عاجل للأهمية: ماذا نتوقع من السيسي؟

119

فى «كشف الحساب» الذي قدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي للشعب واستعرض فيه الإنجازات التي تحققت حتى الآن، قال بالحرف الواحد :
« إنني ألمس ما تعانيه الطبقات البسيطة والمتوسطة من أعباء معيشية، وأؤكد أنني لن أدخر جهداً فى بذل كل ما هو مستطاع للتخفيف عنهم ورفع مستوى معيشتهم».
وقد وضع حزب التجمع، فى اعتباره، هذا التأكيد من جانب السيسي عند اتخاذ قراره بتأييده فى انتخابات الرئاسة، حيث إن الحزب يعتبر أن ما تعهد به، فى هذا الشأن، يشكل أهمية كبرى وضرورة سياسية واجتماعية.
ولا خلاف على أن مشروعات البنية الأساسية وغيرها من المشروعات القومية الكبيرة تشكل خطوات إيجابية بناءة كذلك، فإن سياسة مصر الخارجية المستقلة تمثل الطموح المصري الدائم للحفاظ على الإرادة الحرة وإعلاء المصالح القومية العليا لتكون فوق كل اعتبار.
غير أن قضية العدالة الاجتماعية تحتاج إلى خطوات عاجلة وخطط عملية للقضاء على الفقر والبطالة وللعمل على خفض أسعار السلع الغذائية الضرورية والخدمات وربط الأجور بالأسعار وزيادة المعاشات.
إننا فى حاجة إلى دعم مخصصات التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية بما يتمشى مع متطلبات دولة عصرية.
كما أن مجانية التعليم والعلاج المجاني لغير القادرين من الحقوق الأساسية للمواطن المصري، إلى جانب تخفيف الأعباء فى مجال الاشتراكات فى قانون التأمين الصحي الشامل، والالتزام بالتوقف عن المزيد من الخطوات لإلغاء الدعم، وخاصة ما تعتزم الحكومة الإقدام عليه، وهو الإلغاء الكلي لأي دعم للطاقة مما يترتب عليه موجة أخرى من ارتفاع الأسعار.
إننا فى حاجة إلى خطة للنهوض بالصناعة والزراعة على أساس أحدث ما وصل إليه التطور فى الصناعات الحديثة من طفرات فى التكنولوجيا المتقدمة والالكترونيات.
وإذا كان الرئيس السيسي قد أشار فى خطابه (كشف الحساب) إلى أننا « بلد يعتمد على الاستيراد فى جانب كبير من غذائه «، فإنه يحق لنا أن نتطلع إلى تنفيذ برنامج عاجل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطعام وتوفير المليارات من الدولارات التي نستورد بها مواد غذائية.
ويرتبط تأييدنا للسيسي بتطلعنا إلى خلق مناخ ديمقراطي يحقق الزخم فى الحياة السياسية ويدعم التعددية والحياة الحزبية وحرية التعبير ويرسخ مبدأ المواطنة.
كذلك يرتبط تأييدنا للسيسي بموقفه الحاسم والقاطع فى الدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة واستئصال جذور الإرهاب والتطرف، وإدراكه الواضح لحقيقة جماعة الإخوان، التي عرقلت لسنوات طويلة، إمكانات التقدم فى بلادنا حيث إنها لا تعرف معنى الوطن أو الوطنية.
ومن هنا نتوقع من السيسي أن لا تقتصر المعركة مع الإرهاب على المواجهة الأمنية بل ينبغي أن تشمل المواجهة الفكرية والثقافية، بما يعني تحقيق ثورة فى مناهج التعليم وفى الثقافة والخطاب الديني مما يؤدي إلى تعميق الانتماء الوطني.
ويتطلع كل من يحرص على مستقبل هذا الوطن إلى تعبئة كل الجهود من أجل حملة شاملة وناجحة لرفع مستوى الوعي الفكري وإضاءة مشاعل التنوير.
وكنا نتمنى أن تشهد انتخابات الرئاسة منافسة حقيقية بين أكثر من مرشح، غير أن الدرس الذي ينبغي أن تستخلصه كل القوى السياسية والحزبية الآن هو ضرورة الاستعداد لانتخابات الرئاسة عام 2022 لكي تكون نموذجاً يحتذى فى الانتخابات الرئاسية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق