الإعلام.. والجانب الآخر من الصورة كلاب مصر.. وقططها

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 فبراير 2018 - 12:24 مساءً
الإعلام.. والجانب الآخر من الصورة كلاب مصر.. وقططها

أن ترى حيوانًا يتألم.. أو يموت أمام عينيك.. وحده فى الشارع.. فلا بد أن تتألم لأجله.. مهما كان موقفك من الحيوانات.. ولكن.. حين تسمع بأذنيك من يتهم هيئة رسمية مثل الهيئة العامة للطب البيطري بإطلاق الرصاص على حيوانات الشارع أو تسميمهم.. فهذا هو الغريب.. والمزعج.. وأن ترى جانباً واحداً من الصورة.. فهذا هو الأكثر إزعاجاً.. وهو ما رأيناه عملياً من خلال منصات إعلامية كثيرة.. بعضها شهير جداً مثل برنامج « العاشرة مساء» على قناة دريم حين قدم لنا واقعة تعذيب كلب وقتله بوحشية فى إحدى المناطق انتقاماً من صاحبه وظل مقدم البرنامج الشهير يعيد ويزيد ويعيد تقديم الصورة بدون أن يفكر فى ماهو أبعد من ذلك.. مثل.. حالة الحيوانات الآليفة فى مصر.. وكيف ينظر إليها الناس ويتعاملون معها، وهل توحش «المصريون» لدرجة تعذيبها عمال على بطال.. وأعدادها.. وأمراضها وغيرها من المعلومات التي تكمل الصورة.. ولهذا كان مهما أن يقدم لنا برنامجا آخر.. على قناة أخرى هذا فى إطار حلقة قدمت تحقيقاً مهما، شبه متكامل، عن هذا الموضوع، البرنامج هو «نبض الشارع» والقناة هي للأسف قناة «الحرة» الأمريكية فى نسختها الناطقة بالعربية، وعنوان التحقيق الذي عرض مساء السبت الماضي كان «حقوق الحيوان فى مصر» وللأسف لم الحق اسم مقدمه الشاب لكن جهده الكبير كان رائعا فى تتبع هذه القضية، بداية من لقاء اثنتين من أهم الشخصيات المدافعة عن حقوق الحيوان الأليف فى مصر، وهما «منى خليل» رئيسة جمعية الدفاع عن الحيوان، و»رانيا الكردي» أحد عضوات الجمعية، الجمعية خصصت مكانين لإقامة الحيوانات المحتاجة للحماية والرعاية، الأول مخصص للكلاب فى ضاحية «المنصورة « والثاني مخصص للقطط فى «المريوطية» ورئيستها قالت فى البرنامج إنها من حي شبرا، وأن محبتها لهذه المخلوقات نمت معها منذ الطفولة فى بيت جدها «محدش قاللي حبي الحيوانات، لكني وجدته أمر طبيعي.. أنا أعرف شخصية الكلب من النظر إليه، أعرف مم هو متضايق.. من يحب ومن يكره. أدرك حالته، سواء كان كلبا محبوبا أو مضروبا.. أو مشاغبا، فى حوزة الجمعية كما ذكر مقدم البرنامج 539 كلباً و497 قطا! وحين أبدى انزعاجه من العدد قالت «منى خليل» «لا استطيع رفض الحالات الحرجة مثل الكلاب والقطط التي تتعرض لحوادث وتجرح أو التي تتعرض للإساءة إليها من الناس التي تتعرض للحيوانات بالضرب.. من ضرب اليد إلى الضرب بالرصاص.
أين القانون ؟
فى المريوطية.. ذهب بنا «نبض الشارع» إلى حيث تعيش القطط وحوار مع امرأة أخرى محبة ومدافعة عن الحيوانات هي رانيا الكردي التي تؤكد أن لديهم فى الجمعية أكثر من برنامج لعلاج القطط، سواء فى الشارع حين تأتيهم الأخبار بأنه يوجد قط جريح، أو فى مكان الرعاية حيث يقوم أطباء بيطريون بالمجىء والكشف ووصف أساليب العلاج، وهناك أيضا عمليات تعقيم تجري حتى لا يحدث تكاثر وإنجاب لقطط أكثر مما هو متاح لرعايتها.. خاصة بعد رؤية هذه الحيوانات مسمومة فى الشارع.. وآخرها فى حي المهندسين.. تقول الكردي: «لن نسكت على عمليات قتل الكلاب والقطط فى الشوارع للخلاص منها، وسوف نطالب بقانون صارم لحماية الحيوانات فى هذا البلد، مؤكدة أن قضية الدفاع عن الحيوانات الأليفة تجتذب إليها المزيد من الناس فى مصر.
الحيوانات تدرك
وبالنسبة لي.. الحيوان هو الحب.. هكذا تلخص امرأة ثالثة قضية رعايتها للحيونات عبر البرنامج مؤكدة للمشاهد فى البيت بأنك «لو تعاملت بحب مع حيوان.. سوف يجري عليك فى المرة القادمة.. ويهز ذيله تحية لك» مؤكدة أن الحيوانات تدرك جيدا معان كثيرة.. ولا تفرط فى الوفاء تجاه البشر المحبين لها..
سلع استفزازية
ينتقل بنا البرنامج إلى مكان آخر.. هو متجر وحوار بين الكردي وصاحبه، تعرف منها أنه أي السوبر ماركت مخصص لبيع أكل القطط والكلاب ومستلزمات الحيوانات، ويؤكد لنا «جمال عبد الله» صاحبه أن هذه السلع كلها مستوردة، تم وضعها تحت قائمة «السلع الاستفزازية» فى قائمة الاستيراد منذ عشرين عاما، وأن أسعارها تزداد بشكل مضطرد مع زيادة الطلب عليها، ومع ارتفاع سعر الدولار.. وينبه الرجل إلى أن بعض المتاجر الخاصة بأكل الحيوانات تبيع الحيوانات نفسها حيث توضع فى أقفاص من حديد، وينتابها المرض والهزال بسبب هذا وهو ما يرفضه هو شخصياً، وترفضه كل عضوات الجمعية.. ومن بائع آخر.. يؤكدون الارتفاع الجنوني للطعام المخصص للحيوانات.. وهو ما يدفعنا للتساؤل هل من المستحيل صناعة هذا الطعام فى مصر؟ ولماذا.. باعتباره غذاء لا بديل عنه.. يوضع تحت قائمة السلع الاستفزازية إلا إذا رأى موظفو الجمارك أنه ليس من حق كل مخلوقات الله أن تحصل على طعام مناسب !؟ وفيما يفسره طبيب بشري، من جيران السيدة رانيا بأنه «قانون الرحمة بالحيوان» والتي تعني رعايته، وتغذيته، وأبعاد الأذى عنه مؤكداً أنه تعلم من جارته قيمة الرحمة وأهميتها بالنسبة للحيوان.. وأنه سعيد بأنه يمارس الآن هذه الفضيلة ويساهم فى إطعام حيوانات المنطقة حوله كما تفعل جارته مؤكدا أن هذا الأمر امتد إلى البعض من الجيران.. ومن غير الجيران أيضا الذين بدأوا فى رعاية الحيونات ومدها بالغذاء والماء وهو ما تعتبره الجاره رانيا أمر مهم، فالعمل فى الشارع له فوائد متعددة أولها التوعية ولفت نظر الغير، وثانيا إطعام الحيوانات التي لا يوجد لها مكان داخل الجمعية والحفاظ عليها مؤكدة أنه يوجد فعلا ناس طيبة تظهر فى وقت الشدة، وعن نفسي كاتبة هذه السطور أعرف فتاة سكندرية خصصت نصف شقتها لرعاية القطط، وكذلك شقة فى مكان أخر بالمدينة.. ولا تسعى «هدى» وهذا أسمها إلا للرحمة بهذه الحيوانات والأرواح.. وربما لم يصل البرنامج للاسكندرية.. ولكنه استطاع التعبير عن جزء مهم مما يجري فى مصر، وما يقوم به مصريون فى صمت.. ومحبة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.