الملحن محمد سلطان فى حواره لـ«الأهالى»: مصر لن تتوقف عن إنتاج المواهب.. أغانى المهرجانات محاولات شيطانية قد يكتب لها النجاح لفترة محددة

علاقتى بـ «فايزة أحمد» قامت على حب متبادل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 يناير 2018 - 2:08 مساءً
الملحن محمد سلطان فى حواره لـ«الأهالى»: مصر لن تتوقف عن إنتاج المواهب.. أغانى المهرجانات محاولات شيطانية قد يكتب لها النجاح لفترة محددة


بالرغم من أنه فنان مبدع وموهوب، لكنه فضل أن يعيش فى منزله القديم، الذي يجمع بين الأصالة والتاريخ، مطلا من خلال نافذته على ضفاف النيل، برفقته حيواناته الأليفة من القطط التي تصر على أن تكون ونيسته تشاركه فى صلواته واستقبال ضيوفه، يري فيها الوفاء والإخلاص فى مشاعرها تجاهه، إنه الفنان محمد سلطان، الذي صحبته “الأهالي” على مدار رحلة امتدت لأكثر من الساعة للبحث عن أسرار الماضي، ورؤيته للحاضر، وكيف أصبح الفن بعد مضي تلك السنوات؟.
الموسيقي والفن عنده موهبة ومنحة ربانية ورزق من الله، لا يمكن أن يكتسبها أحد مهما بلغت ثروته أو كثر علمه وتعلمه، ولا يمكن شراؤها أو فرضها على الناس بزعم الإيرادات، صاحب تلك الموهبة مناضل لا ييأس فى طريق الكشف عن نفسه، لا يستسلم لعقبات، ولا يتأثر بثورات، قادرا على مواصلة مشواره وتحقيق طموحه.


* بداية.. ماذا عن لقائك بالفنانة والزوجة الراحلة فايزة أحمد؟
** لقائي بفايزة لا اذكره على وجه التحديد، لكن ما اتذكره انني شاهدتها لأول مرة فى منزل الفنان السوري فريد الأطرش، وكانت آنذاك نجمة تتلألأ فى سماء الفن بينما كنت موهبا ومغرماً بالتلحين، وبعد أشهر قليلة التقيتها مرة أخري فى أحد المطاعم الشهيرة بوسط البلد صدفة، إلى أن تم بيننا الزواج عام 1963، ولم يسمع اي منا لما يرغب الناس فى ترديده من تفاهات لا تعنينا على المستوي الشخصي.
وجدت فى فايزة ما ابحث عنه فهي انسانة رقيقة عاطفية، تهب ما تملكه فى سبيل اسعاد الآخرين، فكانت لا تمتلك نفسها وهي تري عاجزاً لا يستطيع أن يقف أو يعبر الشارع أو يتسول أمامها لتبادر هي بإعطائه ما تملكه من نقود وكانت تطالبني بمساعدتهم فى عبور الشارع أو تقديم المساعدة، وتحزن بمجرد وصولها البيت ولم تستطع مساعدة أحد رأته، احب بعضنا البعض ولم نلتفت لما يقوله عنا الآخرين، فيكفى أننا مؤمنون ومتمسكون ببعضنا، لم اتزوج سواها، وأحمد الله على أن وهبني منها “عمرو وطارق”، وتعلما فى أفضل جامعات العالم بمدينة بوردوا بفرنسا، حتى صارا من أكبر الاطباء فى فرنسا وأفخر بهما وأسعد برؤيتهما أفضل مني.
* افتخر بالمحاماة وعشقي للفن تفوق عليها.. ماذا عنك؟
** أنا محمد سلطان، ملحن وموسيقار وممثل مصري، ولدت بمدينة الإسكندرية عام 1937، تخرجت فى كلية الحقوق، بتقدير عام جيد جداً، ورغم كوني افتخر بانتمائي إلى نقابة المحامين إلى اليوم، إلا أنني جعلت من الفن حياة مزجت بين التمثيل فى عدد من الأفلام منها “عائلة زيزي، من غير ميعاد”، قبل أن أتفرغ للتلحين وكان أبرز ما قدمته بالتعاون مع زوجتي “غريب يا زمان”، “رسالة إلى امرأة”، إلى جانب الاشتراك فى الموسيقي التصويرية لعدة أفلام منها “الراقصة والسياسي”، وهواياتي المفضلة كانت تربية الخيل وكنت وامتلك اسطبلاً، إلى جانب تربية الكلاب والقطط، إلا أنني توقفت عن هذا كله نظراً لاحتياجهم الرعاية والاهتمام وهو ما لا استطيع تحقيقه فى الوقت الراهن، فتخليت عن عشقي للخيل والكلاب، واحتفظت بتربيتي للقطط كونها طاهرة ولا تتسبب فى نقض وضوئي.
* الأجيال الراحلة من كان الأقرب إليك؟
** أبي الروحي الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، خاصة وأنه دعمني كثيراً، ثم يليه فى المنزلة الفنان والمطرب الجميل فريد الاطرش، والراحل محمد الموجي، والعبقري بليغ حمدي، وجميعهم ربطتني بهم صداقة قوية، وكنا دائما نتسابق فى حب مصر من خلال السعي لتلحين الأعمال الوطنية والفنية التي تليق بالمجتمع المصري وعراقته.
كما أنني لا يمكن أن أنسي عددا من الفنانات ومنهن الفنانة القديرة نادية لطفى التي تتميز بالشهامة والوطنية، والفنانة الراحلة سعاد حسني التي ربطتني بها صداقة قوية.
* كيف يري الفنان محمد سلطان المشهد الفني الآن؟
** المشهد الحالي من الفن يفتقر الموهبة الحقيقية التي من شأنها أن تؤثر فى الناس، وثقتي فى أن مصر لن تتوقف عن انتاج المواهب التي سبق وأن اثروا فى حياة الناس كبليغ حمدي، ومحمد عبد الوهاب، عبد الحليم، أم كلثوم، زكي رستم، اسماعيل يس، وغيرهم الكثير، إلا أن هذه المواهب قد لا تجد من يكتشفها بعد، وستأتي، أما ما نراه هو ان البعض يريد الظهور الإعلامي فقط ولكن لا يبق الا الموهبة التي وهبها الله الوهاب واصطفاهم بها.
* كيف ساهمت نشأتك فى دخول عالم الفن؟
** والدي كان ضابطًا ودرست الحقوق إرضاء له، وكانت أمي سبباً فى تعليمي اللغة الفرنسية، فكنت اجيدها بجانب اللغة العربية والإنجليزية، ما جعل البيئة التي نشأت بها تؤثر فى مثلما ينبت الزرع، فحينما كنت صغيرا بدأت بعزف العود وكانت لدي رغبة فى التمثيل، وكان المناخ ملائماً الي جانب المواهب التي منحني الله اياها، وهما السب فى اثقال موهبتي، فالموهبة ليست صدفة، ولا يمكن أن نعلمها لأحد بل إنها تولد مع الإنسان.
والدي كان قد أهداني فى صغري بيانو وعود، وقال لي: “انت لما كان عندك سبع سنين لاقيناك بتعزف عود ومحدش علمك”، وكنت لما اشوف والدتي بتعزف اعزف زيها لحد ما بقيت أحسن منها كمان، وبقت هي تلميذة جمبي، وده لازم نؤمن بيه” كما قال الله تعالى وجعلنا لكل شيء سببا، فالبيئة كانت جيدة رغم ان والدي ضابط شرطة وكان فى منتهي الجدية والصرامة لكن كان فنانًا، ولم يعترض أحد طريقي، ودخولي عالم السينما عندما حصلت على ليسانس الحقوق، ووالدي قال لي انت حر، طالما عملت اللي عليك وخدت الليسانس، رفضت تعيين النيابة رغم تقديري العام جيد جدا، وتدربت لفترة فى المحاماة محاولة لإرضاء والدي، ومع أول فرصة اتجهت للفن، الذي جمعتني به علاقة مبكرة منذ صغري، فالفن لا يعلم لابد ان يكون هو والموهبة مولدان معك، فإما فنان أو غير فنان”.
* وماذا عن الانطلاقة الفنية الأولى؟
** فى إحدى المرات قدر الله أن التقي بالمخرج الراحل يوسف شاهين، فرأيته أول مرة يجلس فوق النجيلة وأنا راكب فوق الحصان وبقفز الحواجز، فطلبت من السايس أن يبعده عن طريق الحصان حتى لا اضره، فوقف وقال لي: “أنا يوسف شاهين، وشايف انك تنفع تمثل”، من هنا بدأ المشوار بفيلم “الناصر صلاح الدين”، وكان يقول لي دايما انت نجم، فقولتله مش عاوز أمثل” قالي انت لازم تمثل لان أنا شايفك نجم”، ومن هنا بدأ مشواري مع الفن.
* لماذا لم تستكمل مسيرتك السينمائية برغم توافر مواصفات النجومية فيك؟
** لم استمر فى السينما، لأنها كانت تتطلب التفرغ وكانت لدي مواهب أخري، فأنا ملحن عود ومغرم بالمزيكا ودخولي للتمثيل كان لاقتناع البعض بشكلي ولم يصادف الأمر رغبة بداخلي، ورغم خوضي لأعمال عديدة منها دور البطولة فى “من غير معاد” مع الراحلة سعاد حسني، و”عائلة زيزي”، وغيرهما، إلا أنني فضلت التراجع والاكتفاء بما أحب وأغرم به من موهبة التلحين والمزيكا، وكنت أغني والحن، وإذا وجدت من هو أجمل صوتا مني اكتفى بالتلحين.
الأصالة والحداثة
* كيف تنظر إلى المقارنات بين الفن فى الماضي والحاضر؟
** لا أحب المقارنة لأن كل زمن له إيقاع، وعلينا احترام الإيقاع الخاص بكل زمن، وانتظار ما يسفر عنه هذا الإيقاع، وفى رأيي كل زمن له مبدعوه، خاصة وأن الله عزوجل لن يتوقف عن خلق المبدعين، ولابد ان تكون هناك مواهب حتى يكون هناك فن، قد نجد المهندس والرياضي لكن الموهبين فهم ندرة وقلة.
* ما رأيك فيما يعرف بـ”سينما العشوائيات”؟
** هناك فرق بين تصوير الحقيقة ونقلها للناس كما هي، فرغبة الفن فى البحث عن حل لتلك العشوائيات والمشاكل شيء جيد، إلا أنه ليس كل شيء يقدمه سوي أو صحيح ولا يمكننا دائماً الاستمرار فى تقديم مثل تلك الأعمال، وبرائي الجميل منها سيغلب فدائما سيقي على السطح، بينما القبيح سيختفي، ولابد من كليهما فى الحياة لتدوم، وأراهن على أن البعض يملك رؤية وبصيرة فى حماية وطنه وتصويره بمظهر لائق، قائلا: لا نعرف الجميل حتى نرى القبيح.
* ما رأيك فى فن المهرجانات؟
** المهرجانات وغيرها هي محاولات من أجل الوصول إلى حالة إبداعية، وما يحدث من نجاح لبعض المحاولات الشيطانية منها لا يعد موهبة مهما حقق من إيرادات ومشاهدات من قبل الناس، فالمهم الاستمرارية لمن يقوم عليها، فكما أكرر الفن موهبة ولن تعطي ألا لمن يملكها وليس لمن يتعلمها أو يحاول اقناع الناس بما لا يملكه من مقوماتها، وثقتي فى أن الله عزوجل منح مصر مواهب لن تتوقف بتغير الزمان.
* هل يمكن أن يكون هناك دور للرقابة فى تنقية الساحة الفنية؟
** بالطبع لا، الرقابة دورها روتيني وشكلي لكن لابد منها، فى ظل وجود بعض الأشياء المسُفة وغير المقبولة، والخارجة عن الآداب العامة، ولابد من الرقابة عليها ومنعها، إلا أن هذه الرقابة لن تستطيع أن تقدم شيئا وهي عندي مصفاة فقط لا ينبغي التعويل عليها كثيراً، بل إن الناس سيكون لهم الدور الأكبر فى تنقية الجيد والتفرقة بينه وبين غيره من الاشياء التي لا يصح أن تدوم بيننا.
* ما رأيك فى الأجيال الصاعدة من الملحنيين.. وبما تنصحهم؟
** “كل وقت وله ادان” والأجيال الصاعدة لها ما لها وعليها ما عليها، ومنها الملحن والمطرب الموهوب الذي وهبه الله هذه الصفة والميزة، ومنهم من يسعى لأجل البحث عن الفرصة، لكن عليهم ألا يصيبهم الغرور ويستمعون لنصائح غيرهم ويقدمون ما هو صالح للمجتمع ويرتقون بالذوق العام للفن وأتمنى لهم التوفيق.
* كيف تري العلاقة بين الفن والصحافة، فى ظل أزمة المطربة شيرين عبد الوهاب؟
** الموهوب لن يستطيع أن يقف أمام موهبته أحد، ولن يحاول أحد أن يقتله أحد سواء أكان صحافة أو إعلام أو حتي أقربائه، بل سيسعي الجميع إلى دعمه ومد يد العون له، وبالنسبة لشرين عبد الوهاب هي مطربة، المطرب مؤد مثله مثل الآلة وليس مبدعاً أو موهوباً، وبالتالي هناك كثيرون منهم وسيبقي فى أذهان الناس ويؤثر فيهم من هم الموهوبون فقط.
* هل تري أن هناك من بين الجيل الحالي مواهب لم تظهر بعد؟
** بالطبع، فى كل جيل وبالطبع بينه الموهوبون الذين خلقهم الله وسيخلقهم إلى قيام الساعة، ومن المستحيل أن تتوقف مصر عن انجابهم، إلا أن الموهوب عندما يحب شيئًا عليه أن يذلل ما يقف أمامه من عقبات وعدم الاستسلام والا سيفشل، وعليه ألا ينتظر أحد حتي يكتشفه، وإلا سيموت دون أن يعرفه أحد.
* وكيف تنظر إلى برامج اكتشاف المواهب منذ الصغر.. “ذا فويس كيدز” على سبيل المثال؟
** هم “بيحاولوا على اد ما يقدروا” لعل وعسي انهم يجدون فنانا لديه موهوبة حقيقية الا انهم مهما عملوا لابد وان تكون الموهبة موجودة مثلما ذكرت قبل ذلك “يا تتولد فنان ياما اللي هيتعمل كله تحصيل حاصل”، خاصة أن التعلم لن يخلق الابداع، فالله هو الواهب ويعطي الموهبة مع الولادة، والتمثيل قد يمارسه كثيرون بمجرد المظهر الخارجي لكن الابداع لا يمكن أن يكون لدي الكثيرين.
* من وجهة نظرك.. ماذا ينقص وزارة الثقافة الآن؟
** وزارة الثقافة عليها دور كبير والموظفون داخلها عليهم إخراج المواهب ورعايتها، والبحث عن المواهب واثقالها وتصديرها، وليس الاستعانة بمن لا يملكون شيئا وتصديرهم فى صورة مواهب وفنانين، علينا تقوية حالة الإبداع والبحث عن المبدعين وتنميتهم وتدريبهم، خاصة ان مصر بحاجة الي مواهب والبحث عنهم ورعايتهم مسئولية وزارة الثقافة، ونحن كمبدعون علينا تقديم النصيحة لهؤلاء الموهبون.
المشهد الراهن
* هل أثرت الثورات فى الفن من وجهة نظرك؟
** بالطبع لا، فالفن موهبة والفنان موهوب بالفطرة، ومن يملك الموهبة لا يتأثر بتلك العوامل والأزمات بل يعمل على انتقاء الأفضل فيما بينها لخدمة مجتمعه ورقيه، والثورات التي شهدتها مصر دورها مقصور على النواحي السياسية والاقتصادية والمدنية، ولا ينبغي أن نعلق عليها الحالة الفنية.
* كيف ترى الجماعات الاسلامية التي تًكفر الفن والفنانين؟
** قال الله تعالي “عليكم بأنفسكم اذا اهتديتم”، لذلك فأنا لم اخلق لأهدي الناس، ولكن نفعل ما نراه ينفع الناس المجتمع والناس، خاصة وان الفنان لابد وان يؤدي رسالته كالضابط والطبيب والمهندس.
* كنت شاهداً على عهود لرؤساء عدة.. فى رأيك أي من العصور كان أفضل؟
** عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فى نظري هو الأفضل، فالرجل أفضل من تولي عرش مصر على مر العصور، لما يمتاز به من سمات الشخصية الوطنية التي تعشق تراب الوطن وعلى خلق، إلى جانب قيامة بمحاربة الارهاب والفساد، لكن لكل رئيس ممن تولى زمام الأمور كانت له إيجابياته التي لم يمحوها التاريخ سواء كان عبد الناصر، أم السادات، أو مبارك.
* أي الرؤساء تقترب شخصيته من السيسى ؟ وهل تؤيد ترشحه لفترة ثانية؟
** الرئيس السيسي لا يشبهه أحد، فهو شخصية مستقلة لها برنامجها الخاص وطريقة اداء تختلف عن غيره، وكي لا أكون موجهاً للناس فأري أنه الأفضل لمصر خلال تلك الفترة فهو شخصية وطنية ويرغب فى تحقيق الكثير لمصر ويحاول بأقصي ما يملكه لخدمتها، وهذه قناعتي الخاصة فليس بيني وبينه مصلحة أو علاقة شخصية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

404 Not Found
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.