د. مصطفى كامل السيد في حوار لـ”الأهالى”:هناك صراع حول قيادة العالم العربي..والخليج يعتقد بأنه يقود المنطقة

375

المشهد في لبنان معقد.. والحل هو قيادة بديلة عن القيادة الطائفية

الاتفاقيات الأخيرة خوف من إيران وتدعو للسخرية لأن الدول الموقعة ليست أطرافًا في الحرب مع إسرائيل

برنامج الإصلاح الاقتصادي تمت صياغته ليتوافق مع رغبات صندوق النقد

إهمال الصناعة والزراعة والخدمات الإنتاجية خطأ فى السياسة الاقتصادية

عزوف المواطنين عن المشاركة فى “الشيوخ” أمر مفهوم.. وأخشي أن يتكرر فى انتخابات النواب

ترامب لا يريد الدخول في أى حرب.. وهو مغرم بالضربات السريعة مثلما فعل مع “القاسمي”

مصر تهمش القطاعي العام والخاص في الاقتصاد ويهمني تركيبة النمو لا أرقامه فقط

حوار: نسمة تليمة

تصوير سلامة

يعد د. مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، أحد أبرز الأصوات السياسية المهمة والتي لها رؤية تتسم بالصراحة الشديدة سواء حول المشهد العالمي أو المحلي، يحمل فى جعبته قراءة مميزة، يفندها وفقا لمعطيات تاريخية تنصفه من خلال رؤية جادة، شارك من قبل فى حوار مجلس النواب حول التعديلات الدستورية الأخيرة، وله العديد من المؤلفات القيمة منها “الإصلاح السياسي فى العالم العربي”، “الإدارة المحلية فى مصر الواقع وآفاق المستقبل” وغيرها من المؤلفات.
كتب قبل عقد اتفاقية الإمارات والبحرين مع إسرائيل مقالاً فند فيه مكاسب إسرائيل وخسائر العرب، وقال: “لا شك أن أشد الخاسرين هم الشعب الفلسطينى والعرب المتعاطفون معهم الذين يرون عددا متزايدا من الحكومات العربية تتخلى عن شروطها لتسوية سلمية مع إسرائيل تضمن حقوق الشعب الفلسطينى. وقد كان لافتا للنظر أن الذين أحاطوا بالرئيس الأمريكى فى مؤتمره الصحفى لم يكن بينهم فلسطينى أو عربى واحد سوى سفير دولة الإمارات فى واشنطن “.
فى حوارنا مع د. مصطفى كامل السيد أجاب على كثير من التساؤلات حول صفقة القرن وتغيير الخريطة فى الوطن العربي، وممارسات ترامب وأوضح لنا مفردات نجاحه فى انتخابات أمريكا القادمة، كما أوضح المشهد عن قرب داخل الشرق الأوسط ومحاور القوى وتصور آخر عن الشأن الداخلى .. إلى نص الحوار:

ما تقييمك لانتخابات مجلس الشيوخ وتقديرك لانتخابات النواب القادمة؟

الانتخابات فى مصر تتسم بأنها من ألطف انتخابات العالم، لأننا نفترض وجود نقاش سياسي وحوار حول البرامج، وتنافس حقيقي وهو ما لا يحدث حتى المرشحون لا يطرحون أنفسهم باعتبارهم يحملون فكرا، فى بعض الأحيان يستنتج الناخب مهنة المرشح من لقبه المكتوب وهو أمر غريب، الناخبون لا يعرفون أى مواقف سياسية لهم ولا توجهاتهم الفكرية، وصمم القانون الانتخابي كي يستبعد المنافسة وهي غير موجودة لهذا عزوف المواطنين عن المشاركة فى الشيوخ أمر مفهوم، واخشي أن يتكرر فى انتخابات مجلس النواب. حتي الآن لا توجد قائمة تعلن موقفها من القضايا الكبري، منها تحالفات تؤيد النظام الحالى وهو أمر غير كاف، ما موقفه من التطبيع مع إسرائيل؟ وغيرها.
كيف تري البرنامج الاقتصادي للحكومة واتفاقيات صندوق النقد وبرنامج الإصلاح ؟
هناك شقان فى برنامج الاقتصادي للحكومة، البرنامج الذى ابتدعته الحكومة يركز على المشروعات القومية الكبري وبلا شك بعضها مفيد، مثل الطرق، تطهير البحيرات، بناء شبكات كهرباء، تعدد مصادر الطاقة من خلال الاهتمام بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والحكومة دورها تنفيذى تماما لا أعتقد أنها ناقشت فكرة العاصمة الإدارية الجديدة، اعتقد أن تلك المشروعات جاءت من الرئيس، هو برنامج الرئيس ويتم تنفيذه، بعضها بكل تأكيد مفيد جدا.
ولكن مشروع العاصمة الصيفية فى العلمين والإدارية الجديدة لا يتفقا مع الأوليات الصحيحة للاقتصاد القومي ، لأن تلك المليارات التي تنفق عليهما كان يمكن أن توجه إما لخدمة التعليم أو الصحة، أو دفع النمو الصناعي، فالأنشطة الإنتاجية لم تأخذ حظها من الاهتمام فى السياسة الاقتصادية وهو الشق الذى تتحكم فيه الحكومة.
الشق الثاني، برنامج الاصلاح الاقتصادي ليس صحيحا أن البرنامج مصري تماما، لكن تمت صياغته ليتوافق مع رغبات صندوق النقد الدولي، وأي حكومة تسعى للحصول على مساعدة من الصندوق تتعهد بتنفيذ برنامج معين، صحيح يقدم من الحكومة لكنه جاء استجابة لرغبات الصندوق، اعتقد أنه أيضا به جانب مالي وآخر نقدي مفيد ولا شك أنه تم التمكن من خفض عجز الموازنة العامة، الحفاظ على سعر الجنيه المصري مقارنة بالعملات الأجنبية، لكنه ناقص يجب أن يركز على دفع النمو فى القطاعات الكبري، ذات الأولوية الاعتماد أساسا على القطاع المدني سواء عاما أو خاصا، وهى أزمة لأنه يتم التعويل على مؤسسات القوات المسلحة فى ذلك، والتي ينبغي أن يقتصر دورها على الدفاع الوطني، ولا يجب أن تحل محل القطاع العام والقطاع الخاص، أعلم أن كوريا الجنوبية نمت واصبحت عضوا فى نادي الكبار وهو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالاعتماد على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وهذه هى التنمية الصحيحة حتي صندوق النقد الدولي دعا لتشجيع القطاع الخاص، ولا القطاع العام وهو يضر بالمستقبل.

كيف تري بيانات الحكومة حول معدلات النمو والبطالة؟
يهمني تركيبة النمو، لا يكفي أن نقول معدل النمو كان كذا، 5.6% المهم تكوينه، ما هي القطاعات التي اسهمت فيه سنجد أنها التشييد والنقل ربما والاتصال ولكن مساهمة الصناعة والزراعة محدودة فى هذا، وهو خطأ فى السياسة الاقتصادية يجب أن ننظر للصناعة والزراعة والخدمات الإنتاجية مثل البحث العلمي والاستشارات والتواصل مع الخارج هذه القطاعات الثلاث مساهمتها فى زيادة الناتج القومي محدودة للغاية، إضافة إلى اعتمادنا على تحويلات المصريين فى الخارج وقناة السويس والسياحة، فى ظل انخفاض نسبة الصناعة إلى الناتج القومي، الدول التي نجحت فى التنمية تسمي الدول الصناعية الجديدة وهذا يعني انها اعتمدت فى تنميتها على الصناعة.
كيف تري صفقة القرن؟
هناك شق أساسي في الصفقة، وهو القضية الفلسطينية وحتى الآن هذا الشق لم يحدث فيه تقدم، أعتقد أن صفقة القرن ترجمت إلى تعبير “السلام فى مقابل السلام” وهو ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، حكومات الخليج وربما تتبعها حكومات أخري تخلت عن شعار السلام فى مقابل الأرض، وهو ما يعني أوقفوا الاحتلال وسندخل معكم فى علاقات طبيعية وإلى حد ما مصر والأردن سارا فى هذا الاتجاه، واتفاقية أوسلو كانت تسير فى هذا الاتجاه، لانها مُنحت منظمة التحرير القدرة على إدارة مساحات من الضفة الغربية وغزة فى مقابل تخلى إسرائيل عن التدخل المباشر فى هذه المناطق، لم تنفذ على النحو المتصور، ولكن على الأقل تم اعطاء قدر من السلطة للفسلطينيين عدد من الحكومات العربية تخلى تماما عن ذلك.
وما يحدث الآن يدعو للسخرية، لأن الدول التي دخلت فى اتفاقيات معها لم تكن بينها وبين إسرائيل ” البحرين أو الإمارات أو السودان إذا كان هو الخطوة القادمة” فى حرب .
إذن بماذا تفسر تلك الاتفاقيات؟
الخوف من إيران هو القضية الأساسية، والصحافة الخليجية منذ فترة تقول إن العدو الاساسي هو إيران وأيضا مساعدة الرئيس ترامب للفوز فى الانتخابات، وهناك تأييد واضح من الأمير محمد بن سلمان.
هل سيؤثر فى نجاح ترامب فى انتخابات أمريكا؟
لا يبدو أن قضايا السياسة الخارجية تشغل الأمريكان هو يعتمد على تأييد كتلة صلبة وراءه أيا كان ما يفعله، خطابه مركب ويخاطب أساسا الأمريكيين البيض ومنهم قطاعات من الطبقة العاملة البيضاء وأيضا القطاعات المسيحية المحافظة، وهى كتلة كبيرة 41 % الباقى لا يهمهم القضايا الخارجية، وإن كان الشق الديني المحافظ يهتم بفلسطين وإسرائيل ولهم رؤية توراتية لإسرائيل تجعلهم يؤيدون ترامب، لهذا يمكن أن يجتذب قطاعات من اليهود الأمريكان لترامب بعد تلك الاتفاقيات، وموقف ترامب من إسرائيل، هو يحلم بأن تمكنه تلك الاتفاقيات من الحصول على نوبل للسلام.
هل هناك تاثير سلبي على مصر بعد تلك الاتفاقيات بين الإمارات والبحرين وإسرائيل؟
بكل تأكيد هناك أثر سلبي من حيث دور مصر فى المنطقة، وأعلم أن البحرين تشاورت مع الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل الإقدام على توقيع الاتفاقية، وزار ملك البحرين القاهرة وقابل الرئيس السيسي، أما الامارات أعتقد أن الرئيس كان على خلفية أيضا بالاتفاقية، ولكن مصر كانت تحتكر الحديث باسم العرب مع اسرائيل ومع أمريكا وهو لم يعد مطروحًا.
هل هناك صراع حاليا عمن يتولى القيادة فى العالم العربي؟
طبعا بكل تأكيد، الخليجيون يقولون بوضوح أنه انتهي دور مصر، وكتب أحد الزملاء وهو د. عبدالخالق عبدالله استاذ العلوم السياسية فى جامعة الإمارات أنه انتهي دور مصر وأن الخليج الآن يقود العالم العربي.
وهل هذا حقيقي؟
ليس حقيقيا، هم يستشهدون بحجم الثروة والمؤسسات المالية المتقدمة الموجودة فى الخليج ومؤسسات جامعية وعدد من الجامعات الدولية لها فروع هارفارد والسوربون وجون هوبكنز وغيرها لها فروع فى دول الخليج، والمراكز الطبية الموجودة فى الخليج وخاصة فى الإمارات متقدمة جدا وأيضا مراكز إعلامية والإعلام الخليجي إمكانياته تفوق أي إعلام آخر وكل هذا يسحب الأرض من أي دور مصري، وهذه الرغبة ليست قائمة، لا توجد رغبة لدي الحكومة المصرية لتولى اى دور قيادي فى المنطقة.
هل لديك تفسير؟
لأنه لا توجد رسالة من أجل القيادة، البعض انتقد عبد الناصر لكنه كان يقف من أجل الوحدة العربية ورفض الأحلاف الأجنبية، كان نموذجا ولذلك الاتحاد الاشتراكي العربي كان موجودا، واتحاد اشتراكي سوري وآخر سوداني، مصر كانت نموذجا للدول العربية.
الرسالة الوحيدة التي تحملها مصر هي العداء للإسلام السياسي وهي غير كافية، ولا يمكن من خلالها مصر تقود العالم العربي لأن الإسلام السياسي موجود فى العديد من الدول العربية مثل الكويت والأردن والمغرب ولبنان، موجود فى حكوماتها أو برلماناتها، يضاف إلى هذا ان مصر تركز على عدد محدود من الدول العربية، متميزة مع بعض دول الخليج،

ماذا عن المغرب العربي؟

ونقيس ذلك من خلال عدد الزيارت الضعيفة مع المغرب والجزائر وتونس بكل تأكيد.
قلت إن الحديث عن الوطن العربي كان من قبل حديثا له مصداقية وآخر مشاهده 1973 ما الذى حدث فى رأيك حول المشهد؟
للأسف الشديد الضربة الأولي لأن يكون توجه عربي كانت كامب ديفيد لأنها أبرمت صلحا منفردا مع إسرائيل، والخطوة الثانية كانت حرب الكويت، وأدت إلى انقسام كبير في الوطن العربي، الأردن وسوريا واليمن وقفت مع صدام حسين وأخيرًا صعود الإسلام الشيعي، والثورة الإيرانية التي كان لها تفاعلات وردود أفعال بعض الدول العربية بالوقوف معها، وظهور أحزاب شيعية في لبنان وسوريا والعراق ساندت إيران وأخذت مواقف عدائية ضد دول أخري وساد انطباع أن الشيعة فى الوطن العربي يميلون إلى إيران.
أيضا أفعال قامت بها الدول العربية ودور القوي الأجنبية كان هناك مشروعات معينة لتعزيز التعاون بين الدول وأمريكا اعترضت عليها وفشل، وغياب القيادة فى الوطن العربي التي شبه اختفت بعد 1973 والتي كانت تتمثل فى مصر وسوريا والسعودية، بعد خطوات السادات الأخيرة ومع آثار الثورة الإيرانية، والهزيمة العراقية فى حرب الخليج الثانية، ظهرت مشاكل داخلية في الدول العربية ومع تصاعد الخوف من تمدد النفوذ الإيراني أصبح هناك انشغال أكبر بالقضايا الداخلية للوطن العربي، وكل دولة منشغلة بأمنها الداخلي وما يعززه حتى لو اقتضي التحالف مع قوي ضد العروبة.
ما المَخرج فى رأيك لتغيير هذا المشهد فى المنطقة العربية؟
ليس هناك مخرج سهل، ولكن اعتقد أنه يمكن البدء بخطوات صغيرة ومتواضعة، منها عقد مؤتمرات لبحث أزمة الديمقراطية فى الوطن العربي كما حدث من قبل بين المثقفين العرب فى قبرص، وكان له صدي فى 2011 لأن مجرد الالتقاء معا” ماركسيين وقوميين وحتي إسلاميين وشعوبية ” أمر مهم ونقلة كبيرة.
لكن اعتقد مستحيل مثلا سوريا تجتمع مع السعودية، على مستوى كل الدول، من يمثل اليمن أو لبنان والتفكير فى الانتقال من حالة الانقسام والكفر بالعروبة، لأن تحول دول الخليج لتلك الاتفاقيات هو كفر بالعروبة التي تسعي لضمان حقوق العرب.
ذكرت أن الأنظمة السياسية فى العالم العربي تلعب دورا أساسيا فى الاقتصاد، ما ضرر ذلك فى رأيك؟
هي حقيقية إحصائية، فى العالم الثالث، دول الخليج والعراق والجزائر المصدر الرئيسي هناك للدخل هو البترول وبالتالي من المؤكد أن الحكومات تدير الاقتصاد، فى دول منتجة للنفط لا يمكن تجبنها، إنما الضرر فى دول أخري لا يرتبط بدورها فى الاقتصاد ولكن كيف تقوم الدولة بهذا الدور؟ البعض يري أن ذلك أحد أسباب غياب الديمقراطية فى الدول العربية، مجرد دور الدولة فى الاقتصاد لا يعني بالضرورة غياب الديمقراطية.
هناك دول مثل المكسيك النفط مصدر أساسي ورغم ذلك المكسيك وضعها سياسيا جيدا والأحزاب تصل للسلطة عن طريق الانتخابات، والنرويج أيضا تعتمد على النفط وهي ديمقراطية، الفكرة كيف تستخدم الدولة عوائد النفط فى دفع التنمية وإلى حد تتوافق أو لا لممارسة المواطنين حقوقهم.
هل هناك شعرة بين سيطرة الدولة على الاقتصاد وفكرة الاحتياج لتلك الإدارة فى الدول النامية؟
يمكن أن ندرس تجارب سابقة منها تجارب شرق آسيا الدولة كلها قامت بدور أساسي مثل كوريا الجنوبية وتايوان، كانت أفكار الرئيس القائد فى كوريا الجنوبية واسمه”جوربارك “ويجتمع بهم ويحدد لهم أهداف، ويربط الأهداف وقدرة قطاع الأعمال بتنفيذها على تسهيلات الدولة والمساعدات التي تقدمها الدولة، وكان دورا مهما وسمح بعد ذلك بنمو قطاع خاص كوريا الجنوبية حتي أصبح من أقوي القطاعات الخاصة فى العالم” هيونداي، جولدستار، سامسونج”، وتجاوزت الدولة وأصبحت عابرة للقوميات، هى نموذج ادعو للاسترشاد به، ورغم أن الديمقراطية لم تكن أحد الأهداف المقصودة إنما النمو الحقيقي أدي إلى التطور الديمقراطي لأنه يعني ارتفاع التعليم وزيادة حجم الطبقة العاملة وتمكين القطاع الخاص، وتمكين رجال الأعمال ادي الى قطاع اقتصادي عظيم وهي نموذج ممتاز لدور الدولة فى دعم الاقتصاد.
هل تتوقع سحب الاستثمارات الخليجية فى مصر قريبًا؟
لا أتوقع ولا سبب لذلك وإنما أحذر من التفاؤل فى اجتذاب رؤوس أموال أجنبية، لأن فى ظل الكورونا والأزمة الاقتصادية العالمية، وهناك اعتماد فى حي الأعمال فى العاصمة الإدارية الجديدة على اجتذاب الشركات الكبري، والتي تغيرت أولوياتها، وبالفعل مؤخرا حجم الاستثمار الأجنبي فى مصر ينخفض.
هل يرتبط رفض التطبيع بالتصور الشعبي؟
العرب رغم كل ما يقال لديهم تصور للعدل، وقيام إسرائيل باحتلال أراض عربية أمر غير عادل ومرفوض لديهم على طول الخط، ورفض حقوق الفلسطينين مرفوض من الشعوب.
كيف تري الوضع فى لبنان بعد انفجار المرفأ والأزمات الأخيرة؟
الوضع صعب جدا وصعوبته تأتي من مشاكل فى الطبقة السياسية اللبنانية والنظام الطائفى الذى يصعب الخروج منه لأنه لا توجد قيادة بديلة عن القيادة الطائفية، ماهي القوي التي تؤدى هذا الانتقال؟ لا توجد، من الذى سيقوم بذلك؟ لا أحد.
أيضا حزب الله اكتسب شعبية بسبب سلاحه وتأييد ايران ونسبة الشيعة ويصدق بأنه يملك حق الفيتو لأي تطورات فى إيران والموضوع معقد وهو واضح فى فشل رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفي أديب فى تشكيل الحكومة، لأن العقدة فى اختيار وزير المالية وحزب الله يصر أن يتولاها شيعي من اختيار حزب الله والأمل، وزير المالية فى لبنان قد يكون اهم وزير، وكان من المقرر أن تكون حكومة اختصاصية.
كيف تري زيارت ماكرون وأبعادها ورفض البعض لها؟
فرنسا لم تعد هذه القوي التي تتحكم فى الشرق الأوسط، هناك تعاطف كبير فقط، أرى أمرا عظيما أن يتم تكريم فيروز أو زيارة ماجدة الرومي، فرنسا لا تقدر على التدخل أو السيطرة على لبنان، هناك تيار مسيحي قوي فى لبنان متحالف مع حزب الله وهو بكل تأكيد يرفض محاولات السيطرة على القوي اللبنانية، واراها خطوة متحضرة جدا من ماكرون .
فى تقديرك الحديث الدائم عن الحرب بين أمريكا وإيران وقد لمحت إلى تحول إيران الى فزاعة فى المنطقة .. هل هذه الحرب محض صجيج كما وصفتها شبكةCNN منذ أيام مع تلميحات إيران المتجددة؟
نعم محض ضجيج، لا يريد ترامب الدخول فى أي حرب، هو مغرم فقط بضربات سريعة كما حدث مع قاسم سليماني، وريما فكر فى اغتيال الرئيس بشار الأسد، ولكن إرسال جنود أمريكيين يقع بينهم العديد من الخسائر يتجنبه واعتقد أنه يعول على أن الضغوط التي يمارسونها على الإيرانيين تجبرهم على قبول شروطه والاتفاق معه بعد الانتخابات. هى فقط ضغوط اقتصادية وأمنية تمارس على إيران للوصول الى اتفاق يعكس أولويات ترامب شخصيا.
رأيت أن فاعلية بعض الدول فى سايكس بيكو الجديدة –على حد وصفك- ومنها تركيا انتقام لعدم وجودها فى سايكس يبيكو الأولي.. كيف تري دولا مثل تركيا وتحركتها فى ظل المشهد العالمي؟
هى جزء من المشهد العالمي وانهيار حكم القانون الدولي، الذى لم يعد يلقي أى احترام لا من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ولا من جانب روسيا ولا من جانب الصين، ويتضح ذلك جيدا فى تصرفاتهم والقضايا المشتبكين فيها، ونتيجة ذلك دور الولايات المتحدة انكمش وهو ما له اصدائه فى الشرق الأوسط ومن تلك الدول اسرائيل، تركيا، إيران، ثم إثيوبيا، لا يوجد رادع حالى، هذا الدرس تعلمته القوي المتوسطة.

هل تركيا لديها مطامع استعمارية ؟
بكل تأكيد، أردوغان يتحدث عن الدولة العثمانية وانهيارها بسبب مواقف عدائية من الغرب ضدها، يحاول أن يستعيد أملاك الدولة العثمانية وهو أحد الحجج التي استخدمها لتبرير الاتفاق فى ليبيا.
وبما تفسر تراجعه؟
اعتقد أن الضغوط التي مارستها قوي أوربية تدفعه الى التراجع فى سعيه لاكتساب مكانة خاصة لتركيا فى شرق المتوسط، وهو يتعرض لضغوظ من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلنطي وروسيا، وتدعوه لاحترام القانون الدولى للنزاع بين تركيا واليونان، وأيضا احترام القانون الدولى فى ليبيا، لأن فرنسا وألمانيا تسعي لتسوية سياسية فى ليبيا باخراج تركيا، وأيضا الدور المصري المساند للسلطة فى ليبيا، وتواصل مصر مع القوي المختلفة هناك وهو يسحب البساط من تركيا، اضافة الى حالة الاقتصاد التركي المتدهورة وهو ما جعلها تحاول أن تجد بابا للحوار مع مصر ومفاوضات مع اليونان.
هل انتهي الحوار فى سد النهضة ؟
الموقف المصري عليه علامة استفهام، والموثق الأثيوبي واضح من البداية، ما الذى يمكن أن تفعله مصر؟ السد لم يستكمل تماما الا بنسبة 75%، ولكنهم مستمرون فى البناء ولم يقدموا أى تنزلات لمصر والرئيس المصري قال التفاوض لن يستمر الى الأبد، وكلما مضى الوقت يصعب اللجوء الى ادوات دبلوماسية خشنة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق