور فى الأذهان أسئلة كثيرة، حول الحلول التى يمكن أن تقدمها هذه التكنولوجيا للعديد من المشاكل التى نعانى منها حاليا، وأبرزها تردى جودة التغطية داخل المبانى، سواء كانت منازل صغيرة، أو مبانى ضخمة كمراكز التسوق، ومراكز المؤتمرات، والمستشفيات، وغيرها.

وتسود حالة من التفاؤل بين خبراء الاتصالات بهذا الشأن، الذين يؤكدون أن لتفاؤلهم مبررات قوية، من بينها مجموعة القدرات الجديدة التى ستقدمها تقنيات الجيل الخامس، بما فى ذلك الزيادات الهائلة فى سرعات النطاق العريض، وزمن النقل المنخفض للغاية Ultra Low Latency ودعم أعداد هائلة من أجهزة إنترنت الأشياء، وغيرها من حالات الاستخدام الحرجة التى تتطلب أعلى مستويات الموثوقية والأمان.

وستكون بعض هذه المكاسب قابلة للتحقيق من خلال ترقية برامج وأنظمة الجيل الرابع الحالية، بينما يرتبط بعضها الآخر مباشرة بترددات الطيف الجديدة، والتقنيات الراديوية التى ستتوافر مع شبكات الجيل الخامس، والتى ستتيح له نقاط تغطية واسعة تخترق الجدران، وتلتف حول الحوائط. ومع ذلك، هناك العديد من الأسئلة حول التحديات والفرص الفريدة التى يمكن لشبكات الجيل الخامس تقديمها من خلال قدرتها على تقديم حلول ثورية لتوفير تغطية شاملة لكل نقطة داخل المبانى.

 

تغييرات ثورية

تقدم الجيل الخامس تغييرات ثورية إذا ما قورنت بالأجيال السابقة من شبكات المحمول، مما يطرح بعض الأسئلة المتعلقة بأفضل السبل لتوصيل هذه القدرات الجديدة إلى المساحات منعدمة أو رديئة التغطية داخل المبانى. ومن تلك الأسئلة:

 ما هى حالات استخدام الجيل الخامس القابلة للتطبيق داخل المبانى؟

 ما هى ترددات الطيف التى يمكن استخدامها؟

 ما هى تحديات وفوائد هيكلة الشبكات الداخلية المختلفة، واستخدام الخلايا الصغيرة؟

 

الجيل الخامس فى الأماكن المغلقة

أحدث تطبيق شبكات الجيل الرابع ثورة فى شبكات النطاق العريض المحمولة، إذ تم إحداث تغييرات جذرية فى ثقافة المستهلكين، وسلوكياتهم من خلال الزيادات الهائلة فى الإنتاجية والسعة، مما أتاح تخليق أنظمة بيئية جديدة بالكامل حول اقتصاديات تطبيقات الهواتف الذكية. وبنفس الطريقة التى كان من المستحيل التنبؤ بها بالتحول الذى تم إحداثه بواسطة شبكات الجيل الرابع، أصبحت الصناعة على وشك تحولات أكثر جوهرية مع شبكات الجيل الخامس المحمولة. فبالإضافة إلى التقدم فى سرعات نقل وتبادل البيانات من خلال النطاق العريض المتنقل (متعدد الجيجا بت فى الثانية)، ستقدم الجيل الخامس تصميمات جديدة أساسية لدعم تطبيقات إنترنت الأشياء الضخمة Massive IoT والتطبيقات الحرجة لإنترنت الأشياء.

 

النطاق العريض المحمول المحسن

يعتبر “النطاق العريض المتنقل المحسن” Enhanced Mobile Broadband-EMB خطوة أساسية فى طريق التغيير فى عرض النطاق الترددى القادم مع الجيل الخامس، والتى ستقوم بتمكين تجارب جديدة للمستخدمين لتستفيد من هذه الزيادة فى سرعات النقل. وفى نفس الوقت يواصل الجيل الرابع تطوره، ويوفر سرعات تتجاوز 1 جيجابت فى الثانية اعتمادا تقنيات مثل تقنية: “الوصول المرخص المدعوم” أو:  Licensed Assisted Access-LAA وتقنية: “المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة” Multiple Input Multiple Output-MIMO التى ستتيح لشبكات الجيل الخامس توفير سرعات تصل إلى 10 و 20 جيجابت فى الثانية حسب ترددات الطيف المتاحة.

ومع قدرتها على الوصول بالتغطية إلى داخل المبانى، سيتيح ذلك استخداما واسعا لتطبيقات الواقع المعزز Augmented Reality  والواقع الافتراضى Virtual Reality والواقع المختلط Mixed Reality عبر الأجهزة المحمولة. سيتيح الجيل الخامس أيضا تمكين كاميرات البث اللاسلكى بدقة تتراوح ما بين 4K  إلى 8K ويمكن أن يؤدى ذلك إلى تمكين استخدام كاميرات الأمان اللاسلكية، أو تدفق الفيديو عالى الدقة فى المزيد من الأماكن العامة. كما سيصبح فى الإمكان الاستفادة منها فى دعم التطبيقات التعليمية والصحية، والصناعية. كما ستتيح إمكانية تحميل الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى من أى مكان، خصوصا الأماكن التى لم تكن تتوافر لها تغطية فى السابق وأغلبها فى المناطق الداخلية من المبانى التى لم تتمكن الأجيال السابقة من شبكات الاتصالات المحمولة من اختراقها، وتوفير الخدمة لها.

ومع أن معدلات نقل البيانات، وقدرات النطاق العريض على النقل مقيدة بنطاقات الطيف الترددى الراديوى المتاح، إلا أن شبكات الجيل الخامس يمكنها أن تستخدم نفس نطاقات الطيف الحالى بكفاءة أكثر من شبكات الجيل الرابع لتوفير قدرات عالية على التغطية الداخلية الشاملة.

 

تقنية: “الوصول المرخص المدعوم” 

أو:  Licensed Assisted Access-LAAهى تقنية قدمتها شركة نوكيا وتعتمد على الجمع بين الطيف المرخص وغير المرخص لإنشاء سعة أعلى بكثير مما يمكن تقديمه على الطيف المرخص بمفرده بسرعات تصل إلى 1.45 جيجابت فى الثانية.

 

 

تقنية: “المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة”

أو: Multiple-Input Multiple-Output-MIMO هى تقنية تنطوى على تقنيات متعددة بداخلها، فهى عبارة عن شبكة لاسلكية تسمح بإرسال واستقبال أكثر من إشارة بيانات واحدة فى نفس الوقت عبر نفس القناة الراديوية. وتميل شبكات MIMO القياسية إلى استخدام هوائيين أو أربعة هوائيات. وعندما يتم وصفها بأنها Massive MIMO فهذا يعنى أنها تستخدم عددا كبيرا للغاية من الهوائيات. ولا يوجد رقم محدد لما يمكن أن يصح تسميته: Massive MIMO لكن ينطبق هذا الوصف على الأنظمة التى تحتوى على عشرات أو مئات الهوائيات. على سبيل المثال، قامت شركات مثل: هواوى، و ZTE وفيسبوك بعرض أنظمة Massive MIMO تشمل ما بين 96 إلى 128 هوائيا. وتستخدم إريكسون 128 هوائيا نصفها للإرسال ونصفها للاستقبال.

 

إنترنت الأشياء الضخمة

يعتبر نطاق عمليات إنترنت الأشياء الضخمة Massive IoT هو نفس نطاق حالات الاستخدام التى تعتمد فكرة التغطية الواسعة المنخفضة التكلفة لنقل رسائل بيانات صغيرة جدا من آلاف الأجهزة. وهذه الرسائل ليست ذات أهمية حرجة من حيث سرعة الإرسال، وبالتالى فهى غير حساسة تجاه التأخيرات الصغيرة فى زمن الإرسال، وبدلا من ذلك يتم إعطاء الأولوية للتكلفة وعمر البطارية. ومن الأمثلة الأساسية على Massive IoT العدادات الذكية، وشبكات الاستشعار والتتبع.

ويمكن التذكير بحالات الاستخدام الثلاثة التالية لإنترنت الاشياء داخل المبانى:

1.      تقنيات المبانى الذكية الجديدة المستخدمة لتتبع وإدارة البيئة الداخلية داخل المبانى، كأجهزة استشعار درجات الحرارة، وأجهزة استشعار الحركة، وأجهزة استشعار الضوء، وجميعها مرتبطة بوحدات التدفئة والتهوية، وتكييف الهواء، وأنظمة تظليل النوافذ، والإضاءة الآلية.

2.      أنظمة تتبع الأشياء، على سبيل المثال داخل المستشفيات، يمكن تعقب أسرة المرضى، وعربات المعدات، والأجهزة المحمولة الفردية. تشمل الأمثلة الأخرى تتبع الكراسى المتحركة لذوى الاحتياجات الخاصة.

3.      تتبع الماسحات الضوئية والأجهزة وغيرها من المعدات والتطبيقات اللوجستية فى البيئات الداخلية مثل المصانع أو مراكز التوزيع.

 

بدأ نشر تطبيقات إنترنت الأشياء الضخمة باستخدام تقنيات الجيل الرابع المتطور Long Term Evolution-LTE، الذى يحتوى على تقنيات محددة لتمكين أجهزة النطاق الترددى المنخفض، والطاقة المنخفضة للغاية من التعايش فى نفس الشبكة.

 

إنترنت الأشياء الحرجة

بخلاف Massive IoTيتم النظر إلى إنترنت الأشياء الحرجة Critical IoT على أنها ذات موثوقية عالية للغاية، والأهم من ذلك أنها تتمتع بزمن وصول منخفض للغاية Low Latency ونسبة توافر تصل إلى 99.999٪. وهنا يكمن الفارق الأساسى بين الجيل الخامس وتقنية التطور طويل الأمد لشبكات الجيل الرابع.

وتشمل حالات الاستخدام التى يتم اختبارها فى هذا المجال التحكم عن بعد فى الآلات الصناعية، والمركبات الآلية. وفى هذا الإطار تشترط لوائح العمل والمعايير الصناعية توافر متطلبات صارمة للغاية فى أنظمة التحكم الحرجة فى السلامة لضمان سلامة العمال والسلامة العامة، ولهذا فإن قدرة شبكات الجيل الخامس على تحقيق زمن انتقال من طرف إلى طرف بسرعة 1 مللى ثانية (1 / 1000 من الثانية) يعتبر أمرا مثاليا للغاية.

ولتحقيق هذه الموثوقية وزمن النقل السريع، والتوافر المتوقع بنسبة تقارب 100 %، يجب أن تتطور الشبكات لتضم التقنيات الجديدة التى بدأت فى القدوم مع شبكات الجيل الخامس فى العام الحالى.

سوف تييح قدرات تقليل زمن انتقال الإشارات، وتوافرها القيام بعدة تغييرات هيكلية لتوزيع معدات شبكة المحمول، فى المناطق التى يتم فيها التحكم فى الشبكة. وبالنسبة للتطبيق داخل المبانى، سيتطلب الأمر إضافة عقد شبكية محلية Local network Nodes إما على مستوى المبنى أو المنشأة، أو على مسافة قريبة جدا.

وسيتطلب الأمر بعض الجهد لتفهم طبيعة استخدامات الجيل الخامس المطلوبة، والتى تتزايد يوما بعد يوم لفهم متطلبات المستخدمين للشبكة، قبل محاولة تحديد المتطلبات التقنية المطلوب إضافتها للشبكة. مع العلم أن كل حالة استخدام مختلفة ستكون لها آثار مختلفة على كيفية استخدام الطيف الترددى، والهندسة المعمارية اللازمة.

 

الجيل الخامس والطيف

تمت إضافة العديد من نطاقات التردد الجديدة إلى ترددات الطيف المرخص به على مر السنين. وهناك علاقة مباشرة بين ترددات الطيف وعرض النطاق المتاح للخدمات. ولفهم هذا، يمكننا أن ننظر إلى تاريخ تكنولوجيا شبكات المحمول.

فى الأصل، سيطرت نطاقات التردد المنخفضة ( الأقل من 1 جيجا هرتز)، والتى كانت مثالية لتغطية المكالمات الصوتية والرسائل النصية. ثم تم نشر شبكات  الجيلين الأول والثانى عالميا فى هذه النطاقات المنخفضة، والتى يمكن وصفها بأنها كانت تغطية واسعة جدا مع عرض نطاق ترددى محدود. كان لدى المشغلين عادة 10 أو 20 ميجاهرتز من الطيف المتاح لتقديم الخدمات.

مع الجيلين الثالث والرابع تمت إضافة العديد من النطاقات المتوسطة (من 1 إلى 6 جيجا هرتز) لتحسين النطاق العريض للأجهزة المحمولة. وهذه النطاقات لها أطوال موجية أقصر، وبالتالى تصل إلى مسافات أقصر. تم إدخال مخططات جديدة لتقاسم الطيف بما فى ذلك تقنية: “الوصول المرخص المدعوم”LAA  وخدمة راديو النطاق العريض للمواطنين Citizens Broadband Radio Service-CBRS فى هذه النطاقات الوسطى. وعندما يتمكن مشغلو شبكات المحمول من الاستفادة من هذه النطاقات الجديدة، سيزداد عرض النطاق الترددى الإجمالى المتاح لتقديم خدمات للمستخدم النهائى زيادة كبيرة. يمكن للمشغل المزود بتقنية “التطور طويل الأمد المتقدم”  LTE Advanced التى تعمل عبر عدة نطاقات مرخصة بالإضافة إلى تقنية LAA أن يوفر عرض نطاق ترددى أكبر للمستخدمين يتجاوز 1 جيجابت فى الثانية.

مع الجيل الخامس، بالإضافة إلى المزيد من النطاقات المتوسطة، يمكن إضافة نطاقات عالية (من 6 إلى 60 جيجا هرتز) مما يضعنا أمام تحديات جديدة تماما، حيث تحظى ترددات الطيف الملليمترية  mmWave  باهتمام كبير بسبب النطاق الترددى العالى للغاية المتاح لنشر الخدمات، مما يؤدى إلى سرعات تصل إلى عدة جيجا للمستخدمين. ويتمثل التحدى الذى يواجهه هذا الطيف العالى من الموجات الملليمترية mmW فى أن الأطوال الموجية له قصيرة للغاية، وبالتالى لا تنتشر الموجات الراديوية عبر الجدران الخارجية أو الداخلية.

 

خدمة راديو النطاق العريض للمواطنين

خدمة راديو النطاق العريض للمواطنين Citizens Broadband Radio Service- CBRS هى ترددات بعرض 150 ميجا هرتز فى النطاق 3.5 جيجا هرتز (من 3550 ميجا هرتز إلى 3700 ميجا هرتز) فى الولايات المتحدة.

فى عام 2017 ، أكملت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية Federal Communications Commission-FCC العملية التى بدأت فى عام 2012 لوضع قواعد للاستخدام التجارى لهذا النطاق، مع حجز أجزاء منه للحكومة الفيدرالية الأمريكية للحد من التداخل مع أنظمة رادار البحرية الأمريكية واتصالات الطائرات.

فى 27 يناير 2020 سمحت لجنة الاتصالات الفيدرالية بالاستخدام الكامل لهذا النطاق دون قيود.

بموجب القواعد الجديدة، قد تكون شركات الاتصالات المحمولة التى تستخدم خدمة: “راديو النطاق العريض للمواطنين” قادرة على نشر شبكات المحمول من الجيل الخامس دون الحاجة إلى الحصول على تراخيص لاستخدام هذه الترددات.

 

هندسة معمارية

نظرا لتطور الشبكات الداخلية عبر عدة أجيال من المعايير اللاسلكية، تم تطوير عدد من معماريات / هياكل النشر، و”أنظمة الهوائيات الموزعة” Distributed Antenna Systems-DAS والخلايا الصغيرة غير المنسقة، والأنظمة الراديوية الموزعة Distributed Radio Systems-DRS.

 

أنظمة الهوائيات الموزعة

“أنظمة الهوائيات الموزعة” Distributed Antenna System-DAS هى شبكة من الهوائيات الموزعة مكانيا، والمتصلة بمصدر مشترك، وبالتالى توفر خدمة لاسلكية داخل منطقة جغرافية محددة. يتم دمج إشارات التردد الراديوى من وإلى محطة قاعدية تابعة لموقع مشغل شبكة الهواتف المحمولة من خلال نظام متعدد الهوائيات. يمكن للنظام دعم مجموعة واسعة من التقنيات والترددات، بما فى ذلك الأجيال الثانى والثالث والرابع من شبكات المحمول.

تقدم العديد من الشركات مجموعة واسعة من الحلول المصممة خصيصا لتلبية احتياجات مشغلى الهواتف المحمولة وأصحاب المواقع.

تم استخدام هذه الهوائيات مؤخرا بواسطة العديد من مقدمى الخدمات فى العديد من المناطق فى جميع أنحاء الولايات المتحدة. غالبا ما تستخدم DAS فى السيناريوهات التى تكون فيها التقنيات البديلة غير ممكنة بسبب تحديات التضاريس والمناطق.

 

أنظمة الهوائيات الموزعة السلبية

فى عصر الجيلين الثانى والثالث من شبكات المحمول، كان الغرض الأساسى من الشبكات اللاسلكية الداخلية هو تمديد نطاق التغطية الصوتية والرسائل النصية القصيرة إلى الأماكن العامة الكبيرة مثل: الملاعب، ومراكز المؤتمرات، ومراكز التسوق. ولهذا الغرض، كان الاعتماد على “أنظمة الهوائيات الموزعة” اختيارا جيدا لأنه سمح للمحطة الأساسية الموجودة بالفعل وأجهزة الراديو بالبقاء دون تغيير. بدلا من توصيل الترددات العالية بهوائى واحد على أحد الأبراج، سمحت “أنظمة الهوائيات الموزعة السلبية” Passive DAS بتوزيع طاقة الإرسال العالية عبر العديد من الهوائيات منخفضة الطاقة فى مكان ما. وعادة ما يتم ذلك باستخدام الكابلات المحورية. كان هذا التوزيع السلبى للترددات اللاسلكية فعالا من حيث التكلفة بالنسبة إلى تدفقات الإرسال / الاستقبال الفردية ضمن نطاق طيف محدود.

 

“أنظمة الهوائيات الموزعة” النشطة

مع تطور الشبكات إلى تقنيات الجيلين الثالث والرابع المتقدمة، بدأت الحاجة إلى أداء أعلى من الأداء الذى تقدمه “أنظمة الهوائيات الموزعة” التقليدية، مما أدى إلى ظهور: “أنظمة الهوائيات الموزعة النشطة” Active DAS والخلايا الصغيرة غير المنسقة Uncoordinated Small Cells للتغطية الداخلية.

تستبدل “أنظمة الهوائيات الموزعة النشطة” الكثير من الكابلات المحورية بالألياف الضوئية، والكابلات النحاسية. وبدلا من أخذ إشارة التردد الراديوى مباشرة من الهواء ونشرها مباشرة، تقوم “أنظمة الهوائيات الموزعة النشطة” بالحصول على الإشارات، ونقلها عبر شبكة رقمية إلى داخل المبنى، ثم تعيد تشكيل الإشارات القريبة من نقاط الهوائي. وتستخدم المحطة الأخيرة من الإرسال الكابلات المحورية لمجموعة من الهوائيات الموزعة بطريقة مماثلة لنظام: “أنظمة الهوائيات الموزعة السلبية”. وقد ساعدت هذه الطريقة على حل العديد من مشاكل كفاءة الترددات، ولكن بتكلفة وتعقيد متزايدين للشبكة بين المحطات القاعدة الأمامية ونقاط إرسال الهوائى النهائية.

 

الخلايا الصغيرة غير المنسقة

اعتمدت شبكات الجيلين الثالث والرابع أيضا على “الخلايا الصغيرة غير المنسقة” Uncoordinated Small Cells.

على غرار نشر الشبكات اللاسلكية الأخرى مثل شبكات الواى فاى Wi Fi غالبا ما تتمتع الخلايا الصغيرة الداخلية بمزايا التكلفة المنخفضة، والتركيب البسيط. ونظرا لأن كل خلية صغيرة تعتبر عنصرا مستقلا فى الشبكة، يمكن أن تكون هناك فرص محدودة للاستفادة من ميزات الجيل الرابع المتقدمة التى تعتمد على الجمع بين الإشارات من نقاط الهوائى المتعددة بطريقة منسقة. يفرض هذا فى النهاية حدا أقصى على سعة كل خلية صغيرة ويمكن أن يتطلب طبقة إضافية من التنسيق الشبكى لضمان التنقل السلس عبر الشبكة.

 

الأنظمة اللاسلكية الموزعة

فى الآونة الأخيرة، تم تقديم “الأنظمة اللاسلكية الموزعة” Distributed Radio Systems وفيها يتم توزيع وظائف الشبكة بين الوحدات المركزية من أجل تحقيق المرونة وقابلية التوسع، مع وجود أجهزة لاسلكية منخفضة الطاقة لضمان فعالية الأداء فى جميع أنحاء المكان. وكما هو الحال فى “أنظمة الهوائيات الموزعة”، والخلايا الصغيرة، تضمن الأنظمة اللاسلكية الموزعة هيمنة عالية لإشارة التردد اللاسلكى فى جميع أنحاء المكان بسبب وضع العديد من أجهزة الإرسال منخفضة الطاقة بالقرب من المستخدمين. كما أنها تشبه الخلايا الصغيرة غير المنسقة، من حيث أنه يمكن فى كثير من الأحيان استخدام كابلات منخفضة الجودة فى كل من الإشارات والطاقة، مع الإبقاء على تكلفة الوحدة منخفضة. ومع ذلك، نظرا لأن وظائف معالجة الإشارة المعقدة تكون موجودة فى موقع مركزي، يمكن تحويل السعة بمرونة بين نقاط الهوائى، كما يمكن استخدام ميزات التنسيق المتقدمة التى تتمتع بها تقنيات الجيل الرابع.

 

الخيارات المثالية

مع مجموعة متنوعة من حالات الاستخدام هذه، وخيارات التكنولوجيا، وهياكل النشر المتنوعة، قد يكون من المحير تحديد الخيارات المثالية لتمكين شبكات الجيل الخامس من تقديم تغطية جيدة داخل المباني، والأماكن المغلقة. وفى هذا الإطار يصبح من الضرورى دراسة كل حالة على حدة، والتوصية بتطبيق الحل الأمثل لها. وفيما يلى نماذج لثلاث حالات استخدام.

 

(1)   النطاق العريض المحمول

على الرغم من أن النطاق العريض المحمول Mobile Broadband ليس إلا فئة واحدة من فئات حالات الاستخدام التى تدعمها الجيل الخامس، إلا أنها الفئة / حالة الاستخدام الأكثر طلبا وانتشارا. وبالتالى الأكثر طلبا فى عمليات النشر داخل المبانى.

ولتمكين حالات استخدام النطاق العريض للأجهزة المحمولة فى شبكات الجيل الخامس، يجب أن يكون هناك عرض نطاق ترددى كاف للمستخدم النهائى. وعلى سبيل المثال، توصى شركة إريكسون، وهى من الشركات المتقدمة فى تقنيات الجيل الخامس بما يلى بالنسبة لعمليات النشر ذات النطاق العريض للأجهزة المحمولة من الجيل الخامس.

1.      قنوات عريضة النطاق (حتى 100 ميجا هرتز).

2.      استخدام تقنية “المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة” MIMO بحد أدنى 8 قنوات إرسال و 8 استقبال.

3.      تنسيق “شبكة النفاذ اللاسلكي”  Radio Access Network-RANمع شبكة خارجية لتلبية متطلبات الشبكات الداخلية، بحيث تكمل الشبكتان الداخلية والخارجية بعضهما البعض.

 

لتحقيق هذه الخصائص للشبكة، يمكن اتباع منهجية “الطبقات العميقة”  Deep Layeringمع وجود نطاقات متعددة المدى (مابين 1 إلى 6 جيجا هرتز) وطبقات “المدخلات المتعددة والمخرجات المتعددة” لكل نطاق عبر كل ترددات الطيف المتاح. يمكن بسهولة استخدام هذه الطبقات وتمديدها إلى نطاقات طيف غير مرخص ومشترك للنفاذ مثل تقنية: “الوصول المرخص المدعوم” LAA. ويمكن أن تساعد الابتكارات فى تقليل التداخل بين الخلايا الشبكية و “المناطق الميتة” ذات الأداء المنخفض.

 

(2)  إنترنت الأشياء الضخمة

ستكون إنترنت الأشياء الضخمة Massive-IoT ثانى حالة استخدام سائدة مطلوبة لشبكات الجيل الخامس داخل المباني. وسوف يتكامل عمل أجهزة إنترنت الأشياء الضخمة الموجودة داخل المبانى ببنيات إنترنت الأشياء الضخمة التى ستكون موجودة خارج المبانى، مما سيدعم تحسينات معايير الجيل الخامس.

مع العلم أنه يمكن البدء فى عمليات نشر M-IoT باستخدام شبكات الجيل الرابع الموجودة اليوم، مع إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى من قابلية التوسع بعد الانتقال إلى الجيل الخامس.

 

(3)  إنترنت الأشياء الحرجة

تعتبر حالات استخدام إنترنت الأشياء الحرجة Critical Realtime IoT هى آخر فئات الاستخدام الرئيسية الثلاثة التى يجب معالجتها. وعلى الرغم من إجراء العديد من التطويرات فى معايير تحسين زمن الانتقال من طرف إلى طرف عبر الشبكة فى تقنيات الجيل الرابع من 5 إلى 10 مللى ثانية، إلا أنه لا يمكن تحقيق متطلبات النقل فى الوقت الفعلى البالغة 1 مللى ثانية إلا باستخدام الابتكارات المضمنة فى معايير الجيل الخامس. وبالطبع سوف يستغرق الأمر بعض الوقت للقيام بالتحسينات المطلوبة.

 

الانسجام والتكامل

من المتوقع أن تكون شبكات الجيل الخامس قادرة على توفير تغطية جيدة داخل المبانى استنادا إلى طبقة عميقة من الطيف الترددى المتوسط ​​النطاق، مع استكمالها بنطاقات ترددية منخفضة خارجية للوصول إلى قدرة فائقة على التغطية الداخلية. وتعتبر البنية المعمارية لترددات الطيف اللاسلكى الموزعة حلا مناسبا لمواجهة تلك التحديات بسبب انخفاض تكلفة النشر، وقدرتها المرنة، وقيامها بالتنسيق بين النطاقات.

وفى هذه الحالة، ينبغى على مشغلى وصانعى القرار فى شبكات المحمول النظر فى حالات استخدام الجيل الخامس التى ستكون ضرورية فى المستقبل أثناء قيامهم بتحديث شبكاتهم لضمان الانسجام والتكامل بين الحلول التى يتم تنفيذها حاليا والمتطلبات المستقبلية.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق