عاجل للأهمية: حدث.. قبل قرن من الزمان

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:26 مساءً
عاجل للأهمية: حدث.. قبل قرن  من الزمان

فى الساعة الثالثة صباحًا من يوم 9 نوفمبر عام 1917 صدر من مدينة “ بتروجراد” (ليننجراد أو بطرسبورج الآن) نداء إلى السكان جاء فيه :
“ أيها الرفاق العمال والجنود والفلاحون، ياجميع الكادحين.. إن الثورة العمالية والفلاحية قد انتصرت نهائيًا… ومن الجبهة والأرياف تتوالى الأنباء كل يوم وكل ساعة عن تأييد الأغلبية الساحقة من الجنود فى الخنادق والفلاحين فى الأقاليم للحكومة الجديدة ومراسيمها بصدد.. تسليم الأرض فورًا للفلاحين. إن انتصار ثورة العمال والفلاحين مؤكد لأن أغلبية الشعب قد دعمتها… “.
وفى بيان من “اللجنة العسكرية الثورية” إلى “جميع المواطنين الشرفاء” فى 10 نوفمبر 1917 جاء أن اللجنة تقرر اعتبار جميع المختلسين ومستغلي بؤس الشعب والمضاربين أعداء للأمة.. “
كان المفكر “فرانز مهرنج” على حق.. فالثورات تعيش حياة طويلة، وثورة أكتوبر الروسية لا تعيش فقط فى التاريخ، وإنما فى الحاضر أيضًا.
وبمناسبة مئوية أكتوبر كتب “ سيمون سيباج” فى عموده بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية يقول :
“ إن ثورة أكتوبر، التي قادها لينين منذ قرن..، مازالت حية على نحو كان من الصعب تصوره عندما انهار الاتحاد السوفيتي. والآن بعد مرور مائة عام، ومع استمرار دوي وأصداء أحداث تلك الثورة، ومع استمرارها كمصدر للإلهام، فإن أكتوبر 1917 تبدو للعيان فى شكل ملحمي بطولي وأكثر قوة وتأثيرًا وسحرًا وفى ثوب أسطوري.. “.
ويضيف المعلق الأمريكي قائلا :
“ إن تأثيرات هذه الثورة كانت هائلة إلى الدرجة التي يبدو معها من المستحيل ألا تكون قد حدثت بالطريقة التي وقعت بها، وكان على الحكومة المؤقتة فى موسكو العثور على لينين وقتله ! ولكنها فشلت فى أن تفعل ذلك وكانت النتيجة هي انتصار لينين”.
هذا ما جاء فى كبرى الصحف الأمريكية نفوذًا ! هنا ينمحي الفارق بين العداء للشيوعية تحت راية ليبرالية مزيفة وبين الفاشية والإرهابيين.
لينين، القائد الشعبي لحركة عمالية جماهيرية، كان ينبغي اغتياله !.
ألا يعني ذلك أن الاشتراكية مازالت تؤرق وتهدد الرأسمالية مما يحتم اصطياد زعماء الحركة الاشتراكية وقتلهم ؟.
ماذا إذن.. عن نظريات “نهاية التاريخ” والانتصار النهائي للديمقراطية الليبرالية ؟
ورغم كل الجهود على مدى عشرات السنين لدحض وتشويه الماركسية والاشتراكية، فإن الكادحين مازالوا يتطلعون إلى بديل للرأسمالية التي أصبحت متوحشة، وتتسبب فى معاناة أغلبية سكان العالم من الفقر والأمراض والبطالة والأمية والحروب.. والإرهاب.
لقد هلل البعض لانهيار الاتحاد السوفيتي فى عام 1991، واعتبروا هذا الانهيار انتصارًا مبينًا للرأسمالية ونهاية للاشتراكية، وقالوا انه بعد سنوات طويلة تم الخلاص من شبح الاشتراكية وأن التاريخ وصل إلى نهايته وأن ثورة أكتوبر تحولت إلى حطام، وتم تقديم وقائع استيلاء البلاشفة على السلطة فى روسيا كما لو كانت حدثاً شاذاً وغير شرعي بل وإجرامي فى التاريخ الروسي.
والسؤال الآن : ماذا قدمت الرأسمالية للجنس البشري غير الكوارث الاقتصادية والاجتماعية ؟ أليس هذا سببًا للحنين إلى الاشتراكية وحلم تحرير الإنسان من الاستغلال لكي يكون هذا الإنسان هو أثمن رأسمال ؟
ألا يفسر لنا ذلك كله كيف أن استطلاعًا جديدًا للرأي فى أوساط الأمريكيين الأقل من 28 سنة يكشف أن النسبة الأكبر من هؤلاء تفضل أن تعيش فى دولة اشتراكية؟.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.