ضد التيار: ليالى الأنس فى الأوبرا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:22 مساءً
ضد التيار: ليالى الأنس فى الأوبرا

تختتم اليوم الأربعاء الدورة 26 من مهرجان الموسيقى العربية حفلاتها، بعد 11 يوما من الإمتاع والمؤانسة، تابعها بشغف وحب جمهورعريض ملأ قاعات الأوبرا فى القاهرة والإسكندرية ودمنهور، فضلا عن متابعي أعمال المهرجان على موجات إذاعة الأغاني وغيرها من المحطات الإذاعية المحلية وعلى شاشة القناة الثانية المصرية. وبدا واضحًا أن محبي الطرب والموسيقى والمواهب الفنية المصرية والعربية المتألقة فى مجالات العزف والغناء وقيادة الأوركسترا فى تزايد مطرد، لعل السبب فى ذلك يعود إلى المكانة التي رسخها هذا المهرجان على امتداد أكثر من ربع قرن فى الحركة الفنية المصرية، والجهود التي بذلها المشرفون على انعقاده والمتمسكون باستمراره فى مختلف الظروف، منذ أن أسسته الدكتورة رتيبة الحفني عام 1991.
لعب المهرجان دورا لا جدال فيه فى الارتقاء بالذوق الفني العام، حين بات القياس بما يقدمه معيارًا للجودة وللحس السليم، ففى كل عام يقدم المهرجان نخبة من المطربين المصريين والعرب من المدارس الغنائية المتنوعة والمختلفة، ومن أجيال شابة ومخضرمة (على سبيل المثال همام إبراهيم من العراق، وصفوان بهلوان من سوريا ومن مصر محمد الشرنوبي وأمينة خيرت ومدحت صالح وعلى الحجار). يمتلكون قدرات هائلة فى الأداء الصوتي المترامي الأبعاد، ينفذ إلى جوهر الكلمات المغناة بصدق فني وخيال خصب، وموسيقى تنبض إحساسًا بالكلمات، وتخلو من المحسنات اللحنية الزائدة.
وكان من اللافت للنظر أن يذهب جمهور غفير للاستماع إلى موسيقى خالصة فى حفل أوركسترا القاهرة السيمفوني بقيادة المايسترو ناير ناجي، وأن يطالب عمرت خيرت بإعادة مقطوعاته الموسيقية البارعة والجميلة أكثر من مرة.
جدد المهرجان هذا العام التأكيد بمشاركة موسيقيين ومطربين وقادة أوركسترا من المشرق والمغرب ودول الخليج التأكيد على قدرته على تجاوز الأحزان والمآسي التي تخلفها حروب المنطقة، ومدنها المحطمة والمدمرة تحت وطأة أهواء بسط السيطرة والنفوذ، حتى لو قادت تلك الأهواء إلى تهجير ملايين العرب إلى المنافى وعيشهم فى مخيمات على الحدود.
استطاع المهرجان بحكم ما يمتلكه من وسائل قادرة على بعث السرور والفرح والبهجة فى القلوب، أن يجمع العرب وأن يلملم شتاتهم وأن يضمد بفنونه المنوعة وأبحاثه لتطوير الموسيقى العربية والشرقية أرواحهم الجريحة، وأن يقول لهم بين ما يقول، إنه لا بديل أمامهم سوى التوحد فى الفن وفى خارجه، وسد كل الثغرات التي ينفذ منها مشعلو الحرائق فيما بينهم والمستفيدون من شتاتهم وانقسامهم.
تحية تقدير واحترام كبيرين للدكتورة إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا المصرية ولفريق العمل المساعد لها على إنجاح هذا المهرجان الهام، وعلى الدور التنويري الذي تقوم به المؤسسة التي تتقلدها.
والتحية واجبة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي اتخذ قرارًا بإذاعة بعض حفلات المهرجان حتى لا يحرم من لا يستطيعون متابعته فى مسارح الأوبرا من الاستمتاع بنجوم الغناء العربي والعازفين الأفذاذ على آلات الأوركسترا المصاحبة لهم، فشكرًا لكل باعثي هذا الفرح ومتعة الروح والذوق الرفيع.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.