شكشكة: شادية الوطن

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:09 مساءً
شكشكة: شادية الوطن

لم ألتق أبدا بالفنانة الجميلة شادية فقد بدأت عملى الصحفى أواخر السبعينيات وقت هوجة تحجيب الفنانات وإعلان بعضهن « التوبة « عن العمل فى الفن، و»الندم» على «خطيئة «المشاركة فى أفلام سينمائية ومسرحيات. وحزنت بشدة عندما قررت الرائعة شادية أن تتوارى الى منطقة الظل بناء على نصيحة من الشيخ الشعراوى الذى كان التليفزيون المصرى يفسح له فترة يومية على الشاشة الصغيرة فى أوقات ذروة المشاهدة. ولم يتصد شيخ أو مفكر إسلامى للرد على هجوم الشيخ الشعراوى على المسيحيين والفنانين والخارجين عن طاعة الحاكم بل جاراه فى ذلك العديد من الشيوخ من بينهم «الشيخ كشك» الذى كان يذيع خطبه فى الميكروفون بصوت يخترق الفضاء ويملأ العقول الفارغة بالفكر السلفى الذى يحرض الناس على العودة الى الوراء ورفض الحاضر و المستقبل. وقد سدد ذلك الشيخ سهامه الى الفن والفنانين عموما والى الفنانة العالمية أم كلثوم بشكل خاص.
وبعد الثورة الإيرانية وسطوع نجم مفجرها الإمام الخمينى ظهر أشخاص أمطرونا بعشرات الفتاوى التى تحرم على المسلم كل ما هو ممتع وجميل، فالموسيقى والنحت ورسم الأشخاص والرقص والغناء..الخ حرام وبدون أى أدلة من القرآن أو السنة، حيث إنها جميعا لم تكن موجودة وقت نزول الرسالة، ولكن باجتهادات من أشخاص محدودى الثقافة ضيقى الأفق. ورغم ذلك انتشرت فتاوى التحريم كما النار فى الهشيم وتأثر بها الكثير من الفنانين، وقررت أن أستشير أهم المفكرين الإسلاميين فى حوارات نشرت بمجلة «صباح الخير» فى محاولة يائسة لدحض الأفكار المتطرفة التى كان الشعراوى وأترابه يبثونها بتشجيع كبير من نظام الحكم فى ذلك الوقت. وقد أجريت ثلاثة عشر لقاء كانت تنشر فى شهر رمضان سنويا، كان من بينها لقاءات مع المستشار سعيد العشماوى والمفكر الدكتور فرج فودة ورئيس لجنة الفتوى فى الأزهر الدكتور عبد الله المشد والدكتور مصطفى محمود وكوكبة كبيرة من المفكرين المستنيرين الذين أجمعوا على تحضر الإسلام وصلاحه لكل مكان وزمان. ولكن تأثير الشعراوى كان طاغيا وشخصيته آسرة وحججه قوية فتأثر العديد من الفنانين بكلامه ومن بينهم نجمتى المفضلة شادية. نعم كانت شادية نجمة جيلى المفضلة سواء كممثلة أو مطربة. وبرغم عشقى لأصوات الفنانات ليلى مراد وفايزة أحمد وصباح ونجاح سلام وغيرهن، فقد أسرنى أداء الفنانة شادية وصوتها الجميل الذى يملأ القلب بالبهجة و المرح ويعبر بصدق عن أفراح وأتراح الشباب ومازلت أحفظ أغانيها وأرددها مع صديقاتى فى مناسبات عديدة، خاصة أغانيها الوطنية مثل يا حبيبتى يامصر. وقد أثبتت شادية أنها أكثر فنانة شاملة فى تاريخ السينما المصرية، فالى جانب الغناء تفوقت فى كل الأدوار بلا استثناء ولحقت بالصف الأول من الفنانات فى تمثيل الأدوار الجادة ولن ننسى دورها فى « المرأة المجهولة « و«فؤادة»، وخلعت ثوب الشابة الجميلة الدلوعة لترتدى ثوب المرأة الناضجة والأم الشابة فى « لا تسألنى من أنا « مع العظيمة مديحة يسرى، ثم نجحت نجاحا ساحقا كممثلة كوميدية فى مسرحية «ريا وسكينة « مع الرائعة سهير البابلى.
أدعو لشادية بالشفاء العاجل وأتمنى أن تعود الينا لتملأ حياتنا بفنها الجميل.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.