لليسار در: الرئيس.. والأحزاب

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:19 مساءً
لليسار در: الرئيس.. والأحزاب

رحبت أحزاب سياسية وصحفيون وإعلاميون بتصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أدلى به فى لقاء مع وسائل الإعلام المصرية والأجنبية يوم الأربعاء الماضي على هامش «منتدى شباب العالم « فى شرم الشيخ ودعا فيه الأحزاب للإندماج قائلا..» أنا لا أتطلع لسلطة والأحزاب كثيرة.. أعملوا دعوة لدمج المائة حزب حالياً فى 10 أو 15 حزبا ليقووا وتقوى الأحزاب السياسية».
ووجود أحزاب كثيرة فى ظل الأنظمة الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية أمر طبيعي ففى فرنسا على سبيل المثال هناك 408 أحزاب سياسية 25 منها ممثلة فى الجمعية الوطنية (البرلمان) وقد نص الدستور المصري فى مادته الخامسة على قيام النظام السياسي « على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة».
ولكن مشكلة الأحزاب السياسية فى مصر وضعفها يعود إلى ترسخ فكرة الوحدانية « الكل فى واحد « وبالتالي فكرة « الحزب الواحد» حزب الرئيس.
فبعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 صدر قرار مجلس قيادة الثورة فى يناير 1953 بحل الأحزاب السياسية، وشنت السلطات القائمة فى حينها حملة على الأحزاب السياسية، وعاشت مصر فى ظل نظام الحزب الواحد «هيئة التحرير الاتحاد القومي، الاتحاد الاشتراكي العربي « لمدة 23عاما، وعندما أضطر « السادات» للتحول إلى قدر من التعددية الحزبية بدءاً بقبول وجود ثلاثة منابر داخل الاتحاد الاشتراكي العربي « يمين ووسط ويسار» فى مارس 1976 ثم تحولت المنابر الثلاثة إلى أحزاب فى نوفمبر من نفس العام، عرفت مصر ماسمى « بنظام الحزب الواحد فى قالب تعددي، وتعرض حزب اليسار « التجمع الوطني التقدمي الوحدودي « للحصار والقمع والقاء القبض على قياداته وتلفيق قضايا سياسية لهم، لإصرار قياداته على استقلال « الحزب» وممارسة دوره الصحيح فى معارضة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي انتهجها السادات وحزبه، ورفض الأوضاع السياسية غير الديموقراطية والتي أدت إلى تغول « الدولة البوليسية» وكذلك السياسات الإقليمية والدولية التي أخضعت مصر لسياسات الولايات المتحدة وتحالفها مع إسرائيل.
وصاحب التحول إلى التعددية الحزبية المقيدة عام 1976 حملة رسمية ضد الأحزاب السياسية وتزوير للانتخابات النيابية لضمان حصول حزب الرئيس « مصر العربي الاشتراكي، ثم الحزب الوطني الديموقراطي» على أغلبية لاتقل عن ثلثي أعضاء البرلمان.
وعقب ثورة 25 يناير 2011 وفى ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة جرى رد الاعتبار للأحزاب السياسية إلى حد ما، وحرص المجلس الأعلى برئاسة المشير « حسين طنطاوي» على عقد لقاءات مع الأحزاب السياسية للتشاور وتبادل الرأي.
وبعد الموجة الثانية من الثورة فى 30 يونيو 2013 وسقوط حكم الإخوان فى 3 يوليو وحتى صدور دستور 2014، تمتعت الأحزاب بقدر من الحرية والاستقلال وساهمت فى تطور الأوضاع السياسية.
فباستثناء لقاءين عام 2015، الأول فى يناير 2015، لبحث المشهد السياسي، والاستعداد للانتخابات البرلمانية، والثاني فى 27 مايو 2015، عقب مبادرة 38 حزبا بتقديم المشروع الموحد لتعديل قانون الانتخابات، وتجاهل الرئيس السيسي وحكومته الأحزاب السياسية، وأسقط الرئيس عملياً نص المادة الخامسة من الدستور، بل وتم تجاهل بنود الدستور كافة، وقال بعض الباحثين إن الرئيس السيسي يحكم البلاد بسلطات رئيس الجمهورية فى دستور 1971 الذي أسقطته ثورة يناير !.
وعندما تشكلت لجنة لوضع القوانين الخاصة بالانتخابات لم تمثل الأحزاب السياسية فى هذه اللجنة واكتفت اللجنة بعقد جلسة استماع للأحزاب السياسية وصاغت قانون للانتخابات يهمش الأحزاب السياسية.
إن هذه الحقائق والتي تؤكد أن الرئيس وحكومته غير جادين فى تقوية الحياة الحزبية والحياة السياسية عامة والتي جرى تجريفها خلال السنوات الأخيرة، لا يعفى قيادات الأحزاب من المسئولية، فسقوط القيود الأمنية والحصار الذي كان مفروضاً على الأحزاب السياسية، كان فرصة أمام قيادات هذه الأحزاب للحركة والتواصل مع الجماهير والدعاية لبرامجها وممارسة الضغوط الديمقراطية من أجل تطبيق مواد وبنود الدستور الذي جرى تجميده بمقولة أنه « كتب بحسن نية « وإصدار التشريعات التي تفتح المجال أمام العمل السياسي.
ومازال أمام الأحزاب فرصة لتعويض مافات، إذا كانت جادة فى العمل من أجل تحقيق برامجها وأهدافها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.