ماجدة موريس تكتب:أين ذهبت أفلام أكتوبر

247

أين ذهبت أفلام أكتوبر

ماجدة موريس

هل تتذكرون (صائدالدبابات) و(أبطال من مصر)و(مبكي بلا حائط) ؟أنها بعض من الأفلام التي صنعتها أجيال من صناع السينما المصرية ،الافلام التسجيلية تحديدا،

والان ونحن نعيش  ذكري حرب أكتوبر المجيدة ،تذكرت الافلام التي كنت أراها علي مدي سنوات طويلة علي شاشات التليفزيون المصري ،وفِي مهرجانات السينما  المصرية،وجمعيات الثقافة السينمائية، عدد غير قليل من الافلام التسجيلية والوثائقية عن اكتوبر قدمها هؤلاء السينمائيون الكبار بداية من الرائد المخرج سعد نديم  وبعده  المخرجون صلاح التهامي وَعَبَد القادر التلمساني واحمد راشد وهاشم النحاس ،ثم جيل جديد واسماء اخري مثل خيري بشارة وحسام علي وداوود عبد السيد وشادي عبد السلام وغيرهم ،،كانت افلامهم القصيرة ،تسجل كل مظاهر الحياة في طول مصر وعرضها، وكل التجارب والإنجازات الجديدة و علي سبيل المثال فقد قدم سعد نديم  سلسلة افلام عن متحف الحضارة (وكان جديدا وقتها)وسلسلة اخري عن الصناعات والحرف اليدوية ،وقدم بعد عدوان ٦٧فيلمين مهمين هما(:لسنا وحدنا) و (العار لامريكا) الذي شاركه فيه احمد راشد مساعده الذي اصبح مخرجا متميزا بعدها وحصل علي جوائز دولية عن فيلم(بورسعيد ٧١)الذي صور مظاهر الحياة في المدينة بعد التهجير،وفِيما بعد،قدم فيلمه المهم  (ابطال من مصر )عن رحلة اثنين من ابطال حرب اكتوبر ،احدهما عاش بعد اسقاط سبعة طائرات مع مجموعته. وينتمي لأسرة تعيش في المدينة،والثاني استشهد  في المعركة وترك لأسرته وقريته فخرا برغم الحسرة علي رحيله،خاصة من الام التي انهي بها مشاهد الفيلم وهي تقول بأسي يوجع القلوب(عارفة ان الموت علينا حق،لكن الفراق صعب )،أما المخرج صلاح التهامي فقد قدم في فيلمه(  تحية لمقاتل مصري )قصة مقاتل كان احد ابطال العمليات الخاصة التي تمت خلف خطوط العدو،واسمه سيد درويش ،وكيف كانت استعدادات فرقته طويلة وقاسية لأداء مهمة صعبة،ثم يتعرض الفيلم للعملية العسكرية نفسها ،السيطرة علي ممر صعب ،وتحدي طبيعة قاسية وعدو شرس،،والقتال حتي النفس الاخير،.

 نهاية بارليف

  حين نحصي عدد الافلام التي قدمها مخرجونا االتسجيليون عن حرب اكتوبر ،بعد الحرب مباشرة،وتفاصيلها،لابد ان نكمل الصورة وهي ان هذه  الافلام كانت من انتاج (مركز الفيلم التسجيلي )التابع للمركز القومي للسينما ،وايضا كان هناك منتج ثاني لها هو التليفزيون المصري من خلال قطاع الانتاج به،وبالتالي توالي الانتاج عبرهما،ولكني اكتب الان عن ماقدمه مخرجو المركز الاول من افلام عن اكتوبر وهي مجرد عينات لاعمال اخري  عديدة قدمها كل واحد من هؤلاء المخرجين المبدعين ،والذين أذكرهم اليوم باعتبارهم من أوائل من قدموا احداث اكتوبر المجيد ،قبل ان تقدم السينما الروائية أعمالها ،ومنهم المخرج (عبد القادر التلمساني)  الذي قدم فيلمه (نهاية بارليف )عن الانتصار الهائل  علي قوات العدو الاسرائيلي  وكان قبلها قد قدم فيلما بعنوان (الاراجوز في المعركة) صور فيه فرحة الشعب المصري بتأميم قناة السويس وفشل العدوان الثلاثي،وسجل تحويل مجري النيل في فيلم (اليوم العظيم) وبعده قدم فيلمان عن السد العالي ليكمل ثلاثية النهر والحفاظ علي المياه،اما المخرج  والكاتب هاشم النحاس فقد اعتبره النقاد نموذجا لصانع السينما التسجيلية الجديدة منذ قدم فيلمه المهم(النيل أرزاق )الذي أوصل هذه السينما إلي مرحلة جديدة من النضج الفني ،وبعدها قدم فيلمه عن حرب اكتوبر واسمه (مبكي بلا حائط )  عن ذلك الحائط العملاق ،او الساتر،الذي لم ينفع الاعداء  بعد تباهيهم الكبير به وهدمه المصريون سريعا،،اما خيري بشارة مخرجنا الروائي المعروف ،فقد بدأ حياته بصناعة الافلام التسجيلية ،وكان فيلمه الاول هو(صائد الدبابات )عام ١٩٧٤عن المقاتل عبد العاطي الذي دمر ٢٣دبابة للعدو الاسرائيلي في معارك الدبابات في الايام الاخيرة لحرب اكتوبر،ولكن المخرج هنا لم يتوقف عند الجانب البطولي وحده وانما ركز علي البطولة الاخري لهذا المقاتل الفذ،وحياته البسيطة مع عائلته في احدى قري منيا القمح ،وابنة عمه التي ارتبط بها،وشقته الخاوية وغيرها من التفاصيل التي لم تبعده عن محبة الوطن والتفاعل مع قياداته وزملائه للدرجة التي يتفانون فيها في الدفاع عنه ولقد رأيت هذه الافلام انا وغيري سابقا،فلماذا لا تعرض الان علي شاشاتنا؟ ،ولماذا يقتصر العرض علي الافلام الطويلة فقط ،؟مع ان هذه الافلام القصيرة تستحق منا كل التقدير والاحترام،ويكفي انها كانت السباقة في التعبير عن الانتصار وعن معدن هذا المقاتل المصري الاصيل.ولهذا أطالب المسئولين عن القنوات المصرية بتخصيص برامج للفيلم التسجيلي وحده،ومناقشتها ،فغير معقول ان يحدث هذا في التليفزيون المصري منذ بدأ في الستينات ،ثم يتم الغاء برامج الثقافة كلها الان ،وكأننا نرجع للوراء   

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق