القدس عربية… ولكن.. أين العرب؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 5:36 مساءً
القدس عربية… ولكن.. أين العرب؟

Warfarin prescription
فى أحد الأفلام النادرة عن ما حدث فى فلسطين عام 1948، وأظنه فيلم « المتبقي « السوري.. تقترب القوات الصهيونية المسلحة من البيوت والشوارع ويصبح على كل أسرة، وكل رجل وامرأة تدبير اموره، وهو ما حاوله أبوان شابان.. لكنهما لم يستطيعا العودة إلى المنزل اللذان تركاه للبحث عن مكان أو مأوى يذهبان إليه بطفلهما سيلقي الأب والأم حتفهما.. ويدخل رجل وامرأة آخران البيت للاستيلاء عليه.. ويجدان الطفل ويعتبرانه أيضا من الغنائم.. تذكرت الفيلم وأنا أشهد على الشاشات هذه الحلقة الجديدة من الاستيلاء على أجزاء من فلسطين بإعلان القدس عاصمة لها من خلال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. منذ مائة عام أعطى وزير الخارجية البريطاني بلفور وعداً لليهود بإنشاء دولة لهم فى فلسطين التي كانت منطقة احتلال بريطاني، ولأن الاستعمار لا يرحل إلا مرغماً.. فقد كفلت بريطانيا المهاجرين اليهود طرقاً عديدة للمجئ إلى الأرض التي تحتلها برغم شكاوي أصحاب الأرض أنفسهم، ومع موعد الرحيل، تسلم الاستيطان اليهودي الوطن الذي جانب به من الاستعمار الأنجليزي وانتقلت تحالفاته بريطانيا إلى أمريكا الصاعدة بقوة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت أول الثمار هي ضمان أمن الدولة الوليدة المغتصبة لفلسطين (اسرائيل) وهكذا توالت الأحداث التي نعرفها جميعا منذ عام 1948 حتى هذا الأسبوع الذي أعلن فيه ترامب ضم القدس مدينة الديانات المقدسة، المسيحية والإسلام، إلى الدولة التي أعلنت يهوديتها برغم حديث السنين الطويلة عن المدينة، فقط من أجل طرد من تبقى من الفلسطينيين فيها ورفضهم ترك وطنهم القديم، ضم القدس بأن يتم إعلانه حرفيا فى إعلان ترامب ولكن للموافقة على اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يعني هذا فى رأي العالم الذي يعرف أن للمدينة وضعا خاصا قانونيا ودينيا وسياسيا وأنها لسنوات طويلة ( منذ أوسلو) تم إعلانها كعاصمة للدولة الفلسطينية أي القدس الشرقية وكان جزؤها الغربي هو ما تطالب به إسرائيل علانية، ولكن، كانت تعلن شيئا فى العلن، وتدبر أمرا أخر فى السر وهو الاستيلاء عليها كاملة،.. حين تتوالى المشاهد عبر سنوات طويلة من الاستيلاء والاستقواء والتهويد الذي مارسته إسرائيل تجاه العرب مدعمة بما تمتلكه من قوة تخصها وما تستند عليه من ظهر، أي القوة الأمريكية التي تحميها دائما فى أي وقت وأي ظرف.. حتى أثناء القتال مع مصر، كما حدث أثناء حرب أكتوبر المجيدة من خلال واقعة الثغرة والإمداد المباشر بالسلاح، يصبح السؤال هو لماذا ؟ وهل هو نفوذ ديني ومعنوي يقوده يهود أمريكا الأقوياء بمؤسساتهم وتغلغلهم فى الاقتصاد الأمريكي ؟ أم أنها المصلحة التي تقود دول كبرى إلى سلوك يخالف كل ما تنادى به ادبياتها علنا.. مع ذلك فإن هناك فارقا كبيرا بين الأمس واليوم.. وهو فارق وضوح الرؤيا لدى الناس فى العالم عبر ما توفره الفضائيات النزيهة، أو التي لم تسقط تماما فى بئر العجز أو العمالة.. هذه الرؤية قدمت على مدى عقد أو أكثر صورة لما يحدث فى الأراضي المحتلة، وتلك التي توجد فيها السلطة الفلسطينية، من حصار عسكري للجنود الإسرائيليين للشوارع والمدن، ومن إهانة وإذلال للفلسطينيين، بما فيهم الأطفال الذاهبون إلى مدارسهم، والشباب، ومن حصار المسجد الأقصى أو ساحاته والتدخل فى صلاة المصلين فيه، بل ووضع شروط عمرية لمن يصلي ! سنوات من العذاب على مرأى ومسمع من العالم رأها ملايين البشر عبر كل القارات من خلال فرق تليفزيونية نزيهة على قنوات متعددة أهمها دوليا ( فرنسا24) و( روسيا اليوم) وعربيا قنوات ( الغد) و(الميادين).. وكانت أهمية ما قدمته هذه القنوات تغطيتها للعجز الذي أصاب قنوات متعددة محلية ودولية، ومنها القنوات المصرية الخاصة كلها، وللأسف بالطبع التليفزيون المصري الذي كان من أوائل من قدم ما يحدث فى الأراضي المحتلة فى النصف الثاني من التسعينات من خلال (قناة النيل للأخبار) ومراسلته القوية وقتها شروق أسعد.
بصورة التي أزعجت العالم
هل ضعف المشهد الإعلامي تجاه فلسطين والأراضي المحتلة جاء مصادفة أم تابعا للمشهد السياسي ؟.. الإجابة هي ما نراه عامة فى المشهد السياسي.. والمشهد الإعلامي.. وكلاهما يعكس بوضوح مدى قدرتنا على تنظيم أنفسنا.. فبعد المشهد الشهير للطفل (محمد الدرة ) الذي تعرض وأبوه لهجوم إسرائيلي غاشم والذي أثار ضجة شديدة فى العالم كله بقدرته كمشهد وصورة على التعبير عن عنف دولة الاحتلال تجاه كل العرب.. حتى الاطفال.. وهو مشهد ساهمت أغلب الفضائيات فى طرحه باختيارها أو لمهنيتها وخوفا من متابعيها واتهامهم لها بالانحياز للقتلة.. بعد هذا المشهد لم تتوقف الفضائيات العالمية عند قهر وظلم الفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال برغم زيادته وامتداده فى أراضي الضفة وفى مناطق السلطة التي يفترض فيها تبعيتها لها وبل على العكس إزداد الحصار على الشعب الفلسطيني من خلال تقييد حركته ببناء الجدار العازل وامتداده لمنعه من الحركة وإزدياد الفرق الأمنية والعسكرية التي تمنح حتى أطفال المدارس الفلسطينيين من المرور من طرق معتادة وتعيدهم من جديد من حيث أتوا وهو ما رأيناه عبر تحقيقات متعددة على القنوات الأوربية والغربية، وأيضا جاء فى مواقع متعددة، وأيضا ما تم توثيقه من خلال إعلاميين أوربيين فى إيرلندا وإيطاليا وهولندا، لم يكن بين هذه التحقيقات تقرير عربي واحد وأن جاءت كلها باللغة العربية، وحيث إنساقت أغلب القنوات العربية وراء تغطيات الجديد من أحداث الصراعات السياسية وآثارها فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، وكل منها وفقا لرؤية الدولة التي تتبعها هذه الفضائيات بعيدا عن استمرار الاهتمام بالداخل الفلسطيني، وإنما حظيت الخلافات بين (حماس) و(فتح) بالاهتمام الأوفر.. هل كان الصلح الذي تم بين فتح وحماس بدعم مصري سببا فى سرعة الإعلان عن قرار ترامب ! أم هبوط الصراعات الى حدها الأدنى فى المنطقة العربية باغتيال عبد الله صالح وإعلان العراق طرد آخر داعشي وتوافق الأطراف الليبية فى القاهرة، ونهاية الصراع فى سوريا.. هل رأت أمريكا ( التي أعلنت أنها لن تخرج من سوريا برغم نهاية الحرب) أنه الوقت المناسب لاختطاف القدس بكاملها والعرب على هذه الحالة والعالم تعب من الحرب والعرب لن يدخلوا حرباً ضدها لقد تذرع ترامب بحجج توراتية وهو يتحدث عن سيطرة اسرائيل على القدس فلماذا لم يفكر أيضا فى أمريكا التي كانت فى هذا الوقت فى علم الغيب.. مع ذلك المشهد السياسي فإن المشهد الإعلامي العربي لن ينجح وحده إلا فى كشف حقائق أخرى حول حالة العرب الذي نزلوا للاحتجاج فى الشوارع.. والذين عجزوا عن النزول، وليصبح المشهد الإعلامي اللا عربي هو الأكثر تعبيرا عن رفض هذا القرار حين تأتينا المظاهرات والاحتجاجات من فرنسا واستكلندا وأمريكا نفسها وجنيف وغيرها من دول العالم معبرة عن حس إنساني لم تقتله أدوات القوة المفرطة بعد.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Fluconazole online
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Zoloft ltd
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.