ضد التيار: النكتة التى صارت واقعًا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 فبراير 2018 - 12:49 مساءً
ضد التيار: النكتة التى صارت واقعًا

Rimonabant acomplia forum
فى المسرات و الأفراح والأزمات والمحن، لا يكف الشعب المصرى عن السخرية وإطلاق النكات.”يشد المسخرة” كما يقول أبناء البلد، للسخرية من نفسه أحيانا حين تعوزه الضرورة، ولمعاقبة ظالميه الأجانب والمحليين بكل تأكيد، وللتنفيس عن واقع مرير، بالتحايل بالدعابة على صعابه، بدلا من البكاء على أطلاله، وفتح منافذ أكثر حرية لنقده دون خشية من مساءلة. فهم سلالة الحضارة المصرية القديمة التى نقشت الرسوم الهزلية والنكات على جدران المعابد وعلى القبور، وكان من بين آلهتها إله الضحك والمرح، وأنطوت عقيدتها على القول أن النهر”يسقى حقول المرح وينبت أشجار النكت”.
فى أعقاب حرب يونيو 1967، لم يشأ المصريون ابتلاع الهزيمة، فتحدوا شروطها حين خرجوا فى التاسع والعاشر من يونيو حشودًا بالملايين يسدون الشوارع والميادين، يرفضون استقالة الرئيس عبدالناصر ويطالبونه بالبقاء والتصدى للعدوان.أذهلت تلك المظاهرات الإعلام الغربى، وعبر عن استغرابه من أن أمة تخرج من المحيط للخليج تطالب قائدًا مهزومًا بالبقاء فى موقعه، بينما قاد ونستون تشرشل بريطانيا للنصر على الفاشية والنازية فى الحرب العالمية الثانية، وأسقطه شعبه فى أول انتخابات تجرى بعد انتهائها!
كان عبدالحليم حافظ قد أصدر فى عام 1966 أغنيته البديعة “جانا الهوى” من تأليف محمد حمزة وتلحين بليغ حمدى، وبمطلعها جملة تقول “ آه ما رمانا الهوى ونعسنا، واللى شبكنا يخلصنا” وما كاد رئيس مجلس الأمة آنذاك “أنور السادات” يتلو نص الرسالة التى بعث بها إلى المجلس الرئيس عبدالناصر، يعلن فيها أن رأيه قد استقر على أن يبقى فى مكانه، وفى الموضع الذى أراد الشعب منه أن يبقى فيه، وما أن اطمأن الموطنون أن الرئيس قد استجاب لطلبهم بسحب الاستقالة، حتى استقبلوا ذلك بفرح طاغ. وبعد الاطمئنان، بدأ سيل من النكات حول رفض الاستقالة، كان بينها اختزال أغنية حليم فى جملة واحدة يكررونها بمرح ومكر ودهاء “ماهو اللى شبكنا يخلصنا الأول” ثم تلى ذلك سخرية لا تتوقف تطول قوات الجيش وقيادته، مما دفع الرئيس عبدالناصر أن يناشد المصريين فى خطابه فى عيد ثورة 23يوليو بعد أقل من شهرين على الهزيمة، بالتوقف عن السخرية من ابنائهم فى القوات المسلحة، لما لذلك من أثر سلبى على معنويات الجنود وكرامتهم، وبينهم طلائع قاتلت واستشهدت.
النكتة السائدة الآن فى القاهرة، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى دعا إلى تجديد الخطاب الدينى، وأن المملكة العربية السعودية هى التى استجابت لهذه الدعوة. والمعنى واضح إذ يشير من جهة إلى مناوئة القوى الدينية المتشددة فى مصر لدعوة الرئيس السيسى، وعدم توقفها عن ملاحقة كل من تسول له نفسه بالاجتهاد فى هذا المجال لأنه لو قدر لهذا الاجتهاد أن يثبت أقدامه، لتهاوت قلاعهم الهشة، ومن جهة أخرى إبداء الإعجاب بالخطوات التى يقوم بها الأمير الشاب “محمد بن سلمان” لتحديث المملكة العربية السعودية، ورفع القيود المصنوعة أمام قوى المجتمع الحية التى تعرقل جهودها من أجل المشاركة فى نهضته، طبقا لخطة” 2030” التى تستهدف تطوير الاقتصاد لسعودى، وتوفير موارد مالية أخرى غير النفط، لإحداث هذا التطوير، وتحديد التكلفة الاجتماعية الخاصة بالاصلاح الاقتصادى والتصدى للمشكلات الناجمة عنها وفى القلب منها مشاكل الفساد المالى والإدارى، وتأمين التدريب والمهارات اللازمين للمواطنين لشغل الوظائف، وتحسين الأوضاع الاجتماعية لهم، وإحداث التوازن الدقيق بين التيارات الدينية المحافظة وبين تيار التحديث الذى يسير فى اتجاه تعزيز سلطات دولة الحق والقانون واحترام حقوق المواطنة التى أسقطت الحواجز العرفية والمجتمعية والقانونية البيروقراطية أمام مشاركة النساء فى النشاط العلمى والاكاديمى والاجتماعى والسياسي والاقتصادى، وكان آخر اجراء فى هذا السياق تعيين امرأة هي الدكتورة تماضر الرماح نائبا لوزير العمل والتنمية الاجتماعية، هذا فضلا عن تحديث النظام السياسى للمملكة بنقل الحكم بسلاسة ومرونة إلى جيل من الأحفاد الشباب، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة فى مستوياتها الدنيا والعليا، من أجل تعزيز قدراتها على مواجهة العراقيل والتحديات الداخلية والخارجية.
هذه التطورات وغيرها، والخطوات الشجاعة التى شملت السعى لعمل علاقات دولية متوازنة، لعبت دورا مهما فى تقليص نفوذ القوى الدينية المتطرفة داخل السعودية وخارجها، ونزعت عنها حالة الوصاية التى منحتها لنفسها، لفرض قيمها المتخلفة على المجتمعات الإسلامية بالقوة وخارج سلطة القانون بزعم الدفاع عن الدين والأخلاق وتطبيق شرع الله.!
وامتثالا لذلك فقد تحولت النكتة إلى واقع فعلى، فقد دعا الرئيس السيسى إلى تجديد الخطاب الدينى، وباتت ثورة الأمير الشاب لوضع تلك الدعوة موضع التنفيذ، حقيقة ماثلة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Accutane vitamin d deficiency
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Biaxin kidney
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.