ضوابط اللعبة السياسية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 18 أبريل 2018 - 4:17 مساءً
ضوابط اللعبة السياسية

بقلم: إيرينى سعيد

لا أحد يختلف على حالة الهشاشة السياسية والتى نجابهها منذ ما يقرب من سبع سنوات تحديداً عقب ثورة ال 25 من يناير 2011، تجلت أقسى صورها فى عجز القوى و التيارات السياسية على إفراز كوادر و قيادات من شأنها خوض السباق الرئاسى، الأمر الذى كاد أن يفرغ العملية الديمقراطية من أهم مضامينها، ألا و هى التعددية و التنافسية السياسية بالعملية الانتخابية.
ناهيك عن الجمود السياسى والسيولة الواضحة التى تعانى منها الأحزاب بتجاوزها عددها ال92 حزبا، لكل منها توجهه و فكره المختلف و معتقده و إن كنًا لا نشكك فى انتماء أو وطنية أحد _ إلى جانب إخفاقها فى خلق مساحة من التواصل بينها وبين الرأى العام حينما تراجعت عن تشكيل وعيه و سلوكه السياسى، و لم تصغ مطالبه و احتياجاته أو حتى أبرزتها أمام الدولة و نظامها، و من ثم اُعتبر إخفاقها وتراجعها هذا أحد أهم أسباب تدنى المشهد السياسى بالبلاد.
و ربما تلاقت أقلام عدة معبرة عن هذه المشاهد السياسية و الأوضاع، و التى شكلتها و تضافرت فيها الكثير من عوامل الضعف و الترهل، مستنكرة غياب الاصطفاف الوطنى و الرؤية مع الإرادة السياسية، و جميعها عوامل ساهمت دون أدنى شك فيما نعانيه.. لكن يظل السؤال الأكثر جوهرية.. من أين جاءت عوامل التراجع هذه ؟! _ بصيغة أخرى _ من جعل حراكنا السياسى على هذا النحو سواء على مستوى النخبة أو الأوضاع ؟!.
بنظرة عابرة على الأحداث المتلاحقة و المتلاحمة تتخللها الموضوعية بعض الشىء، يمكننا فهمها و إدراكها فى إطار التحول الديمقراطى و الذى تمر به البلاد، و ما أعقبه من مراحل انتقالية كفيلة ان توصلنا إلى ما نحن عليه، حتى و إن وُجدت كافة عناصر قيام الدولة من أجهزة و مؤسسات، فكما علمتنا دراسة النظم السياسية أن عملية التحول الديمقراطى فى أوسع معانيها ماهى إلا مجموعة من التفاعلات والمرتبطة بالانتقال من نظام حكم إلى نظام حكم آخر مختلف عنه شكلاً و موضوعاً، بالتالى قد تشهد صراعات، مساومات و عمليات تفاوض بين الفاعلين السياسين، بالتالى بديهى أن يُنتج لنا كل ما نعاصره و نجابهه خلال معايشتنا لأوضاعنا السياسية المتأزمة، لتُحسم بعدها المعادلة و نصل إلى الترسيخ الديمقراطى فى أنضج صوره.
تجارب مختلفة و متنوعة لتحولات ديمقراطية عاصرتها العديد من الدول من حولنا، معظمها جاءت ناجحة، أبرزها شرق أوروبا، أمريكا اللاتينية و روسيا صاحب التجربة الأحدث من حيث الزمن، والذى تمكن بالانتقال إلى الديمقراطية و إثبات أن التغيير الديمقراطى لم يكن عصيا على الشعوب و لو بعد عقود من التخبط و الركود.
الدول لم تعرف النهوض إلا عقب الفشل و الإخفاق، و لم تبلغ الديمقراطيات إلا بعد معاناة مع القمع و السلطوية، كما أنه بمنطق المسار الطبيعى للأشياء.. فإن السقوط يتقدم النهوض و الفشل يسبق النجاح، لكن أيضاً هذا النجاح يتطلب شروطاً و معاييراً، إرادة سياسية و انتواءً حقيقياً لتغيير النهج التقليدى.
اجتياز تداعيات التحول الديمقراطى و ما نعانيه من هشاشة سياسية بل و جمود سياسى وصل إلى حد التحجر، يتطلب نضجاً معيناً على المستوى السياسى بدءًا من الثقافة السياسية مروراً بتنميتها.. وحتى إرساء قواعد للعبة السياسية من شأنها إحداث النقلة و التغيير الحقيقي.
بلوغ هذا النضج السياسى له معاييره، مقتضياته و متطلباته أيضاَ و أولها الإدراك التام للمرحلة و طبيعتها، مع الوعى بمفرداتها و تحولاتها و ما طرأ عليها، إلى جانب خلق حالة من الانفتاح السياسي من خلال الحوار و النقاش بين الأطراف و القوى السياسية من أجل تبادل الرؤى و الأفكار، و من ثم مزجها أو انتقاء أفضلها و تعميمها و الأخذ بها، و ذلك فى إطارمحاولة حقيقية لتغليب المصلحة الوطنية و التخلى عن أية انتماءات شخصية مع البحث الجاد عن مخرج من أزمتنا السياسية.
لم يكن هذا النضج المنشود ليتحقق إلا من خلال أيضاً برنامج شامل و رؤية سياسية تتضمن مفاتيح لكل الأبواب المغلقة و الأزمات، فى صورة خطط مرنة و قابلة لتنفيذ فعال يظهر فى مواقف، ممارسات سياسية، إتحادات و ائتلافات، تصنيفات للقوي والتيارات ليبرالية، يسارية و وسطية، والأهم تضحية طالما رغبنا فى خوض العمل العام و السياسى، فالأمر لم يكن مجرد وضع اجتماعى أو سياسى أو حتى إلقاء الخطب و عقد المؤتمرات و الندوات إنما يحمل المسئولية الوطنية بمختلف معانيها.
باقى من الوقت 4 سنوات، هى مدة الفترة الرئاسية الثانية للرئيس « السيسي» _ حسبما أراد المصريون _ أيضاً بموجب الدستور والقانون والأهم كونه من بدأ هذه المشروعات القومية وللرجل أن يكملها، خلال هذه المدة علينا أن نعيد ترتيب أوراق إعادة حساباتنا، لا نطالب أحد بالتوارى أو حتى الابتعاد، بل على العكس نحتاج الاستيعابية للكافة بمختلف التيارات و الإتجاهات، _بشرط إقصاء من تلوثت أياديهم بدماء أهالينا، فجميعنا ينشد رخاء و استقرار هذا الوطن.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.