الباحث عن لؤلؤة المستحيل

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 27 يونيو 2018 - 12:31 مساءً
الباحث عن لؤلؤة المستحيل


ينتمي الناقد الراحل د. سيد البحراوي إلى جيل السبعينيات، ذلك الجيل المؤثر فى التاريخ الثقافى والسياسي والاجتماعي المصري بصورة كبيرة، ذلك الجيل الذي ولد من رحم المأساة بعد هزيمة 5 يونيو 1967، وسقوط كثير من الفرضيات الكبري فى السياسة العربية، فراح ابناؤه يحفرون فى التربة المصرية بحثا عن معني جديد للحياة، عبر تحرير الذات من الاوهام المحيطة بها.. خاصة من انتمي من هذا الجيل الي اليسار وقد برز عدد كبير منهم فى الثقافة المصرية امثال حلمي سالم ومجدي احمد على وداود عبد السيد واحمد بهاء الدين شعبان واحمد رزة وناصر عبد المنعم وابراهيم عبد المجيد وحسن طلب وماجد يوسف.
وكان سيد البحراوي من طليعة نقاد هذا الجيل تتلمذ على يد د. عبد المنعم تليمة، فى كلية الاداب جامعة القاهرة.. واشتهر “البحراوي” بمواقفه الواضحة والحاسمة – منذ البداية-، فكان عضوا فى لجنة الدفاع عن الثقافة الوطنية مع الاديبة الراحلة د. لطيفة الزيات ورضوي عاشور وامينة رشيد ود. عبد العظيم انيس وصلاح عيسي وفريدة النقاش وحلمي شعراوي وغيرهم من رموز الثقافة المصرية.. كما كان البحراوي عضوا فى مجلس تحرير “ادب ونقد” فى سنواتها الاولي، وكان يحرر بابا لاكتشاف المواهب الادبية الجديدة، واذكر انه قدم عددا كبيرا من الكتاب الذين اصبحوا – الآن- فى متن الكتابة الابداعية المصرية والعربية، ومنهم مي التلمساني ومنتصر القفاش وشيرين ابوالنجار وغيرهم.
وقدم البحراوي رؤية نقدية لاعمالهم الاولي بما يعد تبشيرا بمواهبهم، ولم يكتف بذلك بل ظل متابعا لاعمال الاجيال التالية، بدأب وبجهد نقدي تحليلي فريد ومميز.
لم يسكن “ البحراوي” برجا عاجيا كما فعل بعض النقاد الاكاديميين، الذين غرقوا فى النقد النظري، الذي اكل معظم وقتهم، ولم يوظفوا علمهم، فى تطوير العملية الابداعية، فظلت تجربتهم مصمتة لا تقدم جديدا، مثل الارض البور، بينما انفتحت تجربة “سيد البحراوي” النقدية على الظواهر الادبية الجديدة، ليقدم لنا رؤي معاصرة عن الابداع الجديد، وقد ظهر ذلك فى عدة مؤلفات نقدية صدرت له اذكر منها “فى النقد العربي الحديث” و”الحداثة التابعة فى الثقافة المصرية”.
وكتابه عن الشاعر الراحل امل دنقل والمعنون بـ”البحث عن لؤلوة المستحيل”، وهو كتاب كتبه البحراوي بمحبة خالصة نظرا لعلاقة الصداقة التي ربطته بشاعر الكعكة الحجرية والبكاء بين يدي زرقاء اليمامة، وقد نشر فى هذا الكتاب مجموعة من القصائد التي كتبها “دنقل؛ فى بداياته الشعرية ولم تنشر.
تميز اسلوب “سيد البحراوي النقدي” بعدة سمات اولها: الانحياز الي النقد التحليلي والغوص فى عمق النصوص الابداعية بحثا عن جوهرها.
ثاانيا: المزج بين النظريات الحداثية والنظريات العربية النقدية القديمة مما منح رؤيته النقدية مرونة خاصة.
ثالثا: الاعتماد على الذائقة الابداعية فى اختياره للنصوص التي يتصدي لنقدها، بالاضافة الي تمكنه النقدي وامتلاك ادوات متقدمة فى النقد، فهو من هؤلاء النقاد الذين يتسمون بالموسوعية فى الثقافة- بشكل عام-
رابعا: الوضوح فى الرأي النقدي، فليس من صفاته المجاملة، وربما كانت بعض ارائه الحادة، بسبب بعض الخصومات التي تعرض لها.
ورغم ان شخصية الناقد هي الغالبة على تجربة سيد البحراوي إلا أن هناك شخصية أخري ابداعية ظل يؤكد عليها حتي اخر ايام حياته، وهي شخصية المبدع، التي جاءت بالتوازي مع تجربته النقدية، فقدم للمكتبة الادبية عدة روايات منها رواية “شجرة امي” وهي رواية بها استرجاع للماضي ولحظات الحنين المفتقدة. ورواية “ليل مدرديد” وله ايضا عدة مجموعات قصصية منها “صباح وشتاء” و”طرق متقاطعة”.
وتمتاز قصصه بتكثيف السرد والتقاط التفاصيل والتعبير- فى بعض الاحيان- عن المسكوت عنه، أما كتابه الاخير “فى مديح الألم” فيعد ذروة اعماله الابداعية حيث سرد فيه تجربة المرض بلغة مفعمة بالصدق مما يذكرنا ببعض التجارب الابداعية العربية مثل ديوان “اوراق الفرقة 8” لأمل دنقل وديوان “فى مديح جلطة المخ” لحلمي سالم، واشعار بدر شاكر السياب قبل موته.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:


عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

404 Not Found
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.