لقطات: فى استقبال 2018

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يناير 2018 - 12:19 مساءً
لقطات: فى استقبال 2018

أعزائى القراء، كل سنة و نحن جميعا بخير. و كل عام و أُمُّنا المحروسة فى أمن و تقدم وسلام. ها نحن نودع عام 2017 بما حمله من ألم و عناء، و نستقبل عام 2018 بمزيج من الأمل و الرجاء. ولا شك أن مناسبة عيد الميلاد المجيد يوم 7 يناير بشارة للأمل والرجاء. كما أن اصطفاف كل المصريين مسلمين و مسيحيين منذ أيام للدفاع عن كنيسة مار مينا بحلوان فى مواجهة الإرهاب الأسود، يحمل بشارة ذلك الأمل و الرجاء فى عام 2018. فمرة أخرى نقول كل عام ونحن ووطننا وأمتنا والبشرية بخير. لا أحد يعلم ما يخبئه القدر فى 2018. فلنترك ذلك لإرادة العلى القدير، السميع البصير. لكن فى محيط إرادة البشر، يظل التساؤل عن مآل أحوالنا فى عام 2018 أمرا ضروريا.
ما الذى نتوقعه وما الذى يجب علينا عمله فى 2018؟ فى الشهر الجارى تحل الذكرى الرابعة لإصدار الدستور والسابعة لثورة يناير. وهناك استحقاقات بنص الدستور، و بمقتضى الثورة. سأتناول هنا بإيجازالمتوقع والمطلوب فى مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن القومى. بالنسبة للاقتصاد، أهم الأولويات مكافحة التضخم والخروج باقتصادنا من حالة الركود و تحقيق العدالة الاجتماعية. لقد نجحنا باقتدار فى علاج فيروس سى. لكن الأشد خطورة الآن هو سرطان الغلاء، بكل ما يخلقه من تدمير للاقتصاد والمجتمع. و لا يكفى هنا التوجيه المتكرر من الرئيس لكبار المسئولين بضرورة “توفير السلع بجودة عالية وأسعار مناسبة وكميات كافية”. الأمر يتطلب سياسات وإجراءات محددة، و متابعة مستمرة، و مساءلة. فجوهر المشكلة هو إنفلات الأسواق وضعف الإنتاج. وأؤكد أن إعلان البنك المركزى بأن التضخم سيهبط إلى 13% فى نهاية العام مجرد كلام؛ فلا يوجد تحديد لإجراءات تضمن تحقيق الهدف.
أيضا، مطلوب سياسات وإجراءات لتنشيط الإنتاج خصوصًا فى الزراعة و الصناعة، و تطوير الخدمات خصوصا الصحة والتعليم. لقد بُحَّ صوتُنا بالحديث عن الزراعة والصناعة. لكن يبدو أن زمار الحى لا يُطرِب. و ها هى الحكومة تتمادى فى الاهتمام بالحجر و إهمال البشر، ثم تتباكى على جرائم الإرهاب! فأرقام وزارة الإسكان لآخر سنة تشير إلى إرتفاع النشاط فى مجال العقارات بحوالى 42%، مقابل انخفاض نشاط الأبنية التعليمية بحوالى 4%. جميل حقا أن ننفذ مشروعا للإسكان الاجتماعى. لكن كيف نركز على عاصمة جديدة أصبحت مرتعا لمضاربى العقارات، و نهمل مدارسنا التى تعانى نقصا واضحا فى الفصول و التجهيزات؟ و هل يعلم السيد الرئيس ورئيس الوزراء (شفاه الله و عافاه) ووزير التعليم أن تلاميذ الثانوية لا يذهبون إلى مدارسهم إلا لأداء الامتحانات فقط؟
ماذا عن مجال السياسة و الأمن القومى؟ إن 2018 هو عام الإنتخابات الرئاسية. بالتحديد، يجب أن يتولى الرئيس القادم مهام منصبه فى 4 يونيو القادم. و طبقا للمادة 140 من الدستور، نحن بحاجة إلى أربعة شهور لإجراء الإنتخابات وإعلان النتيجة. و مما يدعو للقلق أن المشهد السياسى الراهن يكتنفه غموض شديد. فالرئيس السيسى لم يعلن نزوله الانتخابات حتى الآن. و لا نعرف يقينا من الذى سيخوض الانتخابات، ولا على أى برامج. لكن السمة الغالبة هى حضورالأمن وغياب السياسة. وهذا أمر يدعو إلى المزيد من القلق كما سيشهد 2018 إتمام بناء سد النهضة و بدء عملية ملء الخزان. و ما زالت إثيوبيا تماطل و تراوغ. نحن لا نعرف حتى الآن الآثار البيئية المحتملة للسد. و لا نعرف المدة التى ستستغرقها عملية ملء الخزان. و هذا يهدد أمننا المائى و أمننا القومى فى الصميم.
فى وداع صلاح عيسى:
رحل عنا أخى صلاح، صاحب “ الإهبارية” و”حكايات من دفتر الوطن” و”تباريح جريح”، وغيرها. كم أحزننى أن ظروفى الصحية حالت دون أن أرافق جثمانه حتى مثواه الأخير. لكن عزائى أن مكانه فى قلبى أثير. و يكفى ما تركه لنا صلاح من أعمال كلها تشكل سياجا حافظا للذاكرة الوطنية. كانت “الإهباريية”، زاويته الأشهر فى جريدة الأهالى الغراء فى السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضى، زادا أساسيا لنا كل أسبوع. تابعنا فيها الجمع العبقرى بين السخرية اللاذعة و الفكاهة المنعشة و النقد البناء. كما كانت “الحكايات” و “التباريح” نموذجا للتناول الملتزم لثنائية الوطن والمواطن فى مصر. رحم الله صلاح و جازاه بما قدم لوطنه ولمواطنيه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.