لقطات: اقتصادنا.. لونه بمبى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 5:23 مساءً
لقطات: اقتصادنا.. لونه بمبى

احتفل الإعلام هذا الشهر بذكرى مرور عام على التعويم. سمعت عجبا، و قرأت عجبا عجابا. كأنهم يتحدثون عن مصر أخرى غير مصر التى نعيش فيها. كمثال: فى إحدى الصحف الصباحية، عدد 3 نوفمبر، أعلى الصفحة الأولى و بالبنط العريض يزينها صورة لمحافظ البنك المركزى و وزير المالية يتهامسان نقرأ: “سنة أولى تعويم مصر أقوى “بالأرقام”.. 36.5 مليار دولار الاحتياطى النقدى بعد سنة من القرار.. 56 مليار دولار توفيرا فى الواردات.. 13.7 مليار دولار فائضا فى ميزان المدفوعات.. 17.3% ارتفاعا فى تحويلات المصريين بالخارج.. 26% زيادة فى الاستثمار الأجنبى.. التضخم يبدأ رحلة الهبوط.. شركات قطاع الأعمال تحقق أعلى إيرادات فى تاريخها.. تقارير إيجابية من المؤسسات الدولية”.
وجاءت التفاصيل فى صفحتين متقابلتين ( 8 – 9) على لسان محافظ البنك المركزى و وزير قطاع الأعمال و وزيرة الاستثمار. و لم يفت الصحيفة أن تستشهد بالتقارير الإيجابية للبنك الدولى و صندوق النقد الدولى و مؤسسة بلومبرج و صحيفة الفاينانشيال تايمز. بمبى.. بمبى.. بمبى. الاقتصاد بقى لونه بمبى. لاحظ أن كل الأرقام بالدولار. أما الجنيه، فلا حس و لا خبر. سقط من الحساب، و كأنه ليس عملتنا الوطنية. و ماذا عن الإنتاج؟ لا شىء. و كيف هى معيشة الناس؟ و لا كلمة. فكل هذه أمور لا أهمية لها و لا اعتبار. فالمهم والأهم هو الدولار! معقول؟ طبعا معقول، طالما أن الحل و العقد فى المحروسة أصبح فى يد أتباع الخواجات- سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.
أتباع الخواجات هؤلاء يتناسون أن الدين الخارجى زاد زيادة مخيفة فى سنة أولى تعويم: فقد سجل 79 مليار دولار فى يونيو 2017، مقابل 55.8 مليار دولار فى يونيو 2016. و طبقا لبيانات البنك المركزى عن نفس الفترة، زادت قروض المؤسسات الدولية والإقليمية بمقدار 7.7 مليار دولار، والسندات الدولية بقيمة 5.5 مليار دولار، والدين قصير الأجل بمقدار 5.3 مليار دولار. هذا بخلاف حيازة الأجانب لأوراق الدين المحلى من سندات و أذون حزانة، والتى ارتفعت إلى حوالى 18%. و قد أصبحت مخصصات فوائد الدين العام (بدون الأقساط) فى الموازنة العامة للدولة أكبر بنود الانفاق على الإطلاق. و قد سبق أن أشرنا مرارا إلى معاناة الناس من جنون الأسعار و ركود الاقتصاد. فهذه كلها أمور يكابدها عامة الناس يوميا، حتى و إن تجاهلها المسئولون والمؤسسات الدولية. فالجمال فى عين الرائى، كما يقول المثل.
و بهذه المناسبة، أنصح حكومتنا السنية بقراءة كتاب اعترافات قاتل اقتصادي ( الاغتيال الاقتصادي للأمم )، المنشور بالإنجليزية عام 2004، و الذى صدرت له أكثر من ترجمة إلى اللغة العربية. و هو مذكرات شخصية لمؤلفه جون بيركينز، يصف فيه الاسلوب الجديد للإمبريالية الأمريكية فى السيطرة على دول العالم الثالث. كان الكاتب يعمل فى شركة أمريكية عابرة للقارات، بدرجة “كبير اقتصاديين” و المسمى الوظيفى له “قاتل اقتصادي” يدل على طبيعة عمله. ويورد الكاتب أمثلة كثيرة مفصلة عما فعلته بلاده، واشترك هو فى ذلك فى حدود وظيفته. و يصف المؤلف ثلاث مراحل تتبعها الولايات المتحدة: الأولى تبدأ بالقتلة الاقتصاديين، من أمثال الكاتب قبل صحوة ضميره، ومهمتهم إقناع زعماء الدول المستهدفة بأخذ قروض ضخمة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك الأمريكية لتمويل مشاريع مبالغ فيها و مشكوك فى جدواها. فإن قبلت الدولة العرض، أحكمت أمريكا قبضتها عليها لأنها لن تستطيع سداد ديونها. و يبدو أن هذا ما نشهده فى مصر حاليا تحت اسم “الإصلاح الاقتصادى”.
حكمة اليوم: (لبديع خيرى و سيد درويش)
تلوم عليَّا إزاي يا سِيدنا
و خير بلادنا ماهوش فى إيدنا
مصر يا أم العجايب
شعبك أصيل و الخصم عايب

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.