لقطات: لماذا ندعو للمشاركة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 14 فبراير 2018 - 11:54 صباحًا
لقطات: لماذا ندعو للمشاركة؟

Chologuard hills online v
بدأ العد التنازلى للانتخابات الرئاسية، مع اقتراب موعد التصويت فى النصف الثانى من الشهر القادم. و الآن يحتدم الجدل بين القوى السياسية حول سؤال ما كنت أتصور ان يُطرح أصلا. نشارك أو لا نشارك؟ وأنا أقول بأعلى صوت: نشارك طبعًا، و أدعو كل المصريين للمشاركة. إن الدعوة للمشاركة لا تنطلق من ممالأة السلطة أو تأييد مرشح رئاسى بعينه. بل هى مستمدة من حاجتنا الملحة إلى بناء نظام جديد، وملء الفراغ السياسى المخيف بعد مرور سبع سنوات على انطلاق شرارة ثورة يناير 2011. تلك الثورة التى فجرها الشباب والشعب استجاب. إنها ثورة فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، بحكم كثافة المشاركة الشعبية التى قُدرت بعشرات الملايين. تلك الثورة البيضاء التى هى إشارة إلى ماضٍ مازال حاضراً، وبشارة بمستقبل تتطلع إليه مصر والإنسانية كلها.
لقد رفع الثوار بالملايين شعارهم المدوى فى الساحات والميادين: “الشعب يريد إسقاط النظام”. و كان دستور 2014 من أهم مكتسباتنا حتى الآن، ويبقى أكثرها إلهامًا على المدى الطويل. والدعوة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية لن ينتج عنها إلا تبديد الطاقة التى فجرتها موجات الفعل الثورى فى يناير و يونيو- بدلا من البناء عليها. كما أنها ستؤدى إلى تفريغ الدستور من قوته الكامنة كإطار لإعادة هندسة المجتمع المصرى سياسيا واقتصاديا وثقافيا. إن أمامنا فى هذا المنعطف التاريخى أهدافا كبرى لا تتحقق إلا بالاشتباك الإيجابى، لا بالمقاطعة. لدينا هدف إصلاح نظامنا السياسى المعطوب وخلق تعددية سياسية وحزبية وتداول سلمى للسلطة. ولدينا هدف إصلاح نظامنا الإقنصادى بحيث يضمن تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية (و ليس الحماية الإجتماعية). لقد سجلنا هذه الأهداف فى الدستور، ويبقى أن نعمل لترجمتها إلى واقع.
وبمناسبة الانتخابات الرئاسية، نُذَكِّر بنصوص الدستور (م 87) على أن مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى، وأن لكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، وتضمن الدولة سلامة إجراءات الاستفتاءات والانتخابات وحيدتها ونزاهتها، ويُحْظَر استخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية فى الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية. لكن للأسف، فإن التطورات والإجراءات فى الأسابيع الأخيرة فَرَّغَت هذه النصوص من مضمونها، وأفضت بنا إلى إنتخابات بطعم الاستفتاء. والحل ليس بالمقاطعة، بل بالمشاركة والضغط على السلطة لاحترام الدستور. فالمقاطعة لن تغير هذا الواقع المُزْرِى، بل ستكرسه. لأنها امتناع عن الفعل، وهذا قمة السلبية. إنها تعبير عن نزعة عدمية بامتياز. وهى ليست من الفعل السياسى فى شىء.
الأرجح أن الرئيس السيسى المنتهية ولايته سيعاد انتخابه لولاية ثانية. وهى الولاية الأخيرة بنص الدستور. ولذلك، ومن منطلق المسئولية الوطنية، أطالب سيادته أن يتخذ خطوات جادة لتحقيق الاصطفاف الوطنى وتدشين عملية إصلاح جذرى لنظامنا السياسى المعطوب، تشارك فيها كل الأطراف الملتزمة بمفهوم الدولة المدنية الديمقراطية. سيادة الرئيس، لا بد من الخروج من حالة الفراغ السياسى المخيف الذى يحتوينا جميعا، والذى ينذر بتداعيات شديدة الخطورة على مستقبل وطننا. وعلينا جميعا أن ندرك أن هذا الفراغ السياسى لن يدوم طويلا. وإن لم نتحرك بسرعة، فسوف ينتهى حتما إلى نهاية مأساوية فى صورة انفجار يماثل انفجار الوعاء المُفَرَّغ. ومع الانفجار، ستتطاير الشظايا إلى الداخل لتطال الجميع، وتنال من جسد المجتمع المصرى. علينا جميعًا، رئيسا وحكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا، أن نفكر ونعمل كشركاء لا كفرقاء لنحمى مصر من أن تنزلق إلى مجتمع شمولى. فمصيرنا ومصير الوطن بات على المحك.
حكمة اليوم:
(أبو فراس الحمدانى)
تَهُون علينا فى المَعَالى نُفُوسُنا.. ومن يخطُب الحسناءَ لم يُغْلِها المَهْرُ

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Clonidine anxiety treatment
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Cialis compare levitra viagra
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.