بعد مرور تسعة أشهر على إصداره:صرخات وشكاوى المواطنين من قانون التأمينات الجديد ..وتخبط بين الموظفين بالهيئة

القانون ينص على المعاش المبكر مع ايقاف التنفيذ..ومطلوب تخفيض مدة الاستحقاق والسماح بقترة انتقالية لتوفيق الاوضاع

1٬462

تحقيق:نجوى ابراهيم
لأن القضية مهمة وحيوية ..وتمس الآلاف من المواطنين على أرض مصر ..تواصل الأهالى فتح ملف هموم ومشكلات المواطنين مع وزارة التضامن المنوط بها حماية الغلابة ..حيث فوجئ عشرات الآلاف من المصريين الذين تزيد أعمارهم على الخمسة والاربعين أو الخمسن عاما الذين اضطروا الى تقديم طلبات المعاش المبكر أن هيئة التأمينات ترفض طلباتهم دعوى عدم اكتمال مدتهم التأمينية وفقا للقانون الجديد..
شكاوى وصرخات يطلقها آلاف المتضررين يوميا من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، والذي بدأ تطبيقه منذ أول شهر يناير 2020،ورغم مرور أكثر من 9 أشهر على صدور القانون الا أن اللائحة التنفيذية له التى تشرح وتفسر اجراءات وآليات التطبيق لم تصدر حتى الآن, وهو الامر الذى جعل موظفى هيئة التأمينات أنفسهم فى حالة ارتباك وتخبط,وغير قادرين على قبول اى طلبات جديدة للمعاش المبكر ,أو حتى البت فى الطلبات القديمة ..
اصحاب المعاشات المبكرة هم مواطنون عاشوا سنوات طويلة تصل الى قرابة 20عاما يعملون فى القطاع الخاص وتحملوا ويلات ومعاناة العملولسبب أو لاخر اضطروا لطلب المعاش المبطر اما لغلق المنشأة وتصفيتها ,أو لتسريح العمال ,أو اجبار صاحب العمل للبعض على الاستقالة ,وكان الملاذ الآمن لهم هو هيئة التأمينات التى قاموا بسداد اشتراكاتهم التأمينية لها بانتظام تستقطع من راتبهم المحدود املا فى الحصول على معاش يكفيهم ويساعدهم على حياة كريمة فى سن التقاعد الا انهم اصطدموا بقانون التأمينات الجديدالذى وضع شروطا وصفها خبراء التأمينات بالمجحفة..
أكد خبراء التأمينات أن المتضريين من قانون التأمينات الجديد التحقوا بالعمل قبل اصداره وبالتالى لا ينطبق عليهم ,حيث ان تقاعدم مع هيئة التأمينات كان وفقا للقانون القديم الذى يسمح للمؤمن عليهم بالخروج على المعاش البكر بعد عشرين عاما من الخدمة ,اما القانون الجديد فيجب أن يطبق على كل مشترك جديد ابتداء من يناير 2020.

مشكلات التطبيق

البدري فرغلي

وأكد “البدرى فرغلى”رئيس الاتحاد العام لاصحاب المعاشات أن هناك العديد من المواطنين خدموا لمدة تزيد عن عشرين عاما ,وتقدموا بطلبات الحصول على المعاش المبكر قبل صدور القانون ,وحتى الان لم يتم البت فى طلباتهم رغم انهم سجلوا وفقا للقانون القديم ,مطالبا بضرورة إعادة النظر في المواد المتعلقة بالمعاش المبكر بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، لما فيها من ضرر على العاملين الذين خرجوا قبل القانون وبعده.
وأشار “البدرى”إلي أن التطبيق الفعلى للقانون اسفر عن العديد من المشكلات وضياع حقوق الالاف من اصحاب المعاشات المبكرة ,لذلك نطالب وزيرة التضامن بضرورة إعادة النظر في المادة 21 الخاصة بضوابط وشروط المعاش المبكر، كما أن هذه الضوابط تتعارض مع نص المادة 70 من قانون الخدمة المدنية التي حددت شروط وضوابط الإحالة للمعاش المبكر، منها بلوغه سن الخمسين سنة والحفاظ على حقوقه التأمينية.
حقوق مكتسبة
أما د”محمد عطية سالم” خبير نظم الضمان الاجتماعى ورئيس قطاع التخطيط وبحوث الاستثمار والمعلومات الأسبق بوزارة التأمينات ,فأكد أن القانون 148 لعام 2019 صدر دون حوار مجتمعى ، ورغم انه يسرى من أول يناير عام 2020 ، إلا أنه تم تطبيق جزء منه إعتبارا من أول يوليو 2019 ,وهى المواد الخاصة بالعلاقة مع الخزانة العامة ومديونية الخزانة للتأمينات ,أما الجزء الخاص بحقوق المواطنين التى تحقق الأمن الاقتصادى والاجتماعى لهم فلم يتم تطبيقها حتى الأن ، نظرا لعدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون .

محمد عطية سالم

وأوضح انه رغم اعلان الوزيرة السابقة”غادة والى” الإنتهاء منها وتسليمها لمجلس الوزراء ,الا انها لم تصدر,واعلنوا أن السبب فى عدم اصدارها هو ظروف وباء كورونا . وترتب على ذلك تعطل العمل فى مكاتب التأمينات على مستوى الجمهورية ، ورغم صدور قرار رئيس مجلس الوزراء بتكليف وزيرة التضامن “نيفين القباج”بالقيام بأعمال رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية للتأمينات ، نظرا لإلغاء هذه الوظيفة فى القانون الجديد مع دمج صندوقى التأمينات برئاسة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وإستمرار تشكيل مجلس الإدارة القديم حتى صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 392 لعام 2020 بتاريخ 13يوليو 2020 بتشكيل مجلس جديد,إلا انه لم يشغل هذا المجلس تعطل جزء هام من القانون الذى قاموا بإعداده والترويج له ,ورغم إقترب عام 2020 من نهايته الا ان المجلس لم يتحرك لاصدار اللائحة التنفيذية للقانون.
وفيما يخص قضية الخروج المبكر على المعاش فأكد”عطية” أن هذا الحق فى المعاش المبكر من الحقوق المكتسبة ,و إستمر مكفولا بقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 منذ صدوره وحتى سلبته تشريعات التأمين الاجتماعى غير المدروسة منذ صدور القانون 120 لسنة 2014 الخاص بالحد من المعاشات المبكرة ومضاعفة التكلفة (التى يتحملها بالكامل العامل المؤمن عليه) لإستكمال المدة المؤهلة لإستحقاق المعاش المبكر أو تحسين معاشه ، بل وفرض شروط تحول عمليا دون الحق فى المعاش المبكر ذلك الحق المكتسب منذ عشرات السنوات والذى تزايدت الحاجة إليه بعد أن أصبح العامل مضطرا له (وليس راغبا فيه) … وبعد أقل من ستة أشهر على ذلك أصدرت الحكومة القانون 81 لسنة 2015 ( قانون الخدمة المدنية ) فى إتجاه مغاير تماماً … يعمل على تشجيع وتيسير المعاشات المبكرة للعاملين بالقطاع الحكومى … ودون أية أعباء مالية على الموظف المؤمن عليه .
وأضاف د”عطية “ان المثير للتعجب ان قانون الخدمة المدنية يشجع الموظفين على التقاعد، بينما يضع قانون التأمين الاجتماعى الجديد فى نفس الوقت خطة للزيادة فى سن التقاعد. حيث تتيح المادة 70 من قانون الخدمة المدنية للموظف، الذى جاوز سن الـ50 عاماً، أن يطلب إحالته للمعاش المبكر ما لم يكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية، وفى هذه الحالة تُسوى حقوقه التأمينية على النحو الآتى: إذا لم يكن قد جاوز سن الـ55 وجاوزت مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى 20 عاماً ومضى على شغله الوظيفة أكثر من سنة، فيعتبر مُرقى إلى الوظيفة التالية لوظيفته وتُسوى حقوقه التأمينية بعد ترقيته على أساس مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى مضافاً إليها خمس سنوات. وفى حالة بلوغ أو تجاوز سن الـ55 وجاوزت مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية عشرين عاماً، فتُسوى حقوقه التأمينية على أساس مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية مضافاً إليها المدة الباقية لبلوغه السن المقررة لانتهاء الخدمة أو خمس سنوات أيهما أقل.
أما قانون التأمينات الجديد –والكلام مازال للدكتور “عطية سالم”-فجاء فى البند السادس من المادة (21) من القانون 148 لسنة 2019 :إنتهاء خدمة أو عمل أو نشاط المؤمن عليه لغير بلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة ( المعاش المبكر ) مع توافر الشروط الآتية:توافر مدد إشتراك فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة تعطى الحق فى معاش لا يقل عن (50%) من أجر أو دخل التسوية الأخير, وبما لايقل عن الحد الأدنى للمعاش المشار إليه بالفقرة الأخيرة من المادة (24) من هذا القانون. (القانون يجب الا يقل إجمالى المعاش المستحق عن 65% من الحد الأدنى لأجر الإشتراك فى تاريخ إستحقاق المعاش ) ,و أن تتضمن مدة الإشتراك المشار إليها بالبند (أ) مدة إشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهر وتكون المدة 300 شهرًا فعلية بعد خـــمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.
وتابع:نلاحظ هنا التغير فى أحكام المعاش المبكر الواردة فى القانون 79 لسنة 1975 والتى تنص على “إنتهاء خدمة المؤمن عليه لغير الأسباب المنصوص عليها فى البنود (1، 3 أى بلوغ السن أو الوفاة أو العجز الكامل ) متى كانت مدة إشتراكه فى التأمين 240 شهرآ على الأقل” ( 20 سنة ) ,وبالمقارنة فإن من الواضح أن القانون الجديد قد رفع مدة إستحقاق المعاش المبكر من 20 سنة إلى 25 سنة فعلية للحد من حالات الإستحقاق,مع حد أدنى للمعاش ، وبالتالى فقد ألغى هذا القانون حق شراء المدد لتحسين المعاش ، بل وفرض شروط تحول عمليا دون الحق فى المعاش المبكر ذلك الحق المكتسب منذ عشرات السنوات.
ايقاف التنفيذ.

كامل السيد

ومن جانبه أوضح “كامل السيد” خبير التأمينات الاجتماعية أن هناك مشاكل ملحة تواجه أصحاب المعاشات وتستدعى تعديلات تشريعية عاجلة أهمها : قانون التأمين والمعاشات الجديد الذى يقر المعاش المبكر مع وقف التنفيذ وقانون الخدمة المدنية يشجع الخروج على المعاش المبكر دون امكانية التنفيذ حيث أن شروط المعاش المبكر فى قانون التأمين والمعاشات الجديد تجعله غير قابل للتنفيذ عمليا بضوابطه السارية حاليا من أول يناير الماضى ( شروط مانعة لحوالى ٩٥ % ). واضاف أن المادة 70 من قانون الخدمة المدنية 81 لسنة 2016 تشجع من تجاوز سن الخمسين الخروج للمعاش المبكر مع منع من يخرج وفقا لهذه المادة من التعيين وفقا لهذا القانون بما يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا فمصدر المرتب مختلف عن مصدر المعاش علما بأن قانون المعاشات الجديد لايمنع المحال للمعاش من الإلتحاق بعمل ,ولكنه يشترط توافر تلك الشروط مجتمعة وفقا للفقرة ( ٦ ) من المادة ( ٢١ ), والقانونان المتعارضان صادران عن برلماننا الموقر ومقدمان من حكومتنا الموقرة أيضا فقانون الخدمة المدنية يهدف لتقليل أعداد العاملين تخفيضا لبند المرتبات بينما قانون المعاشات لايعطيهم معاشات مبكرة مما يدفعهم للبقاء فى الخدمة حتى بلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة حيث أن قانون المعاشات الجديد يقرر أن :معامل صرف المعاش المبكر عند سن الخمسين فأقل هو 1/ 81،8 وهذا معناه أن يكون هذا المؤمن لديه مدة إشتراك 40 سنة وسنه ٥٨ سنة بفرض تعيينه عند بلوغه سن ال ١٨ سنة وهذا نادر الحدوث فى ظل سن انهائه مراحل التعليم ومعدلات البطالة المرتفعة وهذا أمر لايمكن توافره لأن سن الخضوع للتأمين الإجتماعى 18 سنة وبالتالى عند بلوغه سن الخمسين يكون لديه مدة إشتراك متصلة 32 سنة ( وليس 40 سنة ) بفرض أنه تم التأمين عليه فى سن ال 18 سنة وظل مستمرا دون إنقطاع واذا تحقق هذا الشرط جدلا وقفت الشروط الأخرى عائقا لحوالى ٩٥ % من الراغبين فى الإحالة للمعاش المبكر مما يتطلب تعديل تلك الشروط .
وأكد “كامل السيد أن المعاش المبكر لايمكن تنفيذه عمليا للأغلبية المطلقة من الراغبين فى الإحالة للمعاش المبكر ، ولايستطيع المضطرون للخروج للمعاش بسبب الخصخصة أو لسوء أحوال العمل بالقطاع الخاص أو الراغبين من الموظفين الخروج على المعاش التيسيرى عند تجاوزهم سن الخمسين إلا أن ينتظروا دون دخل حتى بلوغ سن الشيخوخة اذا قرروا الخروج المبكر اضافة الى الاحالة الى اللائحة التنفيذية التى لم تصدر بعد بشأن تنفيذ المعاش المبكر رغم مرور مدة السنة على صدور القانون ولازال رغم ارسالها من قبل وزيرة التضامن لرئيس الوزراء فى المواعيد المحددة حيث يحيل القانون لتلك اللائحة فى حوالى ٤٠ مادة منه مما يؤدى لارباك العمل فى هيئة التأمبن الاجتماعى ويضر بمصالح المؤمن عليهم التأمينية .
دور البرلمان
اما البرلمان فحاول التصدى لهذه القضية فطالب عدد من أعضاء مجلس النواب بتعديل تلك المادة المنظمة لضوابط وقواعد المعاش المبكر بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019،مؤكدين أن التطبيق العملي لمواد القانون كشف وجود بعض العراقيل في تطبيق المعاش المبكر، وضرر للموظفين والعاملين ,كما التقى الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، باللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمينات، وبحضور بعض من المتضررين من قانون التأمينات الجديد رقم 148 لسنة 2019 بشأن أزمة المعاش المبكر ,وتم الاتفاق على تلقى الهيئة طلبات المواطنين طالبى المعاش المبكر حتى نهاية ديسمبر 2019 من خلال مذكرة موجهة لرئيس الهيئة مرفق بها المستندات المؤيدة لموقفه ومبرراته موضحا بها أسباب عدم قدرته فى تسوية طلبه فى حينه لعرضها على لجنة مختصة لبحث الحالات كلا على حدى وذلك من خلال خطاب مسجل بعلم الوصول موجه إلى رئيس الهيئة القومية للتأمينات .
وطرح “محمد فؤاد”عضو مجلس النواب عدد من الحلول والمقترحات تمثلت فى إعادة تشغيل نظام المعاش السابق على حالات الاستقالات، وتسوية المعاش حتی تاريخ 30 / 12 / 2019 لحل أزمة العالقين، وعمل تعديل تشريعى يضع فترة انتقالية لا تتجاوز عام قبل تطبيق نص المعاش المبكر المستحدث يسمح لكل من يرغب فى التسوية المبكرة أن يسوى على النظام القدیم، بالإضافة إلى وضع قواعد خاصة للموظفين الحكوميين بما يتفق وأحكام المادة 70 من قانون الخدمة المدنية بشأن التحفيز على المعاش المبكر.
من جانبه أكد النائب “محمد عبد الغنى”أن هذاالقانون معيب ,ورغم عدم صدور اللائحة التنفذية له الا انه تم برمجة الاجهزة بالتامينات على نظام القانون الجديد ,وبالتالى حتى المواطنين الذين تقدموا بطلب الحصول على معاش مبكر قبل صدور القانون لم يتمكنوا من الخروج .
ويقترح النائب “عبد الغنى”ضرورة تعديل مدة استحقاق المعاش المبكر فى القانون الجديد لتصبح متناسبة مع مدة الخدمة ,وتنظيم فترة انتقالية من 3الى 5 سنوات كى يتسنى للمواطنين ترتيب أوضاعهم بناء على تلك القرارات الجديدة .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق