لليسار در: حريات وحقوق مجهضة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 يناير 2018 - 11:52 صباحًا
لليسار در: حريات وحقوق مجهضة

عندما اجمعت الأحزاب والقوى الديمقراطية على انتخاب « المشير» عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع رئيساً للجمهورية، بل مطالبة بعضها له بضرورة الترشح لهذا المنصب، كان هدفها هو حماية الدولة المدنية الوطنية فى مصر والتي كانت مهددة بشدة بعد تجربة حكم جماعة الإخوان وحديثهم عن استعادة دولة الخلافة. وجاءت الموجة الثانية للثورة فى 30 يونيو 2013 وإصدار الدستور الذي صاغته لجنة الخمسين فى 2 ديسمبر 2013 ووافق الشعب عليه بنسبة 13ر98% من الذين أدلوا بأصواتهم (6ر38%ممن لهم حق التصويت) فى يناير 2014، ثم انتخاب السيسي رئيساً للجمهورية بحصوله على (6ر96%) من أصوات الناخبين ( شاركت فى التصويت 45ر47% ممن لهم حق التصويت )، لتقضي على حكم « الخلافة» ولتفقد جماعة الإخوان أي تعاطف أو تأييد جماهيري تمتعوا به فى السابق، ولتوجه ضربة موجعة لتيار الإسلام السياسي والخلط بين السياسة والدين، والأصح استخدام الدين فى العمل السياسي وتعيد الاعتبار لشعار ثورة 1919 « الدين لله والوطن للجميع».
ورغم أن الرئيس المرشح « عبد الفتاح السيسي» لم يستجب لمطالبة بعض الأحزاب والقوى السياسية له بضرورة إعلان برنامج يتعهد بتنفيذه فى حال فوزه بمنصب رئيس الجمهورية فقد قدرت تلك الأحزاب والقوى أن ممارسة الحكم خلال السنوات الأربعة من ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي والتزام حكومته طبقا للمادة 146 من الدستور بعرض برنامجها على مجلس النواب، والتشاور مع الأحزاب السياسية احتراما للمادة الخامسة من الدستور التى تنص على قيام النظام السياسى على اساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها وتلازم المسئولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته على الوجه المبين بالدستور،.. ستعوض هذا الغياب للبرنامج وستمنح الأحزاب والقوى السياسية فرصة التأثير فى السياسات سواء من موقع التأييد أو المعارضة داخل البرلمان وخارجه.
ولكن التجربة أثبتت خطأ هذا التقدير، فالرئيس السيسي أدار ظهره للدستور وتجاهل ومعه مجلس النواب نصوصه ومن بين 54 قانونا جديدا يفترض صدورها لتحويل بنود الدستور إلى واقع معاش، لم يصدر خلال سنوات حكم الرئيس السيسي إلا عدد محدود منها وجاءت نصوصها بعيدة ومتناقضة مع الهدف الذي توخاه الدستور.
فقانون رقم 80 لسنة 2016 بإصدار قانون بشأن بناء وترميم الكنائس الصادر فى 28 سبتمبر 2016، فرض قيودا تعسفية على بناء الكنائس وترميمها وتوسيعها.
ولم يصدر قانون « العدالة الانتقالية « الذي نص الدستور فى مادته (241) على الزام مجلس النواب بإصداره فى أول دور انعقاد له « بعد نفاذ هذا الدستور.
وجرى تجاهل « الباب الثالث» من الدستور، والذي تنص مواده على ضمان الحريات العامة ومبادئ حقوق الإنسان، بما فى ذلك المادة (92) التي تنص على أن « الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلا ولا انتقاصا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها « والمادة (93) التي تلزم بالاتفاقات والعهود الدولية لحقوق الإنسان، التي تصدق عليها مصر وتصبح لها قوة القانون.
وبحجة مواجهة ومكافحة الإرهاب الأسود الذي تعرضت له مصر منذ اسقاط الشعب لحكم جماعة الاخوان وحلفائهم، أصدر الرئيس السيسي القرار بقانون رقم 8 لسنة 2015 فى شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والارهابيين، والقرار بقانون رقم 94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب وجاءت القوانين فى موادها بما يؤدي إلى « التقويض من الحريات الأساسية، وتفكيك أشكال حماية حقوق الإنسان، وملاحقة أشخاص على خلفية أفعال لا تمت بصلة من قريب أو بعيد بالأنشطة الإرهابية والإجرامية عامة، وجرى تجاهل لقرار مجلس الأمن رقم 1456 الصادر عام 2003 وجاء فيه « يجب على الدولة أن تحرص على أن تكون أي تدابير تتخد لمكافحة الإرهاب ممتثلة لكل التزاماتها بموجب القانون الدولي وأن تتخذ تلك التدابير وفقا للقانون الدولي، وبخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الدولي الإنساني « كما تم تجاهل الخطاب الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة إلى لجنة مكافحة الإرهاب الأممية فى 6 مارس 2003 وعبر فيه عن تنامي الشعور بالقلق بشأن الاستعداد للتضحية بالحريات فى سبيل القضاء على خطر العنف وجاء فى خطابه.. « أن ردود أفعالنا تجاه الإرهاب وجهودنا الرامية إلى وأده ومنعه يجب أن تنهض بحقوق الإنسان التي يهدف الإرهابيون إلى تقويضها، إن حقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون كلها تعد بمثابة الأدوات الجوهرية المستخدمة فى المساعي الرامية إلى مكافحة الإرهاب وليست مجرد امتيازات يمكن التضحية بها فى وقت إرتفاع التوترات.
وفى الممارسة تورطت السلطات فى مصر فى سلسلة طويلة من انتهاك الحريات العامة وحقوق الإنسان، ومن بينها :
· اقتحام الشرطة لنقابة الصحفيين فى أول مايو 2016 لأول مرة فى التاريخ، بحجة القاء القبض على صحفيين معتصمين بها متهمين بالتحريض على ممارسة “ حق “ التظاهر ضد تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وسبق الاقتحام فرض حصار على النقابة والقبض على صحفيين والاعتداء على آخرين.
· القاء القبض على نقيب الصحفيين “ يحيي قلاش “ ووكيل النقابة “ خالد البلشي” وسكرتير عام النقابة “ جمال عبد الرحيم “ بتهمة إيواء مطلوبين أمنيا، والإفراج عنهم بكفالة 10 آلاف جنيه لكل منهم، وتقديمهم لمحاكمة عاجلة والحكم عليهم فى 19 نوفمبر 2016 بالسجن لمدة سنتين.
· تلاعبت بالقانون الموحد لتنظيم الصحافة فى الإعلام الذي اعدته لجنة من خمسين عضوا تمثل كل أطراف العمل الصحفى والإعلامي وكبار الصحفيين وتقسيمه إلى قانونين، وصدور قانون بتشكيل الهيئات المنصوص عليها أعدته اللجنة، باللغاء العقوبات السالبة للحرية فى الجرائم، التي ترتكب بطريق النشر والعلانية، فى قانون العقوبات وقوانين أخرى.
· تحويل الحبس الاحتياطي من إجراء من إجراءات التحقيق إلى عقوبة مسبقة، ورصدت منظمات حقوق احتجاز 1400 شخص لمدة تزيد على الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.
· صدور قانون جديد للجمعيات الأهلية (القانون 70 لسنة 2017) يفرض قيودا على حق التنظيم يحول الجمعيات الأهلية إلى إدارات تابعة للحكومة وخاضعة للأمن، ويغتال بدم بارد المجتمع المدني.
· شن حملة على المنظمات الحقوقية والتضييق عليها وملاحقة العاملين فيها ومنعهم من السفر، وصولا لإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب واضطراره لخوض معركة قانونية لاستئناف نشاطه.
· القاء القبض على حوالي 1300 فى منتصف ابريل وأول مايو 2017 بتهمة التظاهر ضد تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وتقديم 200 منهم للمحاكمة والحكم على عدد منهم بالسجن 3 سنوات.
· وفى 25 مايو 2017 اقدمت السلطات المصرية على حجب 21 موقعاً الكترونيا.
· محاكمة 26 عاملا من عمال الترسانة البحرية بالاسكندرية أمام القضاء العسكري بتهمة الإضراب عن العمل.
· إصدار قانون جديد للعمل ينتقص من حقوق العمال.
· التحقيق مع المحامي “ نجاد البرعي “ بتهمة صياغة مشروع قانون لمكافحة التعذيب وتقديم المشروع للجهات المختصة !.
وهذه ليست إلا جزء من كل، يوصم الحكم القائم بالعداء للحريات العامة وحقوق الإنسان، ويفرض على الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن يعلن للرأي العام عند ترشحه لفترة رئاسية ثانية وأخيرة، عن كيفية تعامله مع ملف الحريات وحقوق الإنسان، وما هي ضمانات التزامه بالدستور، وتحقيق ديمقراطية حقيقية وحماية الحريات العامة وحقوق الإنسان فى مصر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.