لليسار در: الحاجة لسياسات جديدة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يناير 2018 - 12:22 مساءً
لليسار در: الحاجة لسياسات جديدة

بشرت الصحف القومية المصريين نقلا عن المسئولين فى الحكومة والبنك المركزي بنجاح سياسة الاصلاح الاقتصادي التي طبقتها الحكومة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية ودلل البنك المركزي على هذا التحسن بارتفاع الاحتياطي من العملة الصعبة إلى (019ر37) مليار دولار فى ديسمبر الماضي (2017) « ليسجل أعلى مستوى فى تاريخه، وبما يغطي 8 أشهر واردات سلعية « كما دلل الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء على تحسن الاقتصاد المصري بارتفاع الصادرات المصرية خلال سبتمبر الماضي بنسبة (1ر17%) لتسجل (83ر1) مليار دولار « مما أسهم فى تراجع قيمة العجز التجاري إلى (04ر3) مليار دولار بانخفاض (8ر1). وقال «رامى أبو النجا» وكيل محافظ البنك المركزي فى تصريح لصحيفة (الاهرام) نشر يوم الخميس الماضي « إن الاحتياطي الأجنبي قفز بقيمة (754ر12) مليار دولار بما نسبته (52%) خلال عام 2017 مقابل (265ر24) دولار فى ديسمبر 2016، بالرغم من سداد ديون والتزامات ومصروفات بقيمة 30 مليار دولار خلال2017،وهذا يعكس قوة مصر الخارجية، وتحولها إلى احدى أقوى الوجهات الاستثمارية بين الأسواق الناشئة عالمياً، وأوضح أبو النجا أن «ارتفاع الاحتياطي يعزز الجدارة الائتمانية لمصر وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، بالاضافة إلى تخفيض تكلفة الاقتراض وزيادة شهية المستثمرين الأجانب على الاستثمار بمصر».
وانطلاقاً من هذا التحسن فى الأوضاع الاقتصادية أعلن «د. محمد معيط «نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، أن الحكومة تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى (6%) فى النصف الثاني من العام المالي الحالي 2018/2019 بعد ان وصلت خلال الفترة الاخيرة من عام2017 إلى 5،2 % وتسنهدف ايضا جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 12 مليار دولار خلال العام الجديد، مؤكدا انحسار موجة التضخم الحالية، مع تراجع الأسعار بشكل تدريجي فى 2018، ومتوقعاً تسجيل التضخم بنسبة أقل من 20% خلال الفترة القادمة، وأشار د. محمد معيط إلى أن معدلات البطالة مستمرة فى الهبوط خلال 2018، مدعومة بزيادة النمو الاقتصادى، حيث من المتوقع أن يصل إلى 11% بعد أن سجلت (9ر11%) عام 2017.
ولو سلمنا جدلا بصحة ودقة هذه البيانات المتفائلة، فإن ذلك لا يمنع من القلق والخوف على المستقبل فكما يقول د. محمد دويدار استاذ العلوم المالية والاقتصادية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية «الأزمة الاقتصادية فى مصر ناتجة عن نقص الانتاج وليس عجز الموازنة، وعلاج هذه الأزمة يكمن فى أن تلعب الدولة دورها المتمثل فى التخطيط لزيادة كل قطاعات الانتاج من خلال سياسات تشمل الاستثمار والانتاج والتجارة والعمالة والائتمان والسياسات المالية والنقدية، أي سياسات شاملة ومستقبلية، لكن الحادث أن صندوق النقد يضغط علينا من أجل تصفية ما تبقى من القطاعات الانتاجية للدولة، والحكومة غارقة فى الاهتمام بالسياسات المالية والنقدية دون أي اهتمام بالإنتاج والتخطيط، ولا توجد زراعة ناجحة دون تخطيط من الدولة، ولا توجد سياسة اقتصادية ناجحة أو تنمية بدون زراعة، ولكن الحكومة تهمل الزراعة وتهمش التخطيط».
وطبقا للهيئة العامة للاستعلامات فمعدل نمو قطاع الزراعة استقر فى عامي (2014/2015) و(2015/2016) عند حد (3%) « ومساهمة قطاع الزراعة فى معدل نمو الاقتصاد القومي خلال النصف الأول من العام المالي (2015/2016) نحو (4ر13%) ومن المتوقع أن يحقق مساهمة بنسبة 9ر12%) خلال العام المالي الحالي.
وبالنسبة لقطاع الصناعة فنسبة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية من الناتج المحلي الإجمالي (16%)، وفى حالة إضافة صناعة تكرير البترول ترتفع إلى حوالي (18%) وشهد النصف الأول من العام (2015/2016) إنكماشا فى معدل النمو الحقيقي لقطاع الصناعة ليصل إلى (-1ر1%) أي النمو السالب، وذلك طبقا لما ورد فى بيانات استراتيجية وزارة التجارة والصناعة لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية.
ويزيد من خطورة الأزمة غياب البعد الاجتماعي عن سياسات الدولة وتشير الزميلة «سلمى حسين» فى مقالها الأسبوعي بجريدة الشروق يوم السبت الماضي إلى تقرير «اللامساواة فى العالم 2018» والذي ذكر أن نصيب الواحد فى المائة الأغنى فى مصر 18% من الدخل القومي المصري ( أي أن 900 ألف فرد يملكون وحدهم حصة من الدخل القومي تعادل مجموع ما يحصل عليه 45 مليون مواطن من دخول، ويضيف التقرير أنه «إذا ما حصلنا على بيانات جودة عالية من المرجح أن ترتفع اللامساواة كأن يرتفع نصيب العشرة فى المائة الأغني إلى ما بين (65% و75%) من الدخل القومي أو أكثر، ويقترح التقرير ثلاثة علاجات، أولاً الضرائب التصاعدية للقضاء على تصاعد اللامساواة بين الدخول والثروات فى قمة السلم الاجتماعي «وهو الأمر الذي نص عليه الدستور فى المادة 38 وترفض الحكومة بإصرار الالتزام به» ثانيا : إنشاء سجل عالمي للاوراق المالية بالتعرف على مالكيها، وهو ما يعد ضربة قوية ضد التهرب الضريبي وضد تبييض الأموال وتصاعد اللامساواة، وثالثا : مجانية التعليم كرافعة قوية إضافة إلى ضمان حصول الأفراد فى أسفل السلم على وظائف لائقة عن طريق « تمثيل أفضل للعاملين فى إدارة الشركات، وحد أدنى سليم للأجور.
ويؤكد تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء أن 30 مليون مصري (27% من المواطنين ) يعيشون تحت خط الفقر، وأن متوسط دخل الأسرة 45 ألف جنيه سنويا، وأن متوسط الدخل الشهري (3750) جنيها.
ورغم انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية مثل اللحوم والدواجن أخيراً، فلابد من ملاحظة أن الأسعار شهدت فى نوفمبر 2016 مع قرار تعويم الجنيه إرتفاعا قدره «د. محمود الشريف»، بنسبة (200%) واستمرار هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمطبقة منذ عام 1974 والمنحازة للقلة المالكة والثروة، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع التنمية الحقيقية.
وعلى الأحزاب والقوى الاجتماعية صاحبة المصلحة فى تنمية حقيقية فى القطاعات الانتاجية أساسا، أن توحد جهودها لاسقاط هذه السياسات الفاشلة وفرض سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة تلبي الاحتياجات الأساسية للشعب المصرى.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.