زياد بهاء الدين نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق لـ “الأهالي”:لن تتقدم البلد رغم النتائج الاقتصادية دون تحسين المناخ السياسي 

الشعب دفع فاتورة الإصلاح الكلي في شكل غلاء شديد في السنوات الماضية ولم يستفد منه

163

*الفجوة بين الحكومة والشعب وراء عدم الشعور بإنجازات الدولة
*مطلوب حوار ضرورى بين الدولة والقطاع الخاص المصري قبل الأجنبي
*الأحزاب العمود الفقري لأي نشاط سياسي سليم
*لا يقلقني الإستثمار الخليجي لأنه أقل تأثراً بالتغيرات الإقتصادية والسياسية ويجب أن يكون محل ترحيب به فى مصر
*إتاحة فرصة عمل مناسبة لكل مواطن أبقي وأنفع من دعمه داخل دائرة الفقر
*زيادة الدين العام تستحق أن نتوقف ونضع سياسة صارمة للحد من نموها
*البديل الوحيد للإقتراض هو التنمية الإقتصادية وزيادة الإنتاج
*المجتمع المدني لا يزال فى أزمة بسبب عدم صدور اللائحة التنفيذية

حوار: نسمة تليمة

الواقع الاقتصادي المصري خلال الأعوام الماضية احتمل الكثير من الآراء والالتفات المختلف للمسار بأكلمه، بل ووضع حسابات جديدة للمشهد الاقتصادي، هو الواقع الذى يشغل بطل السطور التالية في  كتابات كثيرة على مدار الأيام يتابعها البعض من خلال مقالات رأي، بعدما ابتعد عن الساحة السياسية في توقيت مهم رغم دوره في فترة حرجة، والبعض الآخر يتابعها خلال مداخلات بسيطة له يحرص على ألا يقترب كثيرا من المشهد الحالي إلا اقتراب “عزيز”.

قال في أحد مقالاته إن التفكير في الواقع الاقتصادي الآن يستند إلى تقييم جيد له وتنفيذ برنامج اقتصادي واضح، ويعول كثيرا على أهمية التنمية الاقتصادية والاستثمار، ووضع السياسات التي تحد من الفجوة المتزايدة بين الفقر والثراء، وتشجيع الاستثمار الخاص وإزالة القيود من عليه، ووضع سياسة للحد من زيادة الدين العام.

لمحنا له تعبيرات عن دور الدولة كان عنوانها “أنه تحول من دور داعم ومساند في بدايته وفى ظروف كانت تحتم التدخل بشكل عاجل إلى دور منافس ومعرقل لبعض الأنشطة الاقتصادية” ..وخلال حوارنا معه رأى أن دور الدولة في الاقتصاد هو الموضوع الأكثر أهمية والأكثر صعوبة في الوقت الحالي لأنه اتسع في السنوات الخمس الأخيرة بشكل لم نعرفه في العقود السابقة وأصبح متداخلا في مختلف المجالات الاقتصادية..

قد يكون اتفق معنا أن المواطن بالفعل لا يشعر بالتحسن في المعيشة، وأن وقع التغييرات الاقتصادية والخطط عليه سلبيا، لكنه وضع أسباب لذلك …د. زياد بهاء الدين المحامي والخبير القانوني ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية كان لنا معه حوار خاص.

الى نص الحوار:

كيف ترى توجه مصر فى الفترة الأخيرة إلى الاقتراض وتأثير ذلك على حجم الدين العام؟

‏اضطرت مصر في السنوات التالية على ثورة ٣٠ يونيو إلى اللجوء  للاقتراض خارجيا وداخليا من أجل استعادة النشاط الاقتصادي واستعادة معدل نمو مناسب وتغطية متطلبات ‏استهلاكية وتنموية عاجلة. ولكن الزيادة في السنوات الأخيرة في حجم الدين العام سواء الخارجي منه أم الداخلي تستحق في تقديري أن نتوقف عندها وأن نضع سياسة صارمة للحد من هذا النمو المتسارع في الدين العام وفي تكلفة خدمته التي تحد من قدرتنا مستقبلا على النمو.

ألا توجد بدائل فى رأيك للحصول على أموال بدلا من الاقتراض؟

‏البديل الحقيقي على المدى الطويل هو التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات الاستثمار والتشغيل والإنتاج والتصدير، لأن هذا يقلل من احتياجنا للاقتراض كما أنه يؤدي إلى تقليص حجم الدين العام كنسبة من حجم الاقتصاد الوطني.

هل ترى أن الحكومة المصرية تعمل على الحد من الدين العام؟

‏بالتأكيد أن الحكومة يقلقها زيادة الدين العام في الفترة الأخيرة، ولا بد أنها تضع خططا للحد من تجاوزه للحدود الأمانة، ولكن المهم أن يترسخ لديها أن المخرج الحقيقي الوحيد من هذا الوضع هو الاستثمار والتشغيل والإنتاج.

ذكرت فى ديسمبر 2019 أن البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي يأتى بثماره من خفض البطالة وانخفاض التضخم وكان ذلك قبل أزمة كورونا بشهور .. هل المشهد تغير وإلى أي مدى؟

‏ما ذكرته تعليقا على البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي ‏في شهر نوفمبر 2016 أن هذا البرنامج ‏قد نجح في تحقيق التوازن المالي وزيادة معدل النمو تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد، ولكن أننا لم نتمكن من مواكبة ‏هذه الاصلاحات الكلية بالسياسات المطلوبة من أجل زيادة الاستثمار والتشغيل والإنتاج والتصدير، الأمر الذي ترتب عليه أننا لم نحقق التنمية الاقتصادية المستدامة المطلوبة بعدما دفع الشعب ثمن الإصلاح والغلاء.

فى حوار سابق مع د. أحمد جلال وزير المالية الأسبق قال إن تغيير البرامج الاقتصادية للحكومات بناء على برامج أحزاب وهو ما لا يوجد فى مصر، أو تغيير الظروف وأن نظامنا السياسي لم ينضج بعد وهو ما يستحق برنامجا اصلاحيا فى حد ذاته .. كيف تري ذلك ؟ هل نحن فى حاجة الى تغيير المسار أو البرنامج ؟

‏أظن أن ما قصده الدكتور أحمد جلال من تعليقاته وكتاباته العديدة في هذا الأمر أن الإصلاح الاقتصادي لابد وأن يسير قدما بقدم مع الإصلاح السياسي، وأنا أتفق معه تماما في ذلك.

 لك تعبير مميز ” الهدف الاقتصادي الأسمي دائما هو ارتفاع مستوى معيشة الناس، فى رأي سيادتك لماذا لا يتحقق هذا الهدف؟ ” لماذا لا يشعر الناس بتحسن”؟

‏الناس لم تشعر بتحسن وضعها الاقتصادي ولا مستوى معيشتها في السنوات الاخيرة، لأن برنامج الإصلاح الاقتصادي كان يستهدف إصلاح المؤشرات الكلية ولم تتواكب معه سياسات ناجحة في الاستثمار والتشغيل والإنتاج، وبالتالي ‏دفع الشعب فاتورة الإصلاح الكلي في شكل غلاء شديد في السنوات الماضية ولم يستفد به في شكل فرص وإمكانيات للعمل والإنتاج والتنمية على النحو الكافي. ‏

من جهة أخرى فإنه ضعف التواصل بين الحكومة والناس بسبب حالة الإعلام المصري بشكل عام وضعف مصداقيته لدى الناس زاد من الفجوة بين ما تعرضه الحكومة من خطط طويلة المدى وما يشعر به الناس من واقع يومي. ‏وأخيرا فإن اتساع الفجوة بين الفقر والثراء وزيادة عدد السكان تحت خط الفقر مما يساهم في الشعور بأن الاصلاح الاقتصادي لا يؤثر ايجابيا في حياة الناس مباشرة.

كان لك دور مهم فى إعداد حزمة من القوانين الاقتصادية فى السنوات الأخيرة .. كيف تري تطبيقها الآن؟

‏ساهمت بالفعل كثيرا في صياغة ومناقشة وإعداد قوانين اقتصادية أساسية خاصة قبل ثورة يناير، ومنها قوانين سوق المال والتمويل العقاري والتأجير التمويلي والبنوك والمنافسة والإيداع المركزي للأوراق المالية وغيرها، وتقديري أن هذه القوانين وكثيرا غيرها على مدى‏ العقدين الماضيين جعلت مصر حتى اليوم الدولة العربية الأكثر تقدما وعمقا وخبرة في مجال التشريعات الاقتصادية. ‏أما التطبيق فقد تعثر في أعقاب الثورتين ولكن عاد الاهتمام مؤخرا بالتشريعات الاقتصادية، فيوجد لدينا قانون جديد للبنوك وقانون جديد للتمويل الاستهلاكي وللتمويل متناهي الصغر وقرارات هامة صادرة من هيئة الرقابة المالية ومن البنك المركزي وكلها تعيد الإهتمام بالتشريعات التمويلية والاقتصادية. التطبيق مع ذلك يبقى ضعيفا ومعطلا للاستثمار في مجالات التراخيص والمنازعات والتقاضي بشكل عام.

 هل يمكننا القول أن هناك اقتصاد ما بعد كورونا ؟ وما هي ملامحه فى رأيك ؟

‏بالرغم من مرور ما يقرب من نصف عام على بدء وباء كورونا وبرغم الاتجاه العام لانحسار المرض في العالم إلا أن الوقت لا يزال مبكرا للتعرف على ملامح اقتصاد ما بعد كورونا، خاصة وإننا جميعا نتابع ونترقب ما ‏إذا كان هناك موجة ثانية ستأتي خلال الخريف والشتاء القادمين. وما ذلك فإن الأكيد أن الاقتصاد العالمي لن يعود كما كان قبل الوباء. بالتأكيد أن هناك حاجة لمزيد من الإنفاق في العالم كله في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والإجراءات الوقائية، ‏وبالتأكيد أن هناك دروسا هامة في مجال التجارة الدولية والاعتماد المفرط على بعض البلدان القليلة في توريد منتجات وسلع أساسية ووسيطة لكل العالم، كما أن هناك بالتأكيد ضرورة لإعادة نظر في أساليب وآليات العمل في كل البلدان. كل هذا يحتاج لتكوين مجموعة عمل ‏وطنية في مصر ليس فقط ليس فقط للتعامل مع تداعيات كورونا العاجلة وقصيرةُ الأجل ولكن أيضا لاستشراف طبيعة الاقتصاد في السنوات القادمة والاستعداد له.

هل تري ضرورة لإعادة الاقتصاد الانتاجي بدلا من الاقتصاد الريعي؟

‏لا توجد ضرورة أكثر الحاحا من استعادة مصر لاقتصاد إنتاجي وزيادة طاقتنا الإنتاجية وكذلك تحسين إنتاجية مختلف العوامل التي تشكل النشاط الاقتصادي بوجه عام، وهذا موضوع يجب أن يأخذ الأولوية المطلقة في رسم سياسات المرحلة المقبلة.

 قوانين سوق البورصة فى الفترة الأخيرة والحديث عن استفادة مصر بشكل جيد من البورصة فى رأيك؟ بخلاف أدوار المضاربة؟

‏مصر لديها منظومة جيدة من القوانين المنظمة لسوق رأس المال والبورصة بشكل عام وقد أضيف إليها في الآونة الأخيرة تنظيم أسواق المشتقات والسلع والبضائع وكلها مقومات هامة لاقتصاد حديث. ومع ذلك فإن حجم سوق المال في مصر لا يزال محدودا ومقصورا على أفراد ومؤسسات معدودة ويجب أن يتسع ليشمل المزيد من المتعاملين والمستثمرين. كل سوق فيها مضاربة وهي جزء طبيعي من آليات السوق التي توفر له سيولة، ولكن ما يحد من الآثار السلبية للمضاربة هو أن يزيد عدد المتعاملين بشكل استثماري وطويل الأجل ولهذا يجب أن يكون تركيزنا على تعميق وزيادة استخدام البورصة وهذا وحده كفيل بالحد من المضاربة بالإضافة ‏طبعا لتدخل هيئة الرقابة المالية في مكافحة الممارسات غير المشروعة.

 ” المستثمر قلق إذا كانت الحكومة غير واضحة” فى ضوء تلك المقولة كيف ترى الاستثمار الأجنبي فى مصر وضوابطه ؟

‏نجحت مصر في السنوات السابقة على ثورة يناير وخاصة قبل أزمة 2008 العالمية في أن تجذب قدرا كبيرا من الاستثمار الأجنبي وكان أهم ما يميز اتجاه الجزء الأكبر منه لصناعات انتاجية ولتوطين تكنولوجيا جديدة في مصر ولخلق فرص عمل مستدامة. ولكن في أعقاب الثورتين‏، وبرغم الجهد الذي بذلته الحكومة في تحسين المؤشرات الكلية، إلا أن الاستثمار لم يأخذ حظه من النجاح ولا يزال المناخ الاستثماري غير موات خاصة بسبب عدم الوضوح والتناقض بين القرارات لأن الاستثمار بالفعل يحتاج إلى يقين وإلى القدرة على التخطيط على المدى البعيد دون مفاجآت ولا تغيرات سريعة ومتعددة في السياسات والقرارات الاقتصادية.

البعض يرى أن حجم الاستثمارات الخليجية مقلق، هل تتفق مع هذا؟

‏لا اتفق معه مطلقا وعلينا أن نرحب بالاستثمار الوافد من الدول العربية الشقيقة طالما أنه في إطار ضوابط وقوانين سليمة ومنطبقة على الجميع، ‏بالعكس أرى أن الاستثمار من الخليج يكون في الغالب لفترات أطول وفي مجالات متعددة وأقل تأثرا بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والتقلبات التي تخيف الاستثمار الأجنبي بشكل عام فيجب لذلك أن يكون محل ترحيب منا في مصر .

د. جودة عبدالخالق فى مقال له حذر من اللجوء إلى التمويل الخارجي واعتبره لا يناسب الوضع الاقتصادي الحالي لمصر.. كيف ترى ذلك؟

‏أستاذنا الفاضل والعزيز الدكتور جودة عبدالخالق حذر دائما ويحذر من التوسع في التمويل الأجنبي والاقتراض الخارجي ومعه حق في ذلك، وما أشار إليه سليم لأن على مصر أن تقلل اعتمادها على الاقتراض الخارجي وتعوض ذلك بزيادة الإنتاجية والاستثمار والتشغيل.

 أين ينتهي دور الدولة فى الاقتصاد ؟ وكيف ترى مدى تدخلها وحدودها؟

‏موضوع دور الدولة في الاقتصاد هو الموضوع الأكثر أهمية والأكثر صعوبة في الوقت الحالي لأن دور الدولة الاقتصادي اتسع في السنوات الخمس الأخيرة بشكل لم نعرفه في العقود السابقة وأصبح متداخلا في مختلف المجالات الاقتصادية. ويهمني هنا توضيح أنني لست من حيث المبدأ ضد تدخل الدولة بل أرى أن عليها دورا اقتصاديا تنمويا مهما جدا يجب أن تقوم به في توفير السلع استراتيجية‏ وضمان الحماية الاجتماعية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ولكن عليها في المقابل أن تفسح المجال للقطاع الخاص في ما يقدر على تنفيذه بنجاح وكفاءة وما يحقق له عائدا وربحا يزيدان من جاذبية الاستثمار ويطلق طاقات الإبداع والإنتاجية في البلد. الخط الفاصل بين الدولة والقطاع الخاص موضوع مهم ‏بل هو الموضوع الأهم في الوقت الحالي.

هل نحن فى حاجة إلى تغيير مسارنا الاقتصادي؟

‏نحن بالتأكيد في حاجة لتعديل مسارنا الاقتصادي: يجب زيادة وتحسين كفاءة الانفاق على الخدمات العامة، ويجب وضع السياسات التي تحد من الفجوة المتزايدة بين الفقر والثراء، ويجب تشجيع الاستثمار الخاص وإزالة القيود من عليه، ويجب وضع سياسة للحد من زيادة الدين العام. ‏هذه المراجعة كانت مطلوبة قبل وباء كورونا ‏وبالتأكيد أصبحت مطلوبة اكثر حينما ينقضي الوباء.

هل نحن فى حاجة إلى إعادة مناقشة أولويات الانفاق العام وتوجيه موارد الدولة؟

‏نعم نحن بحاجة لمناقشة أولويات الانفاق العام ليس فقط من حيث توجيه المزيد منها للخدمات العامة والمرافق الأساسية وعلى رأسها الصحة والتعليم، ولكن أيضا لتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة حتى لا تضيع في انفاق بلا جدوى أو فساد أو إهدار.

كيف ترى سياسات الحماية الاجتماعية الحالية ؟ وهل تحتاج إلى تعديل؟

‏هذا موضوع كبير وقد اشدت في مناسبات كثيرة ببرامج عديدة على رأسها برنامج كرامة وتكافل وبرنامج مكافحة فيروس سي ونظام التموين الغذائي الحالي وغيرها. ومع ذلك لا ينبغي اعتبار هذه السياسات كافية لأن تحقيق العدالة الاجتماعية والحد من مستويات الفقر يبدأ من تحسين الصحة والتعليم واتاحة الفرصة ‏لكل مواطن في أن يجد فرصة عمل مناسبة ويحسن من مستوى معيشته وهذا أهم وابقي وأنفع من تقديم الدعم له حينما يسقط في دائرة الفقر.

 لماذا فشل البرنامج الاقتصادي المطبق فى تشجيع القطاع الخاص؟

‏البرنامج الاقتصادي السابق على كورونا لم ينجح في مجال الاستثمار ولا تشجيع القطاع الخاص لأنه لم ينصت للقطاع الخاص ولا يستجيب لمطالبه الحقيقية والمشروعة بل يفترض أن الدولة قادرة على تحديد المشاكل وحلها ووضع الأولويات من جانبها وحدها. هناك حوار ضروري مطلوب بين الدولة والقطاع الخاص المصري أولا قبل الأجنبي لكي يمكن تحديد خريطة طريق لتحسين مناخ الاستثمار في مصر.

ماهي مشكلات القطاع الخاص فى رأيك؟

‏أهم المشكلات في الوقت الحالي في تقديري هي اتساع دور الدولة في الاقتصاد في المجالات التي يجب تركها للقطاع الخاص، وصعوبة الحصول على التراخيص، وكثرة الرسوم والأعباء غير المحددة مسبقا، وبطء التقاضي بشكل عام.

كيف رأيت إدارة الحكومة لملف الكورونا ؟ والبعض رأى ارتباكا فى المراحل الأخيرة؟

‏في ضوء إمكانات وموارد مصر وحالة البنية التحتية الصحية والخدمية أظن أن الحكومة إدارت ملف كورونا بشكل جيد على وجه العموم. وقد كنت اعترضت على بعض الإرتباك منذ بضعة أشهر، ولكن في ضوء الأرقام والإحصاءات الاقتصادية، والتي عبرت عن حجم الأزمة وخطورة عدم السماح بمزيد من النشاط الاقتصادي فقد أعدت النظر في انتقادي السابق ‏وأرى أن الحكومة أدارت وتدير الأزمة بشكل جيد.

فى نوفمبر 2018 قدمت دعوة للحوار مقترحا مشروع قانوني غير حكومى للجمعيات الأهلية .. كيف ترى مشهد المجتمع المدني من القانون الجديد؟

‏دعوت بالفعل في هذا الوقت لقانون جديد وإلغاء القانون المسئ الصادر عام 2017 واستجابت الحكومة وصدر العام الماضي قانونا أفضل كثيرا من الذي كان ساريا، ولكن للأسف الشديد أن الحكومة لم تستكمل المشوار وكان المفروض أن تصدر لائحة تنفيذية للقانون الجديد من أكثر من ستة أشهر، ولكن اختفي الموضوع وتم تجاهله ولا يزال المجتمع المدني في أزمته بسبب عدم صدور اللائحة التنفيذية ولا الاكتراث بتفعيل القانون الجديد.

صرحت بأن الجمهور عاد يبحث عن أصوات وطنية معبرة عن مشكلاته وأن هناك أملا للرجوع للسياسة والأحزاب. ماهي آليات ذلك؟

‏بالتأكيد إن مصر تحتاج لفتح المجال السياسي والتصريح بالنشاط الحزبي وإزالة القيود والعراقيل والتهديد من على كاهل المهتمين بالعمل السياسي. لن يتقدم البلد مهما تحقق من نتائج اقتصادية ومشروعات وتعمير في غياب مناخ سياسي إيجابي وفي ‏ظل التقييد الحالي للحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور.

 وماذا عن الأحزاب وعودة الحياة الحزبية للخروج من دور المتلقي؟

‏الأحزاب هي العمود الفقري لأي نشاط سياسي سليم ودون التصريح لها بالنشاط والتوقف عن تهديد وتقييد حركة من يقتربون منها ويتبنون مواقف معارضة فإن البلد سيظل محكوما بعقلية الحزب الواحد مهما تعددت الأحزاب رسميا.

 لماذا ابتعدت عن السياسة والحزب ؟

‏‏استقلت من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي منذ بضع سنوات لعدم اعتقادي أن لي دورا مفيدا أقوم به بعد تغييرات كثيرة في عضوية الحزب وأولوياته وليس بسبب خسارة الانتخابات الحزبية كما كان يقال، بل إنني استقلت بعد خسارة الانتخابات بأكثر من عام كامل. ومع ذلك لا اعتبر نفسي بعيدا كل البعد عن السياسة وأحاول المشاركة من خلال الكتابة والتعليق ومن خلال العمل في أسيوط ‏والمشاركة في الحوار الاقتصادي وأتمنى العودة لنشاط سياسي أكثر فاعلية في المستقبل.

 “العدالة والشراكة فى صنع القرار الاقتصادي” تعبير سابق لسيادتكم .. ما هي آلياته وكيف يمكن تحقيقه؟

‏الموضوع بسيط: تفعيل الدستور الحالي تفعيلا كاملا، والإصرار على أن يكون البرلمان معبرا عن الناس ويراقب الحكومة، واحترام التعددية وقبول وجود صوت معارض في البلد لأن المعارضة جزء من النسيج الوطني.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق