لليسار در: «مى» والترام

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 11:56 صباحًا
لليسار در: «مى» والترام

Zdravilo mestinon
لم تلتفت أجهزة الإعلام والصحافة المصرية ـ القومية والخاصة والحزبية ـ لواقعة القبض على « مي الصباغ» الصحفية المصرية الشابة التي كانت تعد مساء الخميس الماضي تقريراً صحفياً حول « ترام « الاسكندرية، التقت خلال إعداده بعدد من مفتشي الترام بالقرب من « محطة مصر « بالمنشية، ولم تتوقف هذه الصحف والأجهزة الإعلامية أمام التطور الغريب لهذه الواقعة.
البداية كان « إشتباه» أحد رجال الشرطة فى الصحفية ومصور الفيديو المصاحب لها « أحمد مصطفى» الذي سجل الحوار بالصوت والصورة، تمهيدا لإرسال التحقيق الصحفى للبيان الإماراتية، التي تراسلها « مي الصباغ»، وإصطحابهما إلى قسم شرطة العطارين.
وبدلا من عمل محضر بالواقعة والإفراج عن « مي « و» أحمد» صدرت الأوامر بإحتجازهما فى قسم الشرطة وعرضهما فى اليوم التالي ـ الجمعة ـ على النيابة العامة التي قررت استمرار احتجازهما فى قسم الشرطة وعرضهما على « النيابة الصباحية « فى اليوم التالي، مع طلب تحريات الأمن الوطني حول الواقعة.
وطبقاً لهذه التحريات ـ والتي لا يعرف أحد المصادر التي اعتمد عليها « الأمن الوطني «، فى جمعها ـ قررت النيابة العامة حبسهما احتياطيا لمدة 15 يوما، ووجهت لهما تهمة حيازة وسائل سمعية ـ وبصرية بقصد ـ إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسكينة العامة وهدم النظم الأساسية للدولة والإضرار بمصلحة البلاد، و» تدوين وتصوير مصنف سمعي وبصري بدون تصريح من وزارة الثقافة «.
ولا أدري كيف يؤدي تحقيق صحفى مصور حول تغير موقع الترام فى حياة الناس، وعلاقة العاملين فى ترام الإسكندرية بهذا التغيير وتأثيره على حياتهم اليومية، إلى تكدير الأمن والسكينة العامة وهدم النظم الأساسية للدولة والإضرار بمصلحة البلاد، وهو جرم معاقب عليه بالمادة «102ـ مكرر» عقوبات بالحبس والغرامة !!.
بل إن المادة « 102مكرر» من المواد الشاذة التي اُقحمت على قانون العقوبات عام 1957، وطالب فقهاء القانون والقوى الديمقراطية بالغائها، مستندين إلى أنه « إذا كان من اليسير تحديد مدى كذب الخبر أو صدقه، فإنه من العسير حقا معرفة متى يكون الخبر سببا فى تكدير الأمن والسكينة العامة، أو الإضرار بمصلحة البلاد، فالمعنى الوحيد لهذا النص أخذ الناشرين بالتخمين والحدس فى مقام يقضي الجزم واليقين».
وقضية « مي الصباغ» ليست هي فقط النقطة السوداء فى ثوب ناصع البياض، فالثوب يوشك أن يصبح بالغ السواد.
فإدارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية تقدمت ببلاغ للنيابة العامة ضد « خيري رمضان» مقدم البرنامج الجديد على القناة الأولى المصرية، « مصر النهاردة» تتهمه بنشر أخبار كاذبة تسيئ لرجال الشرطة وذويهم، وعندما بادر « خيري رمضان» بالتوجه للنيابة العامة لتستمع لأقواله فى هذا الاتهام، طالبت النيابة العامة مزيدا من التحريات من « الأمن الوطني « وأمرت باستمرار احتجازه فى قسم شرطة « بولاق الدكرور».
والمفروض أن الحبس الاحتياطي، إجراء تحفظي تلجأ إليه جهات التحقيق فى حالة عدم وجود عنوان ثابت للمتهم أو خشية هروبه، لضمان عدم إخفاء الأدلة، ولا تتوفر أي من هذه الحالات بالنسبة لقضية « خيري رمضان « فهو كمذيع ومقدم برامج فى تليفزيون الدولة له محل عمل ثابت ومعروف ومحل سكن، ولا يوجد أي احتمال لهروبه خاصة وقد بادر هو بالذهاب إلى النيابة العامة بمجرد علمه ببلاغ الداخلية ضده، والواقعة محل التحقيق مسجلة صوت وصورة وبالتالي لا يوجد أي احتمال لإخفاء الأدلة أو العبث بها.
وليس هناك تفسير لقرار استمرار احتجاز «خيري رمضان» إلا أنها «عقوبة مسبقة» دون انتظار نتيجة التحقيق إرضاء للدولة البوليسية القائمة.
وتزداد الصورة قتامة عندما يفاجئ الرئيس عبد الفتاح السيسي الرأي العام أثناء تدشينه لمدينة العلمين الجديدة قائلا « الإساءة للجيش والشرطة تساوي وفقا للقانون خيانة عظمى» ولم يقل لنا الرئيس عن أي قانون يتحدث، وأين هي الدولة التي تعاقب على « الإساءة» بالاعدام «؟!» فكما يعلم الرئيس فعقوبة الخيانة العظمي هي الإعدام، وقانون العقوبات المصري لم يرتب عقوبة على « جريمة « الإساءة إلا فى المادة « 178 مكرراً ثالثا» والتي تعاقب بالحبس على من صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق والعرض صوراً من شأنها الإساءة لسمعة البلاد «سواء كان بمخالفة الحقيقة أو بإعطاء وصف غير صحيح أو بإبراز مظاهر غير لائقة أو بأية طريقة أخرى».
ولم يعد ممكنا السكوت على هذه الممارسات ـ وغيرها ـ فقد حان الوقت لحدوث تغيير حقيقي فى إتجاه التحول الديمقراطي وضمان الحريات العامة وحقوق الإنسان، وإنهاء كل مظاهر الدولة البوليسية، طبقا للدستور.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

Pristiq vs effexor forum
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Purchase bach flower remedy depression
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.