د. عادل وديع فلسطين يكتب:النيل .. والناي

145

شجون مصرية

النيل .. والناي

د. عادل وديع فلسطين 

 النيل .. صناعة إلهية مهيبة خالدة .. شيخ أنهار العالم لكنه لا يشيخ .. يضرب صخور الشلالات ويعبرها حين تعترضه ثم يستمر ساريا هادئاً واثق الخطى حتى يصل غايته .

من يحاور النهر غير الناي ومن يمتلك سحر الناي غير سيد سالم الشاب ( أيامها ) الأسمر الصعيدي ، عازف الناي المرموق .

انتابتني حالة من الشجن وأنا أستمع لأغنية النيل لأم كلثوم ، وأحمد شوقي ورياض السنباطي ، انتشلتني نغمات الناي من العالم القاسي الذي يحيط بي .. تخيلت أن الأوركستر جميعه لم يستطع محاورة موجود أزلي ، فأناب الناي الذي استطاع أن يروض النهر وينسجم معه … يتجاسر الناس ويسأل النهر :

من أي عهد في القرى تتدفق ، وبأي كف في المدائن تغدق .

ومن السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان جداولا تترقرق

وبأي نول أنت ناسج بردة للضفتين جديدها لا يخلق

والماء تسكبه يصبح عسجدا والأرض تغرقها فيحيا المغرق

يالعظمتك أيها النهر وكم هي مصداقيتك عبر الزمن :

متقيد بعهوده ووعوده يجري على سنن الوفاء ويصدق

تسقي وتطعم لا إنائك ضائق بالواردين ولا خوانك ينفق جعلوا الهدى لك والوقار عبادة ، إن العبادة خشية وتعلق .

قصيدة النيل هذه التي نهديها لكل من تصله قطرة من منابعه . غنتها أم كلثوم بمناسبة إرساء الملك فارق حجر أساس مشروع توليد الكهرباء من خزان أسوان يوم 19 مارس 1948 ، أدعو أصدقائي أن يستمعوا لهذه الأغنية التي عبرت عن نهر النيل من كل الجوانب .. أما من الناحية الوجدانية فصوت الناس في أذني حتى الآن . لم يترك اللحن من المقدمة والنهاية ولا يغيب عنك في قمة الدراما الموسيقية .

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق