ضد التيار: النهضة يبشر بالفوضى

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 فبراير 2018 - 11:23 صباحًا
ضد التيار: النهضة يبشر بالفوضى


بعد تأجيلها لنحو عام ونصف تجري الانتخابات البلدية فى تونس فى السادس من مايو القادم لانتخاب 350 مجلسًا بلديًا فى أنحاء البلاد وتعد هذه الانتخابات هي الأولى من نوعها منذ الثورة الشعبية 2011 وسقوط نظام «زين العابدين بن علي».


وقبل نحو شهر ونصف من إجراء الانتخابات بدأ إخوان تونس فى حزب النهضة التبشير باستخدام القوة والتلويح بالعنف وبالحرب الأهلية، بعدما صرح رئيس الحركة «راشد الغنوشي» أن حركته لن تقبل باستئصالها من الحياة السياسية مثلما جرى لإخوان مصر، محذرًا دعاة الإقصاء والاستئصال من حرب أهلية فى البلاد.

404 Not Found
وكانت موجة من الانتقادات لحركة النهضة من قبل القوى المدنية قد تصاعدت فى الأونة الأخيرة، تتهمها بأنها ليست حزبًا سياسيًا، بل حركة عقائدية، لم تنجح فى الفصل بين العملين الدعوي والسياسي لأسباب انتهازية تتعلق بقرب الانتخابات المحلية، التي تطمح إلى السيطرة عليها، كي تشيد مشروعها ببناء تونس دولة دينية.

لهجة التهديد بإثارة الفوضى من قبل حركة النهضة، تأتي فى سياق هشاشة التحالف الراهن بينها وبين حزب نداء تونس على المستوى المحلي، وفقدان ثقة القوى المدنية فى إيمان النهضة بالقواعد الديمقراطية كسبيل للتداول السلمي للسلطة، بالإضافة إلى تراجع الحماس على المستوى الدولي، لتبني التجربة التونسية، كنموذج يمكن أن يحتذى به لإدماج ما يسمى بالتيار الإسلامي المعتدل «الإخوان» فى السلطة والمجتمع، لاسيما بعد أن وصف الاتحاد الأوروبي النهضة بأنها فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين، وبعدما منيت تجارب الإخوان فى مصر والسودان وليبيا وغزة بالفشل، وخلفت فى بعض الدول صراعات دموية وحروبًا أهلية لم يعد هناك أي أفق لنهايتها، كم أن نموذجها الاقتصادي لم يسفر سوى عن تفشي الفساد ومراكمة الفقر والبطالة والعجز الشامل عن إحدات تنمية.

المراهنة على العنف وإشاعة الفوضى والتلويح بحرب أهلية هي عودة بحركة النهضة إلى خطاب الترهيب والتخويف والإرهاب الذي يقبع فى بنية جماعة الإخوان الإيديولوجية منذ نشأتها وليس هناك مواجهة لمثل هذا التوجه الساعي لجر تونس إلى فوضى شاملة سوى أن تتوحد القوى المدنية والأحزاب، لدفع المواطنين لعدم التصويت لمرشحى الحركة فى الانتخابات البلدية القادمة، وتوعيتهم بأن الاختيار سيجري فى تلك الانتخابات بين تونس الدولة المدنية العصرية العلمانية الحديثة، وبين الدولة الدينية التي يرسي دعائهما «الغنوشي» لتكون معصومة من النقد والخطأ، وهو ما سبق أن فعلته الجبهة الإسلامية فى الجزائر، حين استولت على البلديات فى بداية التسعينيات من القرن الماضي، وأدخلت البلاد فى عشرية من العنف والإرهاب دفع خلالها الجزائريون أثمانًا غالية من أرواحهم واستقرارهم وثروات بلادهم.

لكن الشعب التونسي أكثر وعيًا مما يظن قادة حركة النهضة، وأكثر قدرة على فهم الآثار الكارثية لاستيلائها على البلديات، التي هي المدخل الفعلي للسيطرة على حكم البلاد.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.