مشروع التأمين الصحى يرفع الاشتراكات من 120 إلى 4 آلاف جنيه

الزام المواطنين بدفع 20 % خدمة عيادات خارجية و10 % تحاليل و5 % أشعة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 6:11 مساءً
مشروع التأمين الصحى يرفع الاشتراكات من 120 إلى 4 آلاف جنيه

أثار مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، جدلا واسعا مؤخرا، بعد إعلان الحكومة موافقتها على المشروع وإرساله لمجلس النواب للتصديق عليه،ثم إرساله إلى مجلس الدولة لمراجعته تشريعا، وتجاهل انتقادات وملاحظات المجتمع المدني وكل أطراف المنظومة الصحية، ومنها التخوف من خصخصة المستشفيات الحكومية بعد إقرار القانون وأيضا غموض بعض البنود فى القانون الذي من المنتظر تطبيقه على نحو 50 مليون مصري وتدخله لأول مرة فئات لا يوجد لها تغطية تأمينية صحية من قبل مثل العمالة الموسمية والفلاحين والمرأة المعيلة.
ففى الوقت الذي وصفه البعض بأنه الأكبر فى تاريخ مصر، يرى آخرون أنه أغفل مشاكل أساسية كانت سببا فى فشل المنظومة الصحية مثل تفرغ الأطباء والأجور والهيئات الصحية.
وحين إقراره نتطرق إلى مدى قدرة الحكومة على تنفيذه وضمان استمرارية تمويله، حتى لا يتكرر سيناريو ما حدث فى عام 2009، فى عهد حكومة أحمد نظيف، حين توقف المشروع بصورة مفاجئة لأسباب مالية، خاصة مع غياب الكثير من المقومات الأساسية والمحورية لتنفيذ هذا القانون الغائب لسنوات طويلة ومن بينها تدريب الكوادر البشرية المنفذة له من طاقم الأطباء والتمريض، بالإضافة إلى تحذير العديد من الخبراء
فتكلفة القانون المالية، حسب الدراسة الإكتوارية التي أعدتها الشركة الإنجليزية، تبلغ 140 مليار جنيه، سوف تغطي الموازنة العامة منها نحو 40 مليونا فقط وهي الأسر الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ما يطرح تساؤلات حول الجهات الحكومية التي تتولى الدعم والتمويل وعدم انقطاعه فى أي مرحلة من مراحله الستة خلال 15 عاما.
أرسلت نقابة الأطباء خطابا إلى المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، والدكتور محمد العمارى، رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، للمطالبة بإرسال نسخة من مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل للنقابة.
وأضافت فى خطابها أن مجلس الوزراء سبق وأن وافق على مشروع القانون وتمت إحالته لمجلس النواب، لذلك تطالب النقابة بإرسال نسخة إليها حتى تتسنى لها دراستها وإبداء أي ملاحظات بشأنها قبل مناقشته رسميا بمجلس النواب، وأن هذا القانون يمس جموع المواطنين كما سيمس الأطباء مقدمي الخدمة.
كارثة
أكد الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، أن هناك العديد من الأزمات والمشاكل التي توجد فى قانون التامين الصحي، يأتي فى مقدمتها غياب المناقشة المجتمعية الحقيقة حول مشروع القانون،بالإضافة إلى تقليص الوزارة مناطق التنفيذ إلى بورسعيد، ثم تليها محافظات القناة وشمال وجنوب سيناء، التي لا تمثل سوى ما يقرب من 4% من التعداد السكاني، ولا يجوز اعتبارها تمثيلا حقيقيا للتجربة.
وأوضح أن التسلسل التاريخي للاطلاع على نسخ المشروع بدأ من يوم 27 فبراير، ثم نسخة أخرى فى 5 أبريل ثم النسخة الثالثة التي كانت فى شهر يونيه، وهي أخر النسخ التي اطلعنا عليها، ثم كان من المفترض أن ينهي مجلس الوزراء الدراسة الإكتوارية الخاصة بتكلفة التامين الصحي فى مصر، وتوقفت علاقتنا بالقانون منذ تلك اللحظة.
وتابع صدرت الدراسة الإكتوارية وذهب القانون لمجلس الوزراء وعرضه على مجلس النواب ثم مجلس الدولة ثم النواب مرة ثانية وتم تعديل العشرات من بنود القانون دون أن يحدث أي حوار مجتمعي على التعديلات، لافتا إلى أن عيوب القانون فرغته من مضمونه من الأساس، أولها أنه ينشأ ثلاث هيئات أولها هيئة التامين الصحي الاجتماعي وهي هيئة غير ربحية، ثم هيئة أخرى تدعي هيئة الرعاية الصحية والمنوط بها القيام بإدارة كل المستشفيات الحكومية سواء التأمين الصحي،والمؤسسات العلاجية، وكل الهيئات الصحية، وتوحيد هيكل الأسعار وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين. وأضاف أن القانون بصيغته الحالية يرفع الخدمة المقدمة للمواطنين من 120 جنيها سنويا لخدمة تتراوح بين 1300 لـ 4000 جنيه، بالإضافة إلى عدم وجود تحسين حقيقي فى الخدمة المقدمة نتيجة لتحول هيئة التأمين الصحي لهيئة ربحية، وأيضا تم تفريغ القانون من محتواه القائم على التكافل بين كل المشتركين به، حيث ألزم المواطن بدفع الاشتراك ثم دفع رسوم أخرى أثناء التوجه إلى العيادات الخارجية،وحدد تلك القيمة ب20% خدمة عيادات خارجية، ثم 10% تحاليل،و 5% أشعة، وهو ما يعني أن المواطن ملزم أيضا بدفع مئات الجنيهات إذا قرر تلقي الخدمة الصحية.
وأشار إلى أن القانون الجديد أيضا جاء بكارثة غير مطبقة فى أي دولة من دول العالم وهي أنه ألزم العامل بدفع 1% للتأمين الصحي على نفسه، و2.5% على الزوجة، ثم ثلاثة أرباع على الأبناء وهو ما يعني أن المواطن الذي لديه أسرة تتكون من أربع أفراد سيدفع 6% بينما يدفع صاحب العمل 3% فقط من قيمة التأمين الصحي، وأيضا الأشخاص الذين يعملون عملا خاصا يدفعون قيمة الاشتراكين “ قيمة عامل وصاحب العمل” أي 9% تدفع كل ثلاثة أشهر، وإذا لم يتم الدفع وضع القانون عقوبات تجافى المنطق والعقل وهو أن يتم حرمان المواطن من أي خدمات حكومية مثل استخراج الأوراق الرسمية، وتعليم الأبناء فى المدارس الحكومية.
خارج الخدمة
وقال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق فى الدواء، إن القانون سيحقق طفرة فى مجال الرعاية الأولية، وسينهى على مشاكل أكثر من 30 مليونا من جميع فئات الشعب المصري من فلاحين وعمال ومرآة معيلة وباعة جائلين، موضحا أن هذه الفئات ستنضم إلى القانون إجباريا،وتتولى وزارة التضامن الاجتماعي، تسديد نسبتهم للهيئة.
وأشار إلى أن هناك مخاوف من بعض الأمور تأتى فى مقدمتها، تكلفة القانون،فحسب الدراسة الإكتوارية نحتاج لـ 140 مليار جنيه، فكيف سيتم تمويله، خاصة أن ميزانية الدولة لا يوجد رصيد كاف لهذا المشروع، وأيضا خصخصة الخدمة الصحية، وعدم قدرة الكثيرين على تحمل تكلفة الاشتراكات.
وأضاف أن القانون يعتمد على تطبيق الجودة فى المستشفيات،وهى ليست موجودة فى 80 % من المستشفيات الحكومية، فما مصير هذه المستشفيات التي تخرج من الخدمة، بسبب عدم التزامها ببرامج الجودة المطلوبة لدخولها أو استمرارها فى الخدمة، لافتا إلى أن عدد المستشفيات يبلغ 660 مستشفى حكوميا، وأن نسبة ما يطبق معايير السلامة ومكافحة العدوى لا تتعدى 20%، مما يعنى أنها ستكون خارج الخدمة وسيدخل القطاع الخاص بديلا عن هذه المستشفيات والعاملين بها، وهى خطوة للاحتكار ولخصخصة الخدمة.
وطالب بأن يكون اشتراك الأطفال فى التأمين الصحي مجانا، وهذا ما تسير عليه أغلب قوانين التأمين الصحي فى العالم، فما ورد فى مشروع القانون من دفع والد الطفل 75% من دخله سوف يؤدى إلى خروج الكثير من الأطفال من المنظومة، لعدم قدرة أبائهم عن تسديد هذه النسبة.
أجور الأطباء
واتفق معه الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، فى أن القانون سيفتح بابا خلفيا لخصخصة المستشفيات الحكومية، مؤكدا أن مسودة القانون الجديدة للتأمين الصحي لم يتم عرضها على النقابة حتى الآن، فالنسخة الحالية من القانون لم تعالج السلبيات التي ضمتها النسخة السابقة، ومنها “ التعاقد على المستشفيات الحكومية، وتحميل المواطنين تكاليف إضافية فى خطوات العلاج. “
وأضاف أن النقابة لا تقف ضد مشروع التأمين الصحي، ولكنها مع ضرورة وجود مشروع قانون تأمين صحي شامل حقيقي، يعالج السلبيات الموجودة بالقانون الحالي، فالقانون يفتح الباب أمام خصخصة المستشفيات الحكومية، لأنه يفتح باب التعاقد مع المستشفيات الحكومية وفقا للجودة، والتعاقد معناه أن يكون محدد المدة، وبعد انتهاء مدة التعاقد وفى حال قلة الجودة بها، سيتم إلغاء التعاقد معها، ومن ثم قد يتم إغلاقها أو الاعتماد على شركات قطاع خاص لإدارتها أو بيعها.
وأشار إلى إغفال المشروع للمشاكل الأساسية التي كانت سببا فى فشل المنظومة الصحية مثل تفرغ الأطباء والأجور للهيئات الطبية، فلم يذكر وضع الأطباء بأي حال، ولم يتم تحديد الأجور، ولم يتحدث عن نظام العمل أو التدريب، ويشترط لتحسين الخدمة أن تكون هناك معايير واضحة للإنفاق، وأجور حقيقية لطاقم الأطباء والتمريض، ورقابة حقيقية على المنظومة الصحية.
ومن جانبه أكد محمد خليل العمارى، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن اللجنة ستبدأ مباشرة، فى عقد جلسات استماع لكل الأطراف حول مشروع قانون التأمين الصحي، بمجرد وصوله إلى البرلمان من الحكومة. وأوضح أن القانون الجديد سيكون نقلة كبيرة فى توفير الرعاية الصحية والعلاج لجميع المصريين تنفيذا لما نص عليه الدستور فى حق كل مواطن فى تلقى العلاجي، لافتا إلى أن فلسفة القانون تعتمد على فصل الخدمة عن التمويل، بما يعطي المريض الحق فى اختيار المكان الذي يتلقى فيه العلاج سواء كانت مستشفيات حكومية أو خاصة،فالنظام الجديد وفقا للقانون، سيقضي على سلبيات النظام القائم وما فيه من فساد فى منظومة التأمين الصحي.
نفى الخصخصة
أما الدكتور عبد الحميد أباظة، رئيس اللجنة العليا لتعديل قانون التأمين الصحي بوزارة الصحة، فأكد أن سبب تأخير تسليم القانون إلى البرلمان، هو كتابة المذكرة الإيضاحية واستيفاء النصوص التشريعية،مؤكدا أنه سيتم تسليمه خلال الأسبوع المقبل. وأوضح أن القانون الجديد نقلة نوعية مهمة فى المنظومة الصحية فى مصر، فالوزارة ستبدأ تطبيق القانون منتصف 2018 فى ٤ محافظات كمرحلة أولى، على أن يتم تطبيقه على ١٢ سنة بجميع المحافظات، بتكلفة ١٤٠ مليار جنيه، وسيتم تعميم التجربة فى الجمهورية بحد أقصى 15 سنة، مبينا أن المشروع يعالج أكثر من ٨٠ ٪ من المشاكل الموجودة فى القطاع الصحي،وتدريجيا سيقضى على كل مشاكل القطاع الطبي.
ونفى “ أباظة “ ما يتردد من نقابة الأطباء حول خصخصة المستشفيات الحكومية أو بيعها للقطاع الخاص، موضحا أنه سيتم تطبيق القانون عقب مناقشته وإقراره فى البرلمان بـ ٦ أشهر، لذلك متوقع تطبيقه منتصف ٢٠١٨، خاصة أن مناقشته فى البرلمان لن تستغرق كثيرا، لأن مسودة القانون تم وضعها بعد مناقشات عديدة فى ٣٨ جلسة حوار مجتمعي.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.