لقطات: رحل الفارس و ترك السيف

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 فبراير 2018 - 12:48 مساءً
لقطات: رحل الفارس و ترك السيف

الفارس هو العزيز رأفت سيف، الذى رحل عنا منذ حوالى أسبوعين. والسيف الذى تركه هو سيرته- فعلا و قولا. إنه ابن الدقهلية، تلك الأرض المعطاءة التى قدمت لمصر و لحزب التجمع العديد من الرموز الوطنية – رجالا و نساء. هو من رجال التربية و التعليم فى محافظة الدقهلية. و هو من مؤسسى حزب التجمع، و كان رئيس لجنة التعليم و نائبا سابقا لرئيس الحزب، و عضوا فى المجلس الاستشارى. كرس جهوده للعمل وسط الفلاحين و البسطاء فى الدقهلية. و أثمرت تلك الجهود عن انتخابه نائبا بمجلس الشعب لدورتين عن دائرة أجا خلال الفترة 1995- 2005. و قد شكل رأفت سيف مع زميله الدقهلاوى النائب المحارب محمد الضهيرى ثنائيا برلمانيا قويا، و كانت لهما صولاتهما وجولاتهما فى مجلس الشعب بقيادة زعيم التجمع خالد محيى الدين متعه الله بالصحة، ضمن كتيبة ضمت نواب التجمع وقتها: البدرى فرغلى (رئيس اتحاد أصحاب المعاشات حاليا) أطال الله فى عمره، و الراحلين أبو العز الحريرى و محمد عبدالعزيز شعبان. و قد ساهمت لجنة الشئون الاقتصادية بفعالية فى دعمهم فنيا، و حرصوا هم على المشاركة فى مناقشاتها بانتظام.
تحت القبة، اتخذ رأفت سيف مواقف عديدة دفاعا عن الوطن واستقلاله وحريته، و تصدى للفساد والفاسدين دون خوف أو تردد. ففى يناير 1997 كان موقف رأفت سيف هو موقف حزب التجمع واضحا فيما يخص السيادة الوطنية على أراضينا. فاعترض على إقامة المشروعات الإنتاجية للأجانب فى الموانئ والمطارات المصرية. أعلن وقتها أنه يوافق على الاستثمارات بشكل عام فى المشروعات الإنتاجية، ولكنه يعارض الاستثمارات الأجنبية فى الموانئ والمطارات لأنها مسألة خطيرة وتتعلق بالأمن القومي. وحذر من سيطرة الأجانب على هذه الأماكن الحساسة من أراضينا. ولذلك رفض هذا المشروع من حيث المبدأ. و كان من أهم أعماله فى الرقابة البرلمانية و مقاومة الفساد استجوابه الموجه إلى وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية (محمد إبراهيم سليمان) فى مارس1999. و كان الاستجواب ينتقد سياسات الحكومة بأكملها، التي حولت وزارة الإسكان من وزارة خدمية إلى وزارة إستثمارية، وجعلت السكن فى نظر الدولة سلعة وليس خدمة. كما تقدم بالنقد الشديد لمشروع مبارك القومي لإسكان الشباب، كاشفا بالمستندات والمعلومات أن هذا المشروع لا يدعم إسكان الشباب بل يبيعه لهم بأسعار أعلي من أسعار التكلفة.
و كان رأفت سيف حريصًا على التفاعل مع لجنة الشئون الاقتصادية بالتجمع. يسأل عن أرقام و معلومات. و يستوضح ما خفى من شروط إتفاقات المنح و القروض الأجنبية التى كانت تقدمها الحكومة لمجلس الشعب. و يطلب المساعدة فى قراءة الموازنة العامة و الحساب الختامى للدولة. و ما زلت أذكر موقفه الصلب دفاعا عن حقوق الفلاحين فى مواجهة القانون 96 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام القانون 178 لسنة1952(قانون الإصلاح الزراعى الأول). و قد عرفت التعديلات رسميا بقانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية، و عُرِف لدى الفلاحين بقانون طرد المستأجرين. أعطى القانون 96 مهلة خمس سنوات انقضت فى الأول من أكتوبر 1997. و كان القانون الجديد يهدد بطرد ما يقرب من مليون عائلة أغلبيتهم من صغار المزارعين الفقراء من أراضٍ كانوا يتمتعون فيها بحيازة آمنة حتى صدور القانون. و يحسب لحزب التجمع أنه الوحيد الذى دافع عن حق الفلاحين فى علاقة إيجارية عادلة و مستقرة. و وقف الحاج رأفت سيف ابن أجا و نائب دائرتها مع الفلاحين كتفا بكتف، معبرا عن مصلحتهم و مدافعا عنهم.
لقد تساقطت أوراق شجرة التجمع بوتيرة سريعة فى الشهور الأخيرة. فخلال الشهور الستة الماضية، فقد التجمع ثلاثة من خيرة رجاله. رحل رفعت السعيد فى أغسطس الماضى، و تبعه صلاح عيسى أواخر ديسمبر. ثم كان أخر الراحلين الزميل رأفت سيف. و بكل المقاييس، فإن رحيل زملائنا الثلاثة يشكل خسارة كبيرة لحزب التجمع. بل إنه أيضا يمثل خسارة كبيرة لقوى التقدم والاشتراكية فى مصر و خارجها. و يزيد من وقع هذه الخسارة أنها تأتى فى توقيت حَرِج نظرا للظروف الدقيقة التى تمر بها مصرنا الغالية حاليا. كما يزيد من تأثير خسارة زملائنا عجز التجمع حتى الآن عن إيجاد آلية للإحلال و تجديد الدماء. و لذلك، فأنا لا أكتب هنا لمجرد رثاء الزملاء الأعزاء. و إنما أنتهز هذه المناسبة لكى أضع على جدول أعمال التجمع قضية الإحلال و تجديد الدماء، و بحث متطلباتها فكريا و تنظيميا و ميدانيا. هذا أمر تفرضه المسئولية تجاه الوطن، و يقتضيه تفعيل دور التجمع على طريق لحرية و الإشتراكية و الوحدة.
تذكرة: أنهيت “لقطات” مطلع هذا العام (عدد الأربعاء 3/1) قائلا “إن 2018 هو عام الانتخابات الرئاسية… و مما يدعو للقلق أن المشهد السياسى الراهن يكتنفه غموض شديد… و لا نعرف يقينا من الذى سيخوض الانتخابات، و لا على أى برامج. لكن السمة الغالبة هى حضور الأمن و غياب السياسة.”
هذا ما قلته. و ما زلت أتمنى أن أكون مخطئا!

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.