وداعًا «تيسير عثمان».. رمانة الميزان

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 2:55 مساءً
وداعًا «تيسير عثمان».. رمانة الميزان

Grapefruit interference with prescription drugs
لم يكن مجرد قائد سياسى يمتلك من الحضور والوعى، ما يجعله أحد أهم زعماء الحركة الوطنية فى محافظة البحيرة وبل فى مصر.
لكنه ايضا وفوق كل هذا كان نموذجا للنبل والقدرة على استيعاب الجميع حتى الفرقاء
رحل تيسير عثمان، عن عمر يناهز 73عامًا تاركا فراغا فى جسد حزب التجمع لن يستطع أحد ان يعوضه.
وترك خلفه تراثا من النضال، لا يمكن ان تمحيه الايام فقد صنع تجربته الخاصة فى النضال السياسى والعمل الحزبى واستطاع ان يخلق اتساقا نادرا بين أفكاره التى آمن بها فى العدل والحرية للوطن وبين ارتباط عضوى شديد بينه وبين البسطاء من حوله
ارتبط عثمان بالفكر الاشنراكى منذ شبابه حينما كان عضوا فاعلا فى منظمة الشباب الاشتراكى ثم الاتحاد الاشتراكى العربى.. وفى منتصف سبعينيات القرن الماضي كان أحد مؤسسي منبر اليسار ثم حزب التجمع، وكان منزله المميز فى قريه التفتيش بمركز رشيد ملاذا ومرفأ لكل أعضاء التجمع فى مصر كلها، وكان مكتب المحاماة الخاص به فى مدينة رشيد مقرًا دائما لاجتماعات التجمع ولقاءات الرفاق.
نادرًا ما كان المحامى القدير يفقد هدوءه او بشاشة وجهه الملائكى رغم الظروف القاسية التى مر بها التجمع طوال حكم انور السادات.
فكان دائما طاقة ايجابية للجميع وكان امتلاءه للامل يدهش كل من حوله، ولعل عثمان، الذى امتلك دوما احساس لم يفقده لحظة بصحة ما يقتنع لم يكن هكذا سوى بارتباطه اليومى والدائم بالبسطاء من الفلاحين وصغار العمال فقد كان محاميهم الذى انتصر لحقوقهم دونما كلل أو انتظار المقابل.
عرفت أستاذى الراحل فى منتصف 1995وقد كنت شابا صغيرا وكان هو ملئ السمع والبصر لم اشعر منذ يومها لحظة باستعلاء او فرض وجهة نظر، بل كنت دوما اشعر اننى اثقل عليه باسئلة ومناقشات مجهدة لكنه دوما كان هذا القائد المبتسم المتفائل الصبور، فى ذلك الوقت كان حزب التجمع بالبحيرة يعانى صراعا محتمدا استمر عدة سنوات وبلغ حدا غير مسبوق فى تاريخ الحزب، ظلت مهمة تولى مسئولية قيادة الحزب فى تلك المرحلة أمرًا غاية فى الصعوبة، ووقع اختيار اعضاء الحزب على “المجمع” تيسير عثمان والذى يقبل المهمة ويبهر الجميع بقدرته الرائعة على إدارة الحزب بكل هدوء وسلاسة لتذوب كل التوترات فى فتره قياسية. وكنت حينها عضوا فى امانة الحزب ممثلا للشباب “أمينا لاتحاد الشباب التقدمى بالمحافظة” وكان الراحل يدرك قيمة الشباب فهو الذى عمل فى منظمة الشباب سنوات من عمره.
استمر عثمان، دورتين يقود التجمع بالبحيرة، ونسج من جديد علاقات التجمع بالقوى من حوله واستعاد الحزب وجهه الذى اجهدته الصراعات ويترك موقعه اعمالا للمادة 8 من لائحة الحزب التى نصت على عدم جواز تولى المهمة القيادية لأكثر من دورتين متتاليتين.
لكن يبقى فى نظرى سر ذلك النجاح اللافت أن عثمان كان يملك قدرة عالية على إدارة عمل جماعى بين اطراف مختلفه فيعطى لكل طرف مساحة فى الحركة والتعبير لدرجه يشعر منها كل منهم بأنه الاقرب الى القائد وهذا ما اعترف به كل من عمل مع عثمان فى التجمع لذلك وصفه الجميع بأنه رمانة الميزان.
قليلون هم القادة السياسون الذين تذوب حياتهم الخاصه مع نضالهم الحزبى فينصهرا ويكونوا شيئًا واحدا هكذا كان تيسير عثمان فلا فرق بين المحامى والسياسى ولا فرق بين منزله ومقر الحزب فكانت اجتماعات لجنة رشيد تنعقد فى منزله وقد كنت سعيد الحظ اننى كنت اعامل كاننى واحدا من الاسره “الهيثم ومحمد والناصر” وكانت الراحلة العظيمة صديقة غازى زوجة عثمان، ورفيقه نضاله، أحد اهم عوامل تكوين تلك الحاله الإنسانية النضالة الساحرة.. وداعا أستاذنا تيسير عثمان فقد كان مثقفا موسوعيا دونما ادعاء ومناضلا صلبا دونما ضجيج.
وداعًا رمانة الميزان

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Advair risks and side effects
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Amoxicillin 875mg
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.