«الصندوق» يضغط لتغيير اختصاصات البنك المركزى.. صندوق النقد الدولى و«تطبيع العلاقة» بين البنك المركزى وبين الحكومة والبنوك!

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 نوفمبر 2017 - 11:42 مساءً
«الصندوق» يضغط لتغيير اختصاصات البنك المركزى.. صندوق النقد الدولى و«تطبيع العلاقة» بين البنك المركزى وبين الحكومة والبنوك!

أتصور أن تعبير “تطبيع العلاقة بين البنك المركزى المصرى وكل من الحكومة والبنوك” يشكل تعبيرا غريبا مثيرا للدهشة.. أليس كذلك؟ هذا التعبير ورد فى تقرير فريق صندوق النقد الدولى المقدم لمجلس إدارته عن المراجعة الأولى لبرنامج القرض، والذى تم نشره فى سبتمبر 2017.
توصيات الصندوق وتعهدات مصر فى خطاب النوايا المحدث ومرفقاته، والمنشورة جميعها فى التقرير، توضح أن المقصود ببساطة هو إفقاد الدولة المصرية القدرة على الاستناد إلى البنك المركزى والبنوك المحلية، وخاصة بنوك القطاع العام، عند مواجهة أى أزمة من الأزمات! ولنتأمل معا تفاصيل بعض تلك التعهدات والتوصيات:
– التعهد بأن يقوم البنك المركزى المصرى قبل نهاية سبتمبر 2017 بإعداد خطة متوسطة الأجل لسحب جزء من احتياطيات مصر الدولية المودع لدى فروع البنوك المصرية فى الخارج، وإعادة إيداعها لدى بنوك عالمية. ولحين إتمام ذلك يتم الالتزام بعدم إيداع أى جزء من الزيادة المحققة فى احتياطيات مصر الدولية لدى البنوك المصرية.
– التعهد بأن يقوم البنك المركزى المصرى قبل نهاية سبتمبر 2017 بتقديم سياسة جديدة لاختيار وتعيين مراقب حسابات خارجى للبنك، يتمتع بخبرات مهنية عالية وشراكة دولية.. يعنى من الآخر مكتب محاسبة أجنبى أو مؤسسة محلية تابعة لمكتب محاسبة أجنبى.
– التعهد بتعديل قانون البنك المركزى وتقديم مشروع القانون الجديد لمجلس الوزراء قبل نهاية ديسمبر 2017، على أن يفى القانون المعدل بمجموعة من المتطلبات على رأسها النص على أن يكون لقانون البنك المركزى الأولوية على أى قانون آخر مخالف، والحد من قدرة البنك المركزى على منح قروض مباشرة للحكومة، وقصر دور البنك المركزى فى تمويل البنوك على توفير السيولة العاجلة للبنوك الجيدة التى تعانى من نقص فى السيولة.. أما البنوك المتعثرة والتى تعانى من مشكلات فإن عبء توفير التمويل اللازم لإقالتها من عثرتها يجب أن يقع على عاتق الحكومة.
– التحفظ من جانب الصندوق على مبادرة البنك المركزى التى تقضى بإلزام البنوك بتقديم تمويل بأسعار فائدة منخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ويرى الصندوق أن تلك القروض المدعمة تقوض فعالية السياسة النقدية الانكماشية، لذا فهو يوصى البنك المركزى المصرى بالكف عنها.
إذن وضحت الرؤية.. المطلوب ألا يتدخل البنك المركزى سواء لإنقاذ الحكومة أو أى بنك من البنوك يتعرض لأزمة، والمطلوب أيضا أن يتوقف عن لعب أى دور فى تحفيز ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التى تمثل القاعدة العريضة من المشروعات العاملة فى مصر والتى يعول عليها فى خلق فرص عمل جديدة وتخفيض معدلات البطالة. وعلى صعيد آخر المطلوب أن تكون مدخرات الدولة المصرية بالنقد الأجنبى بالكامل تحت سيطرة البنوك الأجنبية فى الخارج. ولضمان دقة تنفيذ كل ذلك مطلوب أن يتولى مكتب محاسبة أجنبى (أو ذو شراكة أجنبية) القيام بمراجعة القوائم المالية للبنك المركزى المصرى.
صندوق النقد الدولى، يعرف أن حل مشكلة البنوك الخاصة المتعثرة فى منتصف العقد الماضى، فى إطار برنامج الإصلاح المصرفى، لم يكن لينجح لولا مساندة البنك المركزى والبنوك العامة التى تحملت عبء استيعاب البنوك المدمجة ومحفظة مديونياتها المتعثرة وحماية أموال المودعين من الضياع. الصندوق يعرف أن بنوك القطاع العام هى التى تقدمت لشراء أذون الخزانة التى قام المستثمرون الأجانب ببيعها فى أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية، وأن قروض البنك المركزى والبنوك المحلية للحكومة قد مثلت سندا حقيقيا للدولة فى أعقاب ثورة يناير.
صندوق النقد الدولى يعرف أن ما يطالب به البنك المركزى المصرى من امتناع عن مساندة البنوك والحكومة هو بالتحديد ما سارعت إليه البنوك المركزية فى الغرب، ولا سيما فى الولايات المتحدة الأمريكية، عند اندلاع الأزمة المالية العالمية فى عام 2008، للحيلولة دون وقوع ذعر مالى، وكسبيل رئيسى لمساعدة الحكومات على الخروج من الأزمة.
صندوق النقد الدولى يعرف أن المؤسسات العامة تمثل أحد الأسلحة الهامة التى تستند إليها الدولة القومية فى أوقات الحروب وأوقات الأزمات. سياسات تصفية القطاع العام فى إطار برنامج قرض الصندوق فى بداية التسعينيات تكفلت بإضعاف جزء مهم من هذا السلاح. والتعهدات الخاصة بالبنك المركزى فى إطار القرض الحالى تستهدف الإجهاز على جزء آخر.

د. سلوى العنترى

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.