شكشكة: متى تعود الجولان إلى أهلها..

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 5:10 مساءً
شكشكة: متى تعود الجولان إلى أهلها..

بينما كنا فى مصر نحتفل طوال شهر أكتوبر بمرور أربعة واربعين عاما على انتصارجيشنا الباسل على الجيش الاسرائيلى فى اكتوبر1973، كان سكان هضبة الجولان السورية التى تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، يطلقون الزفرات حسرة على بلدهم التى مازالت تعانى من صلف المحتلين الى اليوم ويواجهون قتالا يجرى ليس بين الجيش السورى والجيش الاسرائيلى المحتل، و لكن بينه بين فصائل المعارضة السورية المسلحة.
زرت مدينة القنيطرة عام 2007 بدعوة من وزيرالإعلام السورى فى ذلك الوقت محسن بلال ، ونواف الشيخ فارس محافظ القنيطرة للمشاركة فى ملتقى الجولان الإعلامى الدولى الأول. و ما كتبته بعد الزيارة مازالت الجولان تعانيه الى يومنا هذا . و قد سميت مدينة القنيطرة بالقنيطرة لأنها جسر صغير يصل ما بين كل من سورية ولبنان و الأردن و فلسطين، وقد تم تحريرها بعد معارك ضارية فى حرب اكتوبر1973، وقبل أن يتركها الجيش الاسرائيلى قام بسلب ونهب كنوزها الأثرية و دمرها تماما لذلك قررت الحكومة السورية ألا تقم بأعمال ترميم أساسية للمدينة، وتركتها خربة حتى تكون شاهدا على التدمير المتعمد للعدوان الإسرائيلى وأعلنت أنها لن تعيد إعمار المدينة حتى انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود 4 /يونيو قبل احتلال اسرائيل للجولان عام 1967.
المسافة بين دمشق ومدينة القنيطرة 67 كيلومترا قطعتها السيارة فى نصف ساعة.
وصلنا الى “عين التينة “ وقفنا ونتأمل بقلوب حزينة هضبة الجولان عن بعد، والأسلاك الشائكة التى مدها الغاصبون لكى تفصل بين سكان القرى العربية.. بين الأخ و أخيه والأب وأبنائه و ابناء العائلة الواحدة، الذين لم تنقطع علاقاتهم، وصاروا يلتقون عبر الحدود.رأيناهم يتصايحون بالتحية وعبارات الشوق ويتبادلون أخبار الأهل والأحباب.ورأينا عروسا جميلة فى ثوب الزفاف، تنتقل وحيدة من الجزء المحتل الى الجزء المحرر.
وهضبة الجولان تعانى منذ بدء التاريخ الحديث بعد “هوجة” الاستعمار الأوروبى للبلاد العربية فى نهاية القرن التاسع عشر. احتلتها بريطانيا ثم تخلت عنها لفرنسا فى الاتفاق الفرنسي البريطاني سايكس بيكو من 7 مارس 1923 ثم أصبحت تابعة لسورية عند انهاء الانتداب الفرنسي فى عام 1944. كان عدد سكانها أكثر من 150 الف نسمة ، هجرت اسرائيل أغلبهم بالقوة وقامت باستبدالهم بآلاف المستوطنين القادمين من شتات الأرض، الذين لا يمتون بأدنى صلة الى الأرض السليبة. ومازال أكثر من خمسين الف مواطن سورى صامدين تحت نير الاحتلال.
وفى ديسمبر 1981 قرر الكنيست الإسرائيلي ضم الجزء المحتل من الجولان إلى إسرائيل معارضا للقرارات الدولية. وقوبل القراربالرفض التام من أهالى الجولان الذين رفضوا الجنسية الاسرائيلية ورفعوا شعار “ االمنية ولا الهوية الإسرائيلية “. وأعلنوا تأسيس “ الجبهة الشعبية لتحرير الجولان” فى يونيو 2006 فى ذكرى تحرير مدينة القنيطرة.
وقد انتهز الرئيس الاسرائيى نتانياهو حالة الارتباك والفوضى التى عانت منها سورية بعد انتفاضة الربيع العربى وأعلن أن اسرائيل ستظل فى الجولان الى الأبد ولن تغادرها و رغم رفض الأمم المتحدة لقرار الضم إلا أن أى قرارات بمعاقبة الحكومة الاسرائيلية على اغتصاب أرض لاتملكها لم تصدر الى يومنا هذا.
هذا هو الواقع الأليم الذى فرضه الاحتلال على الشعب السورى العربى. فمتى يستيقظ ضمير العالم ويعود الحق الى أصحابه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.