تحذيرات جديدة من تكرار حوادث القطارات: التطوير يحتاج من 200 إلى 250 مليار جنيه

2

‏تحقيق: محمد صفاء الدين

مازالت ‏‏تعاني‏ مصر من حوادث القطارات والمخالفات المرورية فما يحدث على طرق مصر هو فوضى بكل ما ‏‏تحمله الكلمة من معنى، لتظل مصر تبكي دماء أبنائها سواء فى مواجهة الإرهاب أو فى حوادث القطارات ‏‏والطرق.‏
فى ظهر يوم الأربعاء الماضي اصطدم قطار بضائع بآخر يحمل ركاب بمنطقة كوم حمادة، فى محافظة ‏‏البحيرة، أسفر الحادث وفقا لتصريحات الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، عن أن ‏الحصيلة النهائية لأعداد وفيات ومصابى حادث قطارى البحيرة، وصلت لـ12 حالة وفاة، و43 مصابًا.‏

وزير النقل الدكتور هشام عرفات، علق على الحادث قائلا إنه نتيجة تراكم إهمال سنوات، موضحا أن ‏‏الحادث وقع على “خط مفرد”، ما يعنى أنه لا توجد عليه حركة كبيرة مثل الخطوط الكبرى، وهو ‏‏متخصص لنقل البضائع إضافة لنقل الأهالى فى المنوفية والبحيرة، مشددا على أن هذا الحادث نادر ‏‏الحدوث فى السكة الحديد، وربما لم يحدث من قبل.‏
وأضاف وزير النقل أن هيئة السكة الحديد لا تحصل 5% من قيمة الخدمة المقدمة إلى المواطنين ولا ‏‏يمكن أن نستمر بهذا الشكل، موضحا أن القيادة السياسية اخترقت مشاكل السكة الحديد، التي تتمثل فى ‏‏البنية الأساسية المتهالكة ومحاولة تطويرها، إذ إن 85% من شبكتها ميكانيكية قديمة.‏
وأوضح أنه لأول مرة يتم صرف 55 مليار جنيه، لتطوير السكة الحديد، والتى لم تحدث منذ 55 عاما، ‏‏مؤكدا أن تطوير 5400 كيلو من خطوط السكك الحديدية يحتاج إلى 200 مليار جنيه، والسكة تحصل فى ‏‏العام مليارًا و700 مليون، مشيرا إلى أن حوادث القطارات لم تصل إلى مرحلة الظاهرة. ‏
وتحدث الوزير عن عدم وجود تطوير فى ورش هيئة السكة الحديد، مشيرا إلى أنه حارب العام الماضي ‏‏لإدخال شركات القطاع الخاص والأجنبية للمساهمة فى صيانة ورش الهيئة، وهناك إرادة سياسية لتغيير ‏‏هذا الواقع المرير، حيث إن تاريخ عربات قطار البحيرة الذي يعود إلى السبعينيات قائلا من الممكن أن ‏‏يكون هناك إهمال، لكن لا بد أن ننظر بفكر مختلف.‏
تعويضات
أعلنت غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، أنه تقرر صرف 50 ألف جنيه تعويضا عن كل حالة وفاة ‏‏أو حالة عجز كلى نتجت عن حادث القطار الذى وقع فى البحيرة، موضحة أن أن مصدر مبلغ التعويض ‏‏‏(20 ألف جنيه من حساب الإغاثة بوزارة التضامن، و30 ألف جنيه من المجمعة التأمينية لسكك حديد ‏‏مصر)، مشيرةً إلى أنه سيتم صرف التعويضات للمصابين بحسب نسبة العجز لكل مصاب.‏
إحصائيات حوادث القطارات
ووفق النشرات المعلوماتية التى يصدرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ إجمالي حوادث ‏‏القطارات فى النصف الأول من عام 2017، عدد 793 حادثا منها 606 حالات اصطدام المزلقانات، ووفقا ‏‏للبيانات بلغ إجمالى حوادث القطارات على مدار خمسة أشهر فى الفترة من مارس إلى يوليو 2017، ‏‏‏675 حادثا، خلف عنها 34 مصابا، و 17 متوفى، وجاء شهر مايو أعلى الأشهر المذكورة من حيث عدد ‏‏حوادث القطارات، حيث سجل هذا الشهر 159 حادثا للقطارات، نتج عنها 16 مصابا، و 5 حالات ‏‏وفاة، أما أقل الأشهر من حيث عدد الحوادث، كان شهر يونيو الماضى، وسجل 116 حادثا، نتج عنها ‏‏مصابون، و 3 حالات وفاة، فى حين بلغ عدد الحوادث خلال الشهر التالي له مباشرة “يوليو 2017”، ‏‏‏142 حادثا، خلف عنها 7 مصابين، و حالتي وفاة، وفى شهرى مارس وأبريل 2017، جاء عدد حوادث ‏‏القطارات بالترتيب كالتالى، 127 حادثا للشهر الأول نتج عنها 3 مصابين، و 3 متوفين، و للشهر الثانى ‏‏‏131 حادثا خلف عنها 6 مصابين، و 4 حالات وفاة.‏
‏ وكان يوم 11 أغسطس 2017، قد شهد حدوث اصطدام قطارين بمدينة الإسكندرية، أسفر عن 41 حالة ‏‏وفاة وإصابة 132 آخرين، وجاء الحادث – وفقا لتقارير جهات المعاينة المختصة وقت وقوع الحادث – ‏‏نتيجة توقف القطار رقم 571 القادم من بورسعيد الخط الطوالى بمحطة خورشيد على مدخل الإسكندرية ‏‏بسبب حدوث عطل فنى به أثناء رحلته، قبل أن يأتى القطار الآخر رقم 13 القادم من القاهرة ويصطدم به ‏‏من الخلف بقوة، مما أدى إلى انقلابه من شريط سكة الحديد، نتيجة تجاوز سائق القطار رقم 13 للسرعة ‏‏المقررة.‏
الحل فى التطوير
وقال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية و استشاري تطوير المناطق العشوائية، إن المزلقانات ‏‏القانونية على خطوط السكك الحديدية تقدر بـ 1332 مزلقانًا من اجمالي 4500 مزلقان، تم تطوير 118 ‏‏فقط من إجمالي المزلقانات المقننة، وذلك على أكثر من 6 آلاف كيلو متر خطوط سكك حديدية من أقصى ‏‏الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب مطالبا وزارة النقل بسرعة وضع وتنفيذ خطة تطوير ‏‏المزلقانات لان هناك كما هائلاً من المزلقانات غير الشرعية يتغير بشكل يومى وصل إلى حوالي ‏‏‏3168 مزلقانا تهدد حياة 1.4 مليون راكب يومياً من القرى والأحياء.‏
وأضاف عرفة أن مشكلة المزلقانات تقع أيضا على كاهل الـ 27 محافظا طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم ‏‏‏43 لعام 79 وتعديلاته ولكن الغالبية العظمى من المحافظين محلك سر ولا دور لهم فى هذا الملف وأن ‏‏العديد منهم لم يفهم ملفات المحليات المتعلقة بسكك حديد مصر حتي الآن.‏
منظومة متهالكة
وقال اللواء يسري الروبي، الخبير فى مجال النقل، إن منظومة السكة الحديد فى مصر تهالكت وتدني ‏‏مستوى الخدمة المقدمة للركاب، مشيرا إلى أن الإحصائيات ومعدلات الحوادث فى مصر ترتفع بمرور ‏‏الوقت، مشيرا إلى ضرورة التحرك لأن المنظومة بحاجة لتطويرها حيث إن السكة الحديد التي تسير عليها ‏‏القطارات غير مؤهلة، وكذلك العمال الفنيون غير مدربين.‏
وأضاف الخبير فى مجال النقل، أن مصر تمتلك أكبر معهد للتدريب فى مجال السكة الحديد وهو مكان ‏‏يمكنه تطوير وتأهيل العاملين إذا تم استثماره، مع الرجوع لتجارب بعض الدول فى مجال السكة الحديد ‏‏والاستفادة منها، واستخدام الأساليب الحديثة فى منظومة القطارات والمزلقانات، وكذلك تدريب وتأهيل ‏‏السائقين وعمال التحويلات لأن نسبب أخطاء العامل البشري فى حوادث القطارات والطرق فى مصر ‏‏كبيرة بجانب الاستعانة بالخبراء والمتخصصين فى مجال النقل لوضع رؤية شاملة لإصلاح المنظومة.‏

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق