الفوارق القانونية بين اتفاق الإمارات القانوني و إعلان البحرين السياسي

13

،، رغما أن القانون الدولي ، وتحديدا اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية لعام 1969 لم تترك شاردة أو واردة بخصوص تحديد ماهية المعاهدات الدولية، و شروط إبرامها ،وآثارها القانونية و السياسية ،و تعديلها ،و تعليقها ،وإنهائها ، لكن لا يزال البعض يخلط بين ما سيتم توقيعه اليوم الثلاثاء في العاصمة الامريكية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل و هو “معاهدة سلام مكتملة الأركان” تخضع لقانون المعاهدات الدولية ، وبين ما سيتم توقيعه أيضا اليوم بين مملكة البحرين و إسرائيل و هو “إعلان سلام سياسي ” لا يخضع لقانون المعاهدات الدولية ، ولا يلزم أطرافه بالموجبات الدولية المماثلة التي ترد في المعاهدات الدولية.
اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي : وفقا لاتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية هو معاهدة دولية معقودة خطيا بين دولتين تخضع و تخضع هذه للقانون الدولي ، وتنتج أثارا قانونية جديدة و حقوق وواجبات دولية علي طرفيها ، و أطراف المعاهدات الدولية كما في الحالة الإماراتية- الإسرائيلية لديهم الاهلية القانونية الكاملة في تسمية ما يبرموه من تعاهدات دولية ، مثل : معاهدة – اتفاقية – اتفاق – اتفاقية إطارية – مذكرة تفاهم – ميثاق – نظام أساسي – بروتوكول – عهد- محضر مصدق – طريقة عيش – تبادل رسائل – تبادل مذكرات ، وغيرها من تسميات .
التوقيع علي اتفاق السلام الإماراتي – الإسرائيلي يشكل التوقيع علي المعاهدات الدولية كافة التعبير عن الرضي بالالتزام بالمعاهدات الدولية ، وفي الحالة الإماراتية –الإسرائيلية يعد التوقيع علي اتفاق السلام بينهما اليوم في واشنطن رضي مبدئي و ليس نهائي حيث يستلزم الأمر التصديق الداخلي في الدولتين : الإمارات المتحدة و إسرائيل ، وذلك ما ستفصح عنه بنود المعاهدة الإمارتية –الإسرائيلية مساء اليوم في العاصمة الأمريكية في المراسم الاحتفالية للحدث التاريخي .
التصديق علي اتفاق السلام الإماراتي-الإسرائيلي يفسح التصديق المجال لكل من الإمارات العربية المتحدة و إسرائيل الت يستعبر عن قبولها المبدئي بأحكام المعاهدة التي ستوقع اليوم في واشنطن ، في أن تعيد النظر و تدقق في هذه الأحكام وتخضعها لمزيد من الدراسة بتمعن وتفحص من قبل السلطات الداخلية المختصة ، وتدليلا علي ذلك يستلزم القانون الإسرائيلي التصديق علي معاهدات السلام مواقة كل من مجلس الوزراء و الكنيست الإسرائيلي .
إن التصديق علي المعاهدات الدولية، بشكل عام ، يتيح المجال – مع تطور النظم الديمقراطية – للسلطات المختلفة داخل الدولة أن تدلي بدلوها في مسائل تؤثر بشكل مباشر في شؤون الدولة داخليا و خارجيا .
إعلان السلام البحريني- الإسرائيلي خلافا للحالة الإماراتية – الإسرائيلية ، لم يمهل الوقت المفاوضين في البحرين و إسرائيل لإتمام معاهدة دولية مكتملة الأركان ، فآثر الطرفان وبرعاية وتحفيز أمريكيين أن يلحقا بالمراسم الاحتفالية اليوم في واشنطن ، و سيوقعان اعلانا سياسيا يعكس الأماني السياسية للدولتين للانخراط في عملية السلام المرتقبة بينهما ، فضلا عن تدشين العلاقات الدبلوماسية أيضا بين البلدين .
ماهية الإعلان البحريني-الإسرائيلي تنتمي الإعلانات و البيانات السياسية المشتركة بين الدول إلي فئة معينة تسمي بالمصادر القانونية ” المرنة ” أو “الرخوة” ، و الإعلانات السياسية مثل الحالة البحرينية –الإسرائيلية لا تستلزم ذات الصياغة القانونية الشكلية الدقيقة ، ولا تتطرق صراحة إلي التزامات دولية علي اطرافها ، لذلك توصف المعاهدات الدولية مكتملة الاركان مثل ” اتفاق السلام الإماراتي ” بمصادر القانون الصارمة أو الصلبة .
لذلك فالإعلانات السياسية لا يعوزها أي تصديق داخلي في الدول التي أصدرت هذه الإعلانات مثل الحالة البحرينية-الإسرائيلية .

     .                                                                                                                            د. ايمن سلامة.. 

                                                                                                                                        استاذ القانون الدولى العام                                                                                                                                                                                           

                                                                                                                                         المتخصص بالقانون الدولى للبحار

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق