ضد التيار: ثورة الأمير الشاب

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 5:25 مساءً
ضد التيار: ثورة الأمير الشاب

سواء كان ما يحدث داخل السعودية خطوات لتدعيم ولاية الأمير الشاب وولي العهد محمد بن سلمان، أو هي مواجهة حقيقية وجادة للفساد الحكومي طالت عدداً من كبار المسئولين والمستثمرين السعوديين، ففى الحالتين هما خطوتان للإصلاح جديرتان بالدعم والمساندة. فلم يعد يخفى على أحد أن ولي العهد صاحب رؤية ومشروع يستهدف بدأب وإصرار تحديث المملكة، وتحريرها من تراث وصمها على امتداد عقود بالتخلف الاجتماعي والتشدد الديني الذي لعب دوراً فى صناعة التنظيمات الدينية المسلحة التي نقلت الإرهاب من داخل المنطقة إلى أنحاء العالم.
بدأت حملة المواجهة بإصدار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قراراً بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، تتمتع بسلطات تنفيذية واسعة من التحقيق مع من يتهمون به، إلى إصدار أوامر المنع من السفر والقبض، وكشف الحسابات فى البنوك وتتبع مصادر الأموال وتجميدها.
الخطوة الأخيرة تعيد إلى الدولة السعودية مركزية القرار، وتسد المنافذ المفتوحة بلا قاع منذ عقود أمام توريث مناصب الدولة من الآباء إلى الأبناء، دون الأخذ بعين الاعتبار معيار الكفاءة والجدارة والاستحقاق مما جعل الفساد يستشري فى مؤسسات الدولة وأجهزتها، ويهدر من الموازنة العامة للدولة كل عام مليارات من الدولارات.
ومنذ توليه ولاية العهد منذ شهر يونيو الماضي، والأمير محمد بن سلمان يسابق الزمن بخطوات جريئة وشجاعة نحو تحديث المملكة، وإخراجها من دولة مستهلكة لأحدث منتجات العصر، إلى دولة مشاركة فى إنتاجها، طبقا لخطة الإصلاح الطموح 2030 الأخذة فى التنفيذ.
عقبات كثيرة تنتظر طموحات الأمير الشاب، فى القلب منها شبكات المنتفعين الصلبة التي تشكلت من أصحاب متنفذين وشركات واستثمارات ضخمة تستقبل محاولة التصدي لنفوذها بمقاومة وبجيش لمناصريها، ولكن الأمير تعهد بأنه « لن يفر أحد تورط فى الفساد سواء كان وزيراً أم أميراً «.
وبينها كذلك قوى التشدد الديني التي هز الأمير عروشها بأقدامه على رفع القيود المفروضة على المرأة السعودية، وعلى المجتمع وعلى بث فنون الغناء والسينما، والسماح بالحفلات الغنائية والموسيقية العامة، التي يرتادها رجال ونساء من مختلف الأعمار.
وكان من الطبيعي أن تنتفض المؤسسة الدينية المحافظة والمتشددة وهي التي استمدت منها السلطات السعودية شرعيتها على امتداد عقود، حين أعلن الأمير الشاب تشكيل لجنة لإعادة النظر فى كتب التراث، بما يسمح بتنقيته كي تعود المملكة كما قال إلى واقعها وتاريخها وثقافتها الحقيقية كراعية للإسلام المعتدل السمح.
مناوئة الخطوات الشجاعة للأمير الشاب على الصعيد الاقتصادي الذي يُعد المملكة لفترة ما بعد نضوب النفط، والاجتماعي الذي يرفع القيود التي تمنع النساء من مشاركة أكثر فاعلية فى الحياة العامة والاقتصادية، وفتح الأبواب أمام التلاقح بين الثقافة السعودية والأخرى الغربية بتشجيع الإنتاج الفني والثقافي، وتقييد حركة المؤسسة الدينية المتشددة، سوف لن تتوقف، لكن الدعم الكبير الذي تحظى به ثورة الأمير الشاب الجسورة من قبل الشباب من الذكور والإناث، الذين يشكلون أكثر من 70% من عدد السكان البالغ 31 مليون نسمة، والمساندة التي يلقاها من قوى اجتماعية سئمت التهميش فى مجال الاستثمار من فرط الفساد الحكومي المتفشي، سوف تكون هي الروافع التي تحمي مشروعه الإصلاحي والتحديثي، شريطة أن يمضى قدما فى بناء نظام قضائي يحظى بالاستقلال والشفافية وطبقا للمعايير الدولية، حتى لا تشكل غيبته الثغرة التي ينفذ منها مناوئو هذه الثورة الإصلاحية غير المعهودة فى تاريخ المملكة العربية السعودية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.