قضية للمناقشة: دروب للحرية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 11:54 صباحًا
قضية للمناقشة: دروب للحرية

Pregnancy calander online
لم تكن مصادفة أن الموجة الاولى من الثورة فى 25 يناير 2011 قد طرحت مسألتي العيش والحرية فى مقدمة الاهداف العليا للثورة سواء فى شعاراتها أو أهدافها، وجاءت لجنة الخمسين لكتابة الدستور بعد سنتين من هذه الموجة لتفرد مساحة واسعة للحريات العامة فى صلب الوثيقة الدستورية وتخصص الباب الثالث «45 مادة» للحقوق والحريات العامة.
وكانت اللجنة قد درست ثم استلهمت التاريخ الطويل والمظلم لقمع الحريات العامة وإنتهاك حقوق المواطنين وكرامتهم حين وضعت عبر توافق عام مادة لتحصين هذه الحريات ضد انتهاكها عبر إصدار قوانين تنتقص من الأصل التشريعي، فنصت فى الفقرة الرابعة من المادة (226) من الدستور « وفى جميع الأحوال لايجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة إنتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية والمساواة مالم يكن التعديل متعلقا بمزيد من الضمانات».
وتخطئ من الحكومة ووزارة الداخلية على نحو خاص حين تتصور ان تمسك القوى الديموقراطية المكافحة من أجل تغيير إلى الأفضل هو مضمون الموجات المتلاحقة من ثورات وانتفاضات المصريين عبر ما يزيد على قرنين من الزمان، ومنذ بدء مرحلة الحداثة والتحرر الوطني، تخطئ حين تتصور أن المطلب الشعبي العارم للحرية بكل أبعادها هو مطلب هامشي يمكن دائماً تأجيل البت فيه لإنجاز ما هو أهم، ذلك أن النضال من أجل الحريات العامة، وفى القلب منها الحريات السياسية كانت دائماً شرطاً ضروريا لتحرر الكادحين الاجتماعي، كما أن تحرير العقل من الخرافات والأوهام التي طالما أنتجت أشكالاً من العبودية أشد وأنكى من عبودية الأصفاد المادية كان ولايزال بدوره هدفاً أصيلا أي تحرير العقل عبر إطلاق حرية الفكر والاعتقاد والتعبير هو بدوره ضرورة أيضا للتحرر الاجتماعي الذي سيظل دائما ناقصا طالما تواصلت عمليات الحشد من أجل الإنجاز المادي وتجاهل كل الساحة المعنوية التي تتعلق بحرية الإنسان أو المواطن ولإطلاق قدراته لتمكينه من السيطرة على مصيره، ومن المشاركة كمواطن فاعل وإيجابي فى الشأن العام، وفى وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سوف ترتضيها وتتوافق عليها الأغلبية فى حال تأمين الحريات العامة، وعبور الفجوة بين القول بالقيم العليا للحرية والالتزام بأهداف الثورة، وبين العمل بها حيث لاتزال المسافة شاسعة بين الأقوال والأفعال، وتزعج فكرة مشاركة الأغلبية الشعبية فى وضع السياسات اصحاب المصالح الذين تخدم السياسات القائمة مصالحهم كأقلية أعود إلى ما سبق الإشارة إليه من التزاوج العبقري فى شعارات الثورة بين العيش والحرية، باعتبار هذا التزاوج هو الأساس المتين للإننتقال إلى الحرية العليا باعتبارها التطور والنضج الحر للبشر كافة الذين سوف تنفتح قواهم وإمكانياتهم فى كل الأبعاد، وتبدأ مملكة الحرية فى الاشتغال فى ظل سيرورة العمل من أجل تغيير الواقع المادي، وتحريره من الاستغلال، وملايين الكادحين، هم أبطال هذه السيرورة، وهم أيضا خميرة الامتزاج بين الهدفين العظيمين : العيش والحرية.
سبق للعالم العربي « بن خلدون « أن أكد وهو يعد عمله الكبير كعالم مؤسس لعلم الاجتماع « علم العمران « أن قال : إن القوى غير الشخصية هي الأخطر شأنا فى تشكيل مسارات التاريخ، والقصد من مفهوم القوى غير الشخصية علاقات الإنتاج والطابع الأساسي للملكية فى المجتمع، من الذي يملك غالبية الثروات ومن الذي لا يملك ثم العلاقة بين هاتين القوتين، وشكل الصراع الذي يدور بينهما.
وتنشط أجهزة الإعلام والمتحدثون باسم السياسات القائمة الآن فى مصر بل وتتبارى فى تقديم « نماذج» شخصية لأفراد ناجحين نساء ورجالا، ويحجبون خلف هذا الستار البراق قضايا جوهرية غير شخصية بتعبير»بن خلدون» وحين يحاول إعلاميون يتطلعون للتعبيرعن حقيقة الأوضاع الاقتراب من هذه الأوضاع تلاحقهم ترسانة القوانين المقيدة للحريات، وتمنعهم وتحجبهم عن جمهورهم وتزج ببعضهم فى السجون فى عدوان صريح على الدستور، وإنتهاك لحقوق المواطنين الأساسية، وهي الحقوق التي تطلع الدستور إلى تحصينها، ونصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر.
ولكننا نعيش فى عصر يخاصم الكتمان، فقد أسعف التطور الهائل فى وسائل الاتصال الاجتماعي قضية الحرية، وقدم أداة جبارة للمدافعين عنها فى كل مكان، وأخذ يقلص تدريجيا من قدرة أجهزة القمع والقوانين المقيدة للحريات.
وتقول الكاتبة المصرية « منى الطحاوي» التي تعيش فى أمريكا وتكتب فى صحفها، إن الحاجة هي أم الاختراع حيث وجد المصريون ضالتهم فى حرية التعبير فى تلك المواقع، فالمصريون ليس لديهم الكثير من قنوات التعبير عن الرأي لذا من الطبيعي أن ينشروا أراءهم فى مكان وفر لهم تلك الحرية.
وتسوق لنا الكاتبة تجربة أمريكية حيث تتحكم رءوس الأموال فى حرية التعبير، إذ استطاعت المدونات الأمريكية أن تحقق ما لم يكن ممكناً أن تقوم به الصحف المطبوعة ونجحت المدونات فى ذلك نجاحاً خارقاً، وذلك حين تصدت هذه المدونات لفساد الشركات العملاقة المالكة للصحف الأمريكية الكبرى، وأدوات الإعلام الأخرى وبخاصة التليفزيون.
فلم يتعود قراء الصحف الأمريكية على أن يقرأوا تحقيقات أو آراء تنتقد سلوكيات أصحاب الصحف، وتدخلهم المباشر أو غير المباشر فى التحرير، ولقيامها بهذا الدور حصلت المدونات الأمريكيات على صدقية واسعة لدى الملايين.
قدم لنا أذن العلم والتقدم التكنولوجي والثورة التقنية أفقاً جديدا، وأدوات اتاحها للمناضلين من أجل حرية، لا ليتباهوا بها وإنما كأداة بدورها لتغيير العالم إلى الأفضل، ووضع أهداف ثورتنا، التي يريد البعض دفنها فى النسيان موضع التنفيذ، ويعرف المكافحون من أجل الحرية كل دروبها الجديدة الآن.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Cefaclor warfarin
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Cialis for daily use + canadian pharmacy
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.