شادية زهرة زمن الفن الجميل.. فنانون ونقاد: رحلت بجسدها وسكنت فى قلوبنا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 7:51 مساءً
شادية زهرة زمن الفن الجميل.. فنانون ونقاد: رحلت بجسدها وسكنت فى قلوبنا

شادية هي “فتاة الأحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل” هذا ما قاله الأديب العالمي نجيب محفوظ عن الفنانة شادية التي رحلت عن عالمنا الأسبوع الماضي وسط حالة من الحزن عمت الأوساط الفنية وغيرها عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض صاحبتها فى الآونة الأخيرة خاصة بعد إصابتها بجلطة فى المخ. تركت وراءها مكتبة كبيرة من الأفلام الكوميدية، والعاطفية، والمجتمعية، وحصلت على العديد من الجوائز، فضلا عن جائزة الدولة التقديرية عن دورها فى فيلم “شيء من الخوف” والتي جسدت فيه شخصية “فؤاده”.

ولدت الفنانة الراحلة شادية فى الثامن من فبراير عام 1931 اسمها الحقيقي فاطمة أحمد شاكر، وجاء دخولها إلى عالم الفن عندما قرأ والدها المهندس الزراعي أحمد كمال شاكر إعلان فى إحدى الصحف عن مسابقة تنظمها شركة اتحاد الفنانين لاختيار وجوه جديدة، وبالفعل اصطحبها والدها ولم يكن عمرها يتعدى الـ 16 عاما، إلا أن المخرج أحمد بدرخان تحمس لها بشدة، كما قرر حلمي رفلة تبنيها، فيما أطلق عليها اسمها الفني “شادية” الفنان عبد الوارث عسر الذي كان يعطيها دروسا فى الإلقاء ففاجأها قائلا “أنتي شادية الوادي”.
مشوارها الفني
انطلقت بعد ذلك مسيرتها الفنية التي ظلت أربعين عاماً والتي لقبت فى بدايتها بـ”دلوعة الشاشة”، وقدمت حوالي 112 فيلماً و10 مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة. تمكنت منذ بداياتها الفنية من حجز مكانة متميزة بين قريناتها من نجمات السينما المصرية، فكان أول ظهور لها على شاشة السينما فى فيلم “أزهار وأشواك” وكان حينئذ دورها صغير، الا أن بعد ذلك رشحها المخرج الكبير أحمد بدرخان لحلمي رفلة لتقوم بدور البطولة فى فيلم “العقل فى إجازة” عام 1947 أمام الفنان محمد فوزي فى أول فيلم من إنتاجه، ومن إخراج حلمي رفلة، وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيراً مما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك فى عدة أفلام مثل “الروح والجسد، الزوجة السابعة، صاحبة الملاليم، بنات حواء”.
وتوالت نجاحاتها فى أدوارها الخفيفة وثنائيتها مع كمال الشناوي التي حققت نجاحات وإيرادات كبيرة للمنتجين منها حمامة السلام فى عام 1947، وساعة لقلبك فى عام 1948 وظلموني الناس فى عام 1950، كما حققت أيضا للفنان والمنتج أنور وجدي نجاحات وإيرادات عالية فى أفلام ليلة العيد فى عام 1949، و ليلة الحنة فى عام 1951.
نجمة الشباك
ظلت شادية نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد على ربع القرن كما أكد الكاتب سعد الدين توفيق، فى كتابه “تاريخ السينما العربية”، وتوالت نجاحاتها فى الخمسينيات من القرن العشرين وثنائياتها مع عماد حمدي و كمال الشناوي بأفلام “أشكي لمين” فى عام 1951 “أقوى من الحب” فى عام 1954 و “ارحم حبي” فى عام 1959.. وتعد شادية، من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن تمثيلاً فى الأفلام العربية، فضلاً عن اكتسابها قاعدة عريضة من الجمهور المصري والعربي، ولكن اختفت منذ سنوات طويلة عن الساحة الفنية بسبب اعتزالها عام 1986، فأخر ما قدمته كانت مسرحية ريا وسكينة مع الفنانة سهير البابلي والفنان الكبير عبد المنعم مدبولي.
شكلت أيضا ثنائيًا شهيرًا مع فنانين كبار مثل المطرب فريد الأطرش فيلم “أنت حبيبي”، وصلاح ذو الفقار فى عدة أفلام منها “أغلى من حياتي”، وقدمت ثلاثة أفلام مع الفنان عبد الحليم حافظ هما “لحن الوفاء، دليلة، معبودة الجماهير”.
وكانت بطلة أيضاً لبعض روايات الكاتب نجيب محفوظ منها “ميرامار” و”اللص والكلاب” و “زقاق المدق”، ويذكر أن الأديب نجيب محفوظ قال عنها قبل أن تصبح بطلة مجموعة من أفلامه: “شادية هي فتاة الأحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل وليست قريبة من بطلات أو شخصيات رواياتي” خاصة أنه تعامل معها عند كتابته لسيناريو فيلم الهاربة، ولكن كانت المفاجأة له عندما قدمت دور (نور) فى فيلم اللص والكلاب للمخرج كمال الشيخ والذي جسدت فيه دور فتاة الليل التي تساعد اللص الهارب سعيد مهران، وبعدها تغيرت فكرة الأديب نجيب محفوظ وتأكد بأنها ممثله بارعة تستطيع أن تؤدي أي دور وأي شخصيه وليست فقط “الفتاة الدلوعة”.. حصلت الفنانة الكبيرة شادية، على جائزة الدولة التقديرية عن دورها فى فيلم “شيء من الخوف” الذي أدت بطولته مع الفنان محمود مرسي، والتي اشتهرت فيه بفتح الهاويس.. وقال عنها الفنان عبد الوارث عسر “إذ غنّت معبرة عن أتراح الوطن وأفراحه”، فبعد الهزيمة فى حرب عام 1967، غنت أغنية “الدرس انتهى” التي أبرزت قصف إسرائيل لمدرسة “بحر البقر” فى محافظة الشرقية بدلتا مصر، والذي أودى بحياة العديد من الأطفال، وكذلك غنّت “عبرنا الهزيمة” بعد حرب 1973 التي عبر فيها الجيش المصري إلى الضفة الشرقية من قناة السويس.
وفى منتصف الستينيات من القرن الماضي، كانت شادية بطلة عدة أفلام سعت لتغيير نظرة المجتمع فى قضايا مجتمعية، خاصة المتعلقة بالمرأة، مثل “كرامة زوجتي” و”عفريت مراتي” و”مراتي مدير عام”.
ولم يغب الحس الفكاهي المرح من بعض أغنيات أفلامها، ومنها أغنية “وحياة عينيك” و”يا سلام على حبي وحبك” وسونه ياسونسن، كما شاركت شادية فى العديد من حفلات ليالي القاهرة الفنية خلال فترة الستينيات والسبعينيات، ومن أشهر اغنياتها الوطنية “يا حبيبتي يا مصر، ومصر اليوم فى عيد”.
الإذاعة والمسرح
ولم تغب شادية عن الإذاعة، حيث شاركت فى نحو 10 مسلسلات إذاعية منها “صابرين، سنة أولى حب، نحن لا نزرع الشوك، الشك يا حبيبي، وسقطت فى بحر العسل، جفت الدموع”. وكانت مسرحية “ريا وسكينة” هي العمل المسرحي الوحيد للفنانة الراحلة شادية، والتي بدأ عرضها فى عام 82 وحققت نجاحا كبيراً، وفى الخمسين من عمرها، غنّت شادية أغنيتها الأخيرة “خد بإيدي” والتي كانت من الأغنيات الدينية التي تغنت بها.
زيجاتها
كان عماد حمدي، أول زيجات الفنانة الراحلة شادية وكان يكبرها بـ 26 عاماً، واستمر زواجهما لمدة ثلاث سنوات فقط، واشترك أثناء زواجهما بعدد كبير من الأفلام مثل فيلم “ارحم حبي” عام 1959. وبعد انفصالهما شادية وقعت فى غرام فريد الأطرش بعد مشاركتهما فى أكثر من عمل منهم فيلم “انت حبيبي” للمخرج يوسف شاهين. وكانت قصة حبهما حديث الصحافة والجميع بسبب الاهتمام الزائد بينهما، ولكن فريد الأطرش كان خائفاً من فكرة الزواج فقرر السفر لفرنسا حتى يُجري بعض الفحوصات الطبية، وظنت شادية انه يهرب منها.
وبعد أن عاد فريد الأطرش من فرنسا، فوجئ بزواج شادية من المهندس عزيز فتحي وهو زوجها الثاني والذي كان يعمل مهندساً بالإذاعة المصرية وقتها، حيث تعرفا يبعضهما فى إحدى سهرات فريد الأطرش واعتبرت شادية هذه الزيجة انتقاما من سفر الأطرش لفرنسا، وبعد طلاقها من المهندس عزير تزوجت من الفنان صلاح ذو الفقار وشاركا فى عدد كبير من الأفلام مثل “كرامة زوجتي”.. توقفت فاطمة محمد شاكر، عن المشاركة فى أي أعمال فنية أو غنائية، وتوارت عن الأنظار والكاميرات، منصرفة لحياتها الخاصة حتى وافتها المنية.. فأخر ما قدمته فيلم “لا تسألني من أنا” عام 1986مع الفنانة يسرا، ومديحه يسري. لتعلن من خلال هذا الفيلم اعتزال مشوارها الفني.
خسارة كبيرة
فى الوقت نفسه، وصف عدد من النقاد والفنانين غياب الفنانة شادية بـ”الخسارة الكبيرة”، مؤكدين رغم اعتزالها منذ ما يقرب من 30 عاماً إلا أنها تركت وراءها أعمالا فنية قيمة لا تمت؛ فضلا عن مشاركتها فى عدد كبير من الأعمال الفنية التي تعد من القضايا المجتمعية خاصة والقت الضوء وعلى مشكلاتها، وقال طارق الشناوي، إن وفاة أي فنان يعد خسارة كبيرة للسينما بصرف النظر عن اعتزاله من تكملة مشواره الفني، لافتا إلى أن أعمالها باقية لا تمت وهذا يجعلنا نؤكد أن الأعمال الإبداعية تظل فى الوجدان وإن طال العمر.
قالت الفنانة القديرة ياسمين الخيام، إن شادية لم ترحل خاصة وأن القلوب تظل محتفظة بمن تحبه مهما غاب عنها، مشيرة إلى أن الفنانة الراحلة واحدة ممن قدمن لمصر العطاء الوافر، ما يجعل أغانيها الوطنية تتردد فى جميع المناسبات إلى جانب أعمالها الدينية.. وأوضحت الخيام، أن شادية محفورة فى قلوب المصريين والعرب، وعلينا جميعاً أن ندعوا لها بالمغفرة والرحمة، وأن تكون بيننا حاضراً كما عاهدناها بيننا، مشددة على المصريين ألا ينسون أبداً من كان بينهم، فهي حاضرة فى المناسبات الدينية، الوطنية، وعيد الأم، وستبقي بيننا.
وفى السياق ذاته، أكد الفنان نبيل الحلفاوي، أن بقاء المواهب لا ترحل، وأن عطاء شادية وما قدمته لا يمكن أن يمحوه رحيلها بالجسد، فالروح تبقي بيننا وأعمالها وفنها سيبقيان شاهداً على بقاءها، مشدداً الموهوبون لا يرحلون.. وتابع، الحلفاوي، أن الراحلة فنانة موهوبة مبهجة باقية لجمهورها الذي يعشقها ولوطنها الذي غنت له.
بينما قالت الفنانة هند صبري، “عندما بدأت التمثيل كانت واحدة ممن الهموني وخصوصا فى نقلاتها غير المتوقعة.. وتمردها.. وحبها لفنها.. قائلا: “شادية ليست مجرد فنانة شادية كانت وستظل نمطا وأسلوب حياة وتفكير لكل شخص أحب كل ما يصنعه وأحب بلاده وأحب أناسه”.. وتابعت: “من أجل هذا شادية أصبحت رمزا عربيا كبيرا جدا بجوار رموز عربية كثيرة جعلهم فنهم الصادق خالدين حتى بعد رحيلهم الجسدي.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.