تنمية سيناء.. السلاح الأقوى لمواجهة الإرهاب.. جودة عبد الخالق: نحتاج إلى إرادة سياسية وتنمية جادة لمواجهة شعار الكيان الصهيوني «من النيل للفرات»

دعوات لتحويل «شبة الجزيرة» من صحراء جرداء إلى منطقة جاذبـــــة لفـــرص العمــــل والاســــتثمار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 7:48 مساءً
تنمية سيناء.. السلاح الأقوى لمواجهة الإرهاب.. جودة عبد الخالق: نحتاج إلى إرادة سياسية وتنمية جادة لمواجهة شعار الكيان الصهيوني «من النيل للفرات»

تشهد سيناء بين الحين والآخر عمليات إرهابية، تكشف عن ضرورة وضع آليات جديدة للمواجهة.. فبالرغم من المعارك التي يقودها الجيش المصري هناك بشكل يومي، المهلة التي أعطاها الرئيس عبد الفتاح السيسى، للقوات المسلحة للقضاء على المتطرفين خلال 3 شهور، تبقي عملية التنمية أحد الأسلحة القوية التي لا بديل عنها لتعمير هذه المنطقة الحساسة فى مصر، الحكومة بنفسها بدأت تعي هذا الأمر ووضعت خارطة طريق للأعمار والبناء، فى ظل مخاوف من جانب معارضين بأن تلقى هذه الخطط الجديدة نفس مصير الخطط السابقة خاصة ملف “توشكي” الذي أنفق عليه الملايين من الدولارات ولم يحقق نجاحا كما كان متوقعًا.. لذلك تفتح “الأهالي” هذا الملف،وفى هذا التوقيت، كخطوة منها فى الاستماع إلى كافة الأطراف، للخروج بوجهات نظر مختلفة لعل وعسى أن تكون خريطة التنمية الحقيقية تلقى تنفيذًا وقبولا قولا وفعلا ونتائج.. وإلى التحقيق..

23 عامًا تمر على الوعود بالتنمية الخاصة بشبه جزيرة سيناء، التي وضعتها حكومة كمال الجنزورى عام 1994، لتنمية وتعمير سيناء وتوطين 3 ملايين نسمة، بتكلفة 110.6 مليار، حيث تهدف الخطة إلى استغلال الموارد الطبيعية والاقتصادية فى مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي والتوسع العمراني وجذب السكان، وما يتبع ذلك من مشروعات وخدمات تشكل فى مجموعها مجتمعا متكاملا.
فمنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئاسة الجمهورية، وهو يسعى لتنمية سيناء، وكان من ضمن مساعي الرئيس موافقته على مذكرة الاتفاق بشأن برنامج العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لتنمية شبه جزيرة سيناء الموقعة فى الرياض، والذي تم فى 20 مارس من العام الماضي، بين الحكومتين المصرية والسعودية، وذلك بعد الاطلاع على نص المادة 151 من الدستور، وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويتضمن الاتفاق تنمية شبه الجزيرة بمشروعات عدة بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وينص على تخصيص 1.5 مليار دولار للمساهمة فى تمويل برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء من خلال الصندوق السعودي للتنمية، والذي يهدف إلى تمويل عدة مشروعات رئيسية فى المرحلة الأولى، على رأسها مشروع جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة الطور، ومشروع طريق محور التنمية بطول 90 كلم، ومشروع محور التنمية بالطريق الساحلي، ومشروع التجمعات السكنية، وعددها 9 تجمعات، منها 8 على محور التنمية، ومشروع طريق الجدي.
وتتضمن المرحلة الثانية من برنامج الملك سلمان، تمويل مشروع إنشاء محطة معالجة ثلاثية، ومشروع إنشاء سحارة جديدة، ومشروع طريق “ النفق– النقب”، ومشروع تطوير الطريق الساحلي العريش الميدان، ومشروع طريق بغداد بئر لحفن العريش. وتسعى الحكومة لإحداث طفرة تنموية فى سيناء، لكونها السلاح الأفضل لمواجهة الإرهاب، خاصة بعد حادث منطقة بئر العبد، التي شهدت الحادث الإرهابي الغادر، والذي راح ضحيته ٣٠٥ شهداء وإصابة ١٢٨ آخرين من المصلين داخل مسجد “ الروضة “، فكلف الرئيس عبد الفتاح السيسى، الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان والقائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، بوضع خطط لتنمية منطقة بئر العبد إلى جانب المشروعات التنموية الجاري تنفيذها فى سيناء بعد الحادث الإرهابي. لذلك اتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات الخاصة بتنمية شمال سيناء وخاصة منطقة بئر العبد ومنها:
التعليم
توجيه خطة القوافل التعليمية لتقديم الدعم التربوي والتعليمي اللازم لطلاب إدارة بئر العبد التعليمية بشكل مكثف، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لسد العجز فى معلمي وإداري مدارس قرية الروضة ببئر العبد، وأيضا إرسال قوافل تعليمية من معلمي وموجهي مختلف المواد الدراسية بالإدارات التعليمية المجاورة، وعدم إدراج الجزء المخصص من المناهج الدراسية بخطة توزيع المنهج المقررة خلال شهر ديسمبر فى امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الحالي لطلاب صفوف النقل فقط بمدارس إدارة بئر العبد التعليمية.
بالإضافة إلى صرف قيمة التأمين المستحق لأسر الطلاب مصابي وضحايا الحادث الإرهابي بشكل فوري، وإعفاء طلاب مدارس محافظة شمال سيناء بصفة عامة، وطلاب مدارس قرية الروضة بمركز بئر العبد بصفة خاصة من سداد المصروفات الدراسية، وأيضا تقديم كافة المساعدات العينية لأسر طلاب مصابي وضحايا الحادث بقرية الروضة.
التضامن الاجتماعي
تخصيص عائد معرض “ديارنا” للأسر المنتجة لصالح تطوير وتنمية قرى شمال سيناء وتشمل قرى مركز بئر العبد ورفح والشيخ زويد، والعمل على إنارة القرية وإدخال أعمدة إنارتها، وإتاحة مواد غذائية لمدة 3 شهور لجميع الأسر بالقرية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات إنتاجية وتنموية لأهالي القرية بما يتناسب مع موارد البيئة المحلية والأنشطة التي يقوم بها الأهالي من توفير رؤوس الأغنام وتطوير نشاط صناعة الملح ومهمات الزراعة. وأيضا تطوير البنية التحتية لمنازل القرية من خلال مبادرة “ سكن كريم”، التابعة لبرنامج “تكافل وكرامة”، ورفع كفاءة البيوت هناك وتسقيفها بحيث تكون مؤمنة وبنيتها التحتية سليمة وتطوير “العشش” وعددها 34 عشة وكذلك 114 منزلا بدويا و60 منزلا ريفيا، وتأهيل ذوي اﻹعاقة وحصر مرضى فيروس سي وتقديم الدعم النفسي ثم تأتي مرحلة التنمية بعد ذلك، وأخيرًا تكليف أحد المراكز الاقتصادية المتخصصة بعمل دراسة جدوى لإنشاء معصرة زيتون، ومصنع لإنتاج الملح، فيما تكفلت جمعية مصطفى محمود بالأدوية والعلاج وإرسال القافلة الطبية الاثنين المقبل بالتعاون مع أطباء من الهلال الأحمر المصري.
بالإضافة إلى وضع تدخلات متوسطة الأجل للقرى كلها وليس الروضة فقط ضمن خطة أكبر لتنمية كل قرى سيناء وذلك بالتعاون بين المحافظين والوزراء المعنيين.
الجمعيات الأهلية
وفى هذا السياق أكد الدكتور طلعت عبد القوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية،أن الاتحاد عقد اجتماعا مع ممثلي الجمعيات الكبرى والمؤسسات الأهلية خلال الأيام المقبلة، لبحث كيفية تقديمه المساعدات لأهالي منطقة بئر العبد، وكذلك تلبية احتياجات الأسر التي استشهد أحد أفرادها فى الأحداث الإرهابية، وخاصة حادث مسجد الروضة وتقديم الدعم.
وأشار إلى أن الجمعيات الأهلية ستحرص على تنمية منطقة بئر العبد، وبحث كيفية توفير مشروعات صغيرة أو متوسطة للأهالي، وفقا لاحتياجاتهم، فالمجتمع المدني يقوم بالتنمية بالتعاون مع الحكومة خاصة فى المناطق التي تعانى من نقص فى الخدمات، وأن الجميع حريص على دعم ومساندة أهالي منطقة بئر العبد، وأن ما حدث من عمل إرهابي لم يمنع أحدا عن الاستمرار فى التنمية ومواجهة الإرهاب.
استعادة اﻷمن
كما أثارت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، باحتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، جدلا واسعا، خاصة بعد تكليفه لوزير الدفاع، واللواء محمد فريد حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة، بجانب وزارة الداخلية، بالقضاء على الإرهاب فى سيناء خلال 3 أشهر فقط، باستخدام كل القوة الأمنية المكثفة، فسيناء حاليا تحتاج لتضافر الجهود للقضاء على الإرهاب، بالإضافة إلى مشاركة الأهالي مع القوات المسلحة والشرطة.
فقال اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق وخبير شئون الأمن القومي، أن مهلة الـ3 أشهر التي تحدث عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى، تعتبر استكمالا لإجراءات اتخذت من قبل، فتنمية سيناء بجانب التأمين خطوة مهمة، حتى يكون هناك حافز للمواطنين، مشددًا على ضرورة لفت نظر إسرائيل إلى عدم التعاون مع المنظمات الإرهابية، وعليها الالتزام باتفاقية “كامب ديفيد”.
ولفت إلى أن التعمير والتنمية يحدان من الإرهاب لأن الأمن والتنمية عنصران لا يفترقان، خاصة أنه التنمية فى المناطق الصحراوية، تكون العنصر الرئيسي للحد من انتشار الإرهاب، وعندما تتكاتف جميع العناصر البشرية فى سيناء لن يتمكن الإرهاب من أخذ دروع بشرية من الأهالي، لذلك يجب زرع سيناء بالبشر، من خلال تنظيم مشروعات اقتصادية كبرى للشباب، وبهذا تتحول سيناء من صحراء جرداء إلى منطقة يوجد بها فرص عمل صناعية وتجارية.
وأضاف، أن سيناء تشهد حاليًا، تكاتف الجهود المبذولة من أجل القضاء على الإرهاب، مبينا أن تلك العملية تحتاج لتكاتف أربعة محاور، أولها تأمين الحدود مع غزة، وقد تم الانتهاء منه، بإخلاء مساحة لتجاوز عملية الأنفاق إلى أن تمت المصالحة بين مصر وغزة لضبط الحدود بينهما.
وتابع أن المحور الثاني، يتضمن تكليف القبائل بمهامها فى سيناء بالتنسيق مع الشرطة والقوات المسلحة، وهذا الجزء تم تعديله بعد حادث مسجد الروضة، وتفعيل دور القبائل فى سيناء، كما أن المحور الثالث، يشمل التنمية والأمن فهما عنصران متلازمان، والدولة الآن تقوم بعمليات تنمية فى سيناء، حتى تستطيع خلق حواجز من خلالها تستطيع الدفاع عن أراضيها، فلا بد أن يكون كل مواطن لديه مكتسبات للدفاع عنها.
وأوضح أن المحور الرابع، والأهم هو تعاون إسرائيل مع الجماعات الإرهابية فى سيناء، وبالقضاء عليه نستطيع القضاء على ظاهرة الإرهاب فى مصر بشكل حقيقي، موضحًا أن الجيش والشرطة استطاعوا تأمين مثلث العريش، الشيخ زويد، رفح، بالإضافة إلى وسط سيناء، ما تسبب فى تمركز الأعمال الإرهابية على الأطراف.
تجفيف منابع الإرهاب
ومن جانبه رفض حسام رفاعي، عضو مجلس النواب عن شمال سيناء، دعوات البعض لإخلاء سيناء من المدنيين، حتى تتمكن القوات الأمنية من التعامل مع الإرهاب فى سيناء بشكل أفضل، مؤكدا أن مواجهة الإرهاب لن تأتى بإخلاء سيناء بل ستأتي من خلال تنمية سيناء وتجفيف منابع الإرهاب بها، وأيضا المواجهة الفكرية مع الإرهاب بجانب المواجهة الأمنية.
وأضاف أن إخلاء سيناء من المواطنين، هو ما يريده ممولو الإرهاب حتى تصبح سيناء منطقة حرب لا تنمية بها، مشيرا إلى أن تنمية سيناء ومنطقة بئر العبد ضرورة فى المرحلة القادمة بالتوازي مع الإجراءات الأمنية التي تنفذها القوات المسلحة الآن، كما أن توجه الدولة بإعداد خطط تنموية فى مدينة بئر العبد يسهم بشكل كبير فى التصدي للأعمال الإرهابية، لأن التنمية لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية والعسكرية فى الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه واجتثاث جذوره. وتابع، أن سيناء مؤهلة لإقامة مجتمعات عمرانية زراعية وتعدينية وصناعية وسياحية، كما أن قربها وتداخلها مع إقليم قناة السويس يجعلانها ركيزة أساسية للتجارة الدولية، موضحا أنه للقضاء على البؤر الإرهابية تمام، لابد وأن يواكبها تحقيق التنمية الشاملة لتكون خط الدفاع الأول والأكثر فعالية فى مواجهة قوى التطرف والعنف والإرهاب، ولابد من استغلال كل الفرص الاستثمارية الواعدة لتوفير فرص عمل متنوعة بشكل كبير لأبناء سيناء.
ولفت إلى أن الجهات المعنية بدأت تنفيذ مشروع تنمية وتعمير سيناء منذ أكثر من عامين، وخصصت الدولة نحو 100 مليار جنيه لعمل مشروعات تنموية وشبكة طرق تمتد إلى نحو 20 ألف كيلومتر، ومشروع تنمية محور قناة السويس مرتبط بتعمير سيناء، فخطط تنمية سيناء بشكل عام تمثل قضية وطن يسعى للحفاظ على جزء عزيز من أرضه وحمايته من براثن الإرهاب، كما أن كل التفاصيل المتعلقة بمخطط التنمية وبكل مشروعاته فى حاجة إلى إجراءات ضمانية من منطلق أن المستثمر يخشى على أمواله، لذلك فإن رأس المال جبان، وبالتالي فإن أي مشروعات حالية أو مستقبلية تبحث عن الجانب الأمني أولا، مؤكدا أن كل الاعتبارات الأمنية متوافرة فى النواحي التخطيطية لتنمية سيناء.
التنمية توقفت
أما الدكتور صلاح سلام، نقيب أطباء شمال سيناء وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، فأكد أن الشمال الشرقي لسيناء محروم من التنمية، حتى الأعياد المرتبطة بتحرير سيناء أصبحت تنقل لجنوب سيناء، وللأسف لا نتذكر التنمية والتعمير إلا فى الحوادث، موضحا أنه لا ينكر التنمية فى جنوب سيناء، وبعض المناطق فى الشمال، ولكن هناك مناطق تعاني من كافة الحقوق الأساسية بما فيها عدم توافر المياه،الصالحة للشرب.
وأشار إلى أن التنمية تركزت فى جنوب سيناء، وخاصة السياحية، بينما شمال سيناء محروم من التنمية، مبينا أن كل مشروعات التنمية من رفح لبئر العبد توقفت، والمصانع توقفت، وبالتالي انهيار البنية التحتية، ولا يوجد أي مشروعات تساعد فى تقليل البطالة، فالدولة لا تتذكر تنمية شمال سيناء إلا فى الحوادث الإرهابية، فحتى الأعياد المرتبطة بتحرير سيناء أصبحت تنقل للجنوب.
وأوضح، أن تقديم المعاشات إلى أسهر الشهداء والمصابين، ضرورة فى الوقت الراهن، كما أنه تم حصر الأسماء بالفعل لدى مكتب محافظ شمال سيناء، لافتا إلى أن المعاش الشهري مطلوب لأن كل أسرة فى الوقت الحالي تحتاج إلى عائل كما هي فى حاجة إلى فرص للتوظيف والمشروعات الصغيرة.
وتابع، أن زيارة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى مسجد الروضة ببئر العبد، ومفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام ووزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة، كانت بمثابة تضميد لجراح الأهالي، ومطالبا منذ اللحظة الأولى للحادث الإرهابي الغادر، مطالبًا من كل المؤسسات أن تحذو حذو الشيخ أحمد الطيب، فالوضع فى القرية صعب وهناك 200 من النساء فقدن أزواجهن وأولادهن، وأطفال أيتام وأرامل فى سن صغيرة.
تنمية زراعية
الزراعة تعتبر النشاط الأكبر لسكان شبه جزيرة سيناء بجانب الرعي والصيد، لأنها تحتوى على 600 ألف فدان جاهزة للزراعة تنتظر إشارة البدء فى زراعتها، ضمن 1.2 مليون فدان صالحة للزراعة، لكن حجم المساحات المنزرعة فيها يتراوح ما بين 110 و175 ألف فدان فقط، مقسمة على محافظتي شمال وجنوب سيناء، ولكن الجزء الأكبر منها فى الشمال. وتنتج هذه المساحة نحو 160 ألف طن سنويًا من الخضر والفاكهة و410 آلاف إردب من الحبوب، كما تقدر الثروة الحيوانية فيها نحو 265 ألف رأس من الأغنام والماعز والجمال، ثم بعض الأبقار والجاموس، تعتمد فى معظمها على المراعى الطبيعية.
الخبراء الزراعيون أكدوا أن سيناء بها مناطق واعدة للتنمية الزراعية، لم تستغل حتى الآن من جانب الدولة بإمكانها تنمية منطقة شمال سيناء، التي تعانى الإرهاب فى السنوات الأخيرة، حيث تتجاوز هذه المناطق 600 ألف فدان من الممكن استغلالها، أفضل من مشروعات توشكي وشرق العوينات.
تنمية زراعية
كما قال الدكتور نادر نور الدين، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن هناك مشروعين يمكن من خلالهما تنمية سيناء زراعيا بشكل كبير، هما مشروع ترعة السلام، بزراعة 400 ألف فدان فى شمال سيناء، يتم استخدام ترعة السلام بمياه مختلطة نصفها مياه صرف زراعي ونصفها مياه نهر النيل، ومشروع زراعة 200 ألف فدان وسط سيناء بالمياه الجوفية الصالحة للزراعة، التي تكفى لزراعة هذه المساحة الكبيرة، وبالتالي استيعاب كل أهالي وسط سيناء وتوفر الاحتياجات الغذائية لفنادق ومنتجعات جنوب سيناء وتعمر المنطقة بنحو مليون نسمة. وأضاف، أن مشروع ترعة السلام يمر أولا بمنطقة بئر العبد، ثم سهل وادي العريش، فزراعة 400 ألف فدان فى مناطق تحتوى على 29 قرية، يدل على استفادة أكبر عدد ممن سكان المحافظة بفرص الشغل، فتعتبر مناطق واعدة، وكان من المفترض أن يتملك أهالي سيناء جزءا كبيرا من هذه الأفدنة للاندماج فى المجتمع وكسب الرزق من طرق شرعية، لكن المشروع، حاليا فى وزارة الزراعة، ولم يتم الانتهاء منه، بالرغم من أنه كامل وجاهز للتنفيذ ويستطيع تنمية وتعمير منطقة شمال سيناء بالكامل.
وأشار إلى أننا أمام 600 ألف فدان جاهزة للزراعة مباشرة، ويجب على الدولة التحرك بسرعة فى هذا الاتجاه لتنمية سيناء، وعدم تركها مأوى للإرهابيين، لأن الإرهاب ينشط فى المناطق الخالية، ولا نجده أبدا ينشط فى أماكن التنمية والعمران، لذلك فالدولة تأخرت كثيرا فى تنمية سيناء وحان الوقت للقيام بذلك الآن. وأوضح، أنه كانت هناك دراسة أيضا بنقل مزارع الدواجن من الدلتا إلى شمال سيناء، لأنها قليلة الرياح وتتمتع بنفس مناخ الدلتا، وبالتالي نعالج توطن أنفلونزا الطيور فى مصر ونوفر فرص عمل كثيرة ونزيد من رخاء أهالي شمال سيناء، فلا يشتكون من قلة العمل والموارد وبالتالي يبتعدون عن التهريب عبر الأنفاق وغيرها من الأعمال المخالفة.
تنمية اقتصادية
وقال الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن العائق الرئيسي لتنمية سيناء هو ضعف الإرادة السياسية، وهى إرادة من يتولى الأمر منذ وضع أول خطة تفصيلية لتنمية سيناء أثناء حكومة كمال الجنزورى، ولكن هذه الخطة اختفت تماما وتم تجاهلها.
وأضاف، أن تنمية سيناء تخص الشعب المصري بالكامل وليس المسئولين فقط، لذلك فعلى الشعب المطالبة بجدية بوضع تنمية سيناء على جدول الأعمال، وعقد اجتماعات دورية لمراقبة ما تم تنفيذه بالفعل ومواجهة أوجه القصور للتنمية أولاً بأول.
وأوضح، أنه لا ينكر أحد التنمية الموجودة فى جنوب سيناء و شرق بورسعيد، ولكننا تجاهلنا تنمية شمال ووسط سيناء، ولابد من خطة وبرامج جادة وفعالة لإحداث التنمية، وخاصة بمنطقة “بئر العبد “، مبينًا أن ترك المنطقة بدون تنمية، يجعلها أرض خصبة للإرهابيين وكل من يريد أن يملئ هذا الفراغ. وشدد على عدم نسينا أن شعار الكيان الصهيوني “من النيل للفرات”، وبالتالي لابد وان تمر بسيناء لتحقيق هذه الشعار، لذلك نطالب جميع المسئولين بعقد اجتماع دوري لمتابعة تنمية سيناء بجدية وكفاءة مثلما يحدث مع مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
كما أكد الدكتور عبد الخالق فاروق، خبير اقتصادي، أن تنمية سيناء بشكل حقيقي، لا تتم إلا بوجود خطة لإعادة التوزيع الديموجغرافى، وذلك يتم من خلال أنشطة ذات طبيعة استقراري، وخاصة فى المجال الصناعة والزراعة وتصنيع المنتجات، التي تنتج عن المناجم والمحاجر المنتشرة فى سيناء، موضحا انه بدون خطة لهذه المحاور لا تتم تنمية فى سيناء على الإطلاق. وأضاف، أن هذه الأنشطة تعمل على استقرار حضاري فى سيناء، بالإضافة إلى ضرورة تغيير النظرة الأمنية لما يجرى فى سيناء سواء قبل 25 يناير أو فى الوقت الراهن، فمن أكبر الأخطاء التي حدث مؤخرا هو تجريف رفح، وتدمير رفح المصرية، حيث أنها أحد نقاط الأمن القومي، وحتى وان كان يستخدمها البعض فى التهريب أو غيره.
للتاريخ
يذكر أن مبادرة الحكومة لتنمية سيناء، لم تكن وليدة العصر بل ترجع لسنوات طويلة بدأت منذ عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فبعد انتصار حرب أكتوبر بـ193 يومًا حاولت الحكومة بحث المطالب الفئوية، وتشكيل لجان لوضع دستور.
فبدأ “السادات” خطته لتنمية سيناء بجملته الشهيرة “ هناك أيام فى حياة الأمم لا تقاس بوحدات الزمن “، فاعتبر انتصار حرب أكتوبر نقطة انطلاق بناء الدولة الجديدة، مؤكدا أن الدور الذي لعبته التنمية الاقتصادية والاجتماعية دور أساسي فى حرب أكتوبر، على اعتبار أن القاعدة الصناعية والإنتاج الزراعي والإطار الواسع للخدمات الاجتماعية، زودت القوات المسلحة بالكثير مما احتاجت إليه.
وبدأ السادات بأبرز مهام المرحلة الجديدة، وهى التنمية الاقتصادية، التي قال عنها إنه يجب لتحقيقها الارتفاع السريع بمعدلات التنمية، متحدثا عن قطاعات الاقتصاد القومي الثلاثة، وهى القطاع العام والخاص والتعاوني، بعدها قام السادات بسنوات قليلة بالانفتاح الاقتصادي.
وفى عام 1982، خلال فترة الرئيس السادات، أعلن الفريق فؤاد عزيز غالى، محافظ جنوب سيناء، آنذاك، اعتماد 88 مليون جنيه من قبل الحكومة كخطة عاجلة خلال شهرين، للبدء فى تنفيذ تعمير المناطق، التي انسحبت القوات الإسرائيلية منها على أن تنفذ عدد من المشروعات منها مزرعة لتربية الدواجن بطاقة 305 آلاف دجاجة فى السنة، ومزرعة للدجاج البياض فى دهب تنتج مليونا ونصف المليون بيضة فى السنة، وفى مارس 1988، وقعت أكاديمية البحث العلمي وثيقة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، لتنفيذ مشروع تطوير خطة الاستعداد، لمجابهة ومنع الكوارث.
حتى أن جاء عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكانت أولى خطواته لتنمية سيناء فى عام 1997، حيث اعتمد مشروعا للتخطيط العمراني لمحافظة جنوب سيناء يحقق 10 آلاف فرصة عمل، لم يمر شهورا قليلة حتى أعلن اللواء ممدوح الزهيرى، محافظ جنوب سيناء الأسبق، عن 154 مشروعا سياحيا تحت الإنشاء، وأن هناك 7 مليارات جنيه ستوجه للاستثمارات فى شرم الشيخ، مشيرا إلى أن إجمالي الاستثمارات فى مجال البنية الأساسية 2 مليار جنيه منذ عام 1982، وفى يناير 1999 تم فتح الباب لتخصيص أراضٍ جديدة للتنمية السياحية فى إطار القرار، الذي اتخذه محافظ جنوب سيناء اللواء ممدوح الزهيرى.
وفى إبريل عام 2013، أعلن اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، إقامة مشروعات إسكان تتجاوز الـ5 آلاف وحدة بتكلفة تصل إلى 500 مليون جنيه فى الطور ورأس سدر ونويبع، وكشف كشف تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، فى 26 أغسطس من نفس العام أن 60% من قرى جنوب سيناء تحيا تحت خط الفقر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.