الإرهاب يطور أدواته.. والمواجهة ينبغى أن تواكبه.. مصر على رأس أهداف الإرهاب.. والمواجهة بـ«حرب عسكرية شاملة»

خبراء: “موسم هجرة الدواعش” خطر يهدد أمن البلاد.. دراسة: “داعش” زرع خلايا إرهابية داخل الصحراء الغربية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 أكتوبر 2017 - 12:23 مساءً
الإرهاب يطور أدواته.. والمواجهة ينبغى أن تواكبه.. مصر على رأس أهداف الإرهاب.. والمواجهة بـ«حرب عسكرية شاملة»

دماء جديدة سالت فداءً للوطن، ربما خرجت من أجساد الشهداء لتفدي كاتب هذه الكلمات وقارئها.. خطوط حمراء حفرتها الدماء على رمال على طريق الواحات، لترسم لوحة أبلغ من كل الكلمات، وقد حفظت بطولة الشهداء، وغدر يد الإرهاب، تحمل ضدين فى آن واحد؛ غضب ولعنات على التكفير والتطرف، وأفراح بما يناله الشهيد عند الله بعد أن طالته يد الإرهاب..
جذور خبيثة ممتدة منذ بدايات القرن الماضي، تمثلت من قبل فى جماعات محدودة العناصر، تبنت أفكار متشددة ونفذت عمليات إرهابية محدودة الأهداف، وكانت القبضة الأمنية هي الحل الناجع لمواجهة وتقويض تلك الجماعات، غير أن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين، جعلت من الجماعات الإرهابية كيانات كبرى منظمة على مستوى عال من التدريب، وتمتلك أدوات وأسلحة ومعدات متطورة، فى حين توقفت الأجهزة الأمنية عند المواجهة التقليدية لهذه العناصر، لتقع صيدا سهلا فى فخاخ الأرهاب.
“العائدون من داعش خطر يهدد أمن البلاد”.. تحذير أطلقته “جريدة الأهالي” عبر صفحاتها مرات عدة، بعد الهزائم التي تلقاها التنظيم خلال الأعوام الأخيرة فى سوريا والعراق، واليوم يجدد نبيل نعيم، القيادي السابق بتنظيم الجهاد، تحذيره من تلك العناصر وخطورتها على أمن البلاد، مؤكدا أن هناك العديد من العناصر الإرهابية تسللت الى مصر، عبر الحدود المصرية – الليبية، حاملة معها معدات عسكرية متطورة، وتمتلك عناصر على مستوى عال من التدريب، وهو ما يفرض على الأمن إعادة التفكير فى أساليب المواجهة، والإعداد لحرب عسكرية شاملة تقطع دابر الإرهاب.
تدريب عال
وأكد “نعيم”، أننا اليوم لسنا أمام تنظيمات إرهابية بصورتها القديمة النمطية، بل أمام كيانات وجيوش من العناصر المتطرفة، التي دعمتها دول غربية وعربية مجاورة، ومولتها بأسلحة متطورة وعناصر مدربة، وهو ما يفرض على القيادة المصرية وضع إستراتيجية جديدة تواكب هذا التطور، وتكن بمثابة الحرب الحقيقية على الأرهاب.
فرار داعش إلى مصر
وقال سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن ما تشهده مصر من عمليات إرهابية كان أخرها وأفجعها عملية طريق الواحات، يشير الى خطورة العائدين من داعش فى سوريا والعراق، موضحا ان العملية الأخيرة، تشير الى ان العناصر الإرهابية مدربة تدريبا جيدا، ولديها الأموال الكافية والأسلحة والمعدات لتنفيذ عمليات من هذه النوع فى مصر.
وحذر سامح عيد، قوات الأمن من خطورة هذه الجماعات بعد انحسارها وتراجعها فى سوريا والعراق، مؤكدا أن الهزائم التي تعرض لها التنظيم فى هذه الدول أدت الى فرار هذه العناصر وتسلل بعضها الى مصر، موضحا ان مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو على رأس الأهداف المهمة لجماعات الإرهاب والتطرف، وان العناصر الارهابية أصبحت على قدر عال من التدريب ولديها الكثير من الأموال والأسلحة المتطورة وعلى قوات الأمن الاستعداد الجيد لها.
فجوة كبيرة
بينما يرى أحمد بان، القيادى السابق بجماعة الإخوان، والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن قوات الأمن لا تستفيد من تكرار السيناريوهات المؤسفة، وأن هناك خللا فى الاستفادة من هذه العمليات التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إضافة الى أن هناك فجوة كبيرة بين تفكير هذه الجماعات وخططها وتعامل قوات الأمن معها، موضحا ان الاعتراف بالخطأ هو بداية الحل والمواجهة.
وأكد “بان” أن هناك حاضنة للجماعات الإرهابية فى بعض محافظات مصر وعلى رأسها سيناء، وفى نفس الوقت يبدو أن الدولة لا تمتلك سوى الحل الأمني، فى حين أننا فى حاجة الى مواجهة شاملة لاستئصال جذور الأفكار المتطرفة، تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية جنبا الى جنب مع الجهود الأمنية. وطالب أحمد بان، بوضع استراتيجية واضحة للتعامل مع الجماعات الإرهابية، ومحاسبة أي مسئول عن الأخطاء التي تحدث، سواء على المستوى الأمني والخططي، أو فيما يتعلق بالجوانب المختلفة الأخرى التي تغذي حواضن التطرف والإرهاب.
عودة الإرهابيين
“مصر لن تعاقب المقاتلين العائدين من سورية”.. قالها خالد القزاز، أحد كبار مساعدي الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسى، فى يونيو 2013، وكانت هذه الجملة بمثابة الإذن للعديد من شباب الجماعة المحمل بالأفكار المتطرفة، ومن حينها أصبحت المخاوف من انخراط “الجهاديين” العائدين من سورية والعراق فى أعمال العنف والإرهاب، فى داخل أوطانهم بعد العودة حقيقة تشهدها بعض الأقطار العربية، مثل السعودية، وتونس، ومصر.
وشاركت هذه العناصر بالفعل فى هجمات عدة كان المثال الأبرز عليها ذلك الفيديو الذى بثه تنظيم “أنصار بيت المقدس” فى أكتوبر 2013 يعلن فيه وقوفه وراء محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، فى سبتمبر2013.
وفى دراسة جديدة للباحث محمد جمعة، نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحت عنوان : “عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق.. حجم الظاهرة والتداعيات الأمنية”، جاءت أبرز المخاوف متمثلة فى محاولات “تنظيمات جهادية” خارجية تكوين جماعات محلية موالية لها من أولئك العائدين، أو أن يكون أولئك العائدون بمثابة “جسور” بين تنظيمات الخارج وجماعات الداخل، وهو ما يراه الباحث أنه تحقق جزئيًّا. وأشار “جمعة” فى دراسته انه خلال العامين الماضيين، أثبتت تحقيقات جهاز الأمن الوطني فى مصر أن تنظيم “داعش- ليبيا” لعب دورًا رئيسًا “من خلال استخدام بعض العائدين” فى محاولات زرع خلايا إرهابية داخل مصر، لا سيما فى مناطق الصحراء الغربية، والقاهرة الكبرى “خاصة داخل محافظة الجيزة”، ومناطق الصعيد؛ مستشهدا بتلك الخلية الإرهابية التي جاءت عبر الحدود الغربية وحاولت إقامة معسكر لها فى “جبل ديروط” بالقرب من أسيوط، فى سبتمبر2015، حيث طاردتها على الفور وحدات من القوات الخاصة المدعومة جوًا، وتمت تصفية عشرة عناصر، وإلقاء القبض على عنصر آخر على الأقل.
جنسيات متعددة
وفى السياق ذاته، أفادت الدراسة وفق المعطيات المتوفرة، أن بعض “الجهاديين” حتى من جنسيات أخرى، يعودون إلى مصر بأوامر من مصريين تقلّدوا مناصب قيادية فى تنظيم القاعدة أو فى داعش ويرغبون فى المساهمة فيما يعتبرونه “جهادًا مصريًّا واعدًا”. واستشهد الباحث على ذلك بالنداء الذي أطلقه أيمن الظواهري فى 24 يناير 2014 الذي قال فيه نصًا: “إلى إخوتنا المجاهدين فى سيناء، نرجو منكم توفير ملاذ آمن لإخوتكم المهاجرين الذين جاءوا لدعمكم”.
وجاء فى الدراسة: “ربما يساهم العائدون فى تشكيل “قاعدة جهادية” أكبر وشبكات تدريب متطورة عبر أنحاء العالم العربي. إذا ما حدث هذا، ربما يتمكن المزيد من عناصر هذه البلدان من تلقي تدريبات قبل المضي إلى مناطق الصراع، الأمر الذي يزيد من قيمتهم ووزنهم النسبي فى عيون جماعات مثل داعش. على سبيل المثال، دربت “الجماعة السلفية للدعوة والجهاد” الجزائرية، مقاتلين من منطقة المغرب العربي قبل إرسالهم إلى العراق فى عام 2007، لتزيد من فعاليتهم وكفاءتهم القتالية هناك. ويمكن أن تُستخدم هذه الشبكة فى صراعات جديدة أيضًا، ليظهر جيل جديد من المقاتلين”.
جبهات جديدة
وأشارت الدراسة، الى أن كلا من تنظيمي القاعدة وداعش يرفضان فكرة الحدود فى العالم الإسلامي، وتحذو حذوها الجماعات المحلية التي تحاكيها. على سبيل المثال، غيرت حركة الشباب (الصومالية) خطابها كي يعكس خطاب القاعدة، وتجنبت توظيف الخطاب الوطني، وذلك بعد عودة مقاتليها من العراق. ربما يؤدي هذا إلى فتح جبهات جديدة للصراع، ولكنه سيحد من قدرة الجماعات المحلية على جذب المزيد من الأنصار أو مواجهة الحكومات بشكل فعال.
وأكد “جمعة” ضرورة النظر إلى عدة أمور عند تقدير خطر العائدين من القتال فى سورية والعراق. جاء أولها: ضرورة تحديد الوجهات الأساسية المحتملة لهؤلاء المقاتلين إذا ما توجب عليها مغادرة العراق وسوريا. بعض أولئك الذين يقاتلون اليوم، سيعودون إلى أوطانهم إذا ما نضب الصراع، ولكن كثيرين ربما يهاجرون إلى ساحات معارك أخرى، سواء فى العالم العربي أو الإسلامي. وربما يذهب آخرون إلى مواقع أخرى لأن حكومات أوطانهم شددت فى إجراءات إعادة الدخول. وربما تساعد مثل هذه الإجراءات بلدًا ما على تقليل خطر العائدين، ولكنها ستنقل العبء إلى مواقع أخرى. وهنا تكون سهولة الدخول لبلد ما عاملًا حاسمًا فى تحديد الوجهات المحتملة للمقاتلين العائدين.
كما طالب الباحث، بالتركيز على رصد حركة التدفقات المالية من سوريا والعراق، وعمليات إرسال قوافل من الدواعش العراقيين والسوريين، وحركة هجرة المقاتلين الأجانب، باعتبار ذلك من الإشارات الأوضح على مناطق النطاق الإرهابي لمرحلة ما بعد داعش.
وأكد “جمعة” فى دراسته، انه خلال الأشهر القادمة سيتراجع بعض توابع داعش وتستوعبها توابع أخرى فى عملية طبيعية بهدف التعزيز أو إعادة التشكيل والتموضع. مثال على ذلك، تشير تقارير صدرت فى يونيو 2016 أن بعض أعضاء “ولاية سيناء” ربما يتمركزون الآن بالفعل فى ليبيا. وأشارت الدراسة الى أن القادة الأيديولوجيون الكبار يمثلون مركز الثقل فى داعش، وان تحركهم بعيدًا عن مركز الخلافة سيؤكد أن اللعبة قد انتهت. ولهذا من المهم أن تبقى الأعين مفتوحة على تحركاتهم. فإذا ما اختاروا مغادرة سوريا والعراق، سيكونون آخر من يمضي، وسيتحركون إلى التوابع الأكثر أمنًا، أي تلك القابلة للاستمرار فى حكم وإدارة منطقة ما.
صراع طائفي
وتوقع “جمعة”، أن تزيد داعش من تمرير تمويلاتها إلى مواقع أخرى. ولهذا ينبغي أن يراقب المحللون تزايد عمليات غسيل الأموال عبر السوق السوداء فى تركيا، ولبنان والعراق، وربما تمرير تمويلات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تعزز شبكة أنصار داعش على مستوى العالم.
وأكد الباحث أنه من بين جميع المناطق ربما تكون لبنان هي الأهم، وذلك بالنظر إلى الوضع السياسي الداخلي من حيث وجود صراع طائفى مستمر، بالإضافة إلى وضعها الجغرافى من حيث كونها قريبة من سوريا، ووقوعها بالقرب من العدو المشترك للجهاديين والمتمثل فى إسرائيل، فضلًا عن افتقارها إلى تواجد دولي قوي لمكافحة الإرهاب. ومن ثم، يبدو أن لبنان ستمثل فرصة مثالية لداعش إذا ما انتهت خلافتها القائمة.
كما أشارت الدراسة الى ان الاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر من قبل المقاتلين الأجانب اليوم هو نقطة ضعف، تسمح للأجهزة الأمنية والاستخباراتية بجمع معلومات عن شبكات أوسع، وتحديد معلومات أدق حول تحركات وأنشطة المقاتلين. كذلك، فإن تبادل المعلومات الاستخباراتية على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف يعتبر أمرًا حيويًّا ومهمًا لإرباك تحركات المقاتلين وتوقيفهم فى الوقت المناسب من جانب الأجهزة الأمنية المعنية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.