د. عبد الفتاح مطاوع خبير المياه يكتب : حروب المياه في حوض البحر الأبيض المتوسط .. في ضوء خبرات تخطيط المدن والمقاطعات الحضرية

521

أثناء مشاركتي في محاضرة عنوانها: المياه والصحة بالمناطق الحضرية، وجهت سؤالاً عن حروب المياه التى بدأت بحوض البحر المتوسط للمتحدث السفير الفرنسي برنارد فاليرو، وهو المدير التنفيذى لوكالة ” أفيتيم ” المسئولة عن التنمية المتواصلة و المتكاملة للمدن الحضرية و المقاطعات بحوض البحر المتوسط، والسيد فاليرو سبق له العمل سفيراً لفرنسا في بلجيكا، و حاصل على العديد من الأوسمة بمرتبة فارس، و له خبرات بالعديد من دول العالم فى كندا و أسبانيا، وهو الذي ألقى المحاضرة الافتراضية تحت عنوان: تخطيط المدن والمقاطعات الحضرية و المياه و الصحة، التي نظمها معهد البحر المتوسط للمياه بمدينة مرسيليا الفرنسية، وذلك يوم الثلاثاء الموافق ١٢ أكتوبر ٢٠٢٠، وكان سؤالي في جوهره حول العلاقة بين حروب المياه وسد النهضة الأثيوبي والمفاوضات الدائرة حوله، وهو ما توضحه الفقرات التالية:

سد النهضة والابتزاز السياسي:
بعد أن أعطاني رئيس معهد البحر المتوسط الفرصة لتوجيه سؤالي، قلت شكراً جزيلاً سعادة السفير على محاضرتكم الممتازة، و التي ذكرتم فيها أن حروب المياه و صراعاتها، قد بدأت في مناطق عديدة بحوض البحر الأبيض المتوسط، و سؤالي يذهب إلى أن المفاوضات الجارية حول سد النهضة على نهر النيل، الذى يمد المدن المصرية جميعها بالمياه، بما فيها الاسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط، توضح أن أثيوبيا تحاول تسييس الموضوع، موضوع السد والمفاوضات حوله، وسوف يكون لذلك تأثيرات سلبية على تدفق المياه، بالزيادة أو بالنقصان، و أثر ذلك على دول المصب مصر و السودان، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضي بين الأطراف الثلاثة، وعلى الأخص في ضوء ما ذكرتموه في محاضرتكم، عن ضرورة التأكد من توفر المياه لسكان مدن المتوسط فى ظل جائحة كورونا؟

خطورة سد النهضة على حوض المتوسط:
كانت إجابة السيد السفير واضحة و صريحة، و قال ان هذا الموضوع خطير، لأن تأثيراته تمس حياة عشرات الملايين من السكان، و أننا نراقب عن قرب ليس فقط المفاوضات الجارية حول سد النهضة، و لكننا نراقب أيضاً فيضان نهر النيل هذا العام و تأثيره على السكان بالسودان و مصر، و على الاخص تأثيره على دلتا نهر النيل و المتوسط، و نحن على اتصال و حوار مع الدبلوماسيين المصريين و الذين نكن لهم التقدير، و على الرغم من تقديم مصر مقترحات و صيغ عديدة أثناء جولات التفاوض، كانت نصيحتنا لهم أن يستمروا فى التفاوض، فكلنا أمل أن تسفر تلك المجهودات الدبلوماسية في الوصول إلى حل من خلال الدبلوماسية المائية.
بعدما سمعت الإجابة حدثت نفسي قائلاً: هل كان السيد السفير عند حديثه عن حروب مياه المتوسط يقصد من ضمنها مياه النيل؟ أم كان يقصد حروب المياه الاقتصادية بين تركيا و اليونان و قبرص حول الغاز الطبيعي؟ و كذا ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و إسرائيل؟
أياً كان المقصد، أعتقد أن السيد السفير في محاضرته أكد على أن المياه ضرورة استراتيجية لدول المتوسط، مثلما هى المحطات النووية لتوليد الكهرباء التي تنتج قرابة ٨٠٪؜ من كهرباء دولة فرنسا و غيرها من الأمثلة.

المحاضرة والحاضرون:
كان الحاضرون في المحاضرة ممثلين لأكثر من ١٥ دولة متوسطية، بواسطة تطبيق زووم للاتصالات حيث كل فى دولته، و كم كانت سعادتي لحضور أحد المهندسات من الزميلات بقطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية و الري المصرية، و التي كان قد سبق أن تم فصلها من الوزارة أثناء سنة الحكم السوداء للإخوان، ولكنها عادت بفضل حكم عادل من القضاء المصري الشامخ رغماً عن أنف الجميع.
كنت سعيداً أيضاً لحضور ممثل للقنصلية المصرية بمدينة مرسيليا، وذكرني بزميلة له كانت تحضر معنا أحد الاجتماعات التي كان ينظمها معهد البحر المتوسط للمياه – و الذى كنت أشرف بأننى نائب الرئيس – عن الحوكمة المائية بدول المتوسط، خلال نهاية شهر مايو أو في النصف الأول من شهر يونيو ٢٠١٣ ، و كنا سوياً على مائدة الغذاء التي كانت تضم زملاء من المغرب العربى و فرنسا و أسبانيا وغيرها، حيث كان سؤالهم لي عن الأحوال في مصر آنذاك، و كانت إجابتي لهم أن الأوضاع في مصر على ما يرام، لأن الشعب المصري قرر أن يلقى بحكم الإخوان في مزبلة التاريخ فى ٣٠ يونيو القادم، (آنذاك)، و كنت قد أعطيت زميلاً من تونس استمارة ” تمرد” كانت موجودة بحقيبتى بناءً على طلبه، و أتعشم أن تكون ممثلة القنصلية قد أرسلت برقية للقاهرة بما قلناه على مائدة الغداء.

مضمون المحاضرة:
ويبدو أن الثرثرة شغلتنا عن النقاط الأخرى الهامة، التي ذكرها السفير في محاضرته، عن تاريخ الأوبئة و آثارها المدمرة على الفرنسيين، و منها وفاة ١٥٠ ألف فرنسي بسبب وباء الكوليرا عام ١٩٤٦، و هناك وباء سابق في التاريخ الفرنسى أودى بحياة ٥٠٪؜ من سكان فرنسا.
و عن وباء كورونا المستجد و تأثيره على المصائب الصحية بمدن العالم، و انتقاله مع المسافرين إلى مطار نيويورك ومنها إلى روما و مدريد و باريس، و كيف أظهر الوباء عجز الدول التي تبني المحطات النووية عن إنتاج الكمامات الطبية .
ومن الملاحظات الأساسية في محاضرة السيد السفير، أن وباء كورونا أظهر وجود فوارق اجتماعية واقتصادية بين سكان العديد من دول العالم، كما أظهر الوباء التحديات التي تواجه العديد من القطاعات، و أهمية الاهتمام بالبنية الأساسية الصحية و الشبكات الرقمية و الخدمات.

وظائف المدن:
كما بينت محاضرة السيد السفير برنارد فاليرو أن الوباء أظهر العديد من التساؤلات حول وظيفة المدن بشكلها الحالي، و التي كانت تعتبر مكاناً آمناً لسكانها، و ذكر مثالاً العاصمة الفرنسية باريس، و كيف غادرها خلال ٤٨ ساعة حوالي ١٠ ٪؜ من سكانها بعد انتشار الجائحة، مقارنة بنفس النسبة التي حدثت عندما غزت الدبابات و المدرعات الألمانية باريس عام ١٩٤٠ ، و ما العمل مع المهاجرين غير الشرعيين و من ليس لهم مأوى؟.
وكيف أن هناك حاجة لإعادة النظر في حجم المدن و ضرورة أن تكون متوسطة الحجم؟
ومن الملاحظات الأخرى أن الحياة شبة توقفت فى العديد من مدن العالم ، حيث لا حركة للسيارات ولا الطائرات وحتى الموتوسيكلات .

كانت المحاضرة هامة فى موضوعها الرئيسى ، حروب المياه فى حوض البحر الأبيض المتوسط فى ضوء خبرات تخطيط المدن والمقاطعات الحضرية، وفيما أثارته  من حوارات وملاحاظات جديرة بتأمل والدراسة .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق