بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.. أمريكا تعزل نفسها عن الساحة الدولية

مطلوب ممارسة ضغط اقتصادى على واشنطن وسحب الاستثمارات والودائع

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 6:34 مساءً
بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.. أمريكا تعزل نفسها عن الساحة الدولية

ما تشهده القضية الفلسطينية حاليا من حالة زخم وتعاطف عالمي”بعد إعلان ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل” لابد أن يستثمر على وجه السرعة قبل أن تتراخي وتتراجع الإرادة الدولية، حيث اكتسبت القضية الفلسطينية، تعاطفاً دولياً على صعيد الحكومات والشعوب لا مثيل له وبالتالي لابد من تنسيق الجهود والمساعي على عدد من المحاور.. فلابد من استثمار العزلة التي يعاني منها ترامب نتيجة قراراته غير المسئولة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر قرار عدم السير قدما فى الاتفاقية النووية الإيرانية، انسحابه من إتفاقية المناخ الذي تصر عليه بقية الدول ومن ثم اعترافه المتهور بالقدس عاصمة لإسرائيل وعزمه نقل السفارة إليها، فهذا القرار اتخده الكونجرس منذ عام 95.
فى هذا السياق قال السفير فتحي أبو الخير وفق ما أذيع ان ترامب قام بإبلاغ الرئيس عبد الفتاح السيسي بقراره قبل إعلانه والذي قوبل باعتراض شديد من الرئيس السيسي، ولم يوافق على هذه الخطوة ولكن ترامب ظل على موقفه، وبذلك يصبح “الاعتراف” صفعة كبيرة للعالم العربي، وما فعله ترامب إذا كان سيضيف إليه رصيدا عند “اللوبي الصهيوني” فى امريكا، إنما سيفقد بسببه تعاطف جزء كبير جدا من الدول، فيكفى إن فرنسا وكندا والسويد وغيرها من الدول أدانت هذا القرار وحتى إنجلترا الحليف الإستراتيجي لأمريكا.. وأضاف أبو الخير قائلا أنا اري أن السكوت والاستسلام هو علامة الرضا، ولذلك لا يمكن السكوت على هذا القرار ولابد من الاستمرار فى التظاهر والاعتراض وتصعيد الموضوع فى جهات دولية.. وقد لاحظت أن خطابنا فى الجامعة العربية المختصة بالقضية الفلسطينية والمدرجة على جدول أعمالها كان هزيلاً وضعيفاً وليس له أي “مذاق”فقد كان مجرد إشارة إلى القرارات الدولية الصادرة وحل الدولتين.. وهذا كلام انتهي ولن يعود، فلابد ان نواجه ونتعامل مع الوضع والموقف الجديد، وعلي العكس كان خطابنا فى الأمم المتحدة قويا ويتفق مع الأمم المتحدة كمنظمة دولية اصدرت قرارات، قام ترامب باتخاذ عكسها.
دعوة للغضب
وأضاف أبو الخير قائلا: نعم أوافق بشدة على عدم رفض استقبال وزيارة أي مسئولين أمريكيين وعندما يأتي نائب الرئيس الأمريكي يكفى أن يقابله وزير الخارجية.
وفيما يتعلق بالتطبيع قال أبو الخير نحن لدينا تطبيع ولذلك أطالب بالتظاهر أمام السفارة كما حدث من قبل.مما جعل السفير الإسرائيلي يغادر.ولكن المشكلة ان الرئيس لا يريد أي اضطربات لأن أي اضطربات تحدث سيندس فيها عناصر اخري، وهذه العناصر قد تحرك الوضع بطريقة عكسية وتزعج النظام والحكومة، وعدم السماح بالتظاهرات هو من أجل حماية الأمن القومي المصري وانما لابد ان يسمح بمظاهرات واحتجاجات سلمية فى نطاق محدود ولكن يجب ألا نسكت.
وقال السفير إنه يجب على الدول العربية أن تضغط على أمريكا اقتصاديا حيث إن لديها حجم استثمارات بالمليارات، انما عملية سحب الاستثمارات عملية صعبة جدا حيث من الممكن ان تعترض البنوك هناك لأن هذه مبالغ كبيرة جدا. ومع ذلك هي خطوة واجبة وستحسب لهم، وتعد تهديداً اقتصادياً لأمريكا.
خطورة الخطوات المقبلة
وعلي مدي تاريخ إسرائيل الاستعماري واحتلالها للأرض واستمراها فى التوسع الاستعماري وهي رافضة حل الدولتين، ورافضة استقرار الفلسطينيين فى الضفة الغربية، وهذه عملية مرحلية لانهم يدعون إن الضفة هي أرض الميعاد ومعني ذلك انهم يريدون طردهم، وأبسط وسيلة لطردهم منها هي اعلان يهودية الدولة، وعندما يعلنون يهودية الدولة فإن هذا يعني إن كل من ليس يهودي الديانة يطرد.. وأضاف أبو الخير قائلا إنه بعد إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل أصبح لا يصلح كوسيط ولا راعي ولكن لدينا مشكلة أن الطرف الفلسطيني يسانده الطرف العربي،والطرف والاسرائيلي تدعمه امريكا وبالتالي إسرائيل كطرف سترفض تدخل ورعاية أي دولة أخري غير أمريكا و ستسد علينا الطريق، ولذلك لابد من التحرك وإذا كانت لدينا أوراق ضغط على أمريكا فلابد أن نستخدمها.ولكن تكبلنا المعونة الأمريكية إذا كنا لا نأخذ سلاحا ولا أموالا نصبح أحراراً،صحيح امريكا دولة عظمي ولكن يمكن تخفيض التمثيل الدبلوماسي ومن الممكن يكون رئيس البعثة الدبلوماسية قائما بالأعمال وليس سفيراً، هناك إجراءات يمكن أن تتخذ لكي نعرب عن غضبنا ونعرب عن مقاطعتنا لأمريكا لأنها هي التي اتخذت هذا القرار.
وفى نفس السياق أضاف السفير أحمد الحجاج بياناً رغم أن الاتحاد الأفريقي يتلقي أموالاً ودعماً من “ترامب” إلا إن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي أصدر بياناً تضامن فيه مع الشعب الفلسطيني.ومع ذلك فإن اعتراف “ترامب” هو قرار منفرد وغير ملزم دوليا ولكن الخوف من تراجع الدول التي لها مصالح مع أمريكا.بالرغم من رفض غالبية دول العالم للقرار فى الوقت الحالي.
السر وراء الاعتراف
وأوضح السفير محمد محمود العشماوي السبب وراء اعتراف ترامب باتخاذ هذا القرار قائلا إن ترامب يعاني مشكلات فى الداخل الأمريكي خاصة بحملته الإنتخابية وعلاقته مع الروس ودورهم السري فى انتخابه، كل هذه المشاكل يري كثير من المحللين إنها المحرك الاساسي فى اتخاذه قراره المتهور لصالح اللوبي الصهيوني القوي جدا فى الولايات المتحدة الأمريكية لأجل أن يقف بجواره فى مشكلاته الداخلية، ولذلك كان عليه أن يقدم لهم شيئا، ويقال إن أغني اغنياء العالم شخص يعيش فى الولايات الأمريكية،هو الذي شجعه على اتخاذ هذا القرار وكان يطالبه منذ فترة الانتخابات بالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الاسرائيلية، ويقال ان ترامب كان على وشك أن يتم طرده من الرئاسة بسبب فضيحة الإنتخابات.
هذا بالإضافة إلى ان حالة الانقسام والتفكك العربي وما يجري فى الدول العربية قد شجعته وسهلت عليه اتخاذ هذه الخطوة، وجعلته يعتقد إنه فى النهاية مهما حدث من تظاهرات وتصعيد وتصريحات ففى النهاية سينتهي الأمر إلى لاشيء،لأن هذه الدول اغلبها أو عدد كبير منها صار فى موقع الدولة الفاشلة مثل العراق واليمن وليبيا وسوريا والبقية تأتي كما يري هو، وبالتالي هذه فرصته لكي يفعل شيئا لمصلحته الشخصية داخل الولايات المتحدة الامريكية وفى النظام السياسي الامريكي.. واستطرد عشماوي قائلا ترامب فى سبيل مصلحته والاستمرار فى الرياسة الامريكية مستعد ان يضحي بأشياء كثيرة جدا وهو يعتقد أن هذا القرار سيحل مشكلات الداخل، ولا يدرك إن سياساته تخلق له مشكلات كثيرة فى الخارج.
رفض الوصاية الأمريكية
وأكدت دكتورة نورهان الشيخ أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه لم يعد هناك ثقة إطلاقا فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت دائما وسيطا غير محايد وتأكدت هذه الرؤية بعد الموقف الأخير الأكثر فجاجة، وبهذا القرار عزلت الولايات المتحدة نفسها عن القضية الفلسطينية وعن العرب، والمفروض أن يتم إعادة النظر فى التمسك بها كوسيط فى عملية السلام، فهناك أكثر من دولة تصلح لتحل محل الولايات المتحدة على السبيل روسيا التي استطاعت ان تبذل جهداً كبيراً فى تجميع الفصائل الفلسطينية، وكان المفروض أن تعقد إجتماعا بين الفلسطينيين والإسرائليين لكن للأسف تدخلت الولايات المتحدة وتمسكت بدور الوسيط مما أضعف الدور الروسي إلى حد ما.
التحرك داخل امريكا
وتستطرد الشيخ قائلة: لابد أن يكون هناك تحرك عربي داخل الولايات المتحدة، فهناك تنظيمات عربية والأهم إن هناك تنظيمات للاعراق الأخري، المعارضة لترامب، ولذلك التحرك معهم سيفيدنا كثيرا، وكذلك محاولة التحرك مع بعض اعضاء الكونجرس المتفهمين لمسألة القضية الفلسطينية والمعارضين أيضا لسياسات ترامب.فالتحرك فى المجتمع الأمريكي بشكل واسع أكيد سيكون له أثر كبير، بالإضافة للتحرك مع إتجاه فاعلين دوليين آخرين مثل روسيا و الاتحاد الاوروبي، والصين، والتحرك فى الإطار الإسلامي لأن معظم التجارة والإستثمارات فى العالم الإسلامي وخاصة جنوب شرق أسيا أهم كثيرًا جدًا من باقي العالم العربي.
وأضاف دكتور محمود محمد عبدالحليم، أستاذ الإعلام الموجه بجامعة عين شمس نحن نحتاج الى إعلاميين مثقفين ومدربين، لتنفيذ إستراتيجية إعلامية كبيرة فى مخاطبة الرأي العام العالمي بشكل ممنهج ومدروس لكشف وفضح الممارسات الأمريكية الصهيونية والترويج للمطالبة بإستمرار “القدس” عاصمة لفلسطين وعدم انتزاعها من قبل إسرائيل تحت حماية البلطجة”الأمريكية”، وكعربي أقول ان القدس عربية وإسلامية وستبقى عاصمة لفلسطين، وسنقوم بتحريرها مهما طال الزمن من أيدي الكيان الصهيوني.
وقال الدكتور محمود عبدالحليم: أعتقد بأن إعلان ترامب مجرد “اعتراف” فردي غير مشروع صادر عن إدارة وليس عن محكمة، وهو انتهاك لكل قرارات الأمم المتحدة وآخرها قرار الأمم المتحدة الذي صدر بتصويت الأغلبية 155عضوا بالأمم المتحدة بأن القدس هي عاصمة فلسطين، واذا كانت الإدارة الأمريكية تري ان قرارها بشأن القدس قد “تأخر كثيرا” فالسؤال هنا ماذا عن الإرادة العربية ألم تتأخر أكثر،أعتقد بأن ما حدث هو فرصة للتعرف على المواقف العملية للحكام العرب، فكان يجب على سبيل المثال:استدعاء السفير الأمريكي واغلاق السفارة الأمريكية وعدم الاعتراف بالقرارورفضه جملة وتفصيلا، وضرورة البدء فى تصنيع السلاح (مثل كوريا الشمالية) التي أحيي رئيسها على رد فعله وقوله إنه “انا لا اعترف بدولة إسرائيل حتي اعترف بالقدس عاصمة لها !!

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.