دراسة نقدية.. قراءة فى- فتافيت- مسعود شومان

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

129

عبد الله مهدي
فتافيت مسعود شومان لم تأتى من فراغ، فقد بدأ فى إبداعها فى الفترة من ( ١٩٨٥ حتى ١٩٩٠ م) ص٧ .، وقد انبثقت فى تلك الفترة العديد من التيارات حول الشعر والنقد والوطن ….مما دفع شومان وجيله الثمانينى، الخروج من أسر ،ما أطلق عليهم بالجيل السبعينى ، محاولين تأسيس حركة جديدة فى سيمفونية الشعر ….
( ١) الوردة / الأنثى :
ولا عجب أن يتناول الشاعر فى ثنايا قصائد ديوانه وردته/ الأنثى ..المطلب الاحتياجى الدائم للذكر ،فهي مصدر هز أوتار المشاعر / بحر لا يستطيع أحد بلعه أو الوصول إلى أغواره/ منها تحترق القلوب / ورعشة الصبى / الذكر عندما ينتظر الوردة / الأنثى فى إحدى الخرابات.. فيقول شومان:
فى الوردة بحر ووتر
م الوردة بتكون الحرائق
وسكينة الرمش والزهزهة
وفوضى الخرايب
ورعشة الصبى
لما استخبى ف ضلة النواصى ..
الوردة .
×××× رغم أهمية وجود الوردة / الأنثى فى حياة الذكر/ الشاعر
…. إلا أنها لا تستطيع انتشاله من قهره ص١٤ :
إللى انبهر والريح بتنحت فى الهجري جسمه _
لا ورده ومروة
سمو الذكر عن الأنثى فى المجتمعات الشرقية سحيق ،ويتجلى ذلك فى عدم خضوع الشاعر / الذكر الشرقى لوردته / الأنثى ….ص١٥ :
رغم دا إذا راودته وردته
وقالت كن ) )
فلا يكون
وقد تكون الوردة من العلامات الدالة على زيف الحقيقة ،ولذلك وضعها الشاعر فى مكان تتجلى فيه
( الأوساخ) فى ( عروة الجاكت) ص٣٥:
والسبح محروقة فى جسم الولى
الحدايات بتجر نخلك
والآيات وردة فى عروة الجاكت
الوردة / المحبوبة التى يظل يتطلع إليها ويأمل فى اقتناصها ….دون جدوى ص٣٦:
فستانها كان يرمى الوردات
ع الناس الماشيين ف الشارع
وأنا واقف بستنظر قدر الإنسان
والوردة إللى فضلنا نعد الأيام علشانها وماجتشى
شوف ازاى
يعترف الشاعر بصعوبة إغوائها،حتى تقع فى براثن هواه ،فقد ألبسه الواقع الكثير من الآلام، وذلك لعدم إجادته اللعب بالحنجل والمنجل ص٧٧:
أحضنك بإيه
بإيه بإيه بأيـ يـ يـ ـه
وانا ما امتلك يا وردة غير سعفة الجروحات
وانا مستخبى ف قبة الدمعات
ادخل عليكي بالحنجل والمنجل

جروح الشاعركثيرة ولا يجد لها غير تنية/ المحبوبة / الوردة لكى يعالجها ولكنهابدلا من أن يعالجه تزيد الجروح ( (وترش) صديدها على قلب الشاعر ….رغم ذلك يعاند المحب / الشاعر فلا يسمع كلام ناصحه ص٧٩
ورده ف تنية جروحى
بلمها واهرب
ترش صديدها على قلبى
وانت مالك !
وتتحول الوردة إلى أمل فى حياة / واقع أفضل ص٨٩:
دا كحل العروسه
ودى طرحة امى السودة
ودا ضلام الأرصفة
ودى ورده بيضة منبته …
ف ريح الزير
يطالب الشاعر الوردة / المحبوبة / الأنثى ….أن تقف بجوار ه بقوة لتلملم جروحه وتقف معه وقفة معطاءة ص٩١:
ورده على نص جرحى
ورده على الحروقات إللى على بابى
فين كفها يطير ضلوعى لجسمها
ويحط ورده على نص جرحى التانى
وها هو الشاعر يرثى لحال ورده / أنثى ..يتركها صاحبها فى سرداب مقفولا عليها تنطفئ … ص٩٦:
بعينه الضيقين بيبص
سرداب …
مقفول على ورده مطفية
رغم أن صاحب الوردة هو السبب فى إطفائها ،إلا أنه يخونها بالنظر لغيرها … ص٩٦:
وردته مطفيه ف عبى
وعنيه بتاكل بز صبيه معديه يدوبك
(٢) لغة الديوان
يحاول الديوان كسر الأوثان اللفظية العامية الطازجة ، وخلق لغة إبداعية جديدة ،خارقة لأنظمة الكلام العامى ،تصويرا الواقع مدهش ربما وحشى .. ص٤٧:
قبة ووتد
شيطان صفيح ولنضه بكتب ضى
الفراشه مسكونة بندم طازه
ورشة المندرة
ورطوبة البلحات فى عب فستانها
لغة ضد بلادة هذا الواقع متجاوزة العادى المألوف .. لكننا نفاجأ بالدرامية الهادئة والصامتة التى تخلق تصدعات فى النفس ، دون صياح …
بالإضافة للغة المنولوج الداخلية التى تهمس الدلالات البعيدة همسا ولا تناديها أبدا
هناك مراوحة بين صخب عنيف وهمس هادئ، وربما كان ذلك أيضا ملمحا من ملامح الواقع المتناقض الذى يدفع للحيرة والاندهاش أمام أبسط الحقائق وأكثرها وضوحا ص١٣:
الرمل ولا البحر
البحر ولا الحبر
السكة ولا الطين
وشي وقف بين همزتين ع الألف
يا هل ترى مين إللى شجر ف الوريد
العشق ولا الدين
يشتمل الديوان على رغبة جامحة فى كسر المألوف اللفظى والتركيبى ،فتتبقى هذه المألوفات الراسخة أوثانا يحاول جهده تحطيمها فيقول شومان ص٢٠:
طازه تبسيمتك
تشبه قمر بجناح …
يرسم لنا الشاعر عصافير جديدة للمنتج اللفظي ،،ذو البعد الأحادي، ولكى ينتقل اللفظ البسيط الطازج لعالم من المنتجات الدلالية الغزيرة ،كغاية تتشابك أغصانها لصنع عالم جديد للفظ العامى ،تكون فضيلتها الفنية هى رسم العالم وتلوينه من جديد .
كما أن التبسيمة التى تشبه قمر بجناح ،تعد بسمة جديدة ، فى توصيفها ،فصورة القمر المجنح التى تصنع من البسمة فى مدلولها البسيط ،بمثابة القمر الذى هو دائما ، دليل على الجمال ،ودليل على البعد وعدم المنال ،ومن ثم تحمل مفردة ( بجناح) دلالة التحليق والطيران فى البعيد ، فهنا البسمة مجنحة ، لأنها سريعا ما تختفى ..وهكذا يفجر هذا البناء الدلالى الخصب ،للمفردات بعدا جماليا جديدا يتضافر مع العناصر الجمالية الأخرى …
الهوامش
*( ديوان الفتافيت ) أول بروفة _ للشاعر / مسعود شومان _ صدر ضمن سلسلة أصوات أدبية _ ١٥٨ _ ٦ مايو ١٩٩٦ م _ تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ….

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق