جائزة نوبل في الأدب تعود إلي الشعر:لويز جلوك.. شاعرة الطبيعة واللحظات الهاربة

127

جاء فوز الشاعرة الامريكية “لويز جلوك” بجائزة نوبل في الاداب ليعيد للشعر مكانته العالمية, خاصة بعد تسيد الرواية للجائزة لسنوات عديدة, فكان أخرالفائزين بهاالروائي الالماني “بيتر هاندكه” ومن قبله الروائية البولندية “أولجاتوكارتشوك”.

كما أن حصول “لويز جلوك” علي الجائزة – لا يعد مفاجأة- فهي صاحبة مكانة رفيعة في الشعر الامريكي المعاصر وحاصلة علي لقب “أميرة شعراء الولايات المتحدة الامريكية”, وحصلت من قبل علي جوائز  عالمية منها “جائزة البولتيزر” و”وسام العلوم الانسانية الوطنية” و”جائزة بولنيجن”.

ولدت “جلوك” عام 1943 وعملت لفترة طويلة في التدريس والتحرير الادبي, وكانت من اوائل الادباء في اقامة الورش الادبية لتنمية قدرات الكتاب الجدد علي الكتابة.

وتقول عن عملها اليومي “اشعر بثقة كبيرة لانني محررة ادبية متميزة , واحب العمل علي كافة النصوص, لقد عملت علي عشرات الكتب التي لا احبها دون ملل, كما أن هذا العمل يمنحني فرصة التواصل مع المبدعين الشباب”.

جدير بالذكر أن اخر امرأة شاعرة فازت بالجائزة كانت الشاعرة البولندية “فسيلافا شيمبورسكا” عام 1996.

شعر الطفولة

وقد جاء في حيثيات منح الجائزة لجلوك: إنها تتناول موضوعات الطفولة والحياة العائلية, ومن خلال ذلك تبحث عن اسئلة كونية, باستخدام الاساطير والموتيفات الكلاسيكية وهما ادتان حاضرتان في اغلب اعمالها لتعبر عن كل المشاعر الانسانية.

تقول “لويز جلوك ” في إحدي قصائدها:

أنا أحب لمسات الحنان البسيطة/ والواقع اني افضلها علي الحنان الهائل/ المبالغ فيه والذي يظل يحدق اليك طوال الوقت مثل حيوان ضخم رابض فوق البساط الي ان تختزل حياتك بأسرها إلي جرد الاستيقاظ  من النوم.

يوما تلو الاخر, منقبضي الصدر

والشمس الساطعة تسكب ضوءها علي أنيابه

وتهتم “جلوك” في قصائدها بالتفاصيل الصغيرة ورصدها في ثنايا القصيدة, وهناك التفات واضح للعابر والهامشي واليومي, كما تهتم بفكرة الدقة اللغوية, وكذلك دقة المعني, وهذا ما يشير اليه الشاعر “كريك مورجان”حين يقول :” جلوك كلماتها دائما ما تكون نادرة, رقيقة المعني”,  ويصفها “روبرت بيكر” بأنها “شاعر اعترافية بالاساس” بمعني أنهاتعتمد علي خصوصية التجربة ويمكن اعتبار قصائدها جزء من السيرة الذاتية.

وهذا ما نلمحه في قصائدها المختلفة, ومنها قصيدة” الحديقة” التي تقول فيها:

تحبك الحديقة ومن اجلك تلطخ نفسها بالخضرة

وبأحمر الورود,

لكي تدخليها مع عشاقك

لغة الصورة

كما أنها تعتم عي فكرة “الصورة” بشكل مكثف, خاصة تلك المستقاة من الطبيعة, حيث نجد حوارا دائما مع الاشياء المحيطة بهاكما في قصيدة “الغزلان التي تقول فيها:

كم هي فاتنة

كأن أجسادها لا تعيق خفتها

تنساب راكضة في العراء

عابرة اشعة الشمس البرونزية

وقد اصدرت “جلوك” عدة دواوين منها “البكر” عام 1967, و”الجسد الهابط” 1980, و”ارضالمروج” 1996,  و”حياة جديدة” 1999, و”العصور السبعة”  2001,  و”الجحيم” 2006, و”ليل فاصل ومخلص” 2004, ومن اشهر داوينها “الزنابق البرية” وهو عبارة عن حوارمع الزهور ومحدثات مع البستاني. وهذا الديوان فاز بجائزة “البولتيزر” عام1993, وكان بداية التأكيد علي القيمة الشعرية المهمة “اللويز جلوك”.

كتابة الذات

والمتتبع لتجربة “لويز جلوك” الشعرية سوف يلاحظ اهتمامها بكتابة الذات والغوص في الجوهر الانساني بحثا عن فضاء اصفي للمعني, فهي دائمة التأمل لما كان وما سيكون, فنري تعاقب الازمنة داخل سياق القصيدة الواحدة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق