مد حالة الطوارئ للمرة الثالثة على التوالى.. المؤيدون: الطوارئ تسمح للدولة بإجراءات استباقية فى المواجهة

الرافضون: يعتبر خرقاً وتحايلاً على المادة الدستورية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يناير 2018 - 1:29 مساءً
مد حالة الطوارئ للمرة الثالثة على التوالى.. المؤيدون: الطوارئ تسمح للدولة بإجراءات استباقية فى المواجهة

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا رقم 647 لسنة 2017، بمد حالة الطوارئ المعلنة فى جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وكلف القوات المسلحة والشرطة “ باتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين، فضلا عن معاقبة بالسجن من يخالف القانون”، وفق للقرار ذاته.
وتعد هذه المرة الثالثة التي يتم مد فيها حالة الطوارئ المعلنة منذ أبريل 2017، حيث ساعدت حالة الطوارئ، الأجهزة المعلوماتية بوزارة الداخلية، بتوجيه ضربات موجعة وإحباط العديد من المخططات قبل وقوعها وهو ما يعرف “ الضربات الإستباقية “، فنجحت وزارة الداخلية خلال العام الماضي فى ضرب معسكرات الإرهابيين فى عمق الصحراء، كان أبرزها مقتل إرهابيين فى صحراء الواحات والقبض على إرهابي أجنبي، خطط برفقة زملائه للتسلل للقاهرة واستهداف دور العبادة، واستهداف معسكر للإرهابيين بأحد الدروب الصحراوية جنوب البلاد ومقتل قيادي إخواني و7 آخرين، وضبط عدد من المتهمين فى قضية اغتيال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، ومداهمة مزرعة تم استخدامها كمعسكر لتدريب العناصر الإرهابية فى مدق الجزار القبلي بالقرب من قرية كفر داود بالمنوفية وضبط كمية كبيرة من المتفجرات وقتل عنصرين إرهابيين من المتهمين بقتل العميد عادل رجائي.
ولم يتوقف الأمر على ضرب معسكرات الإرهابيين فى الصحراء، وإنما نجحوا فى ضبط عدد من المتورطين فى تفجيرات الكنائس والمحرضين للانتحاريين على تفجير دور العبادة، فضبطت المتهمين بإعداد الانتحاري محمود شفيق منفذ حادث البطرسية فى العباسية، وضبط المحرضين على تنفيذ حادثي استهداف كنيستي طنطا والإسكندرية، وأيضا ضبط أكثر من 50 خلية إرهابية خططت لارتكاب أعمال فوضى بالبلاد واستهداف المؤسسات واغتيال رجال الأمن خاصة فى سيناء، وقتلت عدد من عناصر خلايا إرهابية فى اشتباكات مسلحة مع العناصر المتطرفة بعد تحديد مكان وجودها.
إرهاب مسلح
قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، إن مد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى، كان أمرا ضروريا، خاصة وأن مصر تواجه إرهابا مسلحا، ولم تصل إلى القضاء عليه نهائيا، فالطوارئ تسمح للدولة باتخاذ إجراءات استباقية فى مواجهة الإرهاب.
وأوضحت أن تجديد إعلان حالة الطوارئ للمرة الثالثة، جاء وفقا للاعتبارات التي تهدد الأمن القومي للبلاد، فقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي صائب وله اعتباراته الدستورية، فالدستور يعطى الرئيس الحق فى إعلان حالة الطوارئ، لأنه المسئول عن الأمن القومي لافتة إلى أن الإرهاب المسلح انتقل من سيناء إلى باقي المحافظات وخاصة العاصمة، مما يستدعي إعلان حالة الطوارئ والتعامل معه بحزم وقوة، فمواجهة الإرهاب بدون حالة طوارئ خطأ كبير.
وأكدت أن الطوارئ ليست محاولة لمنع أحد من التعبير عن رفضه أو غضبه من القرارات الحكومية، نظرا لأنها حق كفله الدستور والقانون للمواطن، وبالتالي فالمطلوب أن تكون الأجهزة الأمنية أكثر قدرة على مواجهة الجريمة المنظمة.
تجديد الطوارئ
واتفق معها السفير محمد العرابي، عضو مجلس النواب ووزير الخارجية الأسبق،فقال إن مصر تمر بظروف استثنائية وتحتاج إلى قانون الطوارئ بشكل كبير، موضحا أنه من حق البرلمان مناقشة تمديد قانون الطوارئ والموافقة عليه نتيجة تلك الظروف.
وأشار إلى أن العمليات الإرهابية تتطلب تمديد القانون والرأي العام المصري يتقبل هذا الأمر، مبينا أن هناك الكثير من الدول الغربية، التي تعرضت لهجمات إرهابية وقامت بفرض قانون الطوارئ نتيجة لتلك الظروف.
وأوضح أنه لا يوجد تأثير سلبي على الاقتصاد والسياحة فى مصر، نتيجة تمديد قانون الطوارئ، مؤكدًا على تدفق السياحة فى الفترة الماضية مع تحسن وضع الاستثمار رغم وجود القانون.
عدم استقرار
ومن جانبه قال النائب أحمد إسماعيل، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، إن جميع أعضاء البرلمان موافقون على مد حالة الطوارئ قبل عرضه فى جلسته العامة، لما يرونه من أهميته فى ذلك الحين، مطالبا بضرورة مساندة الجيش والشرطة عن طريق موافقة أعضاء المجلس بتشريعات تساندهم فى القضاء على الإرهاب.
وتابع أن الوضع الأمني فى مصر يعاني من عدم استقرار، مما يستدعي مد حالة الطوارئ، خاصة أن الدولة تواجه الكثير من التحديات التي يتطلب معها إجراءات احترازية تسمح للأجهزة الأمنية، القيام بدورها على أكمل وجه وتنفيذ إستراتيجيتها الموضوعة للقضاء على الإرهاب.
وأوضح أن الفترات التي طبقت فيها حالة الطوارئ كانت مثمرة للغاية وحققت فيها الدولة خطوات واسعة لمواجهة التطرف والأعمال التخريبية، التي تقوم بها جماعات الظلام، وبالتالي ليس هناك أي مانع من مد الطوارئ من جديد.
تحايل
بينما قال عصام الإسلامبولى، الفقيه الدستوري، أن تمديد قانون الطوارئ فى مصر أثار خلافا كبيرا فى تفسير نص المادة الدستورية، حيث أن المشرع كان حريصا على وضع حالة الطوارئ فى مدة لا تسمح باستمرارها أكثر من 6 أشهر على مرحلتين وبعد العرض على البرلمان ومناقشة أسباب مد العمل بالقانون، وذلك لأن الدستور وضع فى ظروف استثنائية وبعد استمرار الطوارئ فى مصر لمدة 30 عاما.
وأضاف أنه بعد الإعلان الأول لقانون الطوارئ، انتظرت الحكومة لمدة يومين ثم أعلنت تمديد قانون الطوارئ مرة أخرى، وهذا نوع من خرق وتحايل على الدستور، مبينا أن قانون الطوارئ غير مرحب به فى كل دول العالم، لأن هذا القانون تفرضه حالة ضرورة، فالفترة القادمة والتي سيبدأ فيها المد الرابع لقانون الطوارئ، ستشهد إعلان الانتخابات الرئاسية، وبالتالي إجراء الانتخابات الرئاسية سيكون فى ظل قانون الطوارئ، مما يخل بالعملية الديمقراطية خللا شديدا، فكيف يمكن للمرشحين ممارسة وعمل دعاية فى ظل وجود قانون الطوارئ.
يذكر أن حالة الطوارئ تم فرضها لأول مرة أثناء حرب عام 1967 وتم إيقاف العمل بها عام 1980 لمدة 18 شهرا، ثم أعادت السلطة فرض العمل بالقانون بعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، واستمر العمل بقانون الطوارئ طوال فترة حكم الرئيس حسني مبارك التي بلغت 30 عاما، وهو الأمر الذي استنكرته عدة جهات حقوقية آنذاك.
ففى سبتمبر 2011، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، القائم مقام رئيس الجمهورية بعد تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك عن السلطة، فرض حالة الطوارئ بعد أحداث السفارة الإسرائيلية فى القاهرة ومدد العمل بها حتى 31 مايو 2012، ثم فرض الرئيس المؤقت عدلي منصور العمل بحالة الطوارئ لمدة شهر، بدء من 14 أغسطس 2013 بعد فض قوات الشرطة لاعتصامي رابعة والنهضة، أما نهاية عام 2014، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ فى شمال سيناء، بسبب التوترات الأمنية هناك، ويجري تجديدها كل ثلاثة أشهر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.