هواء نقى: دهشة التحدى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 6:01 مساءً
هواء نقى: دهشة التحدى

«إذا خيرت بين أن تكون صريحًا وبين أن تكون لطيفًا فاختر أن تكون لطيفًا»، نعم اختر أن تكون لطيفا حتي تخفف عن الآخرين آلامهم التي فى كثير من الأحيان لا يكون لهم يد فيها.هذا المعني يتناوله فيلم «WONDER » الذي يحكي قصة أسرة أمريكية بسيطة الأم هي: «جوليا روبرتس» متزوجة ولديها ابنة وابن بطل الفيلم الذي ولد مشوه الوجه تماما وبعد خضوعه لـ 27 عملية جراحية ظل مختلفا عن أقرانه بسبب كثرة الجراحات التي لم تصلح وجهه إلى الدرجة المطلوبة بل تركت ندوبًا وآثارًا يصعب أخفاؤها.ولهذا كان يواظب على ارتداء «خوذة رجل الفضاء» التي أهدتها له صديقة أخته التي كانت تعرف إنه يتمني أن يكون فى المستقبل أحد رواد الفضاء.
حرصت الأم على تعليم ابنها فى المنزل وساعدها فى ذلك ذكاؤه وشغفه بالمعرفة وحبه للعلوم وبراعته فيها على وجه خاص.ولكنها فى فترة قررت أن تلحقه بالمدرسة ليحصل على شهادة التعليم الأساسي.وهنا تبدأ ذروة الصراع الدرامي فى الفيلم التي تبرز المشاعر المتناقضة بعمق، فالأم تصر على التحاق ابنها بالمدرسة ومع ذلك تشفق عليه من تهكم وسخرية أقرانه من ملامحه وضآلة جسده.ومع ذلك تطالبه بالتحلي باللطف ورباطة الجأش. والأب رغم إنه يرفض تمامًا هذه الخطوة لكنه يطالب ابنه ان يرد الصاع صاعين لمن يحاول النيل منه، ولكنه لا يجهر بهذا الرأي أمام زوجته.أما الأخت فكانت تدعم أخيها بكلمات هامسة تجعله يبتسم بعدها. ويتخيل إنه فى مكان آخر وموقف مختلف محلقا بين من حوله!
مدير المدرسة إنسان يعشق القوة فى قهر الظروف والتغلب عليها،يطلب من ثلاثة تلاميذ اصطحاب «اوجست» فى التعرف على المدرسة أحدهم طفلة استعراضية تكثر من التحدث عن نفسها وعن عملها فى الإعلانات، والآخر طفل «متنمر» يظهر عكس ما يبطن فيتصرف أمام الكبار بأسلوب نموذجي ولكنه فى الحقيقة فظ الطبع، يحيل يوم أوجست داخل المدرسة إلى جحيم، والثالث هو طفل عادي ولكن بسبب فرض مدير المدرسة علاقته بأوجست أو هكذا يظن هو بسبب إنه التحق بهذه المدرسة عن طريق منحة خاصة تحرص أمه على استمرارها، فكان فى بادئ الأمر يصطحبه مضطرا ولكنه شعر أنه يستمتع بصحبته بعد فوات الأوان.حيث سمعه «أوجست» وهو يتحدث عنه بسوء أمام زملائه وهو متنكر فى عيد «الهالويين« فقرر الأخير الابتعاد عنه. ويجاهد صديقه فى خطب وده مرة أخري بعد اكتشافه أنه بالفعل يفتقد صحبته.
الفيلم فى مجمله نقله نوعية لأبطاله. «جوليا روبرتس» و «أوين ويلسون» حيث يتناول مشاعر يصعب التعبير عنها فلكل منا مشاكله التي تثقل ظهره.والسعي للسعادة ليس سهلا و مواجهة الحزن أمر صعب و تدخل الآخرين بالسلب فى حياتنا قد يحيلها لجحيم وتدخلهم بالإيجاب يخفف الصعاب ويهون منها، وهذا ما يدعو إليه الفيلم ويطالبنا بالتحلي بقيم إنسانية جميلة، وان مشاكل الآخرين سواء كانت كبيرة أو صغيرة لابد أن نحترم تعاملهم معها وأن نسعي إلى أن نعينهم على تخفيفها وإن لم نستطع فلا نسعي إلى تعقيدها وتضخيمها أكثر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.