الشروط الجديدة للصندوق تطيح بالمشروعات الصغيرة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 6:03 مساءً
الشروط الجديدة للصندوق تطيح بالمشروعات الصغيرة

تقوم بعثة صندوق النقد الدولى الموجودة حاليا فى مصر، كما هو معروف، بالمراجعة الثانية لأداء الحكومة والبنك المركزى فيما يتعلق بتنفيذ البرنامج الاقتصادى المتفق عليه، تمهيدا للحصول على الشريحة الثالثة من القرض وقدرها 2 مليار دولار. صحيح أن البعثة تراجع مدى الالتزام بتحقيق عدد محدد من المستهدفات والمؤشرات المالية فى يونيو 2017، وعدد محدد من الإجراءات والسياسات التى تعهدت مصر بالوفاء بها قبل نهاية سبتمبر 2017، إلا أنه مما لا شك فيه أن البعثة تراجع أيضا مدى استجابة الحكومة والبنك المركزى لتوصيات الصندوق وما يراه من تحفظات على أداء كل منهما.
تقرير المراجعة الثانية لبرنامج القرض الصادر فى سبتمبر 2017 يتضمن توصيات الصندوق وتحفظاته. التقرير يؤكد أنه يجب منح أولوية خلال الفترة الحالية لتخفيض معدلات التضخم. جميل طبعا.. كلنا نؤيد العمل على تخفيض معدلات التضخم.. فلهيب الأسعار قد طال الغالبية الساحقة من جماهير الشعب المصرى وأطاح بدخولهم الحقيقية وبمستوى معيشتهم. السؤال المهم ما هى السياسات التى يوصى بها الصندوق لتخفيض معدلات التضخم؟
اٌلإجابة التى يقدمها تقرير المراجعة الثانية لبعثة الصندوق هى توصية وحيدة موجهة للبنك المركزى المصرى بأن يقوم باتباع سياسة نقدية أكثر تشددا. التقرير يعترف بأن البنك المركزى قد قام بالفعل برفع أسعار الفائدة 7 نقاط مئوية منذ نوفمبر 2017، كما يعترف بأن البنك المركزى مستمر فى امتصاص وتجميد السيولة المتوافرة لدى البنوك حتى لا تقوم باستخدامها فى منح القروض لقطاعات النشاط المختلفة. فبدلا من أن تتوسع البنوك فى منح القروض يطرح البنك المركزى عليها مزادات لتوظيف أموالها لديه بأسعار فائدة مجزية وبدون أي مخاطرة. البيانات المتوافرة توضح أن حجم السيولة التى تم امتصاصها عبر تلك المزادات منذ بداية برنامج القرض وحتى نهاية يونيو 2017 قد بلغت ما لا يقل عن 474 مليار جنيه.
كل هذه الإجراءات تعنى الحد من التوسع فى توفير الائتمان للمشروعات المختلفة ورفع تكلفته.. ومع ذلك فإن هذه الإجراءات لا تعد متشددة بما يكفى فى نظر صندوق النقد الدولى. فهو يرى أن أسعار الفائدة ما زالت سالبة، أى أقل من معدلات التضخم، وبالتالى توفر تمويلا رخيصا للمقترضين. كما يرى أيضا أن معدلات نمو القروض الممنوحة من الجهاز المصرفى ما زالت مرتفعة. وطبقا لذلك يرى الصندوق أن الأمر يتطلب اتباع سياسة نقدية أكثر تشددا.. أى مزيدا من التخفيض فى حجم التمويل المتاح لقطاعات النشاط والمزيد من الارتفاع فى تكلفة ذلك التمويل.
استكمالا لنفس التوجه يبدى صندوق النقد الدولى تحفظه على مبادرة البنك المركزى التى تقضى بإلزام البنوك بتقديم تمويل بأسعار فائدة منخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. الصندوق يرى أن تقديم هذه القروض ذات أسعار الفائدة المدعمة يقوض فعالية السياسة النقدية الانكماشية..
باختصار توصيات الصندوق وتحفظاته تعنى مزيدا من الضغوط على قطاعات النشاط وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تحملت حتى الآن عبء ارتفاع تكاليف الإنتاج وركود الأسواق.
والواضح حتى الآن أن البنك المركزى قد استجاب بالفعل لتوصيات الصندوق فيما يتعلق بتشديد السياسة النقدية، حيث قام فى بداية شهر أكتوبر2017 برفع نسبة الاحتياطى الإلزامى للبنوك من 10% إلى 14%. هذا الإجراء يعنى أنه صار من المتعين أن تقوم البنوك باقتطاع جزء أكبر من المبالغ المودعة لديها ووضعها فى البنك المركزى دون أى عائد. يترتب على ذلك بالطبع تخفيض حجم الأموال المتاحة للإقراض من جانب البنوك. كما يترتب عليه أيضا حرمان البنوك من تقاضى عائد على ذلك الاحتياطى رغم استمرارها فى دفع فوائد عليه للمودعين.. النتيجة الطبيعية أن تقوم البنوك فى مواجهة كل ذلك برفع أسعار الفائدة على القروض، سواء لتعويض الفوائد التى ستستمر فى دفعها للمودعين أو بسبب انخفاض حجم الأموال المتاحة لديها للإقراض.
والسؤال الآن ما هى يا ترى الخطوة التالية؟ هل ستصل استجابة البنك المركزى لتوصيات الصندوق وتحفظاته إلى حد إلغاء أسعار الفائدة المدعمة على قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كى تحكم السياسة النقدية الخناق على المشروعات التى لم تغلق أبوابها بعد؟.

د. سلوى العنترى

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.