دولة السلفيين التعليمية والإدارية!!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 1 نوفمبر 2017 - 12:47 مساءً
دولة السلفيين التعليمية والإدارية!!

كان عصر مبارك هو الفرصة الذهبية والمناخ الملائم لازدهار ونمو التنظيم الإرهابي الإخواني ومن خلفه التيار السلفي، وهكذا عندما نستعرض مناطق انتشار وتوغل التنظيم الإخواني نجده قد استقر فى كل القطاعات التي انسحبت منها الدولة فى عصرمبارك تحت دعوى الخصخصة وتشجيع القطاع الخاص ولأن الطبيعة الاقتصادية للتنظيم الإرهابي تعتمد على الريع والطفيلية فاننا نجدهم قد دخلوا فى مجال التعليم عن طريق إنشاء المدارس الخاصة وفى قطاع الصحة كانت مشروعات المستشفيات والمستوصفات الصحية ومجال العقارات وتسقيع الأراضي وشركات الصرافة وتجارة العملة والحج والعمرة……الخ
ومن وراءهم تواجد السلفيون منذ بداية التسعينيات فى السوق لمنافسة بقايا تواجد الدولة ومحاولة منهم لاقتطاع جزء من السوق الإخواني وبالتالي انتشرت الزوايا والمساجد السلفية التي يقتصر الصلاة فيها على السلفيين ومن يتم تجنيدهم أو ضمهم….
بل إن الأمر وصل فى أواخر التسعينيات وبداية الألفية إلى عدد من الصراعات التي شهدتها القرى والمناطق الجديدة بين السلفيين والإخوان للسيطرة على المساجد والزوايا…..
وفى هذا السياق توجه السلفيون وفى ظل تراجع دور الشيوخ الازهريين الى افتتاح ما يسمى مكاتب تحفيظ القرآن فى القرى والمناطق العشوائية وهي مكاتب تحصل على رخصة من وزارة التضامن الاجتماعي ولكن بدون أي مراجعة للشخص او الأشخاص القائمين على تحفيظ القرآن للاطفال وبدون أي رقابة دورية وحتى بدون متابعة لمستوى هؤلاء الأطفال الذين يتخرجون منها، وبالتالي أصبحت مفرخة يتم فيها تلقين الأطفال الفكر الوهابي منذ الصغر الى جانب تحفيظ القرآن وهذا عكس ما كان يقوم به المشايخ الأزهريون الذين كانوا يقومون بتعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة والحساب وتحفيظ القرآن وتعليم الوضوء والصلاة بدون ذرع أي أفكار أخرى فى عقول الأطفال، ثم تنازع السلفيون والاخوان أيضا سبوبة الحضانة الخاصة وهي ايضا نفس النموذج ولكن أسوا حيث يكون المجال مفتوحا لعدد من المناهج الأخرى غير تحفيظ القرآن وهنا لا نحتاج أن نذكر أنه لا يتم تعليم او تدريب الأطفال على الرسم او الموسيقى او الصلصال او غيرها من كل الفنون والأنشطة من منطلق أنها حرام ومن منطلق أنه من المفيد استخدام هذا الوقت فى حفظ القرآن وهذا ما يجعل الاهالي وأولياء الامور يوافقون فى صمت…..
ولكن هل يقتصر الأمر على ذلك ؟
فى المدارس الحكومية هناك هم آخر وهو المدرسون والإداريون الإخوان والسلفيون الذين يتحكمون فى تدريس مواد الدين واللغة العربية وقد توجه اغلبهم مؤخرا الى ( التوجيه ) والإدارات والمواقع الادارية العليا مما جعلهم يشكلون عازلا بين تصريحات ومشروع الوزارة فى تطوير العملية التعليمية وبين القاعدة فى المدارس حيث ان المدرسين سوف يستمعون إلى آراء موجه المادة والمدير الإداري الذي يملك الكثير من القوة للسيطرة على المدرسين والتحكم فيهم لارتباط مصالحهم الوظيفية به وهنا نسجل ملاحظة أن دعاية هؤلاء الموجهين والاداريين تصب كلها ضد توجهات الوزير والوزارة فى تطوير التعليم…..
ونذهب الى الأزهر ولنا منه نموذج بسيط فقط حيث قام الأزهر بإقرار كتاب لمادة المواطنة وهو توجه حميد ومشكور ولكن الأمر جاء ناقصا حيث أعلن أنها ليست مادة نجاح ورسوب وبالتالي لا يهتم بها الطلاب ولكن ما زاد الطين بلة أن مدرسي الأزهر يتحدثون عن مادة المواطنة بإعتبارها شيئا لا لزوم له وبالتالي هي لا تستدعي حتى مجرد شرحها للطلبة !
اما النموذج الفاضح والصارخ الذي نراه كل شهر هو مجلة تسمى ( التوحيد) تصدر عن جمعية أنصار السنة والتي تتم طباعتها فى مطابع الاهرام وفى مطلع كل شهر هجري تكون موجودة فى الاسواق ومع الباعة وهي منتشرة فى كل زوايا ومساجد مصر ويقرأها السلفيون وكوادر الاخوان بإعتبارها تحمل الرسائل الشهرية للتنظيم على هيئة مواقف وفتاوى ويكفى أن نقول مثلا أنها تدعو دائما الى الفتنة الطائفية وتكفير ( النصارى) وتكفير الديمقراطية باعتبارها ليست الطريق الى الله ولمن يريد التاكد عليه مراجعة أعداد هذه المجلة ومنها الأعداد الخاصة بالموقف من الأزمة السورية وربما كان آخرها العدد (رقم 544 ) شهر ربيع أول الماضي الموافق ابريل 2017 وهي تتحدث عن (حلب) التي كان يسيطر عليها فى هذا الوقت العصابات التكفيرية وداعش وهم يتحدثون من منطلق أن – حلب تحترق – وتعاني من الجيش العربي السوري الذي يريد تحريرها من الميليشيات وداعش…
وهكذا كلما ذكرنا حالات وأمثلة نجد انفسنا أمام مساحات انتشار وتواجد للتيار السلفى والتواجد الإخواني الإرهابي فى مناطق يستطيعون بها نشر الافكار التكفيرية والوهابية وتتعامل الحكومة مع ذلك بكل استهانة وهي ربما لا تدري أن ذلك يمثل الأرض الحاضنة لبذور الإرهاب الذي يحارب أطرافه وثماره الجيش المصري والشرطة المصرية على الحدود المصرية وفى الداخل بكل بسالة وتضحيات مشهودة.
نعم إننا كمن يحاول أن يقطع شجرة لكنه كلما قطعها وتخيل أنه تخلص منها وجد أنها تنمو مرة أخرى وفى كل مرة تكون أسرع من سابقتها.

هيثم الشرابى

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.