دور الجوائز الخاصة في حراك الساحة الأدبية..دكتور شاكر عبد الحميد: أناشد وزارة الثقافة والمؤسسات الأهلية لدعم الجوائز التي تحمل أسماء مبدعين

زينب العسال: الجائزة التشجيعية تحدد عمر الفائز بها بأقل من أربعين عاماً..*عبده زراع: كلما كان اسم صاحب الجائزة  كبيراً كلما كانت قيمتها الأدبية مهمة

109

الجوائز الخاصة التي تحمل أسماء أدباء سواء في الشعر أو القصة أو الرواية، بالتأكيد هي  إضافة للساحة الأدبية المصرية فهي تخلد اسم المبدع الذي تحمل اسمه وفي نفس الوقت تعمل علي تحفيز شباب الأدباء علي الأبداع والاستمرار فيه.  من أبرز هذه الجوائز جائزة حلمي سالم، وعفيفي مطر، ويحيي حقي، وأحمد فؤاد نجم التي ترعاها مؤسسة ساويرس للتنمية الثقافية.

أكد شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، أن هذه الجوائز لها مميزات وفوائد، فهي دليل  علي إن الناس ما زالت تتذكر أصحابها رغم انتقالهم إلي رحمة الله، وذلك لإبداعتهم ومواقفهم وقيمهم وتأثيرتهم، فهي تحقق نوعا من التأثير وليس الزخم.

وأضاف عبد الحميد قائلاً: تمويل هذه الجوائز بسيط ومحدود، لأنه بالجهود الذاتية، ولذلك لكي يتم تكبير هذه الجوائز لابد من وجود مساهمات سواء من وزارة الثقافة أو من المؤسسات الأهلية الكبيرة مثل الأحزاب والجمعيات والنوادي الثقافية وغيرها، وأحب أن أنتهز هذه المناسبة لكي ندعوا هذه المؤسسات للمساهمة في جوائز المبدعين تكريما لمواقفهم الوطنية.

واستطرد عبد الحميد قائلاً: تتميز هذه الجوائز عن جوائز الدولة بإنها مجهودات شخصية، ولكنها لن  تباري أو تنافس جوائز الدولة، لأن  جوائز الدولة في النهاية مدعومة من الدولة بمبالغ كبيرة، وليست بأسماء أشخاص غالباً، ولكن الجوائز الخاصة هي أضافة وتيار لابد أن يستمر فلا مانع من أن تكون هناك جوائز لأشخاص يمثلون قيمة في مجالهم.

“رد الجميل”

وفي نفس السياق أضافت الناقدة والكاتبة دكتورة زينب العسال قائلة: أتصور أن الجوائز التي تحمل أسماء مبدعين مثل احسان عبد القدوس، عفيفي مطر، يوسف أبو رية تفتح مجال أكثر للمبدعين بجانب جوائز الدولة، فنحن جميعاً نعلم إن جوائز الدولة محدودة ومحددة بسن معين، لذلك هذه الجوائز قد تفتح المجال لمبدعين ومبدعات في سنوات عمر مختلفة عن التي تحددها الجوائز الرسمية، فمثلاً الجائزة التشجيعية تحدد عمر الفائز بها بأقل من أربعين عاماً، ففي فترة من الفترات كان يصل عمر الفائز بها إلي ال60 عاماً، فليس من المعقول أن شخص عمره ستين أو سبعين عاماً، ويحصل علي جائزة تشجيعية.

وأضافت العسال، الجوائز الخاصة كانت بمثابة الحل للأشخاص  فيما بعد الاربعين، صحيح أن هناك الجائزة التقديرية ولكن يصعب الحصول عليها لأن يحصل عليها شخص أو ثلاثة علي أقصي تقدير،  إذا فهي محصورة ومن هنا يصبح المجال أو النافذة الأخري هي جوائز المبدعين أو النقاد أو الشعراء.

وأشارت العسال، إلي أهمية هذه الجوائز لأنها أيضا تجعل التزام المبدع وأسرته مرتبط بإن يظل علي صلة بالحركة الثقافية والحركة الأبداعية ويظل أسم المبدع موجود،  فعندما نقول جائزة “فلان” بالتأكيد سيظل اسمه يتردد في الحركة الثقافية بالإيجاب علي أساس انه مُشجع لأجيال قادمة وتالية له، وهذا نوع من رد الجميل للحياة الثقافية ورد الجميل من أسرة المبدع أو المبدع نفسه.

كما إنها تدل علي حرص المبدع علي إن يكون له دور فاعل ليس مجرد منتج للثقافة، بل مساهم في إنتاج الثقافة وفي دعم المبدعين الآخرين، وأتصور انها فتحت المجال ليس فقط لشباب الأدباء ولكن للمبدعين في الأقاليم الذين لديهم استعداد أن يعملوا جوائز ولديهم استعداد أن يتقدموا لهذه الجوائز ويفوزوا بها، وأنا أتمني أن يكون هناك جوائز بأسماء المؤسسات الثقافية الأهلية أو المدنية  وليس الأفراد فقط إذا أمكن. مثل نادي القصة الذي قدم أسماء كبيرة موجودة علي الساحة وتتصدر المشهد، وكل عام يعلن عن مسابقات وجوائز  مَنْ يفوز بها ينضم إلي الحركة الثقافية، ويصبح فاعل فيها.

 طريق الإبداع

أكد الأديب الشاعر وكاتب الأطفال عبده الزراع مدير تحرير سلسلة سنابل للأطفال علي أن الجوائز بشكل عام مهمة جدا بالنسبة للكاتب والشاعر خاصة فى بداية طريقه الإبداعى، لأنها تشجعه على تكملة مسيرته الإبداعية، وتقول له انك تسير على الطريق الصحيح،  ولا مانع من أن قيمتها المالية تعزز موقف المبدع وتدعمه كى يستطيع شراء الكتب المهمة التى هى زاد الكاتب ومرجعيته فى كثير من الأحيان، وكذلك شراء المجلات الأدبية كى يطلع على أحدث ما يٌنشر، للشعراء والكُتاب، ومتابعة تجاربهم الإبداعية والنقدية.

وتظل جوائز الدولة ممثلة في التشجيعية، والتفوق، والتقديرية، والنيل، هى أهم جوائز يحصل عليها المبدع لانها بمثابة اعتراف رسمى من قبل الدولة أنك مبدع حقيقى.

أما الجوائز التى تحمل أسماء مبدعين فهى تستمد قيمتها من قيمة وأهمية المبدع الذى تحمل اسمه، وكلما كان اسم الكاتب أو الشاعر كبيراً كلما كانت قيمتها الأدبية مهمة، ومعظم الجوائز العربية الكبرى تحمل أسماء أشخاص أمراء وملوك، مثل جوائز: العويس، البباطين، وهزاع، وخليفة، وغيرها، وهى جوائز قيمتها المالية كبيرة جدا.. فالجوايز عموما رزق من الله تعضد الموهبة وتقويها.

حلمُ لم يكتمل

علي جانب آخر، أضافت دكتورة دينا الشافعي شاعرة وقاصة قائلة: لقد خطر ببالي، ماذا لو فُوزت يوماً بجائزة يحي حقي الأدبية؟ أو بجائزة مبدع آخر كا حلمي سالم مثلاً، فرحة كبيرة ولدت في خيالي كم سأكون فخورة بنفسي، وكم التهاني التي سأتلقاها من أصدقائي وكم الأحقاد من أعدائي الوهميين أيضاً وفرحة أمي التي ستتجدد كما كانت حين حصلت على الدكتوراه ، أو حصلت على لقب أستاذ ،ويا حبذا لو كانت مادية أيضاً فربما أستطعت نشر باقي أعمالي. ولكني أفقت سريعاً من حلمي الجميل على حقيقة مؤلمة ظهرت مؤخراً ليس فقط في الوسط الأدبي ولكن في أوساط اخرى ، وهي التمييز وتجنيب الجوائز لأسباب آخرى غير التفوق والموهبة، فمنها ماهو هوىَ شخصي ومنها ما هو طمع مادي، عدت وسألت نفسي هل لو فزت بها عن غير استحقاق ستولد نفس الفرحة في قلبي أم ستكون كطفل مبتسر ضعيف سرعان ما سيلقى حتفه؟.

الحسابات السياسية

وفي نفس السياق، يقول الأديب عبد الله مهدي: للأسف الشديد  أغلب الجوائز الأدبية تخضع للحسابات السياسية، ومواقف الكاتب الأيديولوجية، وأغلبها ليس مقياسا على عطاءات الكاتب الإبداعية  ،وإضافاته، وقد كنت قريبا من لجان تحكيمية من بداياتى فأفقدتنى الثقة فى تلك الجوائز.

أذكر أنى دخلت على باحث كبير مكتبه، فوجدت ثلاثة أجولة  فسألته ما هذه؟ فأجاب: قصص قصيرة، مطلوب منى اختيار عشر قصص للفوز، وسألنى هل لك قصة؟ فرددت متأملاً بالنفي حيث كنت فى بداياتى لم أعرف بالمسابقة، وكنت قد سبق لى الفوز بمسابقات الجامعة فى القصص القصيرة والمقالات وفى الشباب والرياضة وهذا الباحث يعرف ذلك، وللأسف اتصل بأحد الشعراء وقال له قدم فى مسابقة، وبعدها فوجئت بفوز هذا الشاعر بالمركز الأول فى مسابقة يشار إليها بالبنان.. خلاصة الأمر أن الجوائز ليست مقياساً على قدرات المبدع الإبداعية ولكن مقياساً على قدراته فى بناء علاقات استقلالية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق