قضية للمناقشة: جدول أعمال للتحرر

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 5:38 مساءً
قضية للمناقشة: جدول أعمال للتحرر

Buy drugs in bryan texas
يطرح علينا القرار الأمريكي الخاص بالاعتراف « بالقدس» عاصمة لإسرائيل قضايا كانت قد تراجعت على جدول أعمالنا فى ظل السياسات الجديدة التي انتهجتها الطبقة الحاكمة بعد حرب 1973 ثم بدء سياسية الانفتاح الاقتصادي، وزيارة « السادات» لإسرائيل.
جرى منذ ذلك الحين ابتداع قاموس جديد أخذ يسيطر بالتدريج على الحياة السياسية والحياة العامة، يصف السياسات الجديدة التي كانت محورها إمتلاك أمريكا لـ99% من أوراق الحل كما قال « السادات» ويتجاوز هذا الاستحواذ الأمريكي ميدان الصراع العربي الإسرائيلي ليطول السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخيارات التنمية ومناهج التعليم.
وتراجعت بالتدريج أدبيات حركة التحرر الوطني مع التعتيم عليها والسخرية منها عبر المنابر الإعلامية لليبرالية الجديدة والرأسمالية الطفيلية التابعة، وبدأ وضع أسس الثقافة التجارية الاستهلاكية، وراجت المثل العليا والقيم الأساسية للتبعية، وأصبح الحل الفردي بديلا للتضامن والنضال الجماعي من أجل ما سماه» جمال عبد الناصر «تذويب الفوارق بين الطبقات.
وكان توقيع « اتفاقيات كامب دافيد» ثم اتفاقية الصلح بين مصر وإسرائيل بداية لإنفراط عقد التضامن العربي، هذا الانفراط الذي عزل الحكومة المصرية لفترة قصيرة إلى أن التحقت بها بقية الحكومات العربية إلا القلة التي ظلت وفية ولو شكلا لتراث النضال العربي من أجل تحرير فلسطين، متطلعة إلى الوحدة العربية كأداة وهدف فى نفس الوقت، والآن أصبح الحديث عن الوحدة العربية ضربا من الأحلام وموضوعا للسخرية ! وتواكب ذلك كله مع التغيير القسري للسياسات الاقتصادية والاجتماعية تحت ضغط بل وتهديد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهيئة المعونة الأمريكية، وهي الأذرع الاقتصادية للتحالف الأمبريالي المكون من أمريكا والاتحاد الأوروبي واليابان، وذارعه العسكري حلف الناتو.
وسقطت فى ظل القاموس الجديد للاختيارات السياسية والاقتصادية مصطلحات الاستعمار والأمبريالية والتبعية التي رأى فيها الحكام قدرا لا يمكن مقاومته، وأصبحت السيادة الوطنية فكرة تنتمي إلى الماضي، كما أصبح التحرر هدفاً مستحيلا لأن العالم أصبح « قرية صغيرة « تتشابك فيها كل المصالح والبلدان، وهم يطرحون هذه المفاهيم ويروجون ليبرروا التبعية وكأنهم غير مسئولين عبر سياساتهم عن هذا المآل.
إنخرط كل من الإعلام والتعليم فى ترويج القيم الجديدة عبر البرامج والمناهج، بدعوى القبول بالأمر الواقع والتعامل معه كما هو، والتخلص نهائيا من فكرة تغييره، وتولت أجهزة الأمن التي استفحل نفوذها ملاحقة من يطرحون فكرة التغيير ويناضلون من أجلها وتحت رايتها.
وأصبح الطابع الأساسي لمناهج التعليم فضلا عن التلقين عبارة عن شذرات ومعلومات سطحية مجزأة لا يربط بينها رابط، وهو الطابع المميز للثقافة التجارية الاستهلاكية التي تهدف أساسا إلى تكوين موظفين مطيعين يدينون بالولاء لا فحسب للأفكار السائدة، وإنما أيضا للمراكز الاستعمارية الكبرى باعتبارها مهد الحداثة والعلم والتقدم، ولأنهم غرباء عن المنهج النقدي والتفكير العلمي الموضوعي لا يدركون التناقض العميق فى البناء الأمبريالي، ولا يرون فى هذه المراكز سوى التقدم العلمي والحداثة، ويصبح حلم حياة قطاع كبير منهم هو الهجرة، إلى هذه البلدان والبحث عن التقدم والثراء فيها.
وتتعامل مناهج التعليم مع القضية الفلسطينية وقضية « القدس» وما حدث لها بمعزل تام عن الظاهرة الامبريالية فتبدو كأنها قضية بلا تاريخ إتساقا مع النظرة الوضعية التي ترى الأمور من الخارج وهي تتوافق مع الليبرالية الجديدة التي تخاصم الرؤية التقدمية النقدية للعالم باعتبارها العدو الفكري لها، هي التي برعت فى استخدام الأفكار كأدوات لبناء مشروعها وفرضه على العالم عبر الإعلام وثورة الاتصال.
وقد أدى تجاهل الدور الأمبريالي للولايات المتحدة الأمريكية إلى المأزق الشامل الذي تعيشه قضية تحرير فلسطين وفى القلب منها « القدس»، لأن السياسة العربية قبلت بأمريكا كوسيط على مدى ثلاثين عاما منذ سقوط المنظومة الاشتراكية وحتى الآن.
فما أحوجنا الآن بعد هذا الموقف السافر للولايات المتحدة الأمريكية ضد القضية الفلسطينية إلى أن نعيد ترتيب جدول أعمالنا بل ووضع جدول جديد لنخرج من حالة رد الفعل إلى الفعل، بدءًا بتحليل التجليات الزائفة للوعي التي انتجها المجتمع القائم على الاستغلال والاستبداد، وهو المجتمع الذي طالما أنتج العنصرية والتعصب والاستعلاء واحتقار الذين يملكون للذين لا يملكون، وهو المجتمع الذي استخدم التعليم والإعلام والمؤسسة الدينية لترويج هذا الوعي الزائف الذي علينا أن نكافح طويلا من أجل التخلص منه برؤية الأشياء والعلاقات على حقيقتها.
صحيح إن سطوة الرؤية الأمريكية على العقول والقلوب فى العالم أجمع هي قوة قاهرة حتى أن فيلسوفا فرنسيا مخضرما يتساءل : كيف أصبحنا أمريكيين ولماذا ؟ لكن علينا أن نتذكر مع ذلك أن شعبا فقيرا صغير العدد هو الشعب الفيتنامي قد استطاع فى منتصف القرن الماضي إلحاق هزيمة عسكرية مدوية بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت الرؤية التحررية الثاقبة هي إحدى أدواته البتارة، وما أحوجنا نحن العرب لبلورة رؤيتنا.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Benadryl spray for dogs
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Indometacin bc 100mg z?¤pfchen
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.