أين دور قصور الثقافة فى مواجهة الإرهاب؟.. الترهل الإدارى وضعف الميزانية وفقدان عناصر الجذب أبرز المشكلات

مثقفون: بوابة التنوير تحولت لـ«وظيفة».. والنشاط الثقافى معدوم

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 7:35 مساءً
أين دور قصور الثقافة فى مواجهة الإرهاب؟.. الترهل الإدارى وضعف الميزانية وفقدان عناصر الجذب أبرز المشكلات

أزمة تمر بها بيوت وقصور الثقافة على مستوي محافظات الجمهورية، فبعضها مهجور تقريبًا، والبعض الآخر فى حالة ترميم لم تكتمل، وربما كان بعضها مغلقًا، فيوجد حوالى 594 قصرًا وبيت ثقافى فى العديد من المحافظات، ولكن لا يعرف الكثير عنهم شيئًا سواء عن انشطتها أو فاعلياتها الثقافية، فإذا رجعنا بالذاكره للقرون الماضيه نجد أن معظم المبدعين والشعراء والفنانين الذين نفتخر بهم فى وقتنا الحالي قد نمت موهبتهم فى قصور الثقافة وعلى المسارح المصرية، ولكن اين دورها الآن فى هذا التوقيت الحرج الذي تحارب فيه مصر الإرهاب؟.
فلاشك ان تفعيل النشاط الثقافى ونشر الفكر المستنير مطلوب فى الوقت الراهن، فلم تكن المواجهة الأمنية بمفردها قادرة على مواجهة الإرهاب، بل ايضاً مطلوب تفعيل المواجهة الثقافية والفكرية ضد عقول مجمدة وملئية بالفكر المتطرف.. فمتى تعود قصور الثقافة؟.. التى تعد بوابة التنوير الأولي والمباشرة لتوعية الناس وتثقيفهم وتغذية المجتمع فكرياً وتنويرياً.

فى هذا الصدد، اكد عدد من نواب البرلمان، ان هناك عجزًا فى عدد قصور الثقافة على مستوي المحافظات فضلا عن تراجع دورها، كما طالب النائب صلاح حسب الله، المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر، بعودة مسرح الشارع لتعليم الصغار والاطفال قيم وعادات واخلاقيات غابت عن مجتمعنا مثل احترام الكبير والنظافة والنظام وسلوكيات تربوية أخري.
وعلى الجانب الآخر، تبحث وزارة الثقافة عن زيادة المخصصات المالية، لإمكانية استكمال المشروعات المتوقفة وصيانة وتجديد القديم والمتهالك من قصور الثقافة بالمحافظات، حيث اعتمد البرلمان ميزانية حوالى 66 مليون جنيه للهيئة فيما طالبت الوزارة 280 مليونًا.
غياب الإدارة الفاعلة
وقال الناقد شريف الجيار، إن قصور الثقافة تمثل الجناح الأقوى والاكثر انتشاراً فى وزارة الثقافة، وكان لها دور فاعل ومؤثر عبر عقود من الزمن، ولعبت دورًا كبيرًا فى ستينيان وسبعينيات القرن الماضي، وخرج من اماكنها كبار الكتاب بشتى المحافظات.. وأضاف، أن الدولة تمتلك ما يزيد على 500 بيت وقصر ثقافى وكان من المفترض وضع استراتيجية لنشر الوعي الثقافى الى جانب محو الأمية، فضلا عن تفعيل دور المراكز الثقافية فى مساندة الدولة المصرية فيما تتعرض له من حوادث ارهابية تريد أن تنال من الدولة وإحداث فتنة فى المجتمع وزعزعة الاستقرار ونشر الخوف.. ولفت الجيار، الى ان المحرك الثقافى المطلوب خلال الفترة الحالية لا يعتمد على تركيبة الموظف البيروقراطي الذي يتولى إدارة المراكز الثقافية، ولكن نحتاج الى مثقفين لديهم قدرة على التفاعل والتواصل والإدارة حتى نستطيع ان نصل بالرسالة الثقافية الى ربوع المجتمع المصري، مطالباً بنقل عمل قصور الثقافة من داخل القصر أو البيت الثقافى إلى الشارع حتى نجد صدى على أرض الواقع، عن طريق تنظيم مؤتمرات وندوات مفتوحة والتفاعل والحوار مع الشباب حتى لا نتركهم فريسة فى أيدى الجماعات الظلامية المنغلقة.. وأرجع الجيار، تراجع دور قصور الثقافة الى الترهل الإداري الذى تشهده، بالاضافة الى عدم وجود ميزانية كافية لمزاولة وممارسة النشاط الثقافي.. مشدداً على ضرورة وضع منظومة إدارية جديدة وتعيين إداريين لديهم خبرة ويمارسون العمل الثقافى منذ فترة طويلة، فضلا عن التواصل مع المجتمع حتى لا تقتصر ممارسة العمل الثقافى داخل الأماكن المنغلقة فقط.
ضعف الإمكانيات
وقال الكاتب القاص سعيد الكفراوي، إن هيئة قصور الثقافة بإمكانياتها الحالية لا تستطيع أن تصنع وعيًا ولا ثقافة، نظراً لضعف الامكانيات المادية والعلمية بها، بالإضافة الى عدم وجود خطة حقيقية للجدل والحوار مع تلك الجماعات المتطرفة.. وأضاف، أن الثقافة المصرية بشكل عام لم تعد تملك صوتها القديم الفاعل فى المجتمع، فضلا عن غياب النخبة لأداء دورها فى نشر الفكر المستنير، بالإضافة إلى غياب دور قصور الثقافة، موضحاً أن ذلك ير جع الى غياب قيم المجتمع المدنى وحرية الرأي والتعبير وتعدد الأحزاب.. ولفت الكفراوي، الى ان مصر مرت عبر تاريخها باشتباك مع جماعات الإرهاب السياسي، التى تقوم أفكارها على وعي دينى وثقافى زائف، وتقوم ايضاً على استباحة دماء افراد المجتمع، وتريد إعلان الدولة الاسلامية التى لا تشمل إلا المسلمين.. وتابع “هذا الفكر الإرهابي مطلوب مواجهته بوعي ثقافى آخر مختلف عنه، وذلك عن طريق إرساء قيم الدولة المدنية والفكر المستنير والديمقراطية فى المجتمع.
وضع بائس
قال الناقد محمد السيد إسماعيل، إن وضع قصور الثقافة أصبح بائسًا للغاية، ودورها تراجع مقارنة بدورها فى ستينيات القرن الماضي، واصبحت مكتظة بالموظفين فقط وغياب المبدعين.
واضاف، أن وزارة الثقافة عليها أن تستغل هذا الكم من قصور الثقافة على مستوى الجمهورية، و تفعيل دورها حتى لا تصبح خاوية، عن طريق جذب مفكرين وصحفيين وكتاب لإلقاء ندوات ذات رؤية تحث على التعايش والتسامح والمواطنة.
مشدداً على ضرورة الاهتمام بالبنية الأساسية لهيئات قصور الثقافة وتجهزها على اعلى مستوي، فضلاً عن اتباع وسائل جذب للمواطنين واستخدام اسلوب الدعاية للعروض السينمائية الجاذبة وتنظيم رحلات، بالإضافة إلى وضع مكافأة مجزية للمحاضرين من الكتاب والمبدعين بدلا عن المكافأة “المهينة” التى لا تتعدي المائة جنيه فى محاضرة مدتها ساعتان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.