الشاعر المغربي إدريس علوش: الشاعر الحقيقي يعبر عن قضايا مجتمعه.. قصيدة النثر تحمل رهانات مستقبلية كثيرة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 7 مارس 2018 - 1:07 مساءً
الشاعر المغربي إدريس علوش: الشاعر الحقيقي يعبر عن قضايا مجتمعه.. قصيدة النثر تحمل رهانات مستقبلية كثيرة

إدريس علوش شاعر مغربي من جيل التسعينيات، يمتلك تجربة مميزة تجمع ما بين الأصالة والمعاصرة، عبر كتابه نص مفتوح، وبها كثير من المغامرة اللغوية، المعتمدة على المجاز، فى إطار قصيدة النثر، صدر له عدة دواوين منها « الطفل الحجري» و«رأس الدائرة».

* كيف ترى تجربة الشعر المغربي الجديد؟
** الشعر فى المغرب ليست بالمنأى عن حالة الشعر العربي الحديث فى مصر والدول العربية الأخرى، فنحن الآن لا نتحدث عن أيقونات شعرية، وإنما عن صيرورة شعرية من خلال شعراء يقولون تجربة تحاول أن تضيف إلى الحداثة العربية.
* على مستوى الشكل المؤسسي هناك بيوت للشعر فى المغرب فى مدنه المختلفة إلى أى مدى تؤثر مثل هذه التجمعات على تطوير الحركة الشعرية؟
** فى النهاية الشعر لا يقوم على فكرة المؤسسة، إنما دوره مثل هذه المؤسسات يعمل على دعم الشعراء، ويمكن أن تلعب دور مد الجسور بين شعراء البلد، وشعراء العالم بالتعرف على تجارب شعراء من مختلف البلدان، من خلال مجموعة من الفعاليات التي تقام.. بيت الشعر تراجع فى المغرب بشكل أو بآخر عن دوره الذي كان يقوم به فى السابق من إقامة مؤتمرات شعرية كبرى، وإن كانت تقام فعاليات قليلة لمناقشة بعض أعمال الشعراء، كما بدأ فى إصدار بعض الدواوين الشعرية لشعراء جدد، ولبعض الشعراء ممن لهم أسماء بارزة.
* تجربتك الشعرية خارجة من رحم التراث شعريتك فيها حس لغوي مختلف كيف ترى هذا العنصر فى تجربتك الشعرية؟
* فى اعتقادي أن المعرفة هي الأهم فى تجربة الشاعر، حيث تبلور رؤية الشاعر وأفقه الإبداعي فى جمل مكثفة للشاعر عدة منابع يستمد منها قوته، بما يتعلق بتراثنا العربي نحن أمام معين لا ينضب، لماذا لا نستعين بما يعطي لشعرييتنا فرمة.
لغتنا أيضا تتطور بتطور المجتمعات، الشاعر المميز هو الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة فى لغته، مما يعطي لتجربته مرونة لغوية.
لغة المجاز
* تعتمد على فكرة المجاز الشعري فى قصيدتك رغم اعتمادك على كتابة قصيدة النثر كيف ترى هذا الجانب؟
** المجاز يسهم فى إضفاء جمالية كبرى على اللغة الشعرية لا يمكننا أن نكتب القصيدة، حتى ولو كانت قصيدة نثرية بدون مجاز، خاصة البلاغة التي نستمدها من حياتنا اليومية، وإلا سنكون بمعزل عن استعمال هذه الإمكانيات الهائلة التي يضيفها المجاز، وإلا أصبحت القصيدة مجرد تقرير عن الوجود، وليس بها أفق شعري. المجاز يعطي خصوصية ورؤية للشاعر، لابد من الأخذ بقوة من مشاعة البلاغة العربية خصوصاً البلاغة التي تستمد من الإشارة اليومية.
* عندك كتاب «سحر الكتابة».
** فى اعتقادي أن كل الشعراء من كتاب الوجود، من خلال خصوصيات الشاعر وعلاقاته بالواقع العام، الذي يؤسس لهذه الخصوصية من خلال قراءاته. كل ما ينتجه الشاعر من متن لا ينفصل بتاتاً عن قدرته الحالمة، بالنهاية لكل شاعر مرة فى الكتابة.. فى اعتقادي الشعرية التي تعتمد الواقع هي سر من أسرار الكتابة الوجودية.. أنا لم أوجه نصوص فى هذا الاتجاه، لم تكن هناك أستراتيجية عندي فى الكتابة وضعتها مسبقاً قليل من الشعراء الذين يضعون استراتيجية لعمل شعري.
فى تجربة جيلي استراتيجتهم هي الكتابة التي تأتي بشكل اعتيادي.
ـ تكتب فى إطار واقعي، فتجربتك فيها اشتباك مع قضايا الواقع كيف ترى هذا الجانب فى تجربتك؟
الواقع أمر نسبي يختلف من بلد إلى آخر، لكن فى النهاية قد تتشابه الصور فى المجتمعات المختلفة، الشاعر يلتفت إلى هذه الصور، وينقلها لنصه من خلال جماليات لغوية ورؤيوية.
وتتفاوت تجربة الشاعر عن شاعر آخر، وفقاً لتصوراته لهذا الواقع.
الشاعر الذي يستمد رؤيته من لغة معاصرة، يختلف عن الشاعر فى أزمنة سابقة.. الشعراء القدماء كان لهم القدرة أيضا على التقاط صور واقعية، دائما تتفاوت كل تجربة حسب مرجعية الشاعر وزمنه.
قضايا واقعية
لك ديوان تحت عنوان « فارس الشهداء « يبدو من عنوانه أنه يناقش قضية كبرى، وأنت شاعر قصيدة نثر كيف ترى الخيط الفاصل بين فكرة الشعرية والمباشرة فى مثل هذا النوع.
** شاعر قصيدة النثر ليس بمعزل عن واقعة، أو أنه شاعر غير مبال بواقعة اليومي وأن لا يتفاعل جدلاً مع القضايا السياسية والقضايا الكبرى.
الشاعر لا يحلق بعيداً عن سرب الناس، من خلال انخراطه العضوي مع القضايا اليومية.
قد تطغي هذه الأحاسيس عليه، فيجد نفسه فى صلب الاهتمامات وتلك القضايا.
بداية من ديوانك «الطفل البحري «، إلى ديوانك الأخير «رأس الدائرة» هناك ربع قرن من التجربة الشعرية كيف ترى هذه الرحلة؟
الشعر هو فعل وجود، والشاعر لا يتوقف إلا عند محطة محددة، الشاعر يحتاج دائماً للتنقيب عن رؤي آخرى، ومن هنا يصبح فعل الكتابة الشعرية فعل صيرورة، هو دائماً فى بوصلة الرؤية.
الجوهر فى هذه المسافة هي مسافة الصيرورة ومسافة الالتزام بموقف شعري، مقتطعة من لحم الشاعر ودمه.
رهانات شعرية
* قصيدة النثر تحمل رهانات كثيرة على مستوى اللغة وعلى مستوى الشكل من وجهة نظرك هل حققت هذه القصيدة ما كانت تصبو إليه؟
** لابد أن نتحدث على قدرتنا كشعراء عرب، فى ممارسة هذا النوع الشعري، الذي بدأ من فرنسا.. قوتنا تكمن فيما انتجناه من نصوص، وهل استطعنا أن نضيف إلى هذا التراكم الفني العالمي.. بالنهاية هي قصيدة جماعية تستند إلى صيرورة الفعلي المجتمعي العربي، استناداً إلى الشعراء الممارسين لها، وقدرتهم على إنتاج أفقاً جديدة، فهي حقل مفتوح على رؤي جديدة دائماً.
تجارب مستقبلية
* هل من الممكن أن نرى أشكالا شعرية مغايرة فى السنوات المقبلة؟
** هذا هو المنشور، فدائماً ما ننتظر، ومعروف عن الجيل الجديد فى الشعر العربي أنهم منفتحو الثقافة، لهم رهانات مفتوحة دائماً.
سيظل السجل الإبداعي للقصيدة الجديدة مفتوحاً الكتابة العربية تتقدم بإطراد من خلال أنواعها المختلفة.. السائد الآن أن العديد من الشعراء اتجهوا إلى كتابة الرواية.
هذا يعني أن الشاعر ينقب ويبحث من واقع الإبداع، من خلال سعة قدرته على استيعاب النصوص المختلفة.
اللغة الشعرية المرنة هي التي تمنحه ذلك وقد يؤثر ذلك ربما على تجرته الشعرية، بالسلب، لكن هناك بعض الشعراء العرب نجحوا فى المزاوجة بين النوعين مثل عباس بيضون وعبده وازن.
على كل كل الأشكال بحاجة إلى دعماً بما يكتب.
* هل ترى أن الشعر الجديد قد ظلم نقديا فى الوطن العربي؟
** التراكم اللا متناهي والمتعدد لكتاب قصيدة النثر لا يمكن أن يواكب بفعل نقدي، لأن النقد هو فعل « تأمل « الناقد يحتاج لوقت طويل، بخلاف طقوس الإبداع.. هناك كم هائل من الشعر، النقد يجد نفسه عاجزاً عن المتابعة.
قصيدة النثير مظلومة نقدياً، فى إطار ما يمارس الآن من نقد مما يسيطر عليه من شللية ومحسوبية.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.