برنامج مرشح الرئاسة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 5:22 مساءً
برنامج مرشح الرئاسة

من المفترض أن تشهد مصر فى الفترة من 8 فبراير 2018 وحتى 8 مايو 2018 انتخابات جديدة لرئاسة الجمهورية، حيث تنتهي الفترة الحالية (4سنوات) للرئيس عبد الفتاح السيسي فى 7 يونيو 2018 فطبقا للدستور (المادة140) « تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يوما على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل.
وبالمخالفة للدستور والقانون الخاص بانتخابات رئاسة الجمهورية والذي ينص فى المواد (6) البند السابع والثامن على قيام لجنة الانتخابات الرئاسية (الهيئة الوطنية للانتخابات حاليا) بتحديد تاريخ بدء الحملة الانتخابية ونهايتها، ووضع القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية و(18) على أن تبدأ الحملة الانتخابية اعتبارا من تاريخ إعلان القائمة النهائية للمرشحين حتى قبل يومين من التاريخ المحدد للاقتراع، و(22) على أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على الحملة الانتخابية عشرين مليون جنيه، بالمخالفة لذلك كله نفاجأ ببدأ أنصار الرئيس الحالي للجمهورية « عبد الفتاح السيسي « والمتوقع بل المؤكد ترشحه لفترة ثانية، حملته الانتخابية منذ أسابيع وبتأييد ودعم غير مباشر من أجهزة رسمية فى الدولة.
كانت البداية ماسمى بـ « حملة علشان تبنيها» التي فتحت 30 مقرا فى محافظات مصر لتوزيع وتوقيع استمارات ترشيح الرئيس « عبد الفتاح السيسي « لفترة ثانية بعد أن فشلت محاولة زيادة مدة رئيس الجمهورية من أربع سنوات إلى ست سنوات.
ثم قرر حزب « مستقبل وطن « الذي لعبت أجهزة أمنية وسيادية الدور الرئيسي فى إنشائه، الانضمام رسميا لحملة « علشان تبنيها» التي أعلنت أخيرا أنها جمعت 3 ملايين توقيع من الناخبين.
وأعلن فرج عامر رئيس نادي سموحة ورئيس لجنة الشباب بمجلس النواب، أنه تم تشكيل لجان داخلية على مستوى فروع نادي سموحة وإعداد مقرات لملء وتجميع استمارات حملة « علشان تبنيها» لتأييد ترشيح الرئيس السيسي لفترة ثانية، وهو ما يخالف القانون الذي يمنع ممارسة العمل الحزبي والسياسي فى النوادي الرياضية والاجتماعية !.
وأعلنت الشعبة العامة للمخابز فى اتحاد الغرف التجارية فى حضور « عبد الله غراب» رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الانضمام رسميا لحملة علشان تبنيها، لتزج بالعمل النقابي فى الصراع الحزبي والسياسي، متجاهلة أن أعضاء الغرف التجارية تتحدد اتجاهاتهم السياسية والحزبية فى ظل التعددية السياسية والحزبية طبقا للمادة (5) من الدستور.
ونشرت الصحف القومية والخاصة خبر توقيع الكاتب الصحفى « عبد المحسن سلامة» على استمارة حملة « علشان تبنيها» مشيرة إلى صفته كنقيب للصحفيين ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، لتوحي للقارئ أن نقابة الصحفيين ومؤسسة الأهرام انضمتا إلى حملة « علشان تبنيها» وهو أمر غير صحيح، فهذا التوقيع لا يلزم إلا صاحبه.
وفى تقديري أن أي جماعة أو حزب يمارس الدعاية لمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية قبل فتح باب الترشيح وإعلان القائمة النهائية للمرشحين يقع فى خطأ سياسي إضافة إلى مخالفته الفجة للدستور والقانون.
فالمفروض أن انتخاب رئيس الجمهورية يعتمد ليس فقط على ماضيه أو ممارساته السابقة وإنما على برنامجه للسنوات الأربع القادمة والحلول التي يطرحها للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، وكذلك بالمقارنة مع برامج المرشحين الآخرين والذين لا نعرفهم حتى الآن.
وبالنسبة للرئيس عبد الفتاح السيسي تحديدا، فالداعمون لانتخابه لفترة ثانية يركزون على مايرونه إنجازا مهما تحقق خلال سنوات حكمه حتى الآن وبصفة خاصة، قناة السويس الجديدة، والانجاز فى قطاع الطاقة خاصة الكهرباء، وشبكة الطرق والسكك الحديدية، وزراعة 5ر1 مليون فدان، وحل مشكلة طوابير الخبز، وكذلك المواجهة الأمنية للإرهاب.
وأظن أن غالبية المواطنين والأحزاب والقوى السياسية لا تختلف حول قيمة هذه الإنجازات وأهميتها، رغم وجود ملاحظات وآراء نقدية حول ترتيب الأولويات، والتكلفة العالية لبعض المشروعات نتيجة الإصرار على تنفيذها فى فترة زمنية أقل كثيرا من المعدل الطبيعي « قناة السويس الجديدة نموذجا». وغياب البعد الاجتماعي عن هذه المشاريع.
ولكن الخطأ الأساسي فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدها الرئيس عبد الفتاح السيسي هو تبني السياسات المتبعة فى مصر منذ عام 1974 والقائمة على روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين وهيئة المعونة الأمريكية، وجوهرها إنسحاب الدولة من الاستثمار ومن عملية التنمية، والرهان على القطاع الخاص المحلي والأجنبي وآليات السوق الرأسمالي فى الاستثمار والتنمية وهي السياسات التي ثبت فشلها، وأدت إلى تراجع التنمية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وشيوع الفساد، وكانت أحد أسباب ثورة 25يناير 2011 وموجتها الثانية فى 30 يونيو2013.
ورغم حديث الرئيس السيسي المتكرر عن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر، فقد إنحاز بشكل واضح لمن يطلق عليهم « رجال الأعمال « والجزء الغالب منهم ينتمي للقطاع الطفيلي غير المنتج من الرأسمالية المصرية، فتراجع الرئيس عن فرض ضريبة على أرباح البورصة، وتم تخفيض الحد الأدنى لضريبة الدخل إلى 5ر22% بدلا من 25% ( تتراوح ضريبة الدخل فى الدول الرأسمالية مابين 35% و65%)، وترك الأسعار تتحدد طبقا لآليات سوق رأسمالي منفلت تهيمن عليه الاحتكارات، مما أدى إلى انفجار الأسعار، وهو ما أصاب الطبقات الدنيا والوسطى فى مقتل وخفض مستوى معيشة الغالبية العظمى من المواطنين.
وعلى المستوى السياسي جرى تجاهل الدستور وتجميده عملياً، ومارس الرئيس « السيسي « سلطات رئيس الجمهورية كما كانت فى دستور 1971، وليس طبقا للدستور القائم « دستور2014» ليظل هو صاحب القرار السياسي والتنفيذي والتشريعي الوحيد فى مصر.
واستمر العمل بالقوانين المقيدة للحريات، وأضيف إليها التطبيق المتعسف لقانون تنظيم التظاهر، وإصدار قانون قوائم الكيانات الإرهابية، والإرهابيين، وقانون مكافحة الإرهاب، واستخدام خطاب مكافحة الارهاب كستار لتمرير الإجراءات التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان.
ومن هنا فالمطلوب من المرشحين لانتخابات الرئاسة القادمة ومن بينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي مازال يملك فرصا كبيرة للفوز بفترة رئاسية ثانية أن يعلنوا بوضوح موقفهم وما يملكونه من حلول للمشاكل القائمة وبصفة خاصة:
* الالتزام بالدستور خاصة المواد المتعلقة بالحقوق والحريات العامة، وكذلك المواد المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، واستقلال كل من سلطات الدولة الثلاث “ التشريعية والتنفيذية والقضائية “ والتكامل والتوازن بينها، وإنهاء موقف العداء والتجاهل للأحزاب السياسية.
* برنامج محدد وواضح للقضاء على الفقر والبطالة تلعب فيه استثمارات الدولة دورا أساسياً.
* مواجهة ارتفاع الدين العام “المحلي والخارجي” إلى 9ر135% من الناتج المحلي الإجمالي حتى مارس 2017 فقد وصل الدين المحلي إلى”073ر3” تريليون جنيه بنسبة 7ر94% من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الخارجي إلى “8ر73” مليار دولار فى نفس التوقيت.
* المواجهة الشاملة للإرهاب تشمل نظم التعليم والثقافة والاعلام وتطوير الفقه والخطاب الديني، وتوفير كل ما تتطلبه المواجهة الأمنية للإرهاب لتصبح للشرطة والقوات المسلحة التي قدمت وتقدم تضحيات هائلة فى التصدي للإرهاب، اليد العليا على الجماعات الإرهابية.
* دور أساسي للدولة فى مواجهة الارتفاع المتوالي للأسعار بدون رابط أو ضابط ووصول التضخم إلى نسبة غير معقولة (35%).
* إعادة الاعتبار للحملة الوطنية (الجنيه)ووقف تدهور قيمته.
* اعتبار التنمية الصناعية والزراعية أساس التنمية وإعطائها أولوية فى الاستثمارات العامة والخاصة.
* إعادة النظر فى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لتحرير الاقتصاد المصري من الوصاية المباشرة للصندوق.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.